بين مجيد الخوئي ومحمد رضا السيستاني مقارنة!؟

في خضم المتغيرات السياسية في العراق تداخلت الكثير من الامور منها الخطيرة ومنها العجيبة ومنها المضحكة والمبكية الا أن الاشد خطورة هو تداخل الدين في السياسة الى الحد الذي اوصل الكثيرين الى حالة من الحيرة والشك والريبة وصل حد اتخاذ موقف من الحوزة وممن يديرون العملية السياسية في الحوزة.
الطريقة التدريجية التي تم جر اسم الحوزة والسيد السيستاني الى العملية السياسية تبعث على الكثير من الريبة وتثير التساؤلات عن من هو الرأس الذي يدير هذه العملية المعقدة في قائمة الائتلاف العراقي الموحد. هل هو السيد السيستاني نفسه؟ أم ابنه محمد رضا الذي ذكره يذكرنا كثيراً بالسيد مجيد الخوئي رغم الفوارق الكثيرة بينهما الا أن ما يجمعهما هو التأكيد الواقعي لا اللفظي على ان المرجعية لم ترقى الى مستوى المؤسسة بل لازالت تدور بين بيوتات واسماء معروفة يتولى الابن ارث الاب وكأنها شركة تجارية ويقوم الابن بدور الناطقية الى الحد الذي يدير كل اللقاءات الرسمية وغير الرسمية كما يفعل السيد محمد رضا حالياً وكأن هناك حجراً على المرجع مما يثير أكثر من علامة استفهام على هكذا نوع من السلوك.

الواقع ومن خلالة نظرة فاحصة للامور تبين ان محمد رضا نجل السيد السيستاني قد درس تجربة مجيد الخوئي جيداُ وتعلّم من أخطائه وأستطاع تجاوزها بنجاح ملفت للانظاراضافة الى عوامل اضافية ساهمت في تحقيق هذا النجاح المريب منها الدخول في العمل السياسي واستغلال اسم والده في حياته في حين ان مجيد الخوئي حاول البناء على امجاد والده بعد وفاته ثم ان مجيد الخوئي كان يحب الظهورمما خلق له اعداء كثر فيما تعلم محمد رضا من هذا الخطأ وتجنب الظهور العلني للاعلام ولا اعلم اذا كان ذلك بسبب زهده في ذلك ام خوفا من التعرف عليه أي لاسباب امنية.

مجيد الخوئي حاول مصادرة أصوات الشيعة والاستيلاء على عرش المرجعية من خلال محاولات تاسيس المجلس الشيعي دون دراسة الواقع الشيعي وتعقيداته وترويض الجماهير فيما تعلم محمد رضا من ذلك وما سيناريوات ازمة النجف مع مقتدى الصدر والطريقة التي انتهت بها الا خطوة تمهيدية سبقتها ولحقتها خطوات أخرى للتأكد من مولاة القاعدة الشيعية للمرجعية عندما امر السيد السيستاني على لسان المتحدثين باسمه مقلديه التوجه الى النجف رغم خطورة الوضع فتحققت غايتين في ان واحد التاكد من مولاة القاعدة الجماهيرية حتى في المواقف الخطيرة من جهة وتحييد مقتدى الصدر الذي ماكان ليخرج حياً من النجف لولا الطريقة التي فرضها السيد السيستاني في انهاء الازمة من جهة أخرى مما شكل جميلا في عنق مقتدى أسكته الى اليوم واخرجه من الحلبة السياسية بالقاضية اذا صح التعبير.

ثم ان السيد مجيد الخوئي لم يكن يستعين بمستشارين كثر ويعتمد في كثير من الاحيان على ارائه وتصوراته الشخصية، اما السيد محمد رضا فقد أحاط نفسه بمجموعة من المستشارين من مختلف التخصصات والاستعانة باسماء معروفة تضيف ثقلا الى المرجعية وتستفيد من شهرتها وحضورها الاعلامي.

مجيد الخوئي راهم على تحالفات أخطأ في تقييمه لها مثل علاقاته المريبة بملك الاردن والتمادي في علاقاته ببريطانيا والادارة الاميركية الى الحد الذي دخل العراق بطائرة عسكرية بريطانية فيما وصلت علاقته بايران الى حد العداء غير المعلن، اما محمد رضا ففهم أهمية الدور الايراني وانه الشر الذي لا بد منه اضافة الى الميول الفطرية باعتباره ايراني الجذور فاستطاع مد الخيوط من خلال المجلس الاعلى للتفاوض والتفاهم على الكثير من الامور المستقبلية اضافة الى ان الدور الايراني في العراق والجهد المخابراتي على الارض جعل من ايران القوة الثانية بعد الولايات المتحدة في العراق القادرة على قلب المعادلات وتصفية كل من يقف في طريق بسط نفوذها على المرجعية، ولكن يبدو ان التوافقات بين المرجعية في النجف وايرن توصلت الى نوع من المصالحة تتنازل فيها ايران عن فكرة بسط ولاية الفقيه على النجف في مقابل ان لا تتعارض سياسة النجف ان صح التعبير مع المصالح الايرانية وعدم اصدار فتاوى تمس بالامن الايراني لا من قريب ولا من بعيد، ولا يخفى على أحد اهمية هكذا اتفاق فايران ستضمن بصعود قائمة الائتلاف العراقي الموحد السيستانية ان البرلمان لن يستطيع تمريرأي قرار او قانون لمعاقبة ايران او فرض مقاطعة اقتصادية او الموافقة على استخدام الاراضي العراقية للقيام بعملية عسكرية ضدها الخ.. وهو انجاز ايراني كبير بل أكبر من مجرد السيطرة على الحوزة في النجف.

اذا الواقع العراقي يشير الى ان بالرغم من كل المزاعم من ان المرجعية تبتعد عن السياسة فانها داخلة في صلب السياسة بل أكاد أجزم أن مايقوم به محمد رضا السيستاني يرقى الى تنظيم حزبي غير معلن يمتلك كل مقومات وعناصر الحزب من قيادة وأموال وتنظيم وجماهير وتحالفات دولية.

الخطورة تكمن في أن النية في البداية قد تكون حسنة ولكن استغلال النفوذ الديني بهذه الطريقة ومصادرة العقول وعدم توعية الناخبين على اختيار البرامج السياسية بدلا من الجري وراء فتاوى دينية هي القنبلة الموقوتة التي اذا انفجرت لا سامح الله فان اضرارها ستكون اكبر من خسائر كل الحروب التي مر بها العراق.

أن من مصلحة الجميع أن تتحول المرجعية الى مؤسسة مستقلة تنأى بنفسها عن السياسة وتمارس دوراً أبويا حقيقياً لا شكلياً كما يحدث الان واذا كان السيد محمد رضا يرغب في خوض غمار السياسة فمن الانصاف الشرعي والاخلاقي ان يعلن تاسيس حزب بكل ما يعني من طرح برامج سياسية وتصورات عن ادارة الدولة والاعتماد على الوسائل السياسية الشرعية في الحصول على صوت الناخب دون الاعتماد على فتاوى التفسيق والخروج عن الدين والتهديد بجهنم لمن لابشارك فلانريد عصور صكوك الغفران ان تعود الينا بعد أن تحررت منها الكنيسة منذ قرون.

عباس الخزعلي
المانيا
khasali@addcom.de
27/1/2005