الله لا يحيّر عبده
صباح دارا
27/01/2005
ما معنى الحيرة؟
الحيرة هي عدم المقدرة في اتخاذ القرار.
هي صعوبة حل قضية ما
هي انعدام اليقين من اجل القيام بعمل ما
هي الشعور بالاحباط وخيبة الامل امام قضية ما
هي الشعور بالعجز وعدم المقدرة امام مشكلة ما
انها البلبة، الارباك، الذهول
انها القلق الناتج من الشك والعجز في اتخاذ القرار
انها التشويش الفكري في فترة اتخاذ القرار
انها نوع من الشلل الفكري المؤقت
انها حالة تصادم المصالح والنوايا والاهداف
انها التذبذب الفكري فيما بين مجموعة من الخيارات
انها التردد والتشكيك.
انها عملية تأجيل او تأخير القرار.
انها نوع من انواع النرفزة وقلة الشجاعة وحتى الخوف.
انها عملية اختلال في ممارسة الاسلوب المنطقي والعقلي.
المقصود بهذا التعريف المسهب عن الحيرة هو تسليط الضوء بقوة على هذه الظاهرة التي تخيم على سماء العراق في الوقت الحالي والمصاحب للانتخابات العامة التي ستجرى في 28 – 30 كانون الثاني الحالي.
اسباب الحيرة الانتخابية بين العراقيين هي كالاتي:
1- الخوف من المجهول الممّثل بحدث الانتخابات الذي هو حذث فريد من نوعه بالنسبة للغالبية العظمى من العراقيين الذين لم يمارسوا قط هذا الحق الوطني [1].
2- التردد فيما بين الخوف من الارهاب والارهابيين[2] في حالة المساهمة في الانتخابات، والشعور بالذنب والاثم في حالة الامتناع عن التصويت.
3- الحيرة في اتخاذ قرار الاختيار فيما بين القوائم والاسماء المتعددة والتي تصل الى 175 قائمة وشخص! هذه الحالة تذكرنا بمقولة مشهورة تعود الى الرئيس الفرنسي الاسبق الجنرال ديغول حين تم احراجه في البرلمان الفرنسي بسبب عدم تمكنه من حسم قضية ما، وقال : كيف يمكن لاي عاقل ان يتخّد قرارا سريعا بين امّة تصنع 598 نوع من الجبن!
4- الحيرة بسبب غموض الاشخاص الموجودين خلف القوائم الانتخابية نظرا الى التحفضات الامنية من اعمال الارهاب.
الناخبون قد يتعرضون الى انتخاب اناس غير مرغوبين في نظرهم، والتصويت اصبح بالضرورة تصويتا مؤسساتيا بدل من تصويتا للاشخاص، وهذا ما ينطوي عليه ولادة حكومة انتقالية مشحونة بالتناقضات الداخلية ومعرضة لاستياء الاوساط الشعبية.
الحيرة الانتخابية بين الكرد الفيليين:
في خضّم هذه الاجواء المربكة القليلة اليقين، كيف يا ترى هو المنظور الذي يقيّم من خلاله الفيليين هذه الانتخابات؟
الفيليون يعيشون معضلة حقيقية في هذه الايام نظرا الى ان ساعة الحقيقة والقرار قد جاء واصبح من الصعب لاي كردي من اصول فيلية ان يتجنب تبيان موقفه. الصعوبات التي يلاقيه الفيليون هي صعوبات ذاتية خاصة بهم وتضاف الى الصعوبات العامة المذكورة اعلاه بالنسبة للعراقيين ككل. هذه الصعوبات متعلقة بالكرد الفيليين انفسهم ونوع العلاقة التي خلفتها لهم العقود السابقة مع الاطراف العراقية الاخرى.
الفيليون في حيرة من الانتخابات وهذه ناتجة من الانشطار العقائدي والفكري الموجود فيهم والذي ادى الى صعوبة بروز ممثلين حقيقيين وواقعيين للمصلحة القومية الفيلية ، وتشتت الفيليين بين التيارات المختلفة في الساحة العراقية، واهمها هي:
1- التيار الفيلي الكردستاني: قسم من الفيليين يرى بأن القائمة الكردستانية هي خير القوائم بالنسبة للفيليين في الوقت الحاضر.
2- التيار الفيلي الاسلامي الشيعي: اخرون ينظرون في هذا التيار كممثل لمصالح الفيليين وبالاخص المذهبية منها.
3- التيار الفيلي الشيوعي واليساري بشكل عام.
4- التيار الفيلي الفيلي الممّثل بقائمة واحدة مستقلة وقائمتين اخريتين مؤتلفة مع تيارات عراقية اخرى.
الاتجاهات الاربعة السالفة الذكر ليست وليدة عمليات الانتخابات الحالية، ولا هي بمخلفات تغيير النطام السياسي في العراق، وانما هي انعكاس للمحصلة النهائية التي وصلت اليها حالة الفيليين بعد قرن من تجربة الدولة العراقية.
كلما نشاهده اليوم عن الوضع الفيلي هو امتداد صادق للماضي وهذه الحالة ستضل هكذا ولا يمكن ان ينحرف عنه طالما ظل الفيليون غير مكترثين بمصيرهم ووجودهم المستقبلي.
لتوضيح الفكرة التي تم عرضها للتوّ، ندعوكم في سفرة سريعة في التاريخ الممتد منذ بداية تشكليل الدولة العراقية اي سنة 1923. هذا التأريخ مهم لانه يمثل حدا سياسيا ومعنويا لبداية المحنة الفيلية، ولانه ايضا يمثل بداية حركات النهضة والوعي القومي عند شعوب الشرق الاوسط (ما عدا الكرد الفيليين) والذي كانت احدى نتائجه ظهور حركة القوميين العرب في العراق والممارسات الشوفينية التي تمخضت من هذه الحركة بالنسبة للكرد بشكل عام والفيليين بشكل خاص.
سفرة المائة سنة الى الوراء
الفترة ما قبل تكوين الدولة العراقية:
وادي الرافدين كان خاضعا للامبراطورية العثمانية، والاتراك كانوا يمثلّون الحكام والعسكريين الكبار, ولهذا لم تكن الخلافات القومية ما بين المكونات المختلفة للنسيج العراقي بازرا لان الجميع ( العرب والكرد والمسيحيين) كانوا معتبرين ضمن الصنف الثاني العثماني نسبة الى الصنف الاول اتركي او التركماني.
العربي او الكردي او المسيحي كانوا في نفس الدرجة الاجتماعية ولم يكن هنالك اية تفرقة فيما بينهم مع انهم جميعا كانوا مهمّشين من قبل الحكام اللعثمانيون.
الكرد الفيليون كانوا مثل بقية سكان اهل الرافدين، يمارسون حياتهم اليومية بشكل طبيعي، حتى بالنسبة لاولئك القادمين من لورستان الايرانية، لان مسألة الشوفينية لم تكن معروفة انذاك.
1923 – 1958 :
الفيليون كانوا منقسمين كما يلي:
- الاغلبية الساكتة المنهمكة في الحياة اليومية والعمل ومكافحة الفقر الناتج عن اهمال مناطقهم الاصلية في لورستان العراقية من قبل الحكومة ، ومكافحة الاجراءات الادارية القمعية من قبل الحكومة والتي كانت منابعها شوفينية ومذهبية تبغي الى التخلص من الكرد الفيليين او اجبارهم في الانصهار في البودقة القومية العربية.
النشاط السياسي الوحيد لهذه الشريحة كان في احياء المناسبات الشيعية وفي محاولة خجولة للتعبير عن الذات من خلال انشاء مدرسة الفيلية في بغداد.
- جزء غير قليل من الفيليين وبالاخص المثقفين والعمال انخرطوا تحت لواء الحزب الشيوعي العراقي وبعض الاحزاب الوطنية العراقية.
- ابتداء من تأسيس الحزب الديمقراطي الكردستاني في أب 1946، ابتدأ الكرد الفيليون في الانجذاب نحو الحركة القومية الكردية.
1958 – 1963:
زيادة المد الشيوعي في اوساط الفيليين بشكل ملحوظ نسبة الى التوجهات الاخرى للفيليين.
1963 – 1970:
انخفاض المد الشيوعي عند الفيليين وزيادة المد القومي الكردستاني اضافة الى ظهور بوادر اولية لانخراط الفيليين ولو على شكل افراد في صفوف حزب البعث. بعض الفيليين حتى التجأ الى تغيير قوميته الى العربية.
انخراط العديد من السياسيين الفيليين الى منظمة القيادة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الذي كان حزبا ثوريا معاديا لسياسة الاتحاد السوفيتي.
بشكل عام كان المجتمع الفيلي خاملا من الناحية السياسية وحتى مدرسة الفيلية اصبحت مدرسة مثل اية مدرسة اخرى عراقية بدون اية خصائص غير الاسم للتعبير عن الهوية الكردية للفيلية.
1970 – 1975:
الزيادة الصاروخية للمد القومي الكردستاني عند الكرد الفيليين.
1975 – 1980:
انخراط العديد العديد من الفيليين في صفوف حزب البعث وابتداء عمليات انصهار قومي ذاتي من قبل الكرد الفيليون انفسهم بسبب سياسة القمع والبطش التي كانت السلطات البعثية تمارسها بحقهم اضافة الى عمليات الصهر القومي الاجبارية التي كانت تفرضها حكومة البعث.
في نفس الوقت، كان للفيليين نشاط مواز في المنظمات الكردستانية والشيوعية التي تشكلت بعد انهيار الحركة الكردية سنة 1975.
1980 – 1989:
بسبب عمليات التهجير الجماعية وحجز الافراد، انخرط العديد من الفيليين في المنطمات الشيعية المتواجدة في ايران.البعض الااخر التحق بالحركات الكردستانية في حين ان فسم اخر حاول تأسيس كيانات فيلية ذي طابع اسلامي شيعي.
1990 – 2003:
فترة بروز المنظمات الفيلية في اوربا رغم ان طابعها العام كان مهنيا او خيريا او دينيا ولم تتجرآ اي من هذه المنظمات في الاعلان بشكل واضح عن هوية سياسية بحتة وخاصة بالفيليين.
في نفس الوقت فأن الفيليين في ايران والعراق دخلوا فترة عدم حركة وخمول سياسي حتى بالنسبة الى علاقاتهم مع الشيعة والكردستانيون والحركات الوطنية العراقية.
نيسان 2003 الى الان:
رغم عودة الفيليين بقوة الى العراق والساحة السياسية العراقية، الا انهم ضلوا متهمشين يتراوحون كتوابع في ظل الاحزاب الكردستانية واليسارية والشيعية من دون التمكن في اقامة كيان سياسي خاص بهم.
اذن فوجود التيارات او الاتجاهات الاربعة الحالية في الساحة السياسية الفيلية لم يكن اعتباطيا ولا هي بظاهرة وقتية ، وانما يمتد جذورها الى الوراء، ولا يمكن تجاهل دورها طالما ظل الكرد الفيليون متجنبين لهويتهم الحقيقية ورافضين للتعبير بها علانية على كل الملأ.
فوائد واضرارالتيارات الفيلية الاربعة:
1- التيار الفيلي الكردستاني:
|
الاضرار |
الفوائد |
|
1- لم تتبنى الحركة الكردية قط وبشكل جدي قضية الكرد الفيليين. 2- لم تحاول الحركة الكردية قط في تشجيع او دعم او انشاء كيان سياسي كردي للفيليين. 3- الاحزاب الكردية حاولت دائما في التدخل في الشؤون الفيلية ووضع عناصر تابعة لها في الجمعيات الفيلية التي اسست لحد الان والايحاء لهم في الابتعاد عن اقامة كيانات سياسية. 4- لا توجد اية وثيقة دستورية لاي من الاحزاب الكردستانية بخصوص الحقوق القومية للكرد الفيليين. 5- لا توجد اية نوايا عند اي حزب كردستاني حاليا في دعم التوجهات الفيلية في اقامة كيان سياسي خاص بهم. 6- قائمة الائتلاف الكردستاني اشار الى كل المكونات العراقية ما عدا الكرد الفيليين. هذا ليس فقط اجحاف بحق اكثر من مليون كردي في وادي الرافدين، وانما يدل على قصر نظر وغباء سياسي واضح وانعدام صريح لاية توجهات ستراتيجية في البيان. 7- قبل يومين نشر تصريح للسيد مام جلال بخصوص الفيليين، ورغم طابع الرسالة الاعتذاري والجمل العاطفية الطابع فيها، الا انها جاءت متاخرة ، ويفوح منها رائحة المصلحة الذاتية من اجل كسب الاصوات الفيلية في الانتخابات وتذكرنا بالمثل القائل: يلطم على الهريسة مو على الحسين.
|
1- الحركة الكردية تمثل عمقا ستراتيجيا لحركة الكرد الفيليين. 2- نحن بالاساس كردا ، وكرد كردستان هم اخوان لنا. 3- الحركة الكردية تدافع عن الكرد مبدئيا، اذن فهم يدافعون علينا ايضا. 4- الحركة الكردية تدافع عن النظام الفدرالي ، وهذا هدف يناسب طموحات الكرد الفيليين. 5- لدينا تاريخ طويل في النضال جنبا بجنب مع كرد كردستان للدفاع عن حقوق الكرد المشروعة. |
2- التيار الفيلي الشيعي:
|
الاضرار |
الفوائد |
|
1- المنظمات الشيعية لا تعترف بالقوميات وبالاخص الكرد الفيليين المعتبرين في نظرهم بشيعة اكثر مما هم كردا. وفي كل الاحوال فهم يشيرون الي الكرد باخواننا الاكراد وليس بالشعب الكردي. الفيليين لا وجود لهم في دساتير المنطمات الشيعية. 2- لا توجد اية وعود او ضمانات واضحة وصريحة بخصوص الحقوق المهضومة للكرد الفيليين وحقوقهم القومية في البرامج الانتخابية الشيعية. فأذا هم لم يعترفوا بنا وبحقوقنا قبل الانتخابات، فكيف سيكون موقفهم حين يستلمون السلطة؟ |
1- نحن شيعة، ونعيش بين الشيعة، ومن مصلحتنا ان يكون لنا مصالح وتعاون مشترك و ستراتيجي. 2- للفيليين تاريخ طويل من الممارسات الدينية والنشاطات السياسية مع التيارات الشيعية، ولهذا فمن الافضل والمنطقي المحافظة على هذه العلاقات.
|
3- التيار الفيلي اليساري والشيوعي:
|
الاضرار |
الفوائد |
|
1- الحركة الشيوعية واليسارية بشكل عام قد خفتت في الاوساط الكردية الفيلية ولا يمكن الاعتقاد بواقعية الانخراط ضمن القوائم اليسارية لعدم جدوى ذلك في الظروف الانتخابية الحالية. 2- المنظمات اليسارية مثل المنطمات الاسلامية لا تميل الي الاعتراف بوجود القوميات الا من ضمن سياق الطبقات المستغلة والمستغلة (بالفتحة). 3- المنطمات اليسارية مثل بقية المنطمات العراقية، مشغولة في هذه الظروف الانتخابية بالقضية العراقية ككل، اما مسألة الاقليات العرقية فأنها منسية وموجودة في ارفوف العالية. |
1- مبادئهم الاممية ودفاعهم عن الطبقات المسحوقة اجتماعيا واقتصاديا كانت من الاسباب الجوهرية التي جذبت الفيليين الاوائل الي هذه الاحزاب ولحد اليوم رغم هبوط خفة التهافت في السنوات الاخيرة. 2- الفيليون لهم تاريخ نضالي حافل بالتضحيات ضمن صفوف الحزب الشيوعي والاحزاب الوطنية الاخرى. لهذا فمن الطبيعي ان نحافظ على مساندتنا و ارتباطنا بهذا التيار. |
4- التيارالفيلي الفيلي:
|
الاضرار |
الفوائد |
|
1- المنظمات الفيلية الثلاثة المشتركة في العملية الانتخابية لا تملك دساتير مناسبة لحجم القضية الفيلية: دستور منظمة الكرد الفيليين الاحرار يخلوا من ذكر الاهداف التي انشأت من اجلها. اما قائمة العدالة والمستقبل، فلا تحوي اي شئ اطلاقا حول طموحات الكرد الفيليين! وهذا يجبرنا الي التساؤل في مغزى المساهمة في هذه القائمة التي لا تعترف بالفيليين اساسا؟ دستور منظمة الكرد الفيليين المسلمين يتكون من صفحة ونصف ورؤيتها حول القضية الفيلية تتلخص في تعويض المهجرين واهالي المقابر الجماعية، وهذا قصر نظر حاد! المنظمة الفيلية الثالثة هي اسلامية الطابع وشخصها المسؤول يدعى مقداد، ولا يعرف الكثير عن برامجهم واهدافهم. 2- هذه المنظمات الثلاثة ليست لديها قواعد شعبية واسعة ولا يمكن لهم البقاء في الساحة السياسية لمدة طويلة لافتقارها الي برامج جدية مدروسة ومخططات ستراتيجية نابعة من صميم الحقوق القومية للشعب الكردي الفيلي. |
1- انه امر جيد ان يكون للكرد الفيليين قائمة مستقلة خاصة بهم، اضافة الي وجود منظمتين فيليتين ضمن قائمتين اخريين. 2- اشتراك الفيليين حاليا سيفتح الباب للفيليين في الانتخابات المقبلة في المستقبل اي ان المساهمة الحالية ستضع الحجر الاساس للمساهمات الفيلية في الحركة الانتخابية والبرلمانية.
|
ما هو الحل ومن ننتخب؟
لو فرضنا ان التيارات الاربعة المشار اليها اعلاه كانت كلها نزيهة الاهداف بالنسبة لحقوق الكرد الفيليين، فأن مجرد بعثرة الاصوات الفيلية في اربعة اتجاهات هي بالاساس عملية غير منطقية ان لم تكن انتحارية لانها تبدد الصوت الفيلي وتضعف قيمته.
في حالة فوز اي من التيارات الاربعة اعلاه، فأن نصيب الفيليين في الاستفادة من ذلك الفوز سوف يكون ضئيلا جدا ان وجد لان القضية الفيلية لا تشكل جزء من برامجهم بالاساس وكذلك لان الفيليين اساسا غير موجودين نظرا لعدم وجود اية منظمة سياسية تقوم بتمثيلهم.
القيليون هم شعب بتيم سياسيا!
اما فيما يتعلق بالقائمة الفيلية الممثلة بالمدعو ثائر الفيلي فكما تمت الاشارة اليه اعلاه، انها قائمة عراقية اكثر مما تكون فيلية، واهدافها هي خيرية اصلاحية وليست قومية اي ان اهدافها انية ومتعلقه بتعويض متضرري التهجير والمقابر الجماعية، وحالما يتم تحقيق هذا الاهداف، فسوف لن يكون لهذه المنظمة اية التزامات بالاستمرار في الدفاع عن الحقوق القومية للكرد الفيليين في وادي الرافدين. هذه التوجهات تم تأكيدها من قبل ثائر نفسه في تلفزيون الفيحاء حين قال بان حركته ليست بحزبا سياسيا! هذا التصريح ينطوي عليه كبير الا وهو ان كانت منطمته غير سياسية، فلماذا يطمح في الدخول الي البرلمان العراقي؟
ثائر الفيلي كان يسمي نفسه في ايران ابو كرار، وكان المعروف عنه انتمائه الى حزب الدعوة الاسلامية. اما بالنسبة للاشخاص المرشحين في قائمة الفيليين ، فأن غالبيتهم من اهالي الكوت اضافة الى فرد واحد من مندلي. لهذا نضطر الى التساول في اسباب عدم وجود اي شخص من فيليي بغداد والمناطق الاخرى من العراق.
في احدى تصريحاته لموقع في الانترنيت، قال ثائر بأن الفيليين لا يرضون باستقلال كردستان! ان كان هذا الكلام صحيحا وان الفيليين حقيقة يعادون استقلال كردستان، فهذا يعني ان الفيليين ليسوا باكراد، لان استقلال كردستان هو حلم اي كردي شريف ووطني ويحب كردستان مثلما يكون استقلال فلسطين هوحلم كل فلسطيني واستقلال الجزائر كان حلم كل جزائري. لا نريد الدخول في هذه المسألة حاليا، ولكن اريد فقط ان اذكر ثائر بأن حمل افكار مثل هذه تعكس سطحية الانتماء القومي الذي يحمله. الاستقلال هو احد الحلول المشمولة في حق تقرير مصير الشعوب . اي ان للكرد حق تقرير المصير بما فيها الاستقلال، غير ان ذلك ليس اجباريا ولا تعنى ان الكرد يرغبون الانفصال بقدر ما هو التعبير عن اساس مبدئي وقانوني.
رغم ان هنالك ثلاثه منظمات فيلية تساهم في الانتخابات العامه، وهنالك العديد من المنظمات الفيلية في الخارج, كان ثائر الفيلي (ابو كرار) الوحيد الذي حظى بقبول ادارة تلفزيون الفيحاء لاجراء سلسلة من المقابلات له!
هل حصلت هذه المقابلات بمحض الصدفة ام اتت ضمن توصيات جهات اخرى ذي اهداف انتخابية وسياسية غير متعلقة بقضية الكرد الفيليين؟
حتى لو فازت قائمة الفيليين في ادخال بعض اعضاءها في البرلمان، فأن منظمتهم هي منظمة عقيمة وقصيرة النظر ولا يمكن ان تحقق طموحات الكرد في وادي الرافدين.
طموحات الكرد الفيليين ليس في الحصول على تعويضات الماضي، وانما في صيانة المستقبل ووضع الاليات المناسبة لمنع حدوث ما حدث بشعبنا في الماضي.
اننا شعب نفوسه اكثر من مليون، ولسنا عشيرة او عائلة لكي تنطلق اهدافنا من منطلقات عائلية ضيقة تنحصر اهدافها في التعويضات المالية مسالة الجنسية العراقية.
هنالك فرق شاسع فيما بين السياسة من جهة، والمطالبة بارجاع الحقوق لعشيرة او عائلة معينة من جهة اخرى، مع كل احترامي لذوي الضحايا والمهجيرين ومن ضمنهم اهلي.
ان الكرد الفيليون يفتقرون الي كيان او كيانات سياسية حقيقية وذي قواعد شعبية واسعة لكي تقوم بتمثيلهم وخوض المهمات الانتخابية لهم. ونظرا لعدم وجود مثل هذه الكيانات حاليا، فنتيجة الانتخابات المترقبة بعد ايام ستكون مجردة من اية حقوق جوهرية بخصوص الكرد الفيليين، ومهما تكن نتيجة الانتخابات ومهما تكن الجهة او الجهات الرابحة فيها.
عليه فأن الاجابة المنطقية حول كيفية التصرف ازاء الانتخابات المقبلة تقتضي بالفيليين بالامتناع عن المساهمة في الانتخابات وذلك لعدم جدواها بالنسبة لهم.
غير ان الجانب البراغماتي اي العملي والواقعي يفرض علينا المساهمة في الانتخابات من خلال المنظار العام والشمولي اخذين بنظر الاعتبار النقاط التالية:
- المساهمة في الانتخابات هي خير من عدم المساهمة وذلك لان الانتخابات هي ضربة موجعة للفاشية البعثية.
- عدم المساهمة في الانتخابات هو بمثابة هروب الى الامام، في حين ان المساهمة هو تأكيد موقف واثبات وجود.
- اختيار تيار او قائمة واحدة فقط بدلا من تبديد الا صوات على مجموعة من القوائم.
- احسن خيار بالنسبة لللفيليين حاليا هو القائمة الائتلافية الكردستانية وذلك للاسباب التالية:
1- احتمالية فوزها اكيدة.
2- انها قائمة كردية ولهذا فأن مرشحيها في البرلمان سيدافعون عن الفيليين حتى وان كانوا لحد الان قد اغاضوا النظر عن الفيليين.
[1]غير ان نوري السعيد الغى نتائج هذه الانتخابات في صيف نفس السنة اول واخر انتخاب نزيه في العراق جرى سنة 1954 وفاز فيها الجبهة الوطنية. لهذا وباعتبار نفوس العراق 60 في المائة منهم من الشباب فأ ن نسبة المسنين المتجاوزين للخمسين سنة قد تكون اقل من 10 في المائة، اي ان الشعب العراقي بصورة عملية وواقعية هو شعب يجهل الانتخابات وجديد العهد بها وبممارسته.
[2] قبل يومين فقط نشر تهديد ارهابي من قبل الشخصية الهلامية المسماة الزرقاوي الي كل عراقي يساهم في العملية الانتخابية بأن مصيره سيكون الموت.