الكورد الفيليين والقائمه الكوردستانيه

حسين القطبي
tohussein@hotmail.com
موسوعة صوت العراق، 27/1/2005

ليس هنالك حاجة لمعلم رياضيات لنعرف ان توزيع الاصوات على عدد من القوائم يتلف الكثير منها، في الوقت الذي يحتاج فيها العراقيون عامة، والكورد الفيليين، الشريحة الاكثر تضررا في عالم اليوم، خاصة، الى كل ورقة انتخابيه...

اذا استطاعت قائمه كورديه فيليه الحصول على
50 الف صوت مثلا، فأن 30 الف منها ستوصل فردا واحدا الى البرلمان بينما ستضيع اصوات 20 الف ناخب وكانهم لم ينتخبوا اساسا.

واذا حصلت القائمه الفيليه الثانيه على
25 الف صوت، فان هذا يعني ان هذه الاصوات كلها لم تجد طريقها الا الى سلة المهملات، وكان هذه الالاف التي خاطرت بحياتها في عملية الانتخاب، لم تمارس حقها.

واذا فاض عن اصوات القائمه الكوردستانيه، والتي فيها تسعة مرشحين من الكورد الفيليه، والتي من المؤمل وصول ما لا يقل عن سبعين نائبا منها للمجلس الوطني، لنقل 15 الف صوت، فان مجموع الاصوات المفقوده سيصبح
60 الف، ربما يذهب الكثير منها الى قوائم البعث التي تنزل بمسميات شتى، بينما هذا العدد من المصوتين، لو كان موجها لقائمه واحده لاستطاع ايصال عضوين اكثر الى المجلس، اي دعم اكبر للقضية الكورديه، وزخم اكبر لحل معضلات الشريحه الكورديه الفيليه، والتي لها من المشاكل والقضايا العالقه، من حقوق المواطنه والسكن والتعويضات الى الحقوق الثقافيه والقوميه واللغويه ما لا يدركه الكثيرون حتى في العراق اليوم، حتى من القوى الانسانيه والخيره التي تناصر هذه القضيه.

الانتخابات الحاليه هي من اجل اقرار الدستور وبالاخص اقرار حق المواطنه و تشريع الفيدراليه وبناء دوله عصريه لا غبن فيها لاقليه، اكثر ما هي انتخابات لتداول سلطه، اي انها المفصل الحياتي و الخلاصه النهائيه لنضال ثمانين عام للشعب العراقي عامة، وللكوردي خاصة، فهل من الحكمه والحال هذه التناحر من اجل كراسي برلمانيه موقته (لثمانيه اشهر) وضياع عشرات الالاف من الاصوات الانتخابيه، ام التوحد في الصف المشترك لعبور هذه الازمه الحاده التي يمر بها عموم الشعب الكوردي في العراق بما فيهم الكورد الفيليه؟

القائمه الكوردستانيه هي القائمه الوحيده المؤهله للوقوف بوجه بقايا البعث، والجهه الابرز من بين القوائم الكورديه التي بامكانها ان تضغط باتجاه تغيير القوانين المجحفه للجنسيه والتهجير والمواطنه وغيرها. وهي البوتقه الوحيده التي يمكن ان تنصهر فيها جميع الاصوات الكورديه في العراق، سواء في كوردستان او بغداد او الجنوب.

دأب كتاب البعث من الشوفينين القومانيين الذين اذاقوا هذا الشعب المرار عن طريق التهجير والنفي وسرقة الاموال والتسفير ورش الغارات السامه على المدن وغيرها من الممارسات، دأبوا مؤخرا على ذم الاكراد كشعب وفي ذات الوقت كيل المديح للشريحة الفيليه ليس حبا بها، بل من اجل غسل هويتها عن طريق نفس الحجج الشوفينيه السابقه التي منها الايهام بان الفيليين اقرب للعرب منهم الى الاكراد، او ان الفيليين وطنيون جدا فيصوتون للقوى القوميه العربيه، في هذه الانتخابات وغيرها من الخدع الساذجة التي لا تنطلي على احد في هذا الزمان. كل ذلك من اجل تضييق الخناق على القائمه الكوردستانيه والتقليص من فرص الحصول على اي مكسب او الوصول الى اي حل للقضية الكورديه، فهل تقف معها؟

الانتهازيون الذين يحاولون استغلال اسم الفيليين للوصول الى البرلمان ايضا يلعبون على اوتار اخرى وبالنتيجة فان ذلك يعد نصرا للشوفينيين اعداء هذا الشعب المسكين وكان ما الحقوه به من دمار طوال العقود المنصرمه لا يكفي لارواء عطشهم ولا يشفي غليلهم.

ضياع الاصوات جريمه، في زمن التضاد بين الخير والشر، والحكمه مطلوبه في زمن الاختيار، فمن اجل ان لا يعود البعث، ومن اجل دستور يضمن حق المواطنه، على الكورد الفيليين ان لا يبددوا الاصوات، وان تعذر على البعض معرفة الطريق، فليسأل قبل التصويت معلم رياضيات.