يوم الانتخابات هو اليوم الموعود لكم ايها الاخوة الفيليون

عبدالرزاق فيلي
PUKmedia
29/1/2005


في خضم الحملة الانتخابية الجارية، والمعمعة القائمة على قدم وساق على صفحات الجرائد وشاشات التلفزة الفضائية والمحلية وفي شبكات الانترنيت، في هذا الخضم ثمة جدل حام على ما اذا كان على الكرد الفيليين الادلاء بأصواتهم للقائمة الكردستانية ام لقوائم اخرى.

الجدل والنقاش والدعاية لهذه القائمة او تلك حق انساني طبيعي لكل مواطن امرأة كانت ام كان رجلا، وهذا من صلب الديمقراطية والحريات العامة التي طالما ضحت جماهير الشعوب العراقية من عرب وكرد وتركمان وآشوريين، ومن اجل تحقيقها وتثبيتها نظاما سياسيا يؤمن لهم حياة مزدهرة وسلما اجتماعيا راسخا.

من هذا المنطلق كنت استمع لكل الجدل حول قضية الكرد الفيليين وموقفهم من هذه القائمة او تلك او لم اكن اكترث كثيرا لاختلاف الآراء في هذا الموضوع، ولكن عندما تصل بعض التصريحات حد التجاوز على الحقيقة، لم يسعني الا ان اخوض هذا السجال شاهرا سيف الحقيقة لردع التجاوز والدفاع عن الحقائق التاريخية لأن المسألة تخص مواقف الحركة الكردستانية واحزابها من مشكلة الكرد الفيليين:

لا يختلف اثنان على كون الكرد الفيليين هم اكراد أقحاح، واضطهادهم لم يجر الا على أيدي انظمة شوفينية عربية تدين بالعصبية القبلية والانحياز المتطرف للقومية العربية الى حد اتخاذ سياسات غير انسانية تجاه القوميات والمجاميع الاثنية غير العربية، وآخر هذه الأنظمة النظام البعثي، فالكرد الفيليون تعرضوا الى الاضطهاد القومي كونم اكرادا، ليس إلا، والشواهد التاريخية تثبت ذلك فأولى حملات تسفير الاكرد الفيليين الى خارج العراق جاء على يد حكومة ياسين الهاشمي ومن ثم حكومة رشيد عالي الكيلاني الشوفينيتين، دون ان تكون هناك حملة مضادة لهذا المذهب او ذاك، من غير السنة، وفي هذه الفترات كانت الحركة الكردستانية في بداية انتفاضاتها لتحقيق اهدافها المشروعة في الحكم الذاتي الموعودة لشعب كردستان من قبل الملكية والانجليز.

وفي كل حملة ضد الكرد الفيليين ثمة حملة في كردستان لكبت الأصوات المطالبة بحقوق شعبها، تراجع صدام حسين ونظامه البعثي المقيت عن تنفيذ اتفاقية
11 آذار 1970 وبعكسه بدأ بحملات تسفير الكرد الفيليين خاصة من بدرة وجسان ومندلي وتعريب هذه المناطق، ثم الهجوم على سنجار وزمار وعين زاله، وعدم الاتفاق حول كركوك، وتسفير الكثير منهم في مناطق بغداد والبصرة وكوت والعمارة.

حملات الانفالات السيئة الصيت التي راح ضحيتها بحدود مائة واثنان وثمانون بين شيخ وشاب ورجل وامرأة وطفل من سكان اكثر من خمسة آلاف قرية في كردستان، اولى حملات الأنفال كانت الحملة لتسفير الكرد الفيليين نيسان عام
1980، اذ جردوا من حقوق المواطنة وصودرت اموالهم وممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة بطريقة لا قانونية وقضى على الآلاف من شبابهم بطريقة يستحيل ايجاد اطار قانوني انساني وحضاري لها..

اذن حملات الابادة والتطهير العرقي للكرد الفيليين لم تكن الا حلقة اولى من حملات ابادة الكرد، فاضطهاد الكرد الفيليين هو من اضطهاد الكرد ليس الا.. ولا استثني تعقيد ومضاعفة اضطهاد الكرد الفيليين كونهم دائما بيئة وطنية لنمو الحركات التقدمية الديمقراطية، ولم يكونوا أية حاضنة لنمو بؤر لصالح النظم الرجعية الشوفينية.. ولا استثني عامل شيعيتهم في اضطهادهم ومحاولات فنائهم..

ولكن، اعود واقول، كل الشواهد التاريخية تثبت ان اضطهادهم من اضطهاد الكرد ولكونهم كردا..

الكرد الفيليون كانوا دائما موضع اهتمام الحركة الكردستانية، فعند حملة تسفيرهم في
1970 ردت قيادة الحركة الكردستانية آنذاك بترشيح الاستاذ القدير حبيب محمد كريم نائب رئيس الجمهورية حسب اتفاقية آذار، وفي نفس العام انيطت قيادة اسماء طلبة كردستان بالأخ عادل مراد وبالأخ عبدالكريم رئاسة اتحاد شبيبة كردستان وبي شخصيا السكرتارية العامة لاتحاد الشبيبة.. ولاننسى ان الاستاذ حبيب محمد كريم كان سكرتيرا عاما للحزب الديمقراطي الكردستاني.. ولا ننسى ايضا ان الأخ جليل رضا تصدى عسكريا لهذه الحملة وكان احد مسؤولي الحزب..

المطالبة بحقوق الكرد الفيليين كان من صلب برامج الاتحاد الوطني الكردستاني ولايزال، ففي عام
1984 فشلت المفاوضات بين الاتحاد الوطني الكردستاني والحكومة المركزية لاسباب كان من بينها عدم موافقة الحكومة على مطالبة وفد الاتحاد الوطني الكردستاني باعادة الكرد الفيليين واعادة حقوقهم لهم وتعويضهم عما لحق بهم من اضرار..

وتكرر هذا العامل في فشل مفاوضات
1991 .. ويحضرني جيدا ان الأخ جلال طالباني السكرتير العام للاتحاد الوطني الكردستاني كان حاضرا في طهران وكنت آنذاك اعمل في مكتب الاتحاد الوطني الكردستاني في طهران عام 1980 عندما بدأت حملة تسفير الكرد الفيليين الى ايران.. فبادر سيادته الى كتابة مذكرة الى السكرتير العام للامم المتحدة والأمين العام لجامعة الدول العربة وملوك ورؤساء الدول العربية، يحتج فيها على تسفير الكرد الفيليين ومصادرة اموالهم دون وجهة حق، ويطالبهم بالعمل الى عودة هؤلاء الى وطنهم العراق واستعادة اموالهم.. حيث وزعت بنفسي هذه المذكرة الى ممثليات الجهات المعنية في طهران..

فالقول بعدم مطالبة الحركة الكردستانية بحقوق الكرد الفيليين قول مناف للحقيقة، ودعوة الكرد الفيليين للادلاء باصواتهم لقائمة هذه الطائفة او تلك هي دعوة مشبوهة للانتقاص من الحركة الكردستانية وكردية الكرد الفيليين.

فلو صح دفاع الطائفة المعنية عن حقوق الكرد الفيلية فأين حضور ذلك الدفاع حين يظل الكرد الفيليين مازالوا لا يحق لهم اجازة العمل في البلد المحكوم من قبل تلك الطائفة، ولا يحق لهم تسجيل عقود زواجاتهم ولا يحق لهم اصدار شهادات الولادة لمواليدهم.

الكرد الفيليون هم اكراد اولا واخيرا ومن صالح هذه الشريحة من الأمة الكردية ان تصوت لصالح القائمة الكردستانية والى القائمة رقم
130 بالذات المعبرة عن آمالهم وطموحاتهم وأهدافهم المشروعة.