أصابع بلون البنفسج .... دبكات كردية
الدكتور مؤيد عبد الستار
موسوعة صوت العراق، 31/1/2005
لم يكن الطريق الى مقر الانتخابات سهلا ، وهو أمر طبيعي مثله مثل أية ولادة أولى .
كان علينا بسبب اقامتنا جنوب السويد أن نسافر الى كوبنهاغن عاصمة الدنمارك لنسجل انفسنا هناك ، ومن ثم نسافر مرة أخرى كي ننتخب .
الطريق الى الدنمارك تقضي عبور الجسر الحديث الذي يربط بين مدينة مالمو وكوبنهاغن ، وهو جسر يمتد فوق بحر اورشوند ويبلغ طوله نحو ستة عشر كيلومترا.
لاادري لمَ يذكرني بالجسر المعلق فوق البسفور ، ربما لانه كان أول جسر عبرته الى اوربا قبل أكثر من عشرين عاما ، وقد أثار دهشتي يومها الى الحد الذي أخذت
أصوره من زوايا عديدة انبهارا به .
كان يوم التسجيل يوما يتميز بالقلق ، قلق التحقق من الهوية ، وعدم معرفة أسلوب التعامل الذي ينتظرنا، فصورة مؤسسات حكومة النظام المقبور ما تزال قوية في
ذاكرتنا نحن الكورد ، إذ كانت السجون والتسفيرات والمعتقلات والانفالات والكيمياوي تنتظرنا في كل منعطف وزاوية حكومية ، وأذكر يوم كنا ببغداد ، وقررت
الحكومة اجراء تعداد عام للسكان ، ولم نكن نعرف أهداف التعداد، فيما بعد عرفنا، كان الغرض منه احصاء الامكانات البشرية للاعداد للحرب على الجارة ايران .
كان من ضمن فرق التعداد رجال أمن فتشوا منزلنا ومكتبتنا ، وتصفحوا الكتب اليسارية والكوردية التي فيها ، وأنقذها من براثنهم معرفة أحد الموظفين الذي تغاضى
عنها، يومها لم نكن على معرفة كبيرة باهمية التسجيل، ولم نكن نعير أهمية لسجلات الحكومة ، حتى أسماءنا كانت مسجلة في الوثائق الرسمية بشكل بينما نستخدم
أسماءنا الكردية ، أو التي نعيدها الى أصول كوردية ، فزهرة في الجنسية تصبح زارا ، وسليمان يصبح سي كه ، ومحمد يصبح مامكه وعلي يصبح أللكه وهلم جرا.
عند التسجيل في ذلك التعداد أرادوا منا ان نسجل عربا في حقل القومية. ولكن والدي أصر على أن نسجل كوردا ، فعجبت يومها على إصرار أبي على تسجيلنا كوردا
رغم الاضطهاد الذي نلاقيه والاضطهاد الذي ينتظرنا .
بعد كل تلك الذكريات المريرة لا أستغرب اليوم ، اذ بدأت الانتخابات، أن يخرج الكورد باجمل ملابسهم الزاهية، يحملون العلم الكردي وهم ينشدون أغانيهم القومية
الجميلة ، ويدبكون أمام المراكز الانتخابية في البلدان الاوربية ، ويصطفون أمام صناديق الاقتراع في مدن كردستان ، يدلون باصواتهم بفرح غامر .
الكورد يرقصون ويغنون وهم يرفعون أصابعهم المصبوغة بلون البنفسج علامة النصر على الحكام الطغاة أحفاد الضحاك ، يرفعون أصابعهم وهم يرقصون رقصة
الابطال..... يرفعون أصابعهم كما رفع كاوة الحداد راية النصر يوم النوروز العظيم ، اليوم هو نوروز الكورد فلا عجب ان تزغرد النساء ويقفز الرجال نحو الشمس ،
شمس الحرية، يغنون قول شيركو بي كه س :
على هامة العدالة
أن أهبط بالنجوم
وألفَّ قامة هذا التاريخ
من بشتكوه الى ( له ك )
بالعشب وورود الحدائق والسنابل
.......
تلك الليلة التي ولدت فيها
قمطوني بريش الطاووس
طوفوني سبع مرات حول نار بهية
اربعون يمامة كن يهدلن لي
ومن اربعين زنبقة نصبوا لي مظلة
تلك الندبة التي على هامتي
اثر القبلة المقدسة لـ اهور مزدا