الأم العراقية في المحكمة ... أمام صدام حسين ... وجها لوجه

د. قاسم حمودي العكايشي
موسوعة صوت العراق،
16/1/2005

يراودني المشهد التاريخي لأم عراقية تظهر أمام صدام حسين في المحكمة لتسأله لماذا قتلت أولادي الثلاثة ؟ ... ( طبعا بدون ذنب ) إقرأ القصة أدناه من البداية إلى النهاية !

أنا أتحدث عن أم عراقية تبكي دما على فقدان أولادها الثلاثة " كانوا لي " أصدقاء و إخوة محبين . تم تهجير هذه العائلة مثل كثير من العوائل العراقية إلى إيران بحجة التبعية . وهذا الأمر معروف للجميع .

كما تم حجز الأبناء " الأولاد " الثلاثة مع بقية شبان العوائل في سجن أبوغريب . و لم يتم ترحيلهم مع عوائلهم .

أتذكر جيدا كنت أذهب إلى موعد الزيارة الشهرية لرؤيتهم و الإستفسار عن مصيرهم ، ولا أحد كان يعلم ماذا سيحدث لهم . و بعد مدة تم إبعادهم و نقلهم من سجن أبو غريب إلى سجن " نگرة السلمان " كما يقال ، و لم أعد أراهم ثانية .

بقى الحلم يراودنا جميعا لمدة طويلة على أمل أن نراهم ، متى و أين نراهم ؟

لم نعلم و لم تعرف أمهم ماذا حل بمصير فلذة كبدها أولادها الثلاثة .

حين سقط النظام في
9/4/2003 هب الجميع للبحث عن مصير هؤلاء ... و القضية هنا سادتي ... إنهم مقتولون ... منذ زمن طويل لم نعرف لحد الآن متى . لا توجد أي مقبرة لهم ، أي لم يعثر عليهم بعد . و تبقى أمهم في الأنين و النحيب على أولادها الثلاثة .

يراودني المشهد الحزين لو أن هذه السيدة وقفت وجها لوجه في المحكمة أمام صدام حسين

فماذا سيكون السيناريو بينهما ؟

و حقيقة الأمر انني تحدثت إليها و عرضت عليها هذه الفكرة التي قبلتها ، وهي ترغب فعلا بذلك . ليس لها أي أمل مرجو من هذه المقابلة لإعادة أولادها الثلاثة إليها ، و لكنها مصرة و تريد أن تسجل موقفا للتاريخ أمام عدسات التلفزة العالمية و العربية تحديدا و بحضور كل الصحافة العربية و أمام محامي الدفاع عن صدام حسين ، و طبعا لنسمع هذا الحوار الهادئ كما أنا أسمعه منها بالأنين و الحنين إلى الأولاد و حرقة الجوى و " جمرة الـگلب " إللي ما راحت تنطفي أبدا – وهي تخاطب هذا الوجه البائس الوحش ...

- نحن قبلنا و رضينا بالهم حين هجرتنا من بيوتنا بحجة التبعية الإيرانية ....

- ثم قبلنا حين أودعت أولادي الثلاثة مع شباب هذا الشعب العراقي بحجة احتجازهم لحين آخر ... و تأملنا يوما أن نلقاهم ... لكن ... لكن دون جدوى ...لكن لم يحصل هذا .

- سمعت بأن أولادي الثلاثة قد قتلوا عمدا و بدون ذنب ... و حتى الآن لم أعرف بعد أين هم و في أي مقبرة جماعية دفنوا !!!

- نراك تتبجح عند غزوك الوحشي للكويت بحجة دفاعك عن الماجدة العراقية ...

- أجبني لماذا قتلت أولادي الثلاثة عمدا ؟ أو أنا لم أصنف من الماجدات العراقيات ؟

- أنا لا أريد جوابا منك ... لأنك مجرم ... بل أريد أن أتفوووو ( أتفل ، أبصق ) على هذه الأمة التي تدعي أنت فارسها ... تبا لأمة عربية أنت فارسها ... تقتل أولاد الناس بدون ذنب ...

- وتفوووو ( تفال ، و تفلات ) على أمة تركض ، ماتزال تدافع عن مجرم جبان ...

- والله ماكو دوه ( دواء) لهذه الأمة غير نعال أبو تحسين ... وهذا في يدي لأصفح به وجهك يا جرذي العوجة !