الفيليون والامتحان القادم

شهاب القره لوسي
موسوعة صوت العراق،
17/1/2005

لا يختلف اثنان على ان الانتخابات القادمة في العراق امتحان مهم، كما انها ستغير مجرى مسائل كثيرة في حياة العراقيين، فبعد اكثر من ثلاثة عقود تأمل فيها العراقيون زوال الدكتاتورية، ذلك الكابوس الجاثم على صدورهم اذ ليس هناك طائفة او شريحة او جماعة عراقية لم تصلها لفحات نار سلطات صدام حسين القمعية، وكانت شريحة الفيليين اول الناس الذين تضرروا من سياسات التطهير العرقي والترحيل القسري ولحق بهم اضطهادان (قومي وطائفي) وتوزعوا في شتات الأرض وبقاعها حيث اتهموا زورا بأنهم من التبعية الايرانية وعند ترحيلهم الى خارج الحدود كان يطلق عليهم كلمة (عربا) في ايران، فهم تمسكوا بأصالتهم الكردية وبوطنهم العراق الذي كان لهم الدور البارز في بناء لبناته الأولى.
واليوم حان الوقت لكي يقطفوا ثمار تضحياتهم ونضالهم المرير وسنوات الحرمان التي عاشوها في الغربة والمنفى لذا فإن مشاركتهم في الانتخابات القادمة ستكون ضرورية وحتمية، لكي يسجلوا لأنفسهم ولشعبهم الكردي الذي ينتمون اليه موقعا متميزا في عراق الغد.
والاختيار يجب ان يكون وفق معطيات واستحقاقات نابعة من واقع حقيقي وصميمي والاصطفاف مع الجهة والطرف الذي وقف الى جانب قضيتهم ودافع عنهم ومازال في المحافل الدولية والمحلية ولو تمعنا النظر في قائمة التحالف الكردستاني التي تضم الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني واحزاب وقوى كردستانية وشخصيات تركمانية وكلدوآشورية والعرب الأصليين في كردستان، وعلى سبيل المثال لو فاز سبعون شخصا حسب التسلسل في هذه القائمة نجد فيهم ستة من الأخوة الفيليين، ولا ننسى بأن عددا لا بأس به من هذه الشريحة المضطهدة يشكلون عناصر فعالة في صفوف القيادات السياسية الكردستانية الى جانب ذلك فإن من بين مؤسسي الاتحاد الوطني الكردستاني اثنين من الفيليين وهما عبدالرزاق فيلي وعادل مراد، اضافة الى عدد كبير من الكوادر السياسية والمثقفة حيث يلعبون دورهم في خدمة ابناء شعبهم بين صفوف هذه الأحزاب السياسية على الساحة الكردستانية، واذا تمعنا النظر في اسباب فشل مفاوضات الحركة الكردية بقيادة الاتحاد الوطني الكردستاني مع النظام البائد عام 1984 فإن احد اهم تلك الاسباب هو عدم قبول الحكومة العراقية حينذاك بعودة المهجرين والمهاجرين من الفيليين واهالي كركوك وخانقين ومندلى وبدره وجصان وبقية المناطق الأخرى الى مناطقهم الأصلية وهذه النقطة شكلت عائقا كبيرا امام سير عملية المفاوضات التي وصلت الى مرحلة متقدمة بين الجانبين.
اذن ليس هناك امام الفيليين خيار سوى ان يرسموا بأنفسهم وبمحض ارادتهم المستقبل الذي يبغونه وهذا المستقبل بلا أدنى شك مربوط بفوز قائمة التحالف الكردستاني واي خطوة بعكس هذا الاتجاه سيؤدي بملف قضيتهم المتشابكة اصلا الى المزيد من الخبط في الأوراق، ربما يقول البعض اذا كان هذا الاهتمام موجودا لما لم يأت ذكر قضية الفيليين في برنامج قائمة التحالف الكردستاني، أقول وهذا ليس دفاعا عن برنامج قائمة التحالف الكردستاني، ان ذكر حل قضايا المهجرين والمهاجرين والمفقودين من البنود المهمة التي وردت في القائمة والتي تعتبر نواة مشكلة الفيليين الرئيسة وباعتقادي ان اطلاق تسميات على مشاكل الكرد قد يهمش قضيتهم ويشتتها اكثر، فطالما ان الفيليين هم شريحة واسعة من الكرد ومورست بحقهم أبشع انواع سياسات القمع والاضطهاد والتغييب والترحيل والتهجير القسريين فتلك اشارة واضحة الى معاناتهم وما لحق بهم ودعوة صريحة وواضحة للمطالبة بحقهم والدفاع عنهم ليس بالقول فقط، وانما بالفعل، مثلما حصل في الماضي وكما يحصل اليوم.