هلاك القرى
د. سامان فيلي
abushleer@yahoo.com
موسوعة صوت العراق، 18/1/2005
يخرج علينا هذه الايام ـ وبكثرة ـ دولة رئيس الوزراء كما يحلو لابناء لبنان تسمية الدكتور أياد علاوي المحترم و هو يتجول هنا و هناك و يتحدث عن الانجازات
الخارقة و المنح الخطيرة التي سوف يتفضل بها على العراقيين إذا ـ مشت الامور عدل ـ على حد قوله!!
قبل ان تعرض حلقات سيرة الحياة النضالية للسيد علاوي على قناة العربية كنت قد اعددت مقالة ـ ولم تنشر لاسباب فنية- كانت بمثابة النصيحة لدولة الرئيس و كنت
ساتحدث فيها عن الحساسية المفرطة للعراقيين ضد انجازات من نوع (فلم الايام الطويلة) و التي تمجد صاحبها اولا و تفرضه على عقول الناس قسرا و دون رحمة
مثالا للقائد المناضل (الضرورة) و الذي يستحق الجلوس اوتوماتيكيا على الكرسي ليس على اساس انه يستحق او لا يستحق بل على اساس انه استطاع ماديا و فنيا
ان يطل علينا و على غيرنا من فضائية العربية ليقول انه قارع نظام صدام لفترة لذا انه هو (المختار)!!
في غضون فترة عرض هذه الحلقات توالت زيارات دولة الرئيس التفقدية الى انحاء مختلفة من انحاء العراق و مؤسساته (و على تقليد: بيت بيت زار الشعب.. بيت
بيت بيت)، و الحقيقة التي اكتشفناها ان الزيارات التفقدية لم تكن لتفقد الامن و الامان كما كان على دولة الرئيس فعله طوال فترة تعيينه كرئيس للوزراء بل كانت لتفقد
امن مستقبله و مستقبل من معه من اعضاء الحكومة الذين زادوا نار العراق المشتعلة اشتعالا و لا يستثنى من هذا التعبير اي عنصر من عناصر الحكومة و
وزراءها.
التصريحات التي كان الدكتور علاوي يحرق بها قلبي شخصيا في كل زيارة لا تدل على خير مما نصبوا اليه و تجعلنا ننظر للوراء لمراجعة بعض الحسابات على الاقل..
حين زار الدكتور علاوي مديرية شرطة بغداد.. قال ان الابطال من رجال الشرطة هؤلاء قبضوا على اكثر من
150 عصابة في بغداد لوحدها في الايام الاخيرة.. طبعا
هذا الكلام هو انتقاص من قدر السامعين و المصدقين له ليس لان بغداد لا يوجد فيها هذا العدد من العصابات لكن لتساؤلنا: من إذن يقوم باعمال الجريمة اليوم في
بغداد اذا كان السوبرمان ابو الحرب الاهلية وزير الداخلية استطاع القبض على هذا العدد من العصابات مؤخرا!!
حين كانت الزيارة لاحدى مدارس محافظة صلاح الدين قال الرجل في حديثه للناس و بالحرف الواحد: (اننا نفكر ببناء
200 مدرسة اضافة الى اعادة اعمار اكثر من
2000 اخرى اذا مشت الامور عدل)!! طبعا الكلام مفهوم ما هوالعدل في هذا المقام. و حين زار الرجل احدى الجامعات العراقية قال و بالحرف: (انني) امرت
بتخصيص 200 مليون دولار لتصرف في مجال ارسال البعثات الى خارج العراق!! و هناك الملياري دولار التي (قرر) ان يخصصها الى الجيش العراقي الجديد لكي
يستطيع الجيش القيام بمهامه على اكمل وجه!! للامانة التأريخية يجب ان نقول.. ان الجيش العراقي السابق اجتاح الكويت و حارب اميركا و ارتكب اهوال الانفال و
حلبجة بنجاح منقطع النظير رغم ان افراده من اولاد الخايبة كانوا يأكلون الخبز اليابس و يستعطون الدينار من الناس في الشوارع ليستطيعوا الالتحاق بوحداتهم هنا و
هناك و كانت ال(تك و تك) علامتهم الفارقة.
نقول للدكتور علاوي.. اذا كنت تستطيع تثبيت الامن وامساك الحرامية و بناء المدارس و تعميرها و ارسال البعثات و تسليح الجيش خلال كل ما قضيته من اشهر
فلماذا لم تفعل. و اذا كنت لا تستطيع اصلا ان تحقق ما تغرد به من اناشيد جميلة فارحمنا حضرتك و من معك و ارحموا اولاد الخايبة داخل العراق من هذا التراشق
المخجل بالتصريحات و الوعود الانتخابية و الاتهامات فيما بينكم و تصرفوا جميعا و انتم عارفون ان التاريخ سوف لن يرحم احدا و ان العراقيين (يعرفون القراءة و
الكتابة).
اذا كنت يا دولة الرئيس ممن يقبلون النصح فاننا نقول لك.. الملايين التي صرفتها على (قناة العربية) المدللة.. و الدولارات التي وزعتها عن طريق حزبك و بظروف
مغلقة للصحفيين الاجانب بعد احدى مؤتمراتك الصحفية ـ التصرف الذي اخجلنا نحن في الخارج ـ و المبالغ التي تصرف على الدعاية الانتخابية التلفزيونية الضخمة
الخاصة بك على مختلف الفضائيات.. كل هذه المبالغ و هي ـ عفوا ـ حتما ليست من (قاصتك الخاصة) بل من قاصة الحفاة ـ اللي بالي بالك ـ لو كنت قد وزعتها على
المتضررين من صدام و لو كنت قد خاطبت اهالي الشهداء بشكل مباشر مداويا جراحهم لكنت الان (فوك النخل)!!
و على العموم ان الاوان لم يفت.. ولك مني هدية.. نصيحة من 3 اجزاء تحسن من اداءك الانتخابي.. اولا لا تتنحنح قبل تصريحاتك الصاروخية ووعودك اليومية لان
التنحنح قبل طرح اي تصريح يشكك بمصداقيته.. ثانيا لا تستخدم كلمة (حقيقةً) في نفس المجال السابق و طبعا ممنوع منعا باتا المزج بين النحنحة و كلمة (حقيقة)
لانها تنسف كليا ما سوف تعد به و خصوصا خصوصا اذا كان الموضوع يتعلق بالامان.. و ثالثا.. عليك ان تقيل و تعاقب (محافظ الكوت) لانه صرح مثلا بان الاكراد
الفيليين هم ايرانيين و عليهم العودة الى الحدود التي جاءوا منها و كان هذا على التلفزيون المحلي للمحافظة قبل ايام حيث يبدو ان المحافظ لا يعلم ان النظام البائد كان
هوايته بناء عروش الجماجم كما يتباهى و التاريخ و الجغرافيا و الوطنية تقول ان تيجان هذه العروش كانت من جماجم شباب الاكراد الفيليين.. لكن و كما يقول
العراقيين نقول: العتب مو عليه العتب على اللي خلاه!!
أخيرا نقول بسم الله الرحمن الرحيم: (و إذا اردنا ان نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليهم القول فدمرناها تدميرا) صدق الله العظيم. و هذه ليست من
عندي!!