ثائر الفيلي والاتحاد الإسلامي الفيلي .. لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين

علي كاظم القطبي
ali.ramazan@telia.com
موسوعة صوت العراق، 21/1/2005

ما زالت ترن في آذاني صرخات وآلام أخوالي الأكراد الفيليين عندما كنت أزورهم في بيوتهم عند إجازاتي من المعسكرات المجاهدين زمن الحرب العراقية الإيرانية {وهم يتساءلون ليش إحنه مو إسلام إحنه مو شيعة ليش هذه التفرقة}، وهم يرون العوائل العراقية الإيرانية الأصل تأتي لتكفل أبنائها وأرحامها من العوائل الفارسية ، وخاصة من المدن المقدسة وهكذا لكل المحسوبين على الإيرانيين المسفرين ومن المهجرين من القومية الفارسية ويبقى الكردي الفيلي يردد قول الشاعر الحسيني {{ بس ظلوا الماعدهم عشيرة } . وقد تخلى عنهم الشبيه لهم بالقومية وبالمذهب

كانت هذه الكلمات يطلقها الكثير من الفيلية في وجهي في بداية الحرب العراقية الإيرانية حيث كنت أنا شخصياً من المدافعين بشدة عن الثورة الايرانية على أساس أنها ثورة إسلامية شيعية صرفة ، ولأجل هذه الثورة ولأجل القتال ضد النظام المجرم هاجرت بنفسي والتحقت بصفوف المجاهدين العراقيين في أهوار العراق وفي كردستان وكان ذلك قبل تأسيس فيلق
9 بدر.

ولكن الزمن بين لنا أنا كنا على خطأ عظيم ، وان الشعار غير الحقيقة ، والفرق بينهما ابعد من الفرق بين السماء السابعة والأرض السابعة .

واستمر مسلسل الإهمال الشيعي الفارسي وفي أحيان كثيرة من التشيع العربي العراقي للأكراد الفيلية

والله يشهد إني أردت أن أكتب مقال أطلب فيه من الأكراد الفيلية الخروج من الإئتلاف وبأسرع وقت وتكوين قوائم فيلية مستقلة على أمل أن تتحد فيما بينها لتشكل تياراً كردياً فيلياً يدافع عن قوميته ويدافع عن العراق أولاً بأسره ، ويدافع عن المذهب الامامي الشيعي المظلوم الذي ينتمون إليه ،

وليس القصد أني أدعو للعداء مع الحركات الشيعية أو الكردية من كردستان أبدأ والله ..هؤلاء اخوتنا ومظلومون مثلنا ، ولا للعداء مع الشيعة العرب ، وأنا أعرف ان عشيرة القطبي عربية الأصول وكردية فيلية الجذور في القرن الأخير ، أي ما زالت الدماء العربية تسري في عروقنا واختلطت مع الدماء الكردية فأنا احب الجميع .

واحب الايرانيين ففيهم مراجعنا وعلمائنا ، ولكن الحقيقة تقال ان الفيلية ظلموا من الجميع وتجاهلهم الجميع .. من قبل سقوط النظام وبعد سقوط النظام ، وما زال التجاهل قائماً إلى الآن .

والحمد لله وقبل أن أشرع في كتابة هذا المقال قرأت مقال الأخ المجاهد ثائر الفيلي عن الاستخفاف { المتوقع} الذي لاقاه الفيليون من قبل الدكتور حسين الشهرستاني ومن قبل قائمة الائتلاف .

وهذا الاستخفاف ليس جديداً فطالما أهينت هذه الطائفة وفي أحد المرات في مؤتمر أقيم لندن لم يسمح للفيلية أن يلقوا كلمتهم مما حدا بالشيخ اسد الفيلي أن يقابل المشرفين على المؤتمر بموقف يناسب أخلاقيات القائمين على المؤتمر .

ورغم هذا الاستخفاف والتجاهل الطويل فما زال الفيليون متباعدون فيما بينهم ، فلا هم يتوحدون ولا هم يلتزمون مثقفيهم ولاعلمائهم ولا مشايخهم مما اضطر معظم وجوه الشريحة الفيلية إلى الانخراط في الحركات الشيعية والحركات الكردسيتانية ولا ألومهم في هذا
لأن الشيخ المعمم إن لم يلتزم بأحد الحركات الشيعية العربية ذات القيادة الفارسية لن يستطيع أن يعمل وأن يخدم ويبلغ دينه ومذهبه .

وكذلك الشخصيات العلمانية أو القومية تضطر أن تلتحق بالأحزاب القومية الكردية أو الأحزاب العلمانية لتخدم الوطن والقومية ومن ثم ربما تستطيع أن تخدم شريحتها .
ربما البعض يقول ما هو الفرق بين الكردي الفيلي والكردي من كردستان والجواب أن الحقيقة تقول أن هناك فرق في الخصوصيات والامال والظلائم وليس الفرق المذهبي وحده.
. يعني حتى بين العرب هناك 22 دولة ولم يقل أحد ان هذا جريمة وبين نفس الاكراد هناك خصوصيات فأكراد تركيا وأكراد ايران واكراد سوريا كل مجتمع له ظروفه المختلفة وليس هذا بعيب و لا خروج عن المألوف.

ثم إن القادة الأكراد في كردستان لم يتحركوا للدفاع عن اخوتهم الفيلية في مراحل التفسير التي صارت على وجبات ، ومع الأسف هذه حقيقة لا يستطيع أحد أن ينكرها لا كردياً ولا عربياً لذلك من حق الفيلي أن يرى نفسه وحيداً في الميدان .
النتيجة المهمة التي نتوصل إليها وهي نتيجة خطيرة أن لا نستسلم للشعار الديني كما استسلمنا للشعارات الإيرانية الدينية الإسلامية وقدمنا ما قدمنا وكانت النتيجة أن تصب الجمهورية الإيرانية كل جهودها وقدراتها الإعلامية في الدفاع عن الفلسطينيين وترك الأكراد الفيلية في خيام في معسكرات اللجوء ، وهي خيام لم تبدل على مدى عشرين عام ورأيت هذا بأم عيني في مخيم يقع بين خرم آباد وانديمشك أعتقد أن اسمه كان مخيم مالاوي . وهكذا كان جزاء أخوالنا جزاء سنمار .
المرجع السيد السيستاني إمام وعالم وأب لنا ولجميع العراقيين ونحن نعتز به أيما اعتزاز رغم إن مكاتبه في الخارج واقعة تحت تأثير اللوبي الايراني الحكومي . ولكن هذا لا يقدح في احترامه ومحبته لاني اعتقد ان هذا ربما ليس بعلمه

وليس الشيعة كلهم هم السيد السيستاني فهناك الملايين ممن يتبعوه ، والمئات ممن يستلمون المراكز في مكاتبة والحوزة والمدارس الدينية ، فليس من الإنصاف أن نحمل السيد الإمام آية الله السيستاني مسؤولية ما يعمله فلان أو فلان . واحترامنا له لا يعني بالضرورة ان نكون بقرة حلوب للوبي الايراني المتحكم في مكاتبه أو للأحزاب التي انظمت حديثاً تحت لوائه، وكانت بالأمس على غير حال وسبحان مغير الأحوال.

ونحن نعيش في زمن الغيبة الكبرى للإمام المعصوم عجل الله تعالى فرجه وعند ظهوره {ع} ستنتهي كل هذه الظلامات ، وتزال على يديه روحي لتراب مقدمه الفداء فلا نعود بحاجة لأي اسم أو شعار ، وسيكون المجتمع مجتمعاً عادلاً يستتب فيه الأمان .

ولكي أكون منصفاً أحب أن أوجه الشكر إلى موقف وحيد ويتيم من الشيعة والعرب والفرس والكردستانيين وهو موقف من السيد أية الله مرتضى الشيرازي عندما طالب وفي بيان { لم أرى له شبيهاًُ} حيث طالب أن يستغل مجلس الحكم الفرصة في شهادة المرحومة عقيلة الهاشمي واشغال مكانها من أحد ابناء الفيلية في مجلس الحكم .

ولكن مع الأسف لم يأخذ أحد بهذا الاقتراح ، لا من العرب ولا من الأكراد ولا من الفرس ولا غيرهم بل قيل بأن أحد الشخصيات الحزبية قدم الدكتورة سلامة الخفاجي أو رجاء الخزاعي ، وفعلاً تغلبت المصلحة الحزبية الأنانية الضيقة مرة أخرى على صوت الدين والضمير والوجدان {{ ليس عندي اعتراض على أسمائهن أبداً ، بل مع احترامي الكبير للسيدتين الكريمتين المؤمنتين وما تقدمان من جهود جبارة وتضحيات عظيمة كان إحداها فقد أولادهن بأيدي الإرهاب }.

أن أي مراقب يمكنه أن يرى أن عدد شهداء وضحايا الأكراد الفيلية فقط هو أكبر بأضعاف من عدد أكبر حزب في العراق إسلامي أو غير إسلامي .

ولكن ما الفائدة والتشرذم والتفتت الفيلي ، والتعالي فيما بينهم وعدم الاستفادة من الطاقات المحسوبة على هذه الطائفة ، وأحياناً تقديم المصلحة الخاصة لدى بعض المتصدين المنضوين تحت لواء هذا الحزب أو ذلك التنظيم .

سيما أن الأيام والسنين الطويلة من المحنة أثبتت أن كل التنظيمات والأحزاب الشيعية والكردستانية { بدون استثناء } كانت تعتبر الشريحة الفيلية معبراً وبقرة حلوب للوصول إلى أهدافها ومراميها .

والمثير للغرابة أن السيد عبد العزيز الحكيم يطالب من العراق المذبوح أن يقدم
100 مليار دولار لأعمامه الإيرانيين ، وبدلاً من أن يطالب برد الاعتبار للفيليين ورأيناه يستعمل اصطلاح غير متعارف وهو مصطلح الأقلية الفارسية ويطالب بحقوقهم .

وكذلك اشتغال الاخوة الأكراد في كردستان في القضية المصيرية الأولى وهي قضية كركوك دون أن أسمع يوماً منهم ما يشير إلى المأساة الفيلية المتشعبة ، وهذا من حقهم لكل مجتمع أولويات ،ولكنأن يأتي كاتب أو أحد ما ليعترض على تشكيل مستقل للأكراد الفيليين فهذا ليس من حقه إلا أن يكون ذائباً في أحد التنظيمات الكلارديةالكرلادستانية أو أن يكون ذائباً في أحد التنظيمات الشيعية وهذا من حقه ولكن أن يسخر الأكراد الفيلية تبعاً للقومية أو تبعاً للمذهب دون النظر لخصوصياتهم فهذه ليست من حق أحد وتجاوز على حقائق وظلامات استمرت لعقود طويلة وما زالت مستمرة .

ليس معنى أن يقوم الفيليون بتأسيس كيانات خاصة بهم أنهم ليسوا أكراد ولا أنهم ليسوا شيعة بل هم يلتزمون بالحالتين القومية والمذهبية مع الولاء للوطن العراقي المستقل إن كان فدرالياً أو غيره وخالياً من أي تدخل اقليمي أو عربي أو عالمي ، إلا من باب علاقات المصالح المشتركة المتوازنة التي تحفظ للعراق مصالحه واستقلاله .

أقول للأخ المجاهد العزيز ثائر الفيلي ولكل الاخوة الاكراد الفيلية أن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ، وأقول لهم إن القانون لا يحمي المغفلين . وأقول لأخوالي الفيلية مضمون قول الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام : لا تطلبن حقاً لنفسك من غيرك أنت فرطت فيه

وتحية للعزيز المجاهد ثائر الفيلي وكل العاملين من أجل تنظيم أمور هذه الشريحة العريقة والمظلومة من الجميع .