الكرد الفيليون والانتخابات
عبد الستار نور علي
صحيفة الرافدين الالكترونية، 26/1/2005
كثر الحديث وتنوعت التصريحات من مختلف الجهات حول مشاركة الكرد الفيليين في الانتخابات القادمة في العراق وائتلافاتهم ومواقفهم من مختلف القوائم المرشحة لا
يخفى أن الكرد الفيليين شريحة من الأمة الكردية وطائفة من أطياف الشعب العراقي التي عانت من الظلم والغبن على مدى تاريخ العراق الحديث ، ومن مختلف
الحكومات المتعاقبة على السلطة منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة في عشرينات القرن الماضي .
كما أنها لاقت حيفاً وتجاهلاً من مختلف القوى والجهات داخل العراق وخارجه. غير أن بعض هذه القوى مرت على مشكلتهم وأشارت اليها في أدبياتها وتصريحاتها
ودعاياتها الانتخابية فدعت الى حلها في إطار الدولة العراقية الجديدة القادمة كغيرها من المشاكل الكثيرة التي خلفها النظام المنهار.
لقد عملت القوى الدينية والقومية الشيعية والكردية على استقطابهم لاعتبارين مختلفين هما قوميتهم أو طائفتهم الشيعية ، وذلك من أجل كسب اصواتهم وقواهم من خلال
اظهار الدفاع عنهم وعن قضيتهم وحقوقهم المستلبة حتى هذه اللحظة رغم التغيير ورغم اسقاط النظام السابق الذي أوغل أكثر من غيره في الحاق الأذى بهم
.
لو نظرنا الى الواقع السياسي والاجتماعي الموضوعي لموقف الأفراد من القوى السياسية والاجتماعية والدينية في أي بلد من بلدان العالم لرأينا أنهم يتوزعون على
خلفية ما يحملون من أفكار أو توجهات أو تأثيرات ، وبناءاً عليه فإن من الطبيعي أن تختلف الرؤى والمواقف والاصطفاف لدى الشعوب والأمم حتى من نفس
العنصر والعرق والطائفة. وعليه فمن المسلم به أن تكون توجهات الكرد الفيليين مختلفة وانتماءاتهم متنوعة بالاستناد الى الخلفية الفكرية والتربوية والتوجه النفسي
العاطفي ، وقد يتغلب شعور على غيره حين يجتمع أكثر من عنصر في استقطاب والتأثير على المشاعر لدى الفرد الواحد.
فليس من الغرابة أن نرى فيلياً يترشح في قائمة الائتلاف العراقي الموحد على خلفية المذهب ، وآخر في القائمة الكردستانية على الخلفية القومية ، وثالث في اتحاد
الشعب منطلقاً من الموقف السياسي الطبقي ، ورابع يؤلف قائمة منفصلة باسم الكرد الفيليين.
كل هذه التوجهات ليست بمستغربة وبعيدة عن الواقع المعاش في بلد مثل العراق المتنوع الأطياف والظائف . ومنه فليس من قبيل الغرابة والعيب والسبة أن يتنوع
الكرد الفيليون أيضاً كما أسلفنا. ولا حاجة من البعض ان يكيل النقد ويبدي الامتعاض ويعتبر ذلك تشتتاً في الرأي والتوجه ، مثلما فعل الدكتور الفاضل هشام الديوان
في فضائية الفيحاء الموقرة صباح الثلاثاء الخامس والعشرين من كانون الثاني وفي حواره مع الدكتور علي الدباغ ، وذلك في معرض اشارتهم الى خروج القائمة
الكردية الفيلية ذات التوجه الديني (الاتحاد الاسلامي لكرد العراق الفيليين) برئاسة ثائر الفيلي عن قائمة الائتلاف العراقي الموحد .
وقد أوضح السيد ثائر الفيلي مرات عديدة أسباب هذا الانسحاب .
إن الكرد الفيليين يكنون للدكتور هشام الديوان احتراماً وحباً كبيرين لمواقفه من قضية العراق وشعبه ومنه الكرد الفيلييون ، كما يكنون للدكتور علي الدباغ الاحترام
ذاته .
لقد توزع الكرد الفيليون كمرشحين بين قوائم عديدة منها قائمتا الائتلاف العراقي الموحد والقائمة الكردستانية ، وقائمة الاتحاد الاسلامي لكرد العراق الفيليين.
وبالتأسيس على ذلك ستكون أصوات ناخبيهم موزعة بين القوائم المذكورة وقوائم أخرى حسب قناعاتهم ومواقفهم المختلفة . لكن الأهم من كل ذلك أن تحافظ هذه الكتل
على وعودها والتزاماتها بالدفاع عن حقوق الكرد الفيليين المهدورة ومعاملته بالتساوي والعدل كأطياف العراق الأخرى دون تمييز أو غبن أو إجحاف يذكرهم بعهود
الظلم السابقة التي ألحقت بهم نوائب كثيرة منها مصادرة ممتلكاتهم وأموالهم وحجز أبنائهم الأبرياء ثم قتلهم ليظهروا في المقابر الجماعية.
إن من أبرز الاسباب في نزول قائمة خاصة باسمهم هو شعور الغالبية العظمى منهم بأن قضيتهم قد تضيع وسط الصراعات السياسية ونزاعات المصالح الفئوية والانتخابية الضيقة وحتى صراع النوازع القومية والطائفية . لذلك حاولت بعض القوى دغدغة مشاعرهم في هذا الجانب أو ذاك . في الوقت الذي نرى أنهم عراقيون مثلهم مثل غيرهم من ابناء العراق الغيارى المخلصين المدافعين عن المصالح العليا للشعب العراقي العظيم الذي نال الكثير من الجراح والآلام ولا يزال ينزف حتى اللحظة ، بينما البعض يلهث خلف مصالح تضر بشعبه وبلده أكثر مما أضرت قبلاً ، دائرين ظهورهم وهو يمر بهذا الوضع الدقيق الحرج والخطير من تاريخه الحديث . وقد رأينا وسمعنا في الأيام الماضية الردح والفضح والكشف عن المستور وغير المستور مما يجري خلف كواليس الصراع وكأن العراق لم يكتف بما مر به بل ينال المزيد من الأذى والفتك والآلام.