تضامن الكورد في الانتخابات دليل على وعيهم السياسي لتحقيق أمانيهم المشروعة
د. مؤيـد عبد السـتار
موسوعة صوت العراق، 26/1/2005
عاني شعبنا طوال عقود من سياسة التجزئة والتقسيم التي فرضتها عليه مختلف العوامل والظروف الدولية والاقليمية ،وقد حصل شعبنا في كردستان العراق على بعض حقوقه، وهو في طريقه الى نيل مطلبه العادل في الاتحاد الفيدرالي وتحقيق اماله في جزء هام من موطننا كردستان.
ان سيرورة العملية السياسية في العراق انطلقت منذ اللحظة التي ازاحت فيه قوات التحالف الحكم العشائري المتخلف ، وبدأت نواة الدولة العراقية الحديثة تتشكل و تحث الخطى نحو الهدف، وسيكون عراقا فيدراليا متعدد القوميات والاديان ، على غرار الدول الحديثة في اوربا ، والتي لامناص لها من الديمقراطية كي تستطيع الاستمرار في البقاء ، ولامجال امامها للاستمرار على النهج الديكتاتوري المعروف سابقا مهما كانت قوة الحاكم العسكرية ومهما اعتمد على الدعم الخارجي ، ولنا في مثال يوغسلافيا سابقا افضل دليل على ذلك.
ومن أجل توطيد العملية الديمقراطية لابد من الاحتكام لصناديق الاقتراع كي تحقق الشعوب التي تعيش ضمن نظام فيدرالي نسبة متوازنة في الحكم حسب نفوسها وتعدادها.
وهذه النسبة التي تتمثل في البرلمان تساهم في صياغة القرارات والدستور الذي يضمن حقوق من تمثلهم، اي الشعب او القومية او الطائفة التي اختارتهم.
وبالنسبة لشعبنا في كردستان العراق ، ستتاح له الفرصة لاول مرة لاختيار ممثليه الى المجلس الوطني ( البرلمان ) ، ومن هنا تأتي اهمية ايصال أفضل و اكبر عدد من ممثليه الى البرلمان كي يساهموا في تحقيق أفضل النتائج المتوخاة في الدستور الدائم .
ان انتزاع الحقوق المشروعة لشعبنا الذي عاني من الظلم والاضطهاد عشرات السنين تحتم علينا التضامن من اجل حشد الجهود وايصال ممثلينا الى البرلمان ، وكلما تشتت جهود الكورد كلما اضاعوا فرصة نيل حقوقهم المشروعة. ان النضال من اجل عراق فيدرالي ومن اجل اقليم كردستان فيدرالي بحاجة الى جهود ابناء الكورد جميعا ، وان اي صوت كردي يذهب هباء معناه خسارة موقع من مواقع قوة شعبنا وحقوقه وفيدراليته.
تعددت القوائم الانتخابية والكيانات الفردية في هذه الانتخابات بشكل بات يشوش على الناخب، والاولى على الناخب الكردي ان يركز جهده على قائمة واحدة كبيرة بدلا من تشتيت الجهود على ترشيحات فردية او قوائم لايمكنها الحصول على نسبة وافية من الاصوات التي تؤهلها لتشكيل قوة تصويتية في البرلمان.
ان قائمة التحالف الكردستاني تشكل ضمانة مناسبة في هذه المرحلة لابناء شعبنا من أجل تحقيق المرحلة الاساسية في تأسيس الدولة العراقية الفيدرالية ، ووضع اقليم كردستان على خارطة العراق السياسية. و ما من شك ان هذا الهدف هو الهدف الاول الذي يجب التركيز عليه وعدم تشرذم الاصوات، وخاصة تلك الداعية الى تاسيس أطياف سياسية مذهبية او عشائرية أو مناطقية ، فمثلما تجاوزت حكومتا السليمانية وأربيل خلافاتهما وتوحدتا في قائمة واحدة ، كذلك يتوجب على جميع ابناء كردستان من سوران وبه دينان وسكان مناطق كرميان والكورد الفيليين والشبك والايزديين والكاكائية ، وعموم سكان كردستان من تركمان وآشور وكلدان وسريان ، مساندة قائمة التحالف الكردستاني كي تحقق نسبة جيدة في البرلمان وقوة تصويتية محترمة ، لان هذه القائمة تضم ممثليهم ، وابنائهم ، ولا أهمية كبيرة لعددهم ، فلو فرضنا على سبيل المثال وجود ثلاثة ممثلين للايزدية ، فهذا العدد يستطيع تمثيل الايزدية في البرلمان ، اما إن كنا نريد عددا أكبر يمثلون الايزدية فبامكاننا أن نطالب بزيادة عددهم في برلمان كردستان استنادا الى نسبة الايزديين ، وهكذا بالنسبة للشبك والتركمان والفيليين والاشور.
ان الانتخابات صراع حضاري ، تستطيع بموجبه تحقيق اهدافك البعيدة والقريبة ، وما هذه الانتخابات الا اجراء لتحقيق هدف واحد قريب هو كتابة الدستور و اقرار مشروعية فيدرالية كردستان ، فهو بحاجة الى تكاتف جميع الجهود : أولا جهود الكورد ، وثانيا جهود أبناء كردستان ، وثالثا جهود العراقيين ، والاولى بنا نحن الكورد أن نوحد جهودنا اليوم ، وبامكاننا الاختلاف غدا على نسبة ممثلينا في برلمان الاقليم ، المهم أن نحصل اليوم على الشرعية التي تسمح لنا بناء اقليمنا الفيدرالي وبرلماننا الكردستاني ، فبدونهما لاينفع اجتماعنا غدا اذا تفرقنا اليوم .