تهنئة لكل عراقي

فؤاد جواد
fuadjawad@aol.com
2/2/2005
قل جاء الحق وزهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقا ...
أخيراً وبعد ردح طويل لفّ وطننا بظلام دامس حالك السواد ، يزغرد الأفق بتباشير ا لفجر لعصر جديد يؤذِّن بعودة آدمية المواطن العراقي إليه ثانية أسوة ببقية أبناء جنسه من البشر في العالم الحر.
حقاً إنه ليوم خالد في تاريخ العراق أن يكون بوسع المواطن ، أيّ مواطن ، أن يدلي بصوته عالياً دونما خوف أو وجل ليختار من يراه أهلاً لتسيير دفة الحكم بل وليرشح نفسه لهذه المهمة الخطيرة التي يتوقف عليها مصير البلاد .
فلا جلاوزة الأمن تترصّده حيثما يكون ، ولا أشباح المخابرات تقتحم غرفة نومه بعد منتصف الليل وهو راقد بجوار زوجته وأطفاله الأبرياء ، ولا أحد يستطيع أن يسدَّ سبل العيش بوجهه لمجرد أنه لا يؤمن بعقيدته أو لاينتمي لحزبه ولم يعد هناك من يتهدده بين الحين والآ خر بإسقاط الجنسية العراقية عنه وعن عائلته ، ثم نهب أمواله وأعتقال أولاده وتصفيتهم جسديّاً بإجراء التجارب المختبرية عليهم ثم صهرهم في حامض التيزاب ، لا لذنب إرتكبوه وإنما لمجرد كونهم من قوميّة كرديّة أوممّن يؤمنون بمذهب آل بيت نبيِّهم ثم سبي كبار السن منهم ، نساءاً وأطفالاً وشيوخاً لإلقائهم عراةً جياعاً بين الألغام خارج الحدود وطردهم من أرضهم التي نشأوا وترعرعوا عليها ، أرض الآباء والأجداد .
ليحلَّ محلّهم فلول الغرباء وشذاذ الآفاق من عصابات القتل والإجرام .
ها قد تحرر من كوابيس الرعب والهلع ، وحطّم أغلال العبودية التي كانت تكبِّل عنقه ، وانتزع عن معصميه قيود الذل والهوان . فله أن يساهم في رسم السياسة العامة للبلاد كيفما يشاء ويبني المستقبل الذي يرتضيه ويحقق أحلامه وطموحاته كما يريد . فقد أصبح خليَّةً صحيّة حيّة في جسد الوطن تأخذ وتعطي وتتفاعل مع بقية الخلايا بيسر وسهولة وانطلاق . فلا جراثيم تعيقها ولا فيروسات تعبث بمكوناتها ثم تقضي عليها ، كما لم يعد المواطن بعد الآن يساق الى حتفه كالخراف ، متى ما شاء ، الريِّس ، لاحفظه الله .
لأنّ الفرد العراقي اليوم أصبح وحده المواطن والرئيس ، والحاكم والمحكوم . في آن واحد ، فالحمد لله على أنعمه ، وشكراً لكل من ساهم في إعادة التاريخ الى مساره الطبيعي وإعادة الحقَّ لأصحابه الشرعيين .
وتهانينا القلبية لكل من ساهم بالإدلاء بصوته الثمين ولكل من رشح نفسه ، ولتنهمر شآبيب رحمة الله ورضوانه على أرواح شهدائنا الأبرار .
والحمد لله الذي أمهل ولم يهمل ، بل زوَّدنا بالكثير من الدروس والعبر ، معالم دربٍ لمقبلِ الأيّام ، علَّنا نعتبر .