من أجل وحدة الكورد الفيليين، من اجل بناء الديموقراطية والفيدرالية والمجتمع المدني في العراق
الدكتور بُرهان شاوي
موسوعة صوت العراق، 4/2/2005
الأخ العزيز الأستاذ ضياء السورملي المحترم
تحية أخوية طيبة،
قرأت ردك الطيب على وجهة نظري حول ضرورة تشكيل كيان سياسي للكورد الفيليين، وهذا ما دفعني للذهاب الى موقع الأكاديميين الفيليين الذي يشرف عليه الأخ
الأستاذ برهان الدين لطفي للإطلاع على وثائق التنظيم المرتقب التي كتبها الأخ الأستاذ صباح دارا.، والتي نشرت في الموقع.
شخصيا أثمن بروح عالية تلك الجهود المضنية والرائعة التي بذلها الأستاذ صباح دارا في كتابة هذه الوثائق، لكني سأتوقف عند بعض الأمور:
التسمية التاريخية:
اٍن إسم ( إيلام سومر ) الذي أطلقه الأستاذ صباح دارا على التنظيم المرتقب يثير بعض الإشكالات التاريخية ، فالتبريرات التي قدمها لإطلاق هذا الأسم غير وافية، من
حيث ان البحث التاريخي عن اصل الكورد الفيليين، أو لنقل الكورد عموما ، تعود لأبعد من مرحلة إيلام أو ( عيلام) كما تذكر في الأدبيات التاريخية العربية.
فمعظم الدراسات التاريخية تشير الى أن الشعب الكوردي الحالي، الذي يعيش على أرضه المسماة كوردستان اليوم، هو، لفظا، إمتداد لشعب (الكوردوخ) الذي جاء
ذكرهم في نص ( اناباز) أو ( رحلة الألف ميل) لزينفون، وهؤلاء (الكوردوخ) هم احفاد (الميديين)، إلا ان تاريخ الشعب الكوردي يعود إلى أبعد من ذلك، وان تسمية
أو لفظ ( كوردي) هو لفظ وتسمية سومرية من حيث ان كلمة ( كور) تعني ( الجبل ) باللغة السومرية، وان صياغة النسب السومري له تميز خاص بحيث يصير لفظ
( كوردي) بمعنى (الجبلي) في اللغة السومرية. ( من هنا أكتب دائما اسم الكورد بالواو المشبعة وليس كما يكتب عادة (كردي)).
لكن الميديين أنفسهم هم احفاد الكوتيون، والكاساي، واللولو، وهي الشعوب التي سكنت جبال زاكروس قبل آلاف السنين وتداخلت فيما بينها وأسست حضاراتها
ودولتها، فالشواهد التاريخية تؤكد مثلا بزحف الكوتيين على بلاد سومر وحكمهم لها لمئات السنين، ومكذلك ظهور العلاميين، وهم الشعب الذي رافق الحظارات
المجاورة له ايضا وحكم على أرضه وأرض غيره ايضا. وهذه الشعوب هي التي تداخلت فيما بينها ودالت دولها واضمحلت بفعل ظروف تاريخية مختلفة، فظهر
الميديون فيما بعد، ثم أحفادهم الكردوخ. أما عن علاقة (سومر) بسكان جبال زاكروس فواضحة، فأولا وجود نهر يسمى (سومر) في المنطقة المقابلة للعمارة أي في
منطقة بيشتكو وباقي ساية الحاليتين، حيث يعيش الفيلييون، وهذا النهر قديم وأسمه قديم جدا، ويحتمل انهم جاءوا من هناك، لاسيما وأن المعدان كانوا يسكنون تلك
المناطق، وقد بحث د. مؤيد عبد الستار في أصل كلمة (المعدان) بحث وجد أصلها في اللهجة الفيلية الفارسية ايضا، ويمكن الرجوع الى ذلك، كما ان ملحمة ( كلكامش)
نفسها تذكر بعلاقة السومريين بسكان جبال زاكروس، من حيث ان ( أنكيدو) هبط من الجبال، وجاء الى سومر، وكان يرعى الأبقار ويعيش في البراري، وأن أية نظرة
على جغرافية العراق، وميدان أحداث الملحمة لتؤكد بأن ( أنكيدو ) جاء من الجبال القريبة المقابلة للعمارة والكوت، فالمنطقة الغربية صحراوية ولا توجد فيها جبال،
والجنوبية البحر والمياه، وشمال سومر لا توجد جبال ايضا، فقط شرق بلاد سومر توجد الجبال، وبالتالي حينما كان السومريون يطلقون أسم أو صفة (كوردي) فانهم
كانوا يقصدون سكان جبال زاكروس، أي قبل ظهور الشعب الكردوخي بآلآف السنين.
الفيلييون أكراد، وهم يسمون في العراق ب(الأكراد الفيليين)، أي أنهم جزء لا يتجزء من الشعب الكوردي، سكنة الجبال، على إمتداد سلسلة جبال زاكروس. رغم أنهم
في ايران يسمون ب( اللور). ولهم أقليمهم الخاص بهم في أقصى جنوب كوردستان يسمى (لورستان) وهو يضم أقاليم (إيلام) التي هي عاصمة (زرين آباد)، وكذلك (
كرمنشاه) التي عاصمة (لورستان)، وكما هو معروف فان (اللور) يتألفون من أربعة بطون كبيرة هي : الور الصغير ( الفيلييون)، واللور الكبير، والبختياري، واللك.
وهناك بحوث واسعة وكثيرة حولهم، وحول اصل كلمة (فيلي)، التي يرحج علاقتها وأصلها بكلمة (بهلي) و(بهلوي) ايضا.
من هنا أجد ان ربط الكورد الفيليين اليوم باسم ( إيلام وسومر) وهما جزء ومرحلة من تاريخ لا زال قيد البحث والتنقيب سيؤثر سلبا على حضورهم وعلى دعايتهم
السياسية، فمن جهة أن (ايلام) اليوم هي ضمن الدولة الايرانية، وانها هناك تشكل خمسة وتسعين من أرض اللور، وان تشكيل حزب في العراق يحمل اسم ايلام يعني
ان الحزب يخرج من نطاق العراق ليضم الكورد في ايلام ولورستان ايضا، وهذا ما يفقده سمته العراقية. ومن جهة ثانية ان الشعب العراقي بكل أحزابه وطوائفه
الدينية وأديانه وحكوماته وتاريخه ومكوناته يعرفون هذه الشريحة من الكورد باسم ( الفيليين) وبالتالي فان هذه الكلمة لها وقع طيب وتبعث على روح التضامن
والتعاطف من قبل شرائح المجتمع العراقي الديموقراطية، فالحركة الكوردية في كوردستان العراق، والحركة السيعية في وسط وجنوب العراق، والحركة الشيوعية
والماركسية اليسارية في عموم العراق، والحركة الديموقراطية في عموم العراق، والحركة القمومية الديموقراطية العربية، والتركمان، واليزيديين، والمسيحيين
العراقيين، كل هؤلاء يعرفون هذه الشريحة باسم ( الفيليين) وبالتالي فانني أجد من الضروري جدا ان يكون اسم (الفيلي) لصيقا بأي تشكميل سياسي لهذه الشريحة، فهذا
الأسم صار(رمزا) و(إشارة) و( شفرة) لهذه الشريحة المظلومة من الشعب العراقي. وقد إقترح الأستاذ صباح دارا أسماء أخرى لكنها جميعا لا تلتصق بكلمة (الفيليية)
كهوية لهذه الشريحة.
الحضور والتوجه السياسي :
التنظيم أو الكيان الذي ينوى تشكيله يراد له ان يعقد مؤتمره الأول في لندن، وانا أعتقد ان تشكيل أي كيان سياسي للكورد الفيليين يجب ان يكون في العراق، وبين
احضان أبناء شعبنا هناك، فلا أرى هناك من تبريرات لعقده في لندن او اي مكان في أوروبا، فالعراق قد تخلص من البعث والدكتاتورية، والقوى التي ستحكم العراق
قوى وطنية وديموقراطية وجميعها متعاطفة مع الفيليين وتقر بحقوقهم، لكنها لا تعطي هذه الحقوق أو لا تعيرها تلك الأهمية التي يوليها لها الفيلييون أنفسهم، وبالتالي
فان حضورهم هناك كقوة سياسية موحد سيكون مفيدا جدا، لا سيما وان كتابة الدستور تتم في بغداد.
كما ان التحضير لتشكيل هذا الكيان في بغداد سيعطي الفرصة للجان التي تسعى لتحضيره الى تبادل الرأي مع الحركة الكوردية في العراق وكوردستان والأستفادة من
تجاربها، والتنسيق معها، ومع القوى الديموقراطية الأخرى، ومع منظمات المجتمع المدني في العراق، فالفيلييون هم (كورد) أولا وأخيرا.
كما أعتقد انه من الضروري التركيز على لائحة حقوق الانسان وهيئات المجتمع المدني في أدبيات هذا التنظيم وفي برنامجه السياسي والفكري. وتحديد أهدافه
الواضحة في الديموقراطية، والفيدرالية، المجتمع المدني. الى جانب كل الأهداف الواردة في الوثيقة البرنامجية التي قدمها الأستاذ صباح دارا.
مرة اخرى أرى معك ومع كل الشرفاء والمخلصين من أبناء وبنات الكورد الفيليين، ومن مثقفيهم وسياسييهم، ضرورة توحيد قواهم وتنظيمها، فذلك ضمانة
للديموقراطية والفيدرالية ولبناء مجتمع العدالة والقانون الذي يحترم حقوق الانسان. ولا أعتقد ان الكورد الفيليين سيكونون وحدهم، فكل الشرفاء من العراقيين وقواه
المخلصة ستكون معهم.