عراق.. بالأكراد؟
عدنان حسين
a.hussein@asharqalawsat.com
جريدة الشرق الاوسط، 5/2/2005
هل تريدون ان يبقى الاكراد عراقيين؟.. كفّوا ،إذن، عن تفكيركم العنصري ومشاعركم الحقودة تجاههم.
هل تريدون ان يظل اقليم كردستان جزءا من العراق تعرفونه باسم : شمال العراق؟.. ضعوا حدا في الحال، إذن، للتمييز طويل الامد ضدهم وضد التركمان
والآشوريين والكلدان.. ضد المسيحيين واليهود والصابئة والأزيدية. فكّروا بهم وتعاملوا معهم باعتبارهم شركاء في العراق ، لهم الحقوق ذاتها التي لعرب العراق
ومسلميه مثلما تريدون منهم ان يؤدوا الواجبات نفسها...كرّسوا هذا في سلوككم اليومي منذ اللحظة وثبّتوه في الدستور الدائم الذي سيصاغ بعد شهور قليلة.
من حيث المبدأ ما من أحد لديه الحق في ان يحظر على الاكراد التطلع الى اقامة كيان سياسي مستقل لأمتهم الكبيرة المجزأة على ارضهم التاريخية التي كانوا فيها قبل
ان نصبح جيرانا لهم. وأي انتقاص من هذا الحق هو انتقاص من حقنا نحن العرب في التطلع الى كيان سياسي موحد لدولنا المتفرقة، وهو طعنة في الصميم لشرعية
نضال اجدادنا وآبائنا ضد الهيمنة الاستعمارية القديمة، العثمانية والاوروبية، على بلادنا العربية. فما يجوز للعرب يجوز لغيرهم قطعا.
والحملة التي يتعرض لها الاكراد الان (من القوميين العرب في الغالب) ليست فقط تجافي المنطق ومبادئ الحق والعدل والانصاف وحقوق الانسان، بل هي تتعارض
كذلك مع الدعوة للابقاء على العراق موحدا. فالوحدة لا تتحقق بالإرغام والقوة، ولا بالكراهية واللؤم.. انها تكون بالحب والوئام والتكافؤ.
انتم لا تستطيعون ان ترغموا ابناءكم ، بعد ان يشبّوا، على العيش معكم في بيوتكم، فبأي حق تريدون إخضاع امة عظيمة وإرغامها على البقاء في بيت طاعتكم رغم
أنفها؟
هل تريدون للاكراد ان يبقوا عراقيين واقليمهم جزءا من العراق؟.. اقرّوا لهم اولا بحق الانفصال لكي يتمكنوا من ممارسة حق الوحدة معكم، واعترفوا بهم باعتبارهم
بشرا احرارا لكي يختاروا بارادتهم الحرة البقاء شركاء لكم في العراق. فمثل هذا الاختيار ومثل هذه الارادة هما اللذان يصنعان وحدة حقيقية.. قوية وراسخة.
كيف نبقي على الاكراد عراقيين ونحن نستكثر عليهم ان يصبح احدهم رئيسا للدولة العراقية او للحكومة؟.. هم اختاروا الاتحاد (الفيدرالية) معكم وانتم تقابلون هذا
الاختيار بالمزيد من الافكار والممارسات الشوفينية المقيتة التي خرّبت البيت العراقي الجميل ودمّرت حياة اجيال متلاحقة من العراقيين.
اذا كنتم تريدون حقا ان يظل الاكراد عراقيين واقليمهم شمالا للعراق اقبلوا ، في الاقل، فكرة ان يكون رئيس العراق القادم او رئيس حكومتها كرديا..واقبلوا أيضا، في
المستقبل، أن يكون هذا الرئيس تركمانيا او آشوريا او كلدانيا.. مسيحيا او يهوديا او صابئيا او ازيديا.