الأتحاد هو أفضل سبيل لسعي الشعوب من أجل حقوقها المشروعة ..
(رد على مقال الأستاذ زهيرعبدالملك حول فكرة تأسيس حزب سياسي فيلي)
الدكتور آزاد عثمان
موسوعة صوت العراق، 5/2/2005
مع تقديري الكبير للأخ الدكتور زهير عبدالملك، ولكتاباته القيّمة حول قضايا الشعب الكردي و مسألة الديمقراطية في العراق؛ ومع تفهمي البديهي لأعتقاده بعدم وجود
إهتمام كافِ أو خطة سياسية واضحة لدى الأحزاب الكردستانية الكبيرة بخصوص إزالة الغبن الكبير الملحق بأخوتنا الكرد الفيليين، لوضع حد سريع لمعاناتهم ومن
أجل إستعادة حقوقهم المغتصبة؛ ومع إحترامي الشديد لرأيه أي لفكرته السياسية و لقصده النبيل من وراء ذلك؛ إلاّ أنّ معالجة مشكلة الكرد الفيليين، ومشكلة الكرد
"المؤنفلين"، ومشكلة الكرد المرحلين من 4500 قرية كردستانية مدمرة، ومشكلة الكرد المكافَحين بالأسلحة الكيمياوية، ومشكلة كرد كركوك، ومشكلة كرد سنجار ...
وكل مشاكل الشعب الكردي في العراق، التي تكّون بمجملها قضية الشعب الكردي في العراق، يكون حلها أفضل، إذا حاولنا جميعا حلها عن طريق تظافر جهودنا بدلا
من بعثرتها، لأن قوة الشعوب تكمن في وحدتها. أما نواقص و أخطاء الأحزاب الكردستانية الكبيرة و الصغيرة، يستوجب معالجتها عن طريق النقد البناء والأقتراح
المفيد والسعي الحثيث والسبل الصائبة. أما البدائل التي تنجم عنها التحزب على أساس الفئة أو المنطقة أو اللهجة و ماشابهها، إنطلاقا من ردود أفعال تعكس الشعور
بخيبة الأمل من سلوك إتجاهات سياسية محددة أو برامجها الأنتخابية المعلنة، فهي تسبب في إضعاف قوة شعبنا ولا تحقق الغرض المنشود من تبنيها. على سبيل المثال
اليوم يتم تشكيل حزب سياسي خاص بالكرد الفيليين، وغدا يتم تشكيل حزب سياسي خاص بالكرد الشبك، وبعد غد حزب سياسي خاص بالكرد الأيزديين، وبعد ذلك
حزب خاص بالكرد الهوراميين، ومن ثم حزب خاص بالكرد البادينانيين، وأخيرا حزب سياسي خاص بالكرد السورانيين .. وفي هذه الحالة (لاسمح اللّه) نشتت شعبنا
الكردي في العراق في أطر أحزاب فئوية و طائفية ومحلية لاحصرلها و لاقوة، حينذاك سنكون في مهب الريح وعلى الكرد و كردستان السلام، وهذا مايريده أعداء
الشعب الكردي و قوى الظلام. ولقد حاول و يحاول أعداء الكرد باستمرار ـ منذ قديم الزمان ولحد الآن ـ تفريق شمل الشعب الكردي لقهره و إخضاعه إلى أبد
الآبدين، وهذا هو فعلا سلاحهم الأقوى.
إنّ خلاص الكرد جميعا، وكرد العراق خاصة، من الأضطهاد والظلم المزمنين و سبيل إستعادة كل حقوقهم المغتصبة، يأتي فقط عن طريق تمتين وحدتهم الحالية
وتطويرخطابهم الحالي وتقوية موقفهم الحالي، والواجب الأساسي في هذا المضمار للتنويروالتعزيز والتطوير ـ في هذا الظرف الحسّاس و الوقت الحرج من تاريخهم
المعاصر ـ يقع على عاتق القيادات السياسية الفعلية و على عاتق النخب المثقفة الواعية أيضا.
لقد قال المستشار الألماني للجيش العثماني (الجنرال فون مولتكه) أثناء قمع إنتفاضة كبيرة للكرد في منتصف القرن التاسع عشر: "لو توحد الكرد لأستحال قهرهم".