لماذا حزب في اوربا؟
صباح دارا
11/02/2005
العديد من ابناء جاليتنا في الخارج طرحوا هذا السؤال الوجيه والمنطقي، ونظرا الى ان حزب ايلام سومر مقصود بشكل مباشر بهذا التساؤل، لهذا ارتيئنا الاجابة عليه وتوضيح هذه المسألة.
1. اوربا بعكس العراق والشرق الاوسط عموما هي منطقة أمنة ومستقّرة ، ولهذا فأن اقامة اي حزب هنا يمكن ان يدوم الى اجل غير محدد، طالما رغب المدافعين عن ذلك الحزب بذلك. الاحزاب السياسية في اوربا مثل اية مؤسسات اخرى ، غير معّرضة للهزاّت الارهابية او القمعية. ايلام سومر في اوربا جاء ليبقى وليصبح حجر اساس للتوجهات المستقبلية للكرد الفيليين. حزب في اوربا سيشكل القاعدة الخلفية الدائمية للكيانات الفيلية التي ستتولد في العراق مستقبلا.
2. كثافة الكرد الفيليين ذوي الشهادات والتوجهات الفكرية العالية في الخارج كبيرة نسبة الى اولئك الموجودين داخل العراق. هذا الكلام ليس تنقيصا لفيليي الداخل، بقدر ما هو تذكير بعمليات الارهاب والقمع الذي كان يخيّم على العراق وعلى الفيليين بالذات والذي جعلهم منشغلين بامور معيشية وكفاحية من اجل البقاء اكثر من ان يفكروا في التحصيل العلمي والثقافي. في كل الاحوال ، فأن النظام السابق كان يحرم التطلعّات الفكرية الغير البعثية!
3. وسائل الاتصالات في اوربا والخارج عموما احسن مما هو في العراق في الفترة الراهنة ، اي فترة التحضير لانتخابات نهاية هذا العام. يمكن للفيليين في الخارج وبكل سهولة الاتصال بالتليفون والانترنيت والفاكس ....الخ. ولهذا يمكن التحضير لاي مشروع وانجازه والقيام بمختلف النشاطات من دون خوض عناء السفر.
4. وسائل النقل سهلة ويمكن تحمّلها من قبل الغالبية العظمى من جاليتن، وليست هنالك اية عراقيل سفرية من ناحية الباسبورت والفيزا ....الخ الا للنذر القليل.
5. اوربا والخارج المتطور هي مناطق حرّة بالمقارنة بدول العالم الثالث. حرية التعبير عن الرأي والتظاهر وحقوق الانسان وحرية المرأة ...الخ كلها موجودة منذ قرون. يستطيع ابناء وبنات الكرد الفيليين في هذه المناطق في التعبير عن معتقداتهم وارائهم بكل حرية وبدون اي خوف ، بالمقارنة للاوضاع الحالية في العراق.
6. لا توجد اية عوائق او (فيتو) عشائرية او معارضات ذي جذور عشائرية بشكل واسع بين ابناء وبنات شعبنا في الخارج، لانهم يعيشون في بلدان تكون فيها البرغماتية اي التفكير والعمل بطريقة عملية هو المنهج المتّبع اثناء التفكير واتخاذ القرارات. فيليوا الخار ج لا يفكرون بنفس الاسلوب الذي يفكر به فيليوا الداخل لانهم نصف اوربيون، وطريقة تفكيرهم هي ايضا على هذا المنوال.
7. الجالية الفيلية في الخارج غير معرّضة الى الارهاب والارهابيين مثلما هو الحال في العراق في الاوقات الحالية على الاقل.
8. لا يوجد اي كيان سياسي وبالضبط حزبي تابع وممثّل للكرد الفيليين في الخارج. المنظمات الموجودة حاليا لا يمكن ان نوصفها بمنظمات سياسية، لهذا لا يمكن لها اداء المهام السياسية المتعلقة بالقضية الكردية للفيليين والتي هي جوهرا وقالبا سيا سية الطابع والجذور والا هداف. من جانب اخر، لم تدّعي اي من المنظمات الفيلية الموجودة في الخارج او في الداخل، عن هويتها كمنظمة سياسية ولا تبنت القضية الفيلية من اطار سياسي .
9. سواء كان في العراق عشرة احزاب للكرد الفيليين ام لم يوجد ولا حزب، فأن ذلك لا يعارض من قيام حزب جديد واينما يكن محل ذلك الحزب. الكرد في وادي الرافدين والذين هم في الغالب من اصول فيلية، ليسوا بعشيرة لكي يحتاجوا الى شيخ واحد ومطاليب محددة برغبات ذلك الشيخ ، و يمكن تمثيلهم من خلال شيخ او حزب واحد. الكرد في وادي الرافدين يتعّدون المليون انسان، وهم ذوي ميول سياسية ودينية واقتصادية وجغراقية متباينة، ولا يمكن لشخص واحد حتى لو كان شيخا ولا لحزب واحد ان يمثلّهم جميعا على الاطلاق. يجب ان يدرك اولئك الغّير ملّمين بمذه الامور بالحقائق التالية:
a. ولادة اي حزب هو مثل ولادة اي جنين ، اي ولادة انسان جديد ذي طبيعة شخصية خاصة به و فريدة من نوعه .
مثلما لا يوجد في الكون انسانين متشابهين مائة في المائة، لا توجد في الاوساط السياسية حزبين متشابهين مائة في المائة.
b. ولادة اي حزب هو دليل على عدم وجود احزاب قبلها لنفس الغرض السياسي، او فشل الاحزاب القديمة من تأمين المطاليب والتطلعات الخاصة بالفئة التي يمثلونها.
c. ولادة اي حزب هو اثبات لوجود معاناة لفئة ما ، لم يتم البت فيها ولا حلها للحظة تأسيس الحزب الجديد ، او بمعنى اخر، هنالك مشاكل اجتماعية تحتاج الى راع و حلول.
10. حزب سياسي في اوربا سيكون بمثابة سفارة للكرد الفيليين في الخارج. يمكن للحزب في اوربا ان يمثّل الكرد الفيليين في مختلف انواع المحافل والمؤتمرات والتجمعات، من دون ان يكلف اي شخص في الداخل بعناء السفر وتكاليفها وخاصة في الظروف الحالية.
11. نظرا الى تهمّش الدور الفيلي وغياب اية جهة سياسية عراقية، مهما تكن هويتها القومية لتمثيل هذه الفئة والدفاع عنها مثلما يدافع بعض العراقيين عن البيئة والديمقراطية والحرية ...الخ. لهذا فأننا نعتقد بوجوب تأسيس فرع ل حزب ايلام سومر داخل العراق بعد الانتهاء من المؤتمر التأسيسي في الشهر المقبل.
اننا واعون بأن لب المسألة الفيلية هي في العراق، ولكن ينبغي استعمال المنطق وان نكون عمليين وواقعيين ، بأن الكرد الفيليين لم ينجحوا في تنفيذ مهمة انشاء حزب او احزاب تمثلّهم خلال العاميّن الماضيين، وهذا دليل على وجود صعوبات حقيقية تمنعهم من انجاز تلك المهمة، وهذا يعني مقدما فشل المشروع الحزبي لو كنا بدئنا مبادرة التأسيس ابتداء من داخل العراق.
12. عليه، فأن تأسيس حزب فيلي في الخارج، سيكون له دور العامل المساعد (The Catalyst) والمحفّز في تسهيل هذه المهمة في العراق. المنطق يفرض علينا ايجاد اسهل الطرق للدخول في عملية ايجاد الحلول لاي معضلة، وهذه بديهية علمية تسعمل في الرياضيات والعلوم.
خاتمة
حين كنت طفلا، كانت السفرة للذهاب من بغداد الى النجف لزيارة العتبات المقدسة ، تستغرق اكثر من 12 ساعة وذلك لان واسطة السفر كانت الباصات الخشبية اذا يتذكّر البعض ، والطريق كان اغلبه ترابي مليئ بالحفر الخطره، وحتى الجسور كانت على الدوّب. كنا نركب الباصات مع كافة ابناء وبنات العشيرة من عگد الاكراد في الرابعة او الخامسة صباحا لكي نصل النجف في المغرب.
الوقت الذي كان يستغرق لتلك السفرة ( 120 كم ) يكفي اليوم في الذهاب بها من لندن الى سيدني في استراليا والمسافة بيهما حوالي 18000 كم !
نحن اليوم نعيش في القرن الواحد والعشرين، قرن الانترنيت والاتصالات والمواصلا ت السريعة، نحن نعيش في بداية عصر اختفاء المسافات.
وعليه، فسواء تم تأسيس حزب للكرد في وادي الرافدين في اوربا او في اليابان، فأن ذلك ليس بعائق امام ذلك الحزب للقيام بوظيفته بشكل طبيعي داخل العراق.