لماذا اصبحت كلمة الحزب تفزع الفيليين؟
صباح دارا
02/02/2005
نحن لا نمثّل جهة سياسية، نحن لسنا بحزب سياسي ، نحن ... بلا بلا بلا.
بهذه العبارات حاول احد المدّعين بتمثيلهم للكرد الفيليين اثبات براءته ونزاهته من خلال اظهار تجرده وكذلك تجرد تنظيمه من اية مواصفات تنطبق على الحزب والحزبيين! ثم تابع هذا القائد الفيلي ( كما يسمّيه اعوانه) ليؤكد اكثر براءته من اية توجهات حزبية حيث اضاف :
نحن فقط كتلة لنا اهداف محددة تتعلق بتعويض المتضررّين من اعمال التهجير والمقابر الجماعية.
ان كانت مثل هذه الرؤى عن الحزب موجودة في ذهن (قائد) يطمح في دخول البرلمان ويدعي تمثيله لاكثر من مليون كردي فيلي، فكيف يا ترى هو رأي الانسان الكردي الفيلي العادي حول مفهوم كلمة الحزب ؟ الجواب طبعا غير مشجع الى درجة الاشمئزاز.
فالفيليون بسبب معاناتهم المأساوية نتيجة اعمال الاضطهاد التي مورست ضدهم فيما مضى، لا يمكن لهم ان ينظروا الى الكيان الحزبي الا من منظار التشكك والريبة والحذر، لاعتقادهم بأن الاحزاب والحزبيين كانوا لولب الكوابيس التي فرضت عليهم في القرن العشرين في العراق.
سواء كان الحزب يسمى الشيوعي العراقي، او البارتي، او الدعوة، او اي كان، كل هذه الاحزاب تمكنت من استقطاب الغالبية العظمى من الشباب الفيلي بحيث اصبح عمليا كل الشباب الفيلي منخرطا بطريقة او باخرى بهذا الحزب او ذاك الى درجة بحيث اصبحت كلمة فيلي في نظر السلطات الحكومية في بغداد بمثابة اصطلاح لماركة مسجلة لكل شخص معارض للحكومة .
السلطات العراقية المسيّرة من قبل العرب السنة الشوفينيون والمستعربين ذوي الانساب العثمانية والهندية كانوا اساسا يعتبرون اي شيعي هو انسان شعوبي وذلك للتستّر على اصولهم الغير العربية. من هنا فأن الكرد الفيليون كانات جريمتهم ثلاثة اضعاف تلك التهمة لانهم اكراد ولانهم كانوا يمارسون السياسة من خلال الاحزاب المعارضة.
شيعي و كردي و حزبي ، ثلاثة صفاة شجعت الحكومات العراقية ان تعتبر الفيليين شعوبين من الطراز الاول وطابور خامس، ، ولهذا كان بطشهم للفيليين مناسب لمدى حقدهم الدفين لهم كما بينتها سياسات التهجير والاغتيالات والمقابر الجماعية التي مارستها السلطات العراقية في السابق.
استنادا الى ما ذكرنا اعلاه، تولدت ظاهرة اللامنتمي عند الفيليين منذ اكثر من عقد من الزمان، وتتلخص في تجنب الفيليين لاي فعل او نشاط له علاقة بالشيعة او الكرد او الاحزاب. هذه الجماعة تمثل الاغلبية التي يمكن تسميتها بالاغلبية الساكتة او الاغلبية اللامنتمية.
مع ذلك، لا يزال هنالك العديد من الكرد الفيليين الناشطين في الاحزاب المنخرطة في التيارات الثلاثة السابقة الذكر، ولو باعداد اقليلة.
هنالك بعض الفيليين الذين حاولوا تغيير قوميتهم الى العربية او الفارسية بسبب اعمال القمع ضد الكرد. هذا الاتجاه مع الاسف ما زال سائرا ويمكن مشاهدة بوادره الاولية من خلال النماذج الفيلية التي تميل الى التكلم باللغة العربية او الفارسية حتى مع والديهم الذين غالبا ما لا يتّنون هذه اللغات. رغم ذلك يضل الفيليون حتى اولئك المتستعربين او المتغازلين مع الاستعراب يفتخرون باصولهم الكردية . بكلام اخر، لم التفي في حياتي اي فيلي ينكر اصله او يكره الاكراد.
بالنسبة للمذهب الشيعي، فهو راسخ الجذور عند الفيليين، ولا يزال الفيليون مرتبطين بهذا المذهب رغم الممارسات التمييزية التي تعاملت بها معهم المنطمات الشيعية لجد الان. مع ذلك القول عن نفور الفيليين من المذهب الشيعي.
نفور الفيليين منصب بدرجة رئيسية على الاحزاب والتحزب ، وهذا هو احد الاسباب المعرقلة لقيام حزب لهم.
بعض الفيليين قد يشعر بأن بطش السلطات العراقية ضد ابناء جلدته كان عقابا على استيراد شبابنا للافكار الحزبية ومثل هؤلاء الفيليون يكن تسميتهم بالمحافظين الذي يسيرون وراء ستراتيجية الحماميل والقرويين الاوائل ( الولاتيين ) والتي تقول:
وه ري خوه د بيحو او وه ري خوه د بي، باتشاي سه ر خوه دي !
ختاما لهذه المقدمة ، استطيع ان اجزم بأن كلمة حزب قد تحولّت الى كلمة منبوذه عند الكرد الفيليين لانها اصبحت تشير عندهم الى الدلالات التالية:
انها كلمة مشؤومة وتجلب الدمار.
انها كلمة شرّيرة لان الانسان المرتبط بالحزب مصيره التهلكه.
انها كلمة اصبحت رمزا للارهاب والسجن والتعذيب والاغتيالات.
انها ناقوس تذكر الفيليين بحقيقة استغلال شبابهم من قبل الجهات الاخرى من دون اي يرد لهم اي جميل، انها كلمة تذكرهم بان علاقتهما بالاحزاب كانت مثل علاقة البقرة الحلوب بحلاّبتها.
انها رمز لتضحية الشباب الفيلي من اجل اناس لا توجد في قوميسهم كلمة فيلي.
انها كلمة توحي بالخوف والرعب وتحفز الاقرباء والاصدقاء الى الابتعاد .
اما اصطلاح الحزبي فاصبح يعني المصلحجي و( البالع راديو) والبوق وكاتب التقارير والذي لا يملك رأي شخصي والمسيّر من قبل الاخرين والذي يوّرط شبابنا لينتهون في دهاليز قصر النهاية والمقابر الجماعية.
واخيرا وليس اخرا، اقتبس العبارة التالية من احدى المقالات المنشورة في صوت العراق قبل بضعة ايام:
..... وانا مواطنة كردية ولا انتمي لاي حزب والحمد لله!
اسباب النظرة الفيلية المتشائمة لمفهوم الحزب
1- يمكن تشبيه الكرد الفيليين بالكاليدوسكوب السياسي لجميع الاحزاب السياسية العراقية، وذلك لتواجد الفيليين عمليا في كل الاحزاب ومنذ ظهورها في العراق في بداية تكوين هذه الدولة.
بما ان الاحزاب كانت دائما تعني الاحزاب المعارضة، لهذا السبب وبحكم وجود الكرد الفيليين بكثرة في العاصمة بغداد، فقد كان نصيب الفيليين من بطش السلطات للاحزاب المعارضة نصيب ّ الاسد ّ، اي ان السلطات القمعية العراقية كانت تدشن وسائلها القمعية بالفيليين باندفاع ونتيجة حوافز مبنية على منطلقات عقائدية وعنصرية.
عليه، فقد اصبح نفور الفيليين وحساسيتهم المفرطة من الاحزاب والحزبيين تشبه حالة الشخص الملدوغ من قبل افعى( يخاف حتى من رؤية حزام لانه يشبه الافعى!)
2- الكثير من الكرد الفيليين يكرهون الحزب والحزبية نظرا الى ارتباط هذه الاصطلاحات طوال العقود الستة الاولى من عمر الدولة العراقية بالحزب الشيوعي العراقي الذي كان يبالغ في ادعاءاته ونظيراته المستوردة حول مفهوم الالحاد وانكار وجود الله.
3- نظرا الى تقاعس الكرد الفيليون في اقامة احزاب خاصة بهم، لهذا كانوا يلتجئون الى الانتماء في احزاب مسيّرة من قبل اناس غير تابعين للكرد الفيليين. وبما ان العشيرة لعبت وما زالت تلعب دورا اجتماعيا ودينيا مؤترا عند الفيليين، لهذا، قد
تكون احد اسباب نفور الفيليين من ا لاحزاب هي في نظرتهم الى الحزب مثل نظرتهم الى العشيرة، ومن هنا اعتبار الاحزاب بمثابة عشائر غير فيلية ّ !
4- الحزب الذي تبنى قضية الكرد الفيليين باندفاع وعن قناعة لم يولد لحد الان. لهذا لم يناضل اي من الاحزاب العراقية بضمنها الكردستانية من اجل صيانة حقوق الكرد الفيليين. ولهذا واستنادا الى المثل الانكليزي القائل ( حك ظهري حتى احك ظهرك )، فمن الطبيعيى ان يتجنب الكرد الفيليين الاقتراب من الاحزاب مهما كانت عدد الكتب السماوية التي يحلفون بها حين اطلاق وعوداتهم باتجاه مستقبل الكرد الفيليين.
5- كلمة حزب وحزبي اصبحتا مرادفتين لكلمة بعث وبعثي.
النتائج المترتبة في غياب حزب سياسي للكرد الفيليين
1- احتمالية حصول تمثيل للكرد الفيليين داخل البرلمان العراقي ستكون ضئيلة جدا ان لم تكن معدومة وذلك لانه في حالة غياب حزب سياسي لفئة ما، سيضطر افراد تلك الفئة اما الى انتخاب مرشحين لفئات اخرى كما حصل في هذه الايام، او ان تقوم مبادرات فيلية شخصية في تبني قضيتهم (انظر الفقرة 2 ادناه).
فقدان التمثيل البرلماني يجعل من الشعب الكردي في وادي الرافدين شعبا يتيما سياسيا، وسوف يضطر الفيليون الى التسكع وراء الفئاة الاخرى ولعب دور هامشي وثانوي في الحياة السياسية. في هذه الحالة ، سيكون نصيب الفيليين من كل شئ هو الفتاة وبقايا ما تتركه الفئاة الاخرى.
2- في حالة غياب حزب سياسي ، قد تبادر بعض الشخصيات الفيلية من رجال الاعمال او السياسيين المستقلين او رجال الدين او العشائر في ترشيح انفسهم لدخول البرلمان باسم الفيليين. شخص واحد او بضعة اشخاص لا يمكن ابدا ان ينوب عن حزب سياسي لاننا هنا بصدد التعامل مع قضية شعب ، الامر الذي ينطوي عليه اقامة مشاريع وبرامج سياسية بحتة وبعيدة المدى ة و تحتاج الى اسس ومبادئ لكي تعتمد عليها في تنفيذ هذه المهام.
الفرد او الافراد ذوي المبادرات الذاتية لا يملكون غير وعوداتهم المعتمدة على توجهاتهم ومصالحهم الشخصية التي قد تتطابق مع مصالح الفيليين، او قد تكون هذه المصالح ذاتية الطابع ومخالفة لمصلحة الفيليين.
الفرد المجرد معّرض لتأثير الاحزاب وذلك لانه وحيد وغير قادر على البقاء من دون الاتكاء على الجهات الاخرى في حين ان الكيان السياسي لا يمكن ان يجد نفسه في نفس الموقع الهزيل .
الفرد المجرد هو انسان معرض للمرض او الموت او حتى تغيير الرأي والاهداف، وهذا ما ينطوي عليه ازالة التمثيل البرلماني له وللفيليين. في حين ان هذه الاحتماليات غير واردة من ناحية وجود الحزب السياسي لان ازاحة الافراد سوف لا تزيح الحزب نظرا الى كون الحزب مؤسسة جامعة وبرنامجا شاملا ومستقبليا لا يمكن ان يستغل للمصالح الفردية الا في حالة انحراف الحزب عن الخط العام وهذه احتمالية نادرة وحتى ان حصلت فأنها بالضرورة تؤدي الى انهار الحزب.
3- غياب حزب سياسي لكرد وادي الرافدين يعني فرض حالة اليتامة السياسية على الكرد الفيليين، لانهم يصبحون بدون راع ومعرضين لكل انواع الهزّات والصدعات ويمكن التأثير عليهم واستغلالهم من قبل اية جهة كانت، وهذا ما كان يحصل للفيليين لحد الان.
مهما تكن نوايا الجهات الاخرى تجاه الكرد الفيليين، فأن هذه النيات لا يمكن ابدا ان تلبي كل طموحات شعبنا لان الجهة الوحيدة القادرة على تلبية مطاليب شعبنا كاملة هم الكرد الفيليون انفسهم.
ابن العم لا يمكن ان يساعدك مثل الاخ، والاخ لا يمكن ان يساعدك مثلما
تستطيع انت بنفسك ان تساعد نفسك
4- اي شعب يفتقر الى كيان او كيانات سياسية يمكن تشبيهه بسفينة بدون قبطان وبدون
اتجاه وهدف.فالفيليون لو ضلّوا بدون كيانات سياسية سوف يتبعثرون ويتشرذمون ويتهمشون
وينصهرون في بودقة الامة العربية وحتى قد يتعرضون الى الاضطهاد وحرب الابادة في
حالة حصول اي تخلخل في المؤسسة الديمقراطية العراقية .
5- بدون حزب سياسي سيصاب شعبنا بالشلل الاجتماعي والسياسي ولا تبقى هناك اية رغبة او بادرات لخدمة المصلحة العامة والقومية ونضل رهينة المعادلة الانكليزية التالية:
Every body’s business, is no body’s business
لتوضيح ذلك، نعود سنة الى الوراء حين سقوط النظام وعودة اهالينا الى العراق وبدء عملية التراكض في كل الاتجاهات بحثا عن قبور شهدائنا في المقابر الجماعية.
لا احد كان يفكربمحنة غيره ، كل يفكر بعزيز او اعزاء عائدين له او لها، اهالينا كانت هائمة ومرهقة وبائسة في بحثها عن اثار احبائها، ولم تكن هنالك اية جهات يمكن لها ان تنظم تلك الاعمال الكئيبة وتخفف الام اهالي الشهداء سواء في استقبالهم ومساعدتهم في البحث في المقابر ، او تقديم المساعدات النفسية والمعنوية البالغة الضرورة في تلك الايام العصيبة.
اهالينا عاشوا ايام المعشر في تلك الفترة بسبب غياب اي وجود لكيانات فيلية قادرة على التحضير لتلك الظروف وتعبئة كوادره لمساعدة المنكوبين واهالي الشهداء..
ما معنى الحزب السياسي وماهيه اهميته؟
الحزب السياسي هو جماعة من الناس تربطهم فيما بينهم برنامج سياسي واهداف محددة ونظام داخلي يتم فيه تحديد الواجبات والصلاحيات والهياكل التنظيمية والقضايا المالية ومسائل العضوية. لكل حزب سياسي استراتيجية خاصة به وبرنامج عمل واهداف.
احدى الاهداف الرئيسية للاحزاب في الدول الديمقراطية هو في الوصول الى السلطة عن طريق الانتخابات لكي يتمكن من العمل في تحقيق الاهداف والبرامج المطروحة في مؤتمراتها ووثائقها الرسمية.
اهمية الحزب
1- الحزب هو ممثل الفئة التي يمثلها امام بقية الاطياف المكونة للامة. من خلال الحزب، تقوم اية فئة في التعبير عن طموحاتها واهدافها.
2- الحزب يمثّل الفئة التابع لها في البرلمان وامام الحكومة، وفي المحافل الدولية.والهيئات والكيانات الاجنبية.
3- الحزب هو وسيلة لتوحيد الفئة او الشعب، وتعبئته وتوجيهه ورسم خارطة طريق له.
4- الحزب هو حلقة الوصل بين الفئة التي يمثلها والحكومة وبقية الكيانات السياسية. الحزب يصبح هنا الناطق الرسمي للفئة الممثلة به.
5- الحزب هو ألية لمساعدة الشعب في خوض العملية الديمقراطية والنظام الديمقراطي.
6- الحزب هو جهاز تعبوي ضروري للتعبير عن طموحات الشعب من خلال المظاهرات والاعتصامات والفعاليات الاجتماعية والثقافية ومن خلال التجمعات والندوات والمؤتمرات.
7- الحزب هو الحارس الامين لمصالح الفئة التي يمثلها .
8- الحزب هو جهاز مراقبة الاجراءات الحكومية وسياسة الدولة بشكل عام.
هل الفيليون بحاجة الى حزب سياسي؟
الجواب المنطقي وبدون تردد هو نعم، للاسباب التالية:
1- في النظام الديمقراطي الذي نحن بصدد انشاءه في العراق، تكون ادارة الدولة بيد حكومة مدارة من قبل الحزب او الكتل الحزبية الفائزة بالانتخابات. في حين تأخذ الاحزاب الاخرى دور المعارضة للحكومة, ومراقبة تطبيق هذه الاخيرة للتعهدات التي تبنت على عاتقها.
عجلة الدولة تسير من خلال صراع هاتين الكتلتين. كل الجهات الاخرى، او بالاحرى، كل الاطراف الغير ممثّلة بهاتين الكتلتين ، ليس لها اي دور في طريقة ادارة الدولة.
لهذا ففي حالة غياب حزب او احزاب كردية فيلية، فسوف نكون خارج قوس بالنسبة لكل القرارات التي تؤخذ في البلد. اما اذا تكونت احزاب فيلية، فعليها محاولة دخول البرلمان باكبر عدد ممكن من المرشحين، اي حوالي 15 عضو برلماني لكي يكون لنا صوت يسمع في البرلمان ومكان في مجلس أخذي القرارات في الدولة.
2- دور الحزب هو في نشر التوعية القومية والتأريخية والثقافية للشعب الكردي في وادي الرافدين وابراز دورهم التأريخي في حضارة وادي الرافدين وحتى في العراق الحديث.
3- القيام باعمال الدعاية والتعبئة الجماهيرية والتظاهرات والندوات والمؤتمرات والتجمعات المختلفة سواء في المناسبات او كردود افعال ايجابية او معارضة لسياسات الحكومة او الكيانات الاخرى في حالة حصول اية تطورات سياسية في البلاد..
4- الحزب هو ممبر من خلاله يستطيع الكرد الفيليون في التعبير عن طموحاتهم والدفاع عن انفسهم.
5- مثلما كانت العشيرة في السابق تلعب دور لولبي مهم في توحيد ابناءها والدفاع عنهم وكانت تمثل مصدرا للقوة والعون المادي والمعنوي بالنسبة للافراد، الحزب يمكن تصوره كعشيرة ضخمة تجمع كل العشائر والاصناف الاجتماعية ومن مختلف المستويات والاعمار ومن الجنسين وتعينهم وقت الضيق والعوز.
6- لا يمكن لاي كيان غير الكيان الحزبي من تبني قضية الكرد الفيليين لانها قضية سياسية. اؤكد مرة ثانية بأن قضية الكرد الفيليين هي سياسية بحته للاسباب التالية:
- انها قضية اكثر من مليون انسان.
- انها قضية شعب مهدد بالانصهار القومي والحضاري.
- انها قضية تأريخ مأساوي تعرض فيها الفيليون الى حرب ابادة جماعية وتهجير وسجن.
- انها قضية شعب بدون محام ولا ممثلين.
7- الحزب هو الفنار الذي يوجه الشعب نحو شاطئ الامان.
8- من خلال تأسيس حزب للكرد الفيليين، نستطيع تجاوز الخلافات والعراقيل الفردية والعائلية و العشائرية وحتى الاجتماعية والمالية والدينية، لان الحزب من خلال برنامجه السياسي وايديولوجيته يطغي على بؤر الانقسام والتنافر والتناحر.
المصلحة الذاتية لكل فرد تعتمد على مصلحة الجميع, والحزب يعمل من اجل مصلحة الجميع, اي من اجل المصلحة الذاتية لكل فرد.
9- الحزب يستطيع الدفاع عن الشعب بشتى الوسائل مثل العمل البرلمان او تشكيل كتلة ضغط ( اللوبي ) وتنظيم الكتل الرأسمالية للكرد الفيليين او عن طريق التعبئة الجماهيرية ( المظاهرات والاعتصامات والاحتجاجات والندوات والحفلات والمؤتمرات) ومن خلال العمل ضمن القنوات الدبلوماسية والمحافل الدولية.
10- لو القينا نظرة على الكيانات التي تم تاسيسها لحد الان من قبل الفيليين، نجد انها جميعا تجنبت العمل والدور الحزبي سواء بشكل علني صريح او ضمنيا تجنبت المسائل الحزبية. نوع الكيانات الفيلية التي تأسست فيما مضى هي :
المواكب الحسينية والمدارس والنوادي الرياضية والجمعيات الخيرية والمؤسسات والمنظمات الاجتماعية التي كان لها صبغة سياسية خفيفة ومقتصرة على مسألة التهجير والجنسية والافراد المحتجزين. كل هذه الكيانات كانت محدودة النشاطات لانها كانت اما دينية او خيرية ام اجتماعية، ولهذا السبب لم يكن بامكانها تبيني قضية معقدة ومأساوية مثل قضية الفيليين. يضاف الى ذلك هو افتقار التعاون والتنسيق فيما بين هذه الكيانات المختلفة من اجل توسيع افق ونشاطات هذه الكيانات.
كان من الافضل بهذه الجمعيات والكيانات المختلفة لو اخذت على عاتقها المبادرة في توحيد صفوفها في جبهة او خنذق واحد يجمهم جميعا بدلا من انعزال كل كيان بنفسه ومسؤول كل كيان معتبرا نفسه ملكا على الاخرين.
في سفينة الفيليين هنالك العشرات من القباطين، ولهذا فأن قضية الفيليين بائسة وفي حالة الغرقّ
بالمقارنة لما تم ذكره، فأن الحزب السياسي هو مؤسسة شاملة وتشبه حكومة مصغرة لانها مهيئة ان تعمل في كل المجالات الضرورية المتاحة امامها. فاضافة الى نشاطاتها السياسية والدبلوماسية، يستطيع الحزب من اقامة أليات قانونية واقتصادية ودعائية وثقافية وفنية …الخ
الحزب هو جهاز اخطبوطي قادر على تبنى اي نوع من النشاطات، لان دوره وهويته شمولية ومتنوعة .
9- حزب فيلي هو ضمان لاعادة المهجرين وتعويضهم وتعويض اهالي الشهداء وتثبيت مسألة الجنسية العراقية.
10- تأمين الحقوق القومية للكرد في وادي الرافدين بضمنها اقامة أليات لتثبيت التاريخ الكردي الفيلي وصيانة اللهجة اللورية من الانصهار والدفاع عن الكرد في وادي الرافدين بشتى الوسائل الحضارية الممكنة.
الاستنتاج
اولا) سواء تم تطبيق العميلية الديمقراطية في العراق، ام حصلت صعوبات تعيق في تحقيق هذا الهدف، فأن اقامة حزب او احزاب سياسية كردية للفيليين هو ضرورة ملحة وباسرع ما يمكن ومهما تكن الظروف.
يجب ان لا ننسى بأن الحرية وكذلك الحقوق لا تعطى وانما تؤخذ. وان لم يكن وراء حق مطالب، فلا تصدقوا بأن الاخرين سوف يمنحونكم تلك الحقوق حتى ان كانوا من صنف الانبياء.
في اوريا الغربية التي تعتبر مركز ولادة وتطبيق الديمقراطية، هنالك العديد من القوميات التي ما زالت لحد اليوم تناضل من اجل حقوقها القومية رغم ان هذه الدول تتبجح بتبنيها وتطبيقها للمبادئ الديمقراطية ، كما تبين القائمة التالية:
الباسك والكاتالون في اسبانيا.
البريتون والكورسيكيون والباسك ايضا في فرنسا.
الويلش والايرلنديين والاسكتلنديين في بريطانيا.
الصقليون في ايطاليا.
الغجر في اغلب دول اوربا الوسطى.
ثانيا) لو قسمنا عدد نفوس العراق ( 25 مليون) على عدد الاحزاب السياسية الموجودة حاليا في هذا البلد، الجواب هو حوالي 90000 مواطن مقابل كل حزب سياسي.
لو اعتبرنا نفوس الكرد الفيليين في العراق مليون نسمة، وقسمنا هذا الرقم على 90000 ، فالنتيجة هي 11. هذا يعني ان من المفروض على الفيليين ان يكون لهم اكثر من 11 كيانا سياسيا، في حين ان الحقيقة المرة هي ان الفيليين لحد هذا اليوم ما زالوا يتراوحون في مكانهم حول فكرة تأسيس كيان سياسي لهم.
من هنا يمكن الاستنتاج ان درجة تحمس الكرد الفيليين للدفاع عن هويتهم وذاتهم ووجودهم هو اقل من عشر معدل الحماس العراقي العام للدفاع عن النفس!