حزب فيلي لتمثيل الفيليه في البرلمان الاوربي
عبد
الله فهرمان ـ السويد
موسوعة صوت العراق، 13/2/2005
بديهيات الحياة كثيرة فمثلا بديهيات الرياضيات تقول يجب ان نتعلم الجمع والطرح قبل ان نبدا بالتفكير في حل معادلات التفاضل والتكامل ، وفي الرياضة بامكاننا تاسيس فريق لكرة قدم لكن هل سيلعب هذا الفريق في الدوري الممتاز ام في الدرجة العاشرة ؟ وفي الطب يمكن ولادة جنين لكن اي جنين سالم ام مشوه؟ في السياسة هناك ايضا قواعد يجب تعلمها واتقانها قبل التفكير والتخطيط لاي عمل سياسي . السياسة هي غاية للوصول الى الهدف وطريق الوصول صعبة ومليئه بالمخاطر وليس مفروش بالورود كما يتصور البعض . اتعجب كثيرا كيف ان هناك جهات تريد تاسيس الاحزاب والعمل في السياسة العراقية بثقافة اوربية ، يفكرون في راحة البال والترف والامان وسهولة التنقل وسرعة الاتصال ، ولا يريدون المجازفة بابسط الامور من اجل شعبهم ومشاركة همومهم والوقوف الى جنبهم ومساعتهم ومد يد العون لهم خاصة في الوضع الراهن ، اي سياسي هذا الذي يفكر في نفسه تاركا شعبه يحترق في الداخل ، فما قيمة هؤلاء الاشخاص والذين يدعون الوطنية والقومية وينظرون من على صفحات الانترنيت يخافون الارهاب والسيارات المفخخة ، هل تخافون الموت ؟ ان كان الجواب نعم فالافضل لكم ترك السياسة لرجالها.
ان ديمومة الاحزاب ومدى نجاحها تاتي من خلال تقديم التضحيات وليس عن طريق المراسلة من بعد والفاكسات والايميل هذا من ناحية ومن ناحية اخرى ان الملموس من كلام القائمين على فكرة تاسيس الحزب انهم لم يمارسوا اطلاقا العمل السياسي وليس لديهم علم بما يدور على الساحة السياسية العراقية التي يجب ان تكون ساحه التحرك والعمل . ان اكثر ما عملوه هؤلاء الناس في اوربا هو اداره نادي او جمعية ثقافية والتي فشلت جمعيها في ايصال الصوت الفيلي الى المجتمعات الاوربية في قمه ماساتنا اي عندما كان البعث في السلطة فلماذا لم توسس الاحزاب وقتها اذا كان هدفكم الساحة اوربية وليس الساحة العراقية ؟ .
هناك متسع من الحرية الان ويمكن لاي شخص مزاوله اي عمل سياسي بكامل حريته بدون اي مضايقه ، يمكن تاسيس الاحزاب ، جمعيات. ويمكن تاسيس فروع لها في الخارج ، لكن ليس بالعكس كما يريد البعض بان يؤسس حزب في اوربا ليكون المركز ، والعراق يكون الفرع هذا غير ممكن . لااعلم كيف ان اروبا هو عامل استمرار وديمومه وضمانه استمرار عمل اي حزب ؟ لقد سبقوكم الكثير في تاسيس احزاب ومن اوربا وكلها باءت بالفشل . بدلا من التفكير في البقاء في اوربا (حيث راحة البال والامان وغياب الارهاب) والسعي لتاسيس حزب فيلي لتمثيل الفيليية في البرلمان الاوربي ومطالبتهم باسترجاع حقوقهم !! كذلك سعيكم لتمثيل الفيليية في المؤتمرات ( لاادري اي مؤتمر سوف تمثل الفيلييه فيه ، خاصه بعد زوال النظام) ، فكروا في الرجوع الى الوطن وانشروا افكاركم هناك لان الوطن هو المحك وليس اوربا، ولا على صفحات الانترنيت لان الغالبيه من الفيلييه في الداخل لايقرؤن انترنيت . كما ان اغلبهم متمسكون بالقيم العشائريه ويعتزون بها ولايمكن لاحد ان يغير هذه المفاهيم بمجرد بث هذه الافكار الاوربيه بينهم، او بمجرد كتابة مقاله بين الحين والاخر . تزكيه اي حزب ياتي من الداخل وهم الوحيدون القادرون على تقييم اي حزب او حركه مهما اختلفت اسماءها او عناوينها.
ليس باستطاعه احد ان يغير عادات وتقاليد شعبنا بحجه التجديد والحداثه، لان هذا جزء من تراث هذه الامه، فالافضل ان تتاقلموا مع جو الداخل ولاتنتظروا من الداخل ان يغيروا انفسهم ويمشون على هواكم. حق الفيتو لاباس من وجوده خاصه عندما يتعلق الشان بمستقبل اجيالنا القادمه و خاصه من العشائر وشيوخهم فهذا جزء لا يتجزا من مفاهيمنا التي تربينا عليه ،احترام (الشيوخ) واجب و لايمكن التنازل عنها، هذا الشيخ هو الاب الروحي لنا جميعا ويجب مشورتهم للاستفاده من خبراتهم. ان الاخوه الفيلييه في الداخل ليسوا بهذه السذاجه ويعرفون جيدا اين تكمن مصلحتهم فارجوا منكم ان لا تصوروهم بانهم بؤساء منتظريين من ياتي من الخارج وينقذهم من محنتهم ، ان بامكانهم تاسيس ليس حزب واحد وانما عشرات الاحزاب ،لكن هذا لايصب في مصلحتهم في الوقت الحاضر.
لايمكن التركيز على فيليه الخارج في حسابات العمل السياسي ، صحيح هناك طاقات واصحاب شهادات علميه في الخارج ، لكن السؤال هل يصلح هؤلاء للعمل في السياسه؟ الكثير من هؤلاء رجعوا فعلا واخذوا دورهم الطليعي كل واحد حسب امكانياته العلميه او السياسيه. ان اصحاب الكفاءات في الداخل ليس بقليل كما يتصور البعض فهناك الاختصاصات في شتى المجالات والاهم من ذلك لهم مركزهم الاجتماعي والعلمي في المجتمع ويساهمون بشكل فعال ونشط في ابراز قضيتنا في كل المحافل وبذلوا جهودا لا يحسب ولا يعد ، هؤلاء الجنود المجهولين واضعين ارواحهم على كفهم لايبالون لا الارهاب ولا المفخخات، نعم نحن بحاجه لامثال هؤلاء الرجال ، وكلنا امل في ان نرى هذه الانجازات قريبا بعد تشكيل البرلمان والحكومه المقبله، وليرتفع معها اسم وصوت الكرد عاليا ليس في العراق فقط، بل في اوربا ايضا.