رسالة مفتوحة من الطلبة الجامعيين العراقيين في إيران الى الجمعية الوطنية العراقية المنتخبة
موسوعة صوت العراق،
16/2/2005
بسم الله الرحمن الرحيم
السادة والسيدات اعضاء الجمعية الوطنية العراقية المنتخبة
وأنتم تقفون على باب الجمعية الوطنية حيث الآمال معقودة عليكم في كتابة الدستور الدائم للعراق والقيام ببقية المهام المناطة بكم ، وشعوراً منا بالمسؤلية تجاه وطننا
وشعبنا نرى من الواجب علينا أن نذكركم بامورٍ لله فيها رضا و لكم و لنا فيها صلاح:
1- إنكم أيها السيدات والسادة ثمرة عناءٍ عراقي طويل ولعقود طال امدها . إنكم حصيلة جراحٍ ما تزال نازفة الى الان. أنهار من الدماء و الدموع سالت لتوصلكم الى
هذا المكان. ثم أنتم نتاج يوم الثلاثين من كانون الثاني 2005 حيث سطر العراقيون إحدى أروع الملاحم في تأريخهم على مر العصور، يوم خرج اكثر من ثمانية
ملايين إنسان بين رجل و امرأة ، شيباً وشباباً ليدلوا بأصواتهم في صناديق الاقتراع متحدين الموت وكل التهديدات التي أطلقتها قوى الشر والظلام من البعثيين
والإرهابيين والظلاميين من أعداء العراق. في ذلك اليوم صبغ العراقيون رؤوس أناملهم بدماء نحورهم قبل أن يغمسوها بذلك الحبر الزاهي ليوصلوكم الى هذا المجلس
في عرسٍ عراقي ندرمثيله في تاريخ هذا الوطن. كل ذلك يجعل مسؤوليتكم تجاه هذا الشعب أعظم وأعظم فاعرفوا قدرهذا الشعب وابذلوا في خدمته كل ما بوسعكم فإنه
يستحق منكم كل خير.
2- إن تدوين الدستور الدائم للبلاد هو من أخطر المهام التي تضطلعون بها في هذه الجمعية . فاجتهدوا ان يكون الدستور الدائم الذي ستكتبونه تحت قبة هذا البرلمان
دستوراً يقوم على اسس حضارية متينة ورصينة، يلحظ فيه الطابع الثقافي والديني والاجتماعي لشعب العراق و يكون فيه الاسلام، رسالة السماء السمحاء، ودين
الغالبية العظمى لهذا الشعب، مصدراً أساسياً للتشريع و أن لا تتعارض قوانينه مع هذا الدين الحنيف.
3- نأمل أن تكون الحكومة التي ستشكلونها حكومةً نزيهة و كفوؤة قادرة على أداء المهام الموكلة إليها وتجنيد الطاقات الهائلة المخزونة في هذا الشعب والثروات
العظيمة المتوافرة في هذا البلد للنهوض بمشاريع الاعمار من أجل بناء وطن مثالي يحتل مكانه الحقيقي و الموقع الذي يليق به بين دول العالم . إننا نربأ بكم ان
تنطلقوا من دوافع حزبية او فئوية في تشكيل هذه الحكومة و نأمل ان يكون المعيار الاوحد في هذا المجال هو مقدار الكفاءة و النزاهة التي يتمتع بها كل فرد من أفراد
هذه الحكومة بعيداً عن أي إعتبارات اخرى.
4- إنّ مسألة إستتباب الأمن في العراق تقع رأس التحديات التي ستواجهكم في هذه المرحلة ويمكن معالجة ذلك بسن القوانين المناسبة ومن خلال حكومة قوية تضرب
بيدمن حديد كل من يريد العبث بأمن واستقرار البلد.
5- نسمع باستمرار أصواتاً نكراء تنطلق من هنا و هناك داعية الى ما يسمى بالمصالحة الوطنية؛ وهي كلمة حقٍ يراد بها باطل. حيث يقصد بها تطبيع العلاقة بين
الشعب المذبوح وجلاديه من جلاوزة البعث المجرم لأعادتهم الى المسرح السياسي في العراق . إننا نحذر من ايّة حركة في هذا الاتجاه ونطالب باستبعاد كل مجرم
تلطخت يداه بدماء الشرفاء من أبناء العراق من جميع المؤسسات والدوائر الحكومية، وملاحقتهم قانونياً ومحاكمتهم على كل ما اقترفوه من جرائم بحق هذا
الشعب.
6- إننا نطالبكم بالإسراع بمحاكمة الطاغية المجرم صدام وجميع رموز حكمه المجرمين في محاكم علنية وتطبيق حكم الله فيهم أمام أعين الشعب، عسى أن يهون ذلك
بعض آلام شعبنا.
7- لا تنسوا عوائل الشهداء و المتضررين من حكم الطاغوت وحاولوا تسكين بعض آلامهم بواسطة دعمهم معنوياً و ايضاً من خلال السعي الجاد في رفع مستواهم
المعيشي واسترداد حقوقهم التي سلبت منهم أيام حكومة البعث السوداء.
وختاماً نسأله تعالى أن يوفقكم ويأخذ بيدكم لكل ما فيه خير و صلاح بلدنا وشعبنا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الطلبة الجامعيون العراقيون
في جامعات الجمهورية الاسلامية الايرانية
طهران ـ 15/2/2005 م