هل نسيتم اهلنا في رفحاء ؟
زهير كاظم عبود
موسوعة صوت العراق، 21/2/2005
لم يدفع بالعراقي ان يلتجأ الى صحراء بعيدة ونائية ومنسية مثل صحراء رفحاء
القاحلة سوى هروبه من سلطة الطاغية ورفضه الخنوع الى سلطة الدكتاتورية ، وكل
من كان في هذه البقعة الصحراوية الجرداء التي أكلت من أعمار شبابنا وأطفالنا
بقي يجاهد ضد سلطة البغي والدكتاتورية بكل ما يستطيع رغم الأجواء الأنعزالية
والطقس المتقلب بين أقصى درجات الحرارة والبرودة ، وبالرغم من كل مايرافق
الحياة في هذه البقعة من اشكاليات .
وبقيت في هذه البقعة البعيدة عن العالم عدد من العوائل العراقية صامدة صمود
العراق ، بعد ان تم قبول المئات من العوائل العراقية في دول اللجوء ، في حين
بقيت عدد من العوائل العراقية في صحراء رفحاء تحلم بنهاية للدكتاتور ليعودوا
الى وطنهم ومدنهم الجميلة ، ويلتحموا بأهلهم وأخوتهم وأن يعودوا الى اعمالهم
ووظائفهم ، كما كانوا يحلمون بسلطات تستقبلهم بالورود وتفرش لهم الطريق وتسهل
لهم العودة ، وأن تحتضنهم الأحزاب الوطنية العراقية التي اكثرت من وعودها لهم
قبل أن يسقط الصنم .
وسقط الطاغية وصار في وضع أضحك العالم على ماصارت اليه نهايته ، غير اننا اهل
العراق لم نستغرب ذلك اذ كنا نعرف مقدار جبنه ومحبته للسلطة والمال والكذب ،
فتم القبض عليه في جحور الأرانب لم يستطع ان يدافع عن نفسه مثل الرجال ، فصار
مثلاً في التاريخ المعاصر حاله كحال مروان الحمار .
وبدأت الأحزاب في العراق تتنافس وتجتمع وتتناقش غير انها نسيت ان لها ابناء
بررة من اهل العراق في صحراء رفحاء ، غير ان مايحزن النفس ويشيع القنوط فيها
ان المسؤولين اغمضوا عيونهم وسدوا آذانهم عن العراقيين الذين بقوا في اطراف
الصحراء يترقبون ان تلتفت اليهم مؤسسات حقوق الانسان في العراق ، او ان تفي
الأحزاب العراقية بوعودها فتعيد لهم البسمة العراقية ، وتعيدهم معززين مكرمين
بين اهاليهم ووسط مدنهم وقرآهم ، بعد ان فقدوا الغالي والنفيس وتركوا الحلال
والمال قبل عشرات السنين ليصبحوا الان لايملكون من الدنيا شروى نقير .
وجاء وزراء وراح وزراء وتشكلت منظمات وتعددت اجتماعات غير ان صوتاً واحداً بقي
ينطلق من رفحاء يقول : نحن هنا ايها الأخوة فماذا ننتظر بعد ان سقط الطاغية ؟
هل نستكثر على اخوتنا في رفحاء ان نعيدهم بزفة عراقية عبر الحدود ؟ وأن تخصص
لهم السلطة الجديدة رواتب تعينهم على تلمس طريق حياتهم الجديدة ؟ أو ان تمكنهم
من العمل في الدولة العراقية الجديدة ؟ او ان تعتبر مدة صمودهم وبقائهم في
الصحراء خدمة لأغراض التقاعد ، مادام هدفهم النبيل يكمن في وقفتهم ضد الطاغية .
كان صوت العراقي الأصيل (( كاظم عباسية )) هادراً في فضاء الحرية من قناة
الفيحاء العراقية ، وهو ينطق بالحق ويتحدث باسم الجموع التي نسيناها في اطراف
الصحراء القاحلة .
كان صوت (( كاظم عباسية )) قوياً وهو يطالب بحقوق اخوته المنسيين في الصحراء
القاتلة التي لاتليق بالعراقي ان يسكنها كل هذا الدهر الطويل .
والى متى نترك اخوتنا في العراء وتحت وهج الشمس الحارقة منقطعين عن الدنيا
ومبتعدين عن جذورهم العراقية ؟
حري بالبرلمان القادم وبالسلطة المؤقتة ان تلتفت الى اهلنا في رفحاء وأن تعيد
لهم سكون روحهم وحقوقهم التي سلبها منهم الطاغية الدكتاتور ، وأن نختزل الزمن
لهم وننزع عنهم محنتهم ، فقد اكلت الرمال ارواحهم ، ونخرت الشمس والرياح نفوسهم
، وسحقت الغربة مشاعرهم ، وآن لنا أن نوحد صوتنا معهم .
فنقول التفتوا الى العراقيين في الصحاري والمخيمات وأختصروا محنتهم بقرارات تدل
على انسانيتكم ، في زمن نسعى فيه الى تكريم الانسان ونشر العدالة والديمقراطية
في العراق .