ألارهاب في العراق ... وكيفية التعامل معه
المهندس صارم الفيلي
22/2/2005
أن أعتقاد الأنسان بأمتلاكه الحقيقة المطلقة هو مصدر كل أرهاب ، حيث يبدأ بتخوين وتكفير الأخر المخالف له
بالرؤية ، وعندما يقترن ذلك بفعل القوة المنبعثة عن أرادة الأخضاع تكتمل شروط العمل الأرهابي ، ويصبح قتل
الآخر نوع من السعادة والأنسجام الداخلي، حيث لايتم التركيز على الموت بل على الحياة بعده بكل ملذاتها .
أن تصور ترك هؤلاء المجرمين لضمائرهم كما يتمنى البعض امرا غير واقعيا ، فمتى كان للمجرم ضمير؟ .
لذا فأن عملية أخضاع مسألة الأرهاب الى مساومات سياسيةمع القتلة وممثليهم لاتأتي بنتيجة سوى المزيد من
القتل على الهوية وأستباحة الدماء والأعراض وتعتبر أجحافا بحق ملايين المظلومين الذين جعلوا من الأنتخابات
أصطفافا ضد الأرهاب والبعث بنسخته القديمة والجديدة ، لا ان تكون جسرا لعبور البعض وتحقيقا لمكاسب شخصية في
حين قد اعاد البعث تنظيمه واستولى على المفاصل المهمة في الدولة من أجهزة أمنية وقيادات في الجيش والمخابرات،
وأصبحت توصيات الزرقاوي نصوصا مقدسة عند الأرهابيين تضاف الى تراثهم الأسود الذي كتب بدماء شهدائنا ،
ليتشكل تحالفا غريبا بين الصداميين الفاشيين والسلفية الظلامية هدفه الأساس أعادة ، مجدهم الضائع ، الذي كان
عنوانه الرئيسي هو تهميش الأغلبية ومعاملتهم كخدم وعبيد وكوقود لمغامرات قائدهم المغوار. لا تجد للغة الحوار
مكانا في أذهانهم ، حيث أنساهم مرض السلطة لمبدأ حق الأ كثرية في العيش بسلام والمشاركة السياسية .
المشكلة أن الكثير منا وبسبب طول فترة المظلومية قد أجاد تقمص دور الضحية ولا يريد الخروج منها رغم تبدل
الظروف ، وأخذ يتحدث ، بضمير ، جلاديها عارضا عليهم مكاسب مجانية على حساب مصلحة وأمن الذات النوعي .
متناسيا أن الوضع الأمني المتدهور لا يتحسن بالخطاب السياسي المجامل المبني على تزويقات لفظية او أستعارات
بلاغية لازمة لثقافة الأنشاء ، ولا بنظريات سياسية فاشلة ندفع ثمنا لها آلافا من الضحايا الأبرياء .
وانما بقراءة مسؤولة وواعية وشجاعة للحدث السياسي والوقوف بحزم ضد المتجاوزين ، وأخذ قرارات جريئة
بتقديم المحرضين على الجريمة للعدالة ، الخطباء والكتاب الذين يهيجون الدم الطائفي والشوفيني في قلوب المخاطبين.
أن الأغلبية المضطهدة تاريخيا ترفض الظلم وحذف الآخر المخالف في الفكر والرؤية ، مبدأهم التسامح وخلق مساحات
مشتركة للحوار مع من يأخذ بلغته ، لامع من أشعل هذا الحريق الملتهب، ويبحث عن ملك مفقود بين أشلاء الضحايا .