الكل تطالب بحزب فيلي ، ولا احد يأخذ على عاتقه المبادرة

 

 

صباح دارا

03/02/2005

 

ازدهار المبيعات في شركة ( كتانة ) لبيع السيارات والادوات الاحتياطية في الباب الشرقي ، بغداد لم يصاحبه اية زيادة في تحسين الامور المعيشية للعاملين فيها في بداية الستينات. كان المرحوم والدي احد الكوادر الرئيسة في هذه الشركة، وكان مثل زملائه ، يشعر معهم بنوع من الغبن المعاشي.

استمرار تلك الاوضاع  المعاشية السيئة  ادت الي تحول ذلك الموضوع الي حديث الساعة بين الموظفين وتضحية احدهم في المطالبة بشكل علني لادارة الشركة من اجل زيادة الرواتب ، الامر الذي ادى الي رد فعل صاعقي من ادارة الشركة في فصل ذلك ( الفدائي ) المسمى حسين دارا.

حماس الموظفين وتشوقهم للحصول على زيادة رواتبهم لم يكن كافيا في هممهم حتى يقوموا بمبادرات ذاتية او جماعية وبشكل علني لتحقيق اهدافهم, لان الخوف من فقدان الوظيفة كان يردعهم من ذلك. لهذا وقع في الفخ الكردي النزيه والشجاع والذي كان كما يقول المثل ( كلبه على ايده ) .

في بداية السبعينات حين كنت طالبا جامعيا في جامعة كارديف البريطانية, وجدت نفسي في حادثة مماثلة في احد ايام الصيف على شاطئ المنتجع البحري باري. كنت مع مجموعة من العراقيين نلعب بالكرة على الشاطئ، وفجأة ابتعدت الكرة عنا وكان هنالك اشخاص قريبين من الكرة غير انهم لم يتجرؤا في مسكها، واخذت الكة تبتعد والكل متفرج عليها لان لعبتهم الشيقة قد افسدت، ولهذا ( اخذتني الحمية العشائرية او الكردية الغبية ) وسبحت باتجاه الكرة وكانت تبتعد اكثر كلما اقترب منها حتى وصلتها وكنت مرهقا الي درجة بحيث انني استعملتها جزئيا للطوف اثناء عودتي الي الساحل.

 

من خلال هاتين الحادثتين اود ان اتطرق الي ظاهرة متكررة عند الكتاب الفيليين منذ بضعة سنوات، ومفادها ان الكل تنادي بتشكيل حزب سياسي للكرد الفيليين، ولا احد من هؤلاء الكتاب يأخذ على نفسه المبادرة او حتى يلمح الي  الطريقة التي يمكن بها للفيليين من تحقيق هذا الهدف.

تكرار هذه النداءات الفارغة من دون عمل اي شئ تذكرني بحادثة اخرى حصلت في احدى الاجتماعات الكردية في باريس قبل سنوات عديدة وكان الحضور اكراد من مختلف انحاء كردستان. حين جاء وقت التصويت على القرارات، كان شخص كرمانجي من لبنان بجنبي يرفع يديه في كل مرة يجري  فيه التصويت على اقتراح ما.  وحين سألته عن سبب ذلك الحماس في التصويت، اجاب ببساطة القروي الكردي: شو عرّفني ، الكل ترفع ايدها ، وانا اعمل مثلهم.   

يبدوا ان الدعوة الي تشكيل كيان فيلي اصبحت على الموضة وصارت تمثّل نوع من ابراز العضلات الوطنية مثلما كان يدعّي بعض الاكراد عن انتماءهم لقوات البيشمركة لاظهار مدى روحيتهم القومية وايثارهم للقضية الكردية.

مع ذلك ، حين تم الاتصال بكل اولئك المنادين الي تشكليل حزب سياسي ، لم يأتي منهم اي رد فعل موثوق.  كل كان له اعذاره الخاصة في التهرب من نفس ذلك الشئ الذي كانوا يطالبون الاخرين في تنفيذه, وقسم منهم حتى التجؤا وراء الصمت وعدم الاجابة نهائيا!

 

لماذا كل هذه المبادرات الجوفاء حول حزب فيلي؟

1-  الشعور بالذنب بسبب الدور الهامشي للكرد الفيليين في المؤسسة السياسية العراقية.

2-الشعور بالنقص بسبب ظاهرة العقم السياسي الفيلي الذي منعه ويمنعه حاليا من تأسيس كيان سياسي خاص بهم.

3-  بعض الفيليين ينادي بمطلب تاسيس كيان سياسي فيلي لمجرد اصطفاف نفسه مع الاتجاه الفيلي العام المداعي لهذه الغاية ، وتلبية لمشيئة المثل البغدادي القائل :   ذاب عا لغالب

4- انهم كذّابين ويلعبون على عواطف وعقول الكرد الفيليين.

5-  انهم منافقين ذو وجهين : وجهه تنادي بتأسيس كيان حزبي ، ووجه تتهرب من هذه المطاليب حالما يتم مواجهتهم بها.

6- بعض من هؤلاء مخلصين في دعوااتهم لاجل حزب فيلي، الا ان شجاعتهم ومقدار استعدادهم للتضحية في سبيل هذا الهدف لا يفي بالمستوى المطلوب.

 

هل الداعين الي اقامة حزب فيلي جادين في اقوالهم؟

الجواب هو لا استنادا الي الاسباب التالية:

1- انهم لم يقوموا باية مبادرة عملية ما عدا المطالبة بها في الفضاء الانترنيتي.

 2- انهم لم يدعموا او يتصلوا بأي من المنظمات الموجودة حاليا من اجل بحث امكانية تحقيق مثل هذا الهدف.

3- حسب تجربتنا مع حوالي عشرة دعاة للوحدة الفيلية والكيان السيا سي الفيلي، اي منهم لم يكن جديا في نواياه (ها).

4- يقيّم الرجل بعمله وليس بكلامه.

 

لماذا يمتنع دعاة تشكيل حزب فيلي عن اتخاذ المبادرة بهذا الخصوص؟

بداية ينبغي الاشارة الي حقيقة ان المساهمة في تبني مشروع تأسيس حزب سياسي ينطوي عليه وجود افراد لديهم الاستعداد في تقديم التضحية والقيام بالعمل المثابر ونكران الذات.

في حالة فقدان هذه الخصائص يصبح من الصعب على احد ان يستمر طويلا في مساهمته من اجل الكيان السياسي الذي انخرط فيه.

اضافة الي ما ذكر اعلاه، هنالك الجوانب الذاتية المتعلقة بالفرد الفيلي نفسه والتي هي :

1- النفور بشكل عام من كل كيان سياسي نظرا الي الترسبا ت التي تركتها عقود الاضطهاد في الماضي.

2-  الخوف من بطش السلطات سواء في العراق او في ايران على اهاليهم.

3- الخوف من احتمالية قيام السلطات الامنية في بلد اقامتهم في مراقبتهم و ملاحقتهم وحتى مضايقتهم والتأثير عليهم في حالة القيام باية نشاطات سياسية.

4- عدم وجود الرغبة في التضحية باوقات عمله او دراسته من اجل الكيان الحزبي.

5- يعتبرون انفسهم فوق مستوى الحزبية.

6- الخوف من حدوث المشادّات الكلامية والمشاكسات والعركات فيما بين الاكراد انفسهم.

 

استنتاج

على اصحاب الدعوات الجوفاء لتأسيس كيان سياسي ان يعملوا احد الامور التالية:

اما ان يسكتوا ويكّفوا عن هذه الدعوات .

او ان ياخذوا على عاتقهم مبادرة فعلية في  تأسيس حزب سياسي يكل ما تنطلب ذلك من تحضيرات فكرية وميدانية واجتماعية ودعائية ومالية.

او مساندة اولئك الذين يعملون في مثل هذا الاتجاه.

وعكس ذلكن فانهم يجلبون لانفسهم الضرر لانهم سوف يتهمون بالغوغائية، وسيجلبون الضرر للاخرين بسبب الدعوة اليهم واليحاء لهم لعمل شئ ما هم انفسهم غير مستعدين للقيام به، وهذا  هو نوع من انواع النفاق السياسي.      

 

 

الصفحة الرئيسية (ايلام سومر)

elamsumer@fsmail.net

sabah@dara813.fsnet.co.uk