أحياء ذكرى المقابر الجماعية على طريق الأجتثاث..

الدكتور خليل أبراهيم آل عيسى
موسوعة صوت العراق،
12/3/2005

أحياء ذكرى المقابر الجماعية على طريق الأجتثاث
الأستراتيجي للبعثفاشي

لاشك أن
9 آذار هو يوم هولوكوست المقابر الجماعية في قتل الشيعة التي تشكل مع هولوكوست الأنفال مظلومية الشعب العراقي العظمى وروعة تحديه وحجم معارضته للديكتاتورية البعث النازية ومدى أستهتار المجرم الطاغية صدام حسين بأرواح ملايين البشر وحقوقها الأنسانية وأرتكاب بحقها من خلال وحدات الموت البعثية أقصى الأنتهاكات ضد الأنسانية كالقتل الجماعي والأذلال والتجويع والترويع وقطع الأوصال والمسخ الثقافي وأجتثاث ثقافة الدين وقتل العلماء وحرق المكتبات وقصف العتبات المقدسة وذبح اللاجئين فيها.
أن بشاعة الجرائم التي ساقت بها وحدات الموت البعثية مئات الآلاف من العراقيين العزل في الجنوب العراقي تدخل جميعها في جريمة أبادة الجنس البشري [
Genocide ] وهذا النوع من الجرائم يهدف الى قتل الجماعات أو المجموعة البشرية بوسائل مختلفة وتعتبر من الممارسات الخطيرة التي تهدد أمن وسلامة المجتمع لأنها تؤدي الى ابادة الجنس البشري بسبب طبيعتهم الوطنية والعرقية أو السلالية أو الدينية وهي ترتكب بصورة عمدية .
يتميز ملف جرائم البعثيين النازيين في العراق بضخامة المحتوى الجنائي ووحشية أساليب القتل والتعذيب والمطاردة والأذلال بأنسانية الأنسان وأجتثاث الضحية وأقاربه من الدرجة الأولى ولقد كانت جرائم البعث النازي مبرمجة وموجهة بعمد مع سبق الأصرار ووفق برنامج منهجي نازي للأستقصاء أستهدف شريحة كبيرة من الشيعة والأكراد تمثل الأغلبية الساحقة من الشعب العراقي.
وتعقيد جوانب مهمة من فصول الملف الدموية حيث تبنت أجهزة النظام الصدامي أحدث وسائل وطرق القتل والتعذيب الجسدي والنفسي لضحاياه الأبرياء من أبناء الشعب العراقي .
أذا أردنا فهم وأستيعاب الدروس والعبر الأنسانية وحجم الأنتهاكات الخطيرة التي أرتكبها النازيون البعثييون في العراق ووضاعة الأساليب الأجرامية في الفتك الجماعي بالضحايا وبرمجة عمليات القتل الجماعي الوحشية والتي كانت بكل وضوح تستهدف طائفة محددة [ الشيعة ] أو قومية مستهدفة [ الأكراد ] أو الأثنين معاٌ [ الأكراد الفيلية ] بعينها فعلينا كباحثين وكتاب عراقيين أن نعمل مقارنة علمية وواقعية للهولو كوست قتل اليهود على أيادي النازيين الألمان خلال الفترة [
30/1/1933م - 8/5/1945م ] مع الهولوكوست في قتل الشيعة والأكراد أبان حكم البعث النازي خلال الفترة [ 17/7/1968م ] - [ 9/4/2003م ] بتخطيط رأس الجريمة والكراهية أبن العوجة.
مر ستون عاما على الهولوكوست قتل اليهود في ألمانيا النازية حيث أرتكب النازيون
جرائم الأبادة ضد اليهود وتسببت حملات الأبادة قتل
6 مليون يهودي بما فيهم 1.5 مليون طفل ومما أطلق اليهود على هذه الكارثة [ شؤآه ] بالهولوكوست [The Hollocaust] وهي كارثة أنسانية بحق الأنسانية والعدالة الدولية ونجح اليهود بعرض قضيتهم هذه على المحافل الدولية ونالت التعويضات المالية والمعنوية ولقد كان أكثر تعويض تمييزاٌ اعطائها أرض فلسطين أرض الميعاد وماتسبب مآسي مستمرة للشعب الفسطيني وفرض عليه دور الضحية ولكن اليهود نجحوا بتنظيم ملف الهولوكوست من خلال عرض الجرائم المنظمة والأدلة القانونية ومآسي الضحايا وذويهم على الأعلام المحلي والدولي ولقد نجح اليهود على المانيا وبقية الدول الأوروبية التي جرت فيها أبادة لليهود الحفاظ وصيانة تلك المقابر الجماعية وغلقها للزوار فقط وأشادت المتاحف والرموز والتماثيل التذكارية وكذلك أدخلت هذه المأساة الأنسانية الى الثقافة اليهودية ومناهج التربية والتعليم لتذكير الأجيال اليهودية بمآسي الأجداد ولتستخدمها ورقة سياسية لنيل المزيد من العطف السياسي والأقتصادي من الدول الصناعية الكبرى ودعم مشاريع الدولة العبرية في المنطقة وهذا ماحصل فعلاٌ في الدعم الأقتصادي الألماني والدعم الأمريكي على كافة المستويات والدعم العلمي الفرنسي فلازالت أوروبا لحد الآن تدفع ثمن الهولوكوست قتل اليهود خلال الحرب العالمية الثانية حيث سنٌت قوانين جنائية تحت شعار محاربة أعداء السامية لحماية حقوق المواطنين اليهود من تكرار المآساة التأريخية.
علينا ككتاب عراقيين غيارى أن نتسائل بكل أخلاص وأنصافا لدماء الشهداء الطاهرة
وأكراما لتلك الأرواح الزكية التي زهقت دون وجه حق هل يستطيع ذوي الضحايا والنخب السياسية التي تؤمن بالديمقراطية أن تتجاوز ملف المقابر الجماعية والعمل على نسيانه ومن ثم الحديث عن المصالحة مع كان بالأمس يحكم العراق بالنار والحديد ويفرض ثقافة البعث الفاشي في التجهيل والأستبداد وقتل الناس على النية ؟؟؟؟؟؟؟؟.
ومع كل الأسف ما حصل هذا بالفعل وبعد سقوط الفاشي صدام حسين فقد عادت الرفاق البعثيين وأبطال المقابر الجماعية أو الهولكوست الى مواقعهم الأدارية دون تقديمهم أي أعتذار لضحايا فاشية حكمهم لمدة
35 سنة وهناك حاجة ملحة لتقديم فرق الموت الصدامية الى محاكم عادلة .
أن نظام البعث النازي قد تفنن وبالغ بلجوئه الى كافة وسائل القمع القديمة والحديثة في قتل العراقيين مماهو أستنبط من بطون التأريخ وتجارب الطغات وماهو من أختراع مدرسة البعث الفاشية في كيفية أجتثاث المعارضين لها فهي تتطرف في تعذيبهم وترويعهم وتشريدهم وتهجيرهم وسحب الجنسية والممتلكات والأغتصاب والتجويع الأختفاء القسري وهي جرائم لاتقل خطور ة بل تتجاوز نوعا جرائم النازيين الألمان في الفترة ]
1933م - 1945م [ بحق اليهود ولأجل مقارنة المآساتين حصراٌ نعرض بعضها كالآتي :.
1- بدأ هيتلر بتطويق اليهود وأرهابهم وحرق المكتبات ومنع تداول الكتب الدينية في اليهودية وأزاحة اليهود عن مهنهم وعن المدارس العامة ومصادرة أعمالهم وممتلكاتهم وعزلهم عن النشاطات الشعبية وحاول اليهود الهروب الى دول أوروبا ولكن لم يفلح الكثير منهم الخروج منها.
2- لقد قام النازييون أنتزاع اليهود من بيوتهم بقوة السلاح وأسكانهم في تجمعات مزدحمة ثم تم نقلهم الى معسكرات الأبادة التي كانت تفتقر الى الطعام والماء ومتسع العيش والخدمات الصحية فتوفي عشرات الالاف نتيجة لتلك الظروف الصعبة.
3- لجأ النازييون في الحل المأساوي النهائي في أبادة اليهود على شكل تجميعهم في وحدات القتل الجماعي على المدن ومن ثم سارت بالضحايا اليهود الى حفر هائلة تم أعدادها سلفا ثم أمرتهم بنزع ثيابهم ووقوفهم في صفوف طويلة وأطلقت عليهم النار من أسلحة أوتوماتيكية فسقط القتلى في حفر كبير تحولت الى قبور جماعية حيث بلغ في أحدى هذه الحفر عدد الضحايا ] 30 ألف الى 35 ألف [ وأستمر هذا النهج حسب أوامر الرايخ في قتل السجناء اليهود بالرصاص الذين بلغ عددهم حوالي ربع مليون يهودي في مسيرات الموت المعروفة.
هيا بنا لنقارن جرائم النازية الألمانية بقيادة الفوهر هيتلر في كارثة الهولوكوست قتل اليهود مع ممارسات وجرائم النازية البعثية في الهولوكوست قتل الشيعة والأكراد
ولذا فأن جرائم الطاغية صدام حسين وجلاوزته تنوعت بمئات الجرائم الوحشية بحق المواطنين العراقيين وجميعها تدخل ضمن باب جرائم ضد الأنسانية وضد الجنس البشري [
Genocide ] وقد تم تصنيف جرائم النازي صدام حسين على الشكل الآتي:.
1- اللجوء الى الحرب الداخلية والأقليمية لتهديد السلم والأمن الدوليين .
2- جرائم الحرب [ War Crimes ] مخالفة قوانين الحرب والمواثيق الدولية.
3- جرائم ضد الأنسانية وأنتهاكات حقوق الأنسان Crimes Against Humanity.
4- جرائم الأبادة الجماعية [ Genocide ] في عمليات الأنفال [ كردستان العراق ] والمقابر الجماعية في الأهوار ومدن الجنوب العراقي.
تسعى اليوم المحكمة الجنائية العراقية المختصة بموجب القانون رقم [
1] في 10/12/2003م الصادر عن مجلس الحكم العراقي الى توفير أركان الجرائم المذكورة أعلاه وهي الركن المادي والمعنوي والشرعي.
هاهي وحدات الموت البعثية التي شاركت بشكل رئيسي في أبادة الشيعة في المقابر الجماعية تتوزع بين الأجهزة القمعية النازية التالية:.
1- الحرس الجمهوري الخاص الذي بدأ بتشكيلات تقدر ب 15 ألف منتسب أمني وأنتهى عند هزيمتها الكبرى ب 26 ألف منتسب يتوزعون في 13 كتيبة قمعية تنشر الموت .
2- اللجنة الأمنية الخاصة التابعة لمجلس الأمن القومي والتي يرأسها المقبور قصي صدام والذي أسسها النظام المقبور عام 1996م.
3- جهاز الأمن الخاص الذ تم تأسيسه عام 1984م وكان يضم أكثر من 5 آلاف عنصر أجرامي يرتدون الملابس المدنية تحمل هذه وحدة القتل تحت أمرة المقبور قصي.
4- وحدة الفرع الخاص
5- وحدة قوات الطوارئ
6- وحدة مكتب الحماية
7- وحدة فدائي صدام
8- قوات الجيش الشعبي
9- العناصرالعاملة في المنظمات الحزبية
يبلغ أجمالي عناصر القتل البعثية تحت أمرة رأس الجريمة صدام ونجليه المقبورين ب
100 ألف قاتل محترف أشترك في أبادة الملايين الضحايا في المقابراالجماعية والأنفال وحملات تنظيف السجون الصدامية التي قضت على أرواح مالا يقل عن 30 الف أنسان قد تم تسجيلهم تحت جرائم النظام في الأختفاء القسري حيث ترابط الآن مقابر جماعية بأرشيفها وملفاتها مجاورة لجميع السجون النظام المتفرقة في شتى أنحاء البلاد من شماله الى جنوبه.
لقد جاءت المحكمة الجنائية الخاصة عن أماني الشعب العراقي في أيجاد وسيلة قانونية مناسبة لأحقاق الحق وكشف حقيقة ماجرى خلال حقبة الأضطهاد الفاشية البعثية.
أن منظمات حقوق الأنسان التابعة لهياكل المعارضة العراقية السابقة ومنظمة شيعة ومركز الوثائقي لحقوق التابع للمجلس الأعلى للثورة الأسلامية في العراق والدولية
Indict ومجموعة قرارات المقرر العام لحقوق الأنسان في العراق فان دير شتويل لمتابعة قرار 688 في الأمم المتحدة.
كلها بذلت جهوداٌ مضنية خلال عقود من الزمن لتوثيق الجرائم والأنتهاكات حقوق الأنسان في العراق وتتفق معظمها على أن نظام صدام الدموي يسجل أكثر طاغية أنتهاكا في العالم للحقوق الأنسانية بعد الحرب العالمية الثانية ويشكل نوع الجرائم والعدد الكبير من شرائح المجتمع العراقي المستهدف مدرسة للجريمة المنظمة ونختار بعض الجرائم المشابهة لماحصل لليهود في ألمانيا النازية وهي كالآتي:.

1- أرتكب النظام البعث النازي جريمة الأخفاء القسري لعشرات الآلاف من الشيعة والأكراد والكرد الفيلية في حملة أعتقالات جماعية تم تفريقهم على عشرات السجون الكبيرة وبلغ العدد قبل غزو الكويت الشقيقة أكثر من 30 ألف وتضاعف العدد كثيراٌ بعد تحرير الكويت حتى سقوط صنم الفاشية البعثية وظهر بعد 9 نيسان 2003م بأن هؤلاء ضحايا الأختفاء القسري تعرضوا الى القتل الجماعي في مقابر جماعية متوزعة في مدن ومناطق قريبة من السجون النظام الفاشي.
2- بعد عودة نظام البعث النازي في آذار عام 1991م من هزيمة نكراء أمام قوات التحالف وتوقيعه صك الهزيمة في خيمة صفوان الى بسط سيطرته على مدن وقصبات تتوزع بين 14 محافظة عراقية أنتفضت عليه في الأنتفاضة الشعبانية المباركة أرتكبت وحدات الموت الصدامية حملات قتل شاملة وحرب الشوارع وفي بعض أقوال شهود العيان قد قام رجال الأمن البعثي بشق حناجر المرضى بالسكاكين ورموهم من السطوح والنوافذ وقس أيها القارئ على هذه الممارسات ضد ألأنسانية فقد أرتكبت وحدات الموت الصدامية أبادة منظمة للشيعة حيث سقط مايقارب 200 ألف من الشباب والرضع والأطفال والنساء والشيوخ تم القضاء عليهم بضرب مدن البصرة والناصرية والعمارة وكربلاء والنجف والديوانية بالصواريخ والمدفعية وتم جلب أعداد كبيرة من سكان الجنوب والأهوار وبملابسهم ومن بينهم أطفال بلعبهم الى حفر كبيرة قد تم أعدادها مسبقا وتم قتل العدد الكبير منهم رميا بالرصاص ويقدر عددهم 60 ألف عراقي والقسم الآخر تم دفنهم أحياء ويقدر ب 85 % من ضحايا سكان الشيعة كما هو الحال مع شعبنا الكردي المظلوم في حملتي الأنفال الرهيبة وأنتشرت أجساد ضحايا القتل البعثي على أكثر من 270 مقبرة جماعية وتم أكتشاف أول مقبرة جماعية في العراق بتأريخ 9/3/2003م في المحاوييل وهي أكبر مقبرة جماعية في العراق تقدر مساحتها ب [ 2-4 كم ] وتظهر بعض الحفر أن الجثث تم صفها بعضها فوق بعض وهي طريقة لاتقل بشاعة عن الهولوكوست اليهود ويقدر عدد الأحياء تم دفنهم من قبل وحدات الموت الصدامية بمئات الآلاف العراقيين من الشيعة والكرد ويكون تأريخ 9 آذار من كل عام جديد يوم تأريخي للعراق يحيا فيه الشعب العراقي المظلوم ذكرى الشهداء الضحايا الأبرياء آملين على طريق أجتثاث هؤلاء النازيين القتلة الذين لايزالون يغالون بجرائمهم ويفرضون أجندة الأستبداد ضد مشروع الديمقراطية الجديد .
3- قامت وحدات الموت الصدامية بأعدام آلاف العراقيين بطريقة بشعة تمثلت بأذابة أجسادهم الطاهرة في أحواض التيزاب وثرم السجناء الأبرياء بماكنة ثرم بشرية التي تم العثور عليها في مديرية الأستخبارات العسكرية ويعتبر هذا الملفين خطير جداٌ لبشاعة الفتك وجسامة القتل بالأنسان.
4- لقد قامت وحدات الموت الصدامية بممارسة الأغتصاب بشكل واسع ضد الشعب الكردي في منطقة كردستان وفي دولة الكويت الشقيقة أثناء الغزو وضد الشيعة في الجنوب ويقدر عدد النساء اللواتي أغتصبن ب 4000-5000 أمرأة بريئة وللعلم هناك وظيفة أغتصاب في وحدات الموت الصدامية وهذا ماكشفته الوثائق التي تم العثور عليها.
5- نشرت وحدات القمع الصدامي النازية أكثر من 28 مليون لغم ضد البشر في مناطق كردستان والجنوب العراقي بما فيها مناطق الأهوار.
6- لن تتوانى وحدات الموت الصدامية بأستعمال غازات الحرب الفتاكة كغازات الخردل والسومان والتابون ضد سكان مدينة حلبجة الصامدة عام 1988م وتسبب بسقوط 5 آلاف شهيد وكذلك تم أستخدام هذه الأسلحة المحرمة دولييا ضد سكان الأهوار في فترات مختلفة في عام 1983م وعام 1988م وقام بتسميم مياه الأهوار عام 1993م .
7- قام النازييون البعثية بحملات تهجير كبيرة شملت مليونين من الشيعة بحجج واهية وغير قانونية أدعت الجكومة البعثية بأن هؤلاء التبعية الأيرانية وكان نصيب الكرد الفيلية حصة الأسد من المظلومية هذه وقام النازييون الأستيلاء على ممتلكاتهم وتم تهجيرهم الى أيران ومن ثم الى بقية دول العالم.
8- لابد لنا أن نذكر نفر قليل من قرارات تعسفية معروفة التي أصدرها الدكتاتور النازي صدام حسين لوقف معارضة الشعب العراقي لحكمه الفاشي وبقصد أذلال الشعب وطلب خنوعه لنزواته العدوانية والمدمرة ولذا نذكر بعضها كالآتي :.
- قرار مجلس قيادة الثورة رقم
115 بتأريخ 25/8/1994م يؤمر الطاغية وحداته القمعية بقطع صوان الأذن ووشة جبهة الأنسان .
- قرار مجلس قيادة الثورة الصادر بتأريخ
21/3/1980م أنزال عقوبة الأعدام المنتسببين لحزب الدعوة الأسلامية وتحت يافطة هذا القرار فقد نفذ النظام بعشرات الآلاف من العراقيين على الشبهة.
- قرار مجلس قيادة الثورة رقم
840 الصادر بتأريخ 4/11/1986م ويوصي بأنزال عقوبة الأعدام لكل من يهين أو يتهجم على رئيس الجمهورية.

أن هذه الممارسات القمعية والقرارات التعسفية تشير الى حقيقة بينة لاتقبل اللبس وتلقي ألأضواء على حجم وجسامة الجرائم الفضيعة التي أرتكبتها وحدات البعث النازية في حفلات الموت الجماعي في هولوكوست الشيعة والأكراد وفي سجون الموت الكبيرة المنتشرة في كافة أنحاء البلد.
ولابد لنا أن نقوم بمقارنة الممارسات الفاشية وجرائم القتل الجماعي بين قوتين شرريتين حاكمة تسلطت على رقاب شعوبها في فترة زمنية طارئة.
لاتقل عن 35 سنة فتورط آدولف هيتلر بحرب أوروبية مدمرة وأنجرف الى أرتكاب مجازر بحق
6 مليون يهودي وأستطاع الناجين منهم وبقية اليهود في العالم أحياء ذكرى الهولوكوست وتم تعويض ذوي الضحايا اليهود والناجين والأسرى من خلال الأتفاق المبرم بين أسرائيل والمانيا بتأريخ 10/9/1952م تعهدت فيه ألمانيا دفع مبلغ يقدر ب 3200 مليون مارك على شكل بضائع تم تجهيزها لمدة 12 سنة وتم رفع سقف تعويضات ضحايا الهولوكوست اليهود مرة أخرى عندما أجتمع أبن غوريون بالمستشار الألماني أديناور بتأريخ 19/6/1963م حيث تم زيادة التعويضات لتصبح 40200 مليون مارك وأستمرت مطالب اليهود حتى الأتفاق الأخير عام 2000م.
وهنا نتسائل من يستطيع تعويض الشعب العراقي على تقديم قوافل الشهداء الثلاثة ملايين تم قتلهم بدم بارد وكم ستكون المبالغ التعويض لضحايا الهولوكوست الشيعة والأكراد وماهي الخطوات الضرورية لتحريك ملف التعويض وفتح ملف المقابر الجماعية للشيعة والذي هو اعظم مما أدعى به اليهود في هولوكوست الذي قام بها النازيين الألمان؟؟؟؟؟؟؟.
ولكن هيتلر البعث النازي صدام ووحدات الموت التابعة له لقد تمادوا بالفتك بالضحية وتجاوزوا كل الفضاعات وجرائم التأريخ البشري ضد شعب يرفض الأنصياع الى الأستبداد فلن تبقي وحدات الموت البعثية طريقة للقتل والأذلال ألا وأستخدمتها بشراسة وتفنن مقابل تلقيهم أجور وأمتيازات حزبية ووظيفية ومكارم الطاغية
وهذا اليوم الموعود للشعب العراق حيث الديمقراطية ودولة المؤسسات وأرساء مجتمع مدني خالي من ثقافة العنف والأجرام وهنا يأتي الواجب الشرعي والوطني الذي يجعل قضية ضحايا الهولوكوست الشيعة والأكراد في الأنفال والمقابر الجماعية من أهم أولويات أرساء السلم العراقي والوفاق الأجتماعي .
والأهم من هذا أيقاف حركة الثأر والقصاص الأرتجالي من المتهمين البعثية ومن هو الآن يدور في دائرة شبهة أرتكاب جريمة القتل والأبادة تحت شعار تنفيذ أوامر المسؤولين النازين الصداميين في دولة الخوف البعثية وهذا ماحدث في فرنسا أبان أنتصار قوات التحالف على النازيين في ألمانيا فتحرك الشعب الفرنسي الى القصاص من النازيين الفرنسيين في حكومة فيشي وقتلهم أشنع قتلة خلال السنوات الثلاث سقط أكثر من مليونين نازي في الشوارع وتم بهذه الطريقة أجتثاث النازيين الفرنسيين من المجتمع.
ولذا نهيب بالحكومة العراقية المنتخبة أن تقوم بتفعيل قانون أجتثاث البعث الى أقصى حدوده وطرد النازيين البعثيين الذين تبؤوا مناصب عليا رحمة بهم ووضع قاعدة قانونية تمثل ميثاق شرف جديد لهؤلاء على أن يشترط تعيينهم مستقبلاٌ في دوائر الدولة شهادة عدم محكومية من أحدى محاكم الدولة والتي تستند بدورها الى شهادة مماثلة من لجنة أجتثاث البعث وهناك مئات الآلاف من تورط من هؤلاء العناصر البعثية بأرتكاب جرائم التعذيب والأغتصاب والقتل الجماعي وكتابة التقارير الى وحدات الأمن الصدامية ضد المواطنين العزل.
وأن دماء شهداء المقابر الجماعية هي أمانة برقبة كل عراقي شريف وغيور على أنسانية الأنسان وصون حقوقه ومنظومة القيم الدولية وكما هناك صرخة عراقية كتلك الصرخة المشهودة من بطون التأريخ الأنساني بقيادة المختار الثقفي (ع) التي أجتثت بني أمية التي طالت من حرمة الأمام الحسين (ع) واليوم لنصرخ جميعاٌ حيا على القصاص العادل وبوسائل القضاء العراقي من المجرمين الذين يسرحون ويمرحون وهم في أحسن تنظيم سري يقود الأرهاب ضد الديمقراطية تسلل الآلاف من كوادرهم في داخل أدارة الدولة وفي منظومة الأحزاب العراقية بكافة تنوعاتها ومنظمات المجتمع المدني.
أيضا نطالب رجال العراق ممثلين الشعب أن تقوم الدولة العراقية بأعداد مشروع وطني عراقي على شكل حملة سياسية لأحياء ذكرى المقابر الجماعية والأنفال وأن يكون يوم 9/آذار من كل عام يوم لتذكير الأجيال بهذه الكارثة العراقية المروعة وهو يوم جديد على أجتثاث النازيين الصداميين كل المجرمين الملطخة أياديهم بدماء أبنائنا البررة .
وهذا لايمكن أن يتم ألا من خلال تثبيته في مواد الدستور الدائم والتأكيد على قضية تعويض الدولة العراقية الضحايا وذويهم والناجين منهم في الهولوكوست الشيعة والأكراد ومقارنة هذه القضية بتعويض اليهود لازال حديث مبكر يحتاج جهود الكتاب العراقيين بأطلاق حملة أعلامية منظمة وواسعة لفتح ملف المقابر الجماعية كما فعل أشقاؤنا الأكراد بتنظيم ملف الأنفال وهو أيضا ينتظر حلول عادلة . ولذا نهيب بالعاملين في حقوق الأنسان والمنظمات الأنسانية العاملة في رصد أنتهاكات نظام صدام النازي والكتاب الأحرار والباحثين العراقيين في الأعلام الورقي والألكتروني والقييمين على القنوات الفضائية وفي مقدمتهم قناة الفيحاء والعراقية والشرقية بذل المزيد من الجهد الأعلامي وعقد الندوات وحث الدولة العراقية على التزام الكامل بهذا الموضوع الحيوي الذي يعتبر من أول أستحقاقات تحول العراق من نظام نازي شمولي الى نظام ديمقراطي يحترم حقوق الأنسان.
هناك صرخة أنسانية وواجب شرعي ووطني ورد الأعتبار الوطن لمواطنيه أن لا يهدأ لنا بال قبل أن نلقي الأضواء الأنسانية لكشف الحقائق كل الحقائق لوقفة قوافل الشهداء المليونية ومدى عذاباتهم وآلامهم من أجل تسجيل موقف مبدئي برفضهم للأستبداد البعث النازي ولابد لنا تحديد أبعاد جرائم الهولوكوست السياسية والأجتماعية على لحمة المجتمع العراقي في حالة أهمال الدولة هذا الملف دون معالجات عادلة تتمحور في خطط الأجتثاث الأستراتيجي للبعث النازي وأعداد مشروع وطني لتعويض ضحايا الهولوكوست الشيعة والأكراد وأحياء ذكرى هذه الكارثة من خلال المناصب التذكارية وتنظيم المقابر الجماعية بتسييجها وتنظيم أسماء الضحايا في لوحات مهيبة وتنظيم الأدلة القانونية وأرشيف قرارات مجلس قيادة البعثفاشي التي توصي بأرتكاب الهولوكوست ضد الشيعة والأكراد وأدخالها في برامج التربية والتعليم حتى نستطيع أجتثاث فكر البعث النازي أستراتيجيا عبر بضعة أجيال قادمة من الحياة السياسية والممارسات الأجتماعية وكذلك الأهم أن تتحول ثقافة المجتمع العراقي من ثقافة الأستبداد والعسكرة الى ثقافة الحوار وأحترام حقوق الأنسان ووضع الحد من تكرار مشاهدة جرائم منظمة وكالتي أترتكبتها أقلية حاكمة في العراق أنفردت بالشعب العراقي في تحييز المجتمع الدولي لها وحاولت هذه المجاميع ومن خلال ثقافة البعث الفاشي مسخ وقتل معارضة الأكثرية وما أنجبت هذه الممارسة الظالمة جرائم أبادة جماعية ضد الملايين العزل من الشيعة والأكراد وهي لاتقل خطورة ودماراٌ عن أكبر كارثة في التأريخ الهولوكوست اليهود في ألمانيا النازية.

الدكتور خليل أبراهيم آل عيسى
كاتب عراقي/ باحث أكاديمي في العلوم النووية
مقيم في فرنسا