السيستاني والجنسية العراقية !!!
 

الدكتور حسين ابو سعود
aabbcde@msn.com
موسوعة صوت العراق،
20/3/2005

ماهكذا تـُمنح الجنسية يا مجلس محافظة النجف
تلقفت الصحف الورقية والالكترونية خبر مطالبة مجلس محافظة النجف منح الجنسية العراقية لثلاثة من آيات الله العظام وهم أصحاب السماحة السيد علي السيستاني و الشيخ اسحق فياض و الشيخ محمد بشير النجفي وتناقلتها بلهفة وكأنها تنتظر أي خبر يمس المراجع وعلى رأسهم المرجع الأعلى للطائفة السيد السيستاني حفظه الله ، وكم كنت أتمنى في قرارة نفسي ان يكون الخبر مجرد إشاعة ومحض دعابة يسارع مجلس محافظة النجف الى تكذيبه لأنه ماهكذا تـُمنح الجنسيات ولا هكذا يـُهان المراجع الكرام أمام الملأ ، ويبدو ان الخبر صحيح وان المبادرة التي جاءت عن حسن نية قد أضرت بمقام المرجعية أكثر مما أفادتها ، فضلا عن كونها لا تحمل أي قيمة اعتبارية لعدم استشارة أصحاب الشأن قبل إطلاق المبادرة وتسريبها الى الإعلام .
وقد حفزت المبادرة بعض الأقلام المعادية لخط المرجعية للنيل من المرجع والاستخفاف بالمقام المرجعي وإطلاق تعليقات غير لائقة انأى بنفسي عن ذكرها.
ثم ان العراق مقبل على عملية تغيير جذري وسيكون هناك دستور وقوانين تنظم شئون الحياة ولاسيما الجنسية ، وكان من الأجدر انتظار سن هذا القانون وبدء العمل به ، لان الجنسية الممنوحة على أساس سياسي وبدون أساس قانوني تفقد أهميتها عند تغير النظام وتتعرض لخطر السحب والإلغاء ، وان أهالي كربلاء والنجف و باقي المحافظات يتذكرون جيدا حملة التسفيرات الظالمة التي طالت عشرات الألوف من أبناء الشعب العراقي بحجة التبعية وكيف تم سحب جنسياتهم بموجب أوامر صدرت من دوائر الأمن والاستخبارات دون الاستناد لأي قانون وكان من بين المسفرين عراقيون يحملون شهادات جنسية ودفاتر خدمة ، وتم تشجيع المواطنين على تطليق زوجاتهم من التبعية الإيرانية ، في أعظم مأساة إنسانية يشهدها التاريخ الحديث غير انها لم تلق حظها إعلاميا ولم يسلط عليها الأضواء في حينها بصورة كافية وقد آن الأوان لتسليط الضوء عليها من خلال كتابة القصص وإنتاج الأفلام وغيرها والدعوة موجهة لأصحاب القلم والفنانين والتشكيليين لتكريس جهودهم لإبراز جوانب المأساة حتى لا تتكرر ولكي لا ينسى شعبنا ، ثم ان على الدولة ان تضع قانونا للجنسية لا يمكن اختراقه يعيد الكرامة لهؤلاء الذين القوا خارج الحدود في ليل مظلم وبرد قارس ، و يُلغي الفوارق بين المواطنين ويجعلها جنسية واحدة موحدة لجميع العراقيين ذات لون واحد ومقاس واحد ومميزات واحدة وقيمة واحدة .
ويجب ان لا ننسى ان التسفيرات المأساوية كانت موجهة ضد الشيعة فقط دون سواهم والتعليمات كانت واضحة بعدم تسفير الأرمن الإيرانيين واستثناء العربستانيين وراح ضحية ذلك عشرات العوائل الشيعية من التبعية الباكستانية والأفغانية والهندية ممن ولدوا في العراق وترعرعوا فيه ويصل اقامات البعض منهم الى أكثر من نصف قرن من الزمان ، أُرغموا على مفارقة الأرض التي عرفوها وأحبوها الى بلاد لا يعرفون لغتها وتقاليدها وعاداتها وذاقوا الأمرين من حكومات تلك الدول لعدم الاعتراف بهم كمواطنين فصاروا مع عوائلهم نهبا للضياع والمرض والخوف والجنون . ولن يرض هؤلاء الذين قضوا زهرة شبابهم في المنافي من الحكومة الحالية إجراء تعديل طارئ يسمح بازدواجية الجنسية فقط لتسهيل بقاءهم في السلطة مع الاحتفاظ بالجنسيات الجديدة التي اكتسبوها ، وان كان هذا التعديل مهما وضروريا وحقا يستفيد منه عدد كبير جدا من عراقيي المهجر ، ولكنه يجب ان يكون ضمن التعديلات الشاملة في قانون الجنسية العراقية حتى يستفيد جميع المتضررين وليس فئة دون فئة .
وعودة الى سماحة السيد السيستاني دام ظله أقول : كان الله في عون هذا العبد الصالح ، كم لاقى من الناس ، وكم سيلقى منهم مستقبلا ؟.
لقد آذوه حتى قيل السيستاني والجنسية العراقية ، وقبلها قالوا انه يؤيد القائمة الفلانية دون الفلانية في حين انه كان يؤيد العملية الديمقراطية ككل ، ووجود الجمعية الوطنية الحالية هو أصلا ببركة السيد ، وذروة الأمر وسنامه هي ان السيد المرجع يريد ان يرى العراق هادئا آمنا مستقلا موحدا كما يريد للدول الأخرى مثل لبنان وافغانستان وباكستان ، وان القطرية الضيقة لا تستطيع احتواء شخصية كبرى مثل السيستاني ، الذي يستطيع بسمو رسالته وعلو مقامه احتواء البلاد والعباد .
وقبيل الانتخابات أرادوا إيذاءه بشتى السبل فروجوا عنه إشاعة ساذجة مفادها ان السيد اصدر فتوى بوجوب الانتخاب وتفضيله على الحج الذي تزامن موعده مع موعد الانتخابات ، وذهب البعض الى أكثر من ذلك بقولهم ان السيد اصدر فتوى بتحريم الحج هذا العام داعيا الجميع الى التوجه الى صناديق الاقتراع ، وصدّق السذج هذه المقولات وصاروا يتداولونها في حين استفاد منها المدلسون ، وكان صهر السيد المرجع سماحة السيد جواد الشهرستاني على رأس بعثة السيد الإمام في الحج ورأينا بأم أعيننا عند زيارتنا لمقر البعثة جمع غفير من الفضلاء وطلبة العلم ممن يرجعون إليه في التقليد ،واذكر مرة كيف ان احدهم وفي حديث جانبي بعد انتهاء ندوة سياسية في مقر إحدى القنوات الفضائية بلندن أراد التدليس بشكل خفي فقال : ان دعوة السيد السيستاني للانتخابات أمر جيد ولكن المفوضية العليا للانتخابات لم تسمح له بالتصويت لأنه لا يملك وثائق عراقية ، فقلت : ان إدلاء السيد بصوته بغض النظر عن الأمور الأخرى يعني التأييد لفئة دون فئة وكيف له ان يفعل ذلك وهو أب للعراقيين جميعا وهو راعي الديمقراطية والانتخابات ، وهو الذي سيحرر العراق بإذن الله وبدون إراقة دماء ولكن في الوقت المناسب ، وعيبنا إننا لم نفهم معنى المرجعية والمرجع ، وعلى أي حال فان الكذب على المصلحين ليس امرا جديدا ، إذ لم يسلم الأنبياء من كذب الوضّاعين والمدلسين وأصحاب الأهواء .
وفيما يخص الجنسية العراقية التي طولبت الجمعية الوطنية بإصدارها دون ان يأخذ فيها رأي السيد أقول : ان البرلمان لا يمنح الجنسيات ولاسيما في الجلسة الافتتاحية التي يفترض ان تكرس لاختيار رئيس للجمعية ونوابه ، تمهيدا لاختيار رئيس الجمهورية ورئيس للوزراء ، وأقول للحقوقيين الذين دعموا هذه المطالبة : ان عليهم ان يدعموا المطالبة الكبرى بإعادة جميع المهجرين والمسفرين الذين تم ترحيلهم قسرا في زمن صدام حسين ومنحهم الجنسية العراقية فوراً ومسح هموم الغربة وعذاب السنين عنهم، ، وحتى أولئك الذين وصلوا الى المنافي الباردة وحصلوا على جنسيات تلك البلدان يتوقون الى حمل الجنسية العراقية لأنها الجنسية الأم التي تربطهم بوطنهم وتمنحهم الدفء والأمان في منافيهم . ونتمنى من سماحة المرجع دعم هذا التوجه والإسراع فيه لتمكين الطيور المهاجرة من العودة الى حضن الوطن ونهيب به وبباقي المراجع ان لا يقبلوا الجنسية العراقية حتى يتم منحها لمستحقيها جميعا ممن انتشروا كرهاًً في أقطار الأرض بوثائق مزورة يلاحقهم خوف دائم من الضياع ويعانون من ذل الغربة وآثارها وبعضهم التهمتهم الحيتان في المحيطات وذنبهم أنهم ولدوا ونشأوا في العراق و ( شايعوا علياً ) .