الداخلية العراقية .. وسياسة الأمر الواقع
المهندس صارم الفيلي
27/3/2005
تشير الأخبار الواردة بأن وزارة الداخلية تقوم الآن في تشكيل 24 فوجا من المغاوير وتأمل في انجاز هذه المهمة بالسرعة القصوى .
السؤال المطروح , هل من حق هذه الوزارة التي تعمل في الوقت الأضافي الذي حصلت عليه نتيجة تأخر تشكيل الحكومة المنتخبة الأقدام على هذه الخطوه, علما بأنه ماكان لها ان تبقى بتشكيلتها
الحالية لهذا الوقت لولا وجود بعض التقاطعات في الساحه السياسية العراقية التي نأمل ان تجد حلا لها في الأيام القليله القادمه لنشهد وزارة جديدة نظيفة تدار من قبل ابناء العراق المخلصين
.
ثم ماهي الأسباب الحقيقية التي ادت بهذه الوزارة * التي بنيت على لون طائفي ومناطقي معروف وقامت بأبعاد الضباط الكبار غيرالمنتمين لهذا اللون ليحل محلهم من استحوذ على كل المراكز المهمة
والحساسة من اقسام المخابرات والعمليات ومعظم المواقع الأدارية الرئيسية وهناك قوائم بأسماء هؤلاء وانتماءاتهم المتطابقة * ان تتصارع مع الوقت لأيجاد واقع يصعب على الحكومة الجديدة ان تغيره
, وهنا لااريد تسليط الضوء على حجم الفساد والمحسوبية في هذه الوزارة بل على اختراقها من قبل العناصر الأرهابية وتجدرالأشاره هنا الى تقرير أعد مؤخرا من قبل مسؤولين في وزارة الدفاع
الأمريكية بأن * قوات الأمن العراقية قد تمت اختراقها بصورة كبيرة من قبل مجموعات ارهابية تتوفر لديها مبالغ مالية غير محددة وان في بعض الحالات فأن بعض اجهزة الأمن العراقية تبدي تعاطفا
مع الأرهابيين ولديها اتصالات معهم وفي حالات اخرى ان متسللين ارسلوا للأنضمام الى تلك الأجهزه وان بعض الأعتداءات على الحرس الوطني هي من الداخل *
علما بأن هذا يتزامن مع مطلب د. اياد علاوي في ضرورة الأبقاء على هذه الأجهزه وعدم محاولة الحكومة المقبلة اجراء تغيرات في هيكليتها وان يتولى هو الملف الأمني بشكل كامل كشرط لمشاركته
في الحكومة القادمة .
الأمر كان له ان يكون طبيعيا لو جرى في سياق آخر يختلف عن هذه الظروف التي يعيشها العراق ولو تقرر من قبل شخص آخر بعيد عن الطائفية التي ظهرت بشكل واضح وجلي في تصريحات
الوزير خلال أزمة النجف بتهديده بألقاء الناس خلف الحدود معيدا الى الأذهان اعمال رفيقه بتهجير مئات الآلاف من العراقيين وتجريدهم من كل مايمتلكون وحجز شبابهم وتغييبهم مبتدءا
بجرائم التطهير العرقي المعروفه , علما انه لم يقل مثل هذا الكلام على الذين هاجموا داره في سامراء . ان هذا الأجراء من الداخلية لايمكن تفسيره الا كأستكمال لدور الشهواني الذي اقام شبكة مخابراته
من بقايا الجهاز الأجرامي للعهد البائد واخذ يهاجم اعداء صدام الذين قارعوا الدكتاتورية , دون التطرق الى التدخل الأمني الأردني في الأدارة والتفاوض اثناء عمليات خطف الرهائن او الى دور
المخابرلت الأردنية التخريبي انطلافا من مؤوسساتهم التي انشأوها في الفلوجة .
أقول علينا بوقفه شجاعه تنهي هذا الهوس الطائفي في تشكيل الأجهزة الأمنية , فتكفي عقود من الظلم والأجحاف والتحكم من قبل مجموعة طائفية مناطقية معينة على الملايين من اهالي من توسدت
وجوههم رمال العراق وروا بدمائهم طريق الحرية والكرامة الأنسانية والا علينا انتظار فصل دموي جديد يضاف الى تاريخ هذا الشعب المظلوم .
لايمكن قيام ديمقراطية حقيقية دون تطهير المجتمع من العناصر المرتبطة بالنظام البائد, وان يكون الأنضمام للأجهزة الأمنية على اساس الكفاءه والنزاهه ومعيار عدم الأنتساب لمنظومة القمع السابقة
وعلى الحكومة المنتحبة اعادة النظر في التعيينات وخصوصا الأخيرة منها لتحقيق العدالة التي هي غاية الديمقراطية ومن مقتضياتها القصاص من كل المسيئين لهذا الشعب لكي نؤمن سلاما حقيقيا من
الداخل بعيدا عن تاثيير القتلة والمجرمين .