السبيل المضمون لكسب اصوات الكرد الفيليين

حسين القطبي
tohussein@hotmail.com
موسوعة صوت العراق، 3/3/2005

استأسد البعض من الكتاب الفيليين في ايام الانتخابات ضد القائمه الكردستانيه، التي وجدت نفسها بغتة محل تراشق التهم يمينا ويسارا، من المثقفين من صب اتهاماته على رؤوس القاده الكرد ملمحين بانهم وراء كل المصائب التي حلت بالفيليين بما فيها التهجير ومصادرة الدور واعتقال الشباب، والبعض الاخر استعار تحليلات اخواننا البعثيين فطالت اتهاماته الامه الكورديه بكاملها كونها "لاتعترف بنا!؟".

وما ان انتهت الانتخابات حتى خبت تلك الهجمه وتفرق الجمع وكأن المهمه قد انجزت وتناثر الكتّاب والكاتبات بين من اعطى لنفسه اجازه ومن استبدل الموجه نحو مواضيع اخرى.

لا يمكن تبرئة القيادات الكردستانيه من قصور في ستراتيجيتها، وعدم وضوح في رؤيتها لقضايا الكرد خارج اقليم كردستان، وضعف اهتمامها. ولا ينكر احد حقيقة ان هنالك نسبة تتضاءل من الاميين في كردستان الذين لم يسمعوا بالكرد الفيليه، مثلما هنالك اكراد فيليين لم تطرق اذانهم كلمه هورماني، وهي اقدم اللهجات الكرديه واقربها الى لغة زرادشت، والمتداوله اليوم في حلبجه وحولها. الا انه من الجهل تفسير ذلك على انه قطيعه جماهيريه والتاسيس على وجوب الفصل الابدي وانشاء امه وسط امه.

اذا كان بعض الاخوه الكتاب مسيسون، ووعدوا احزابهم وقوائمهم بتجيير اصوات الكرد الفيليه لهذه القائمه او تلك، فليس من اداب الديمقراطيه ان يتم ذلك عبر التهجم المغرض على شعب، فمن شان ذلك ان يفرز تبعات مستقبليه خطيره، وكان الاجدر ان تنظم الدعايه الانتخابيه بصراحه وشفافيه وبشكلها المتحضر المتعارف عليه في العالم.

الكثير من الكتابات - استثنى منها الرصينه - لم تكن بمستوى يستحق عليه الرد والتعقيب، بل وبعضها لم يكن بمستوى القراءه، يشبه المقال منها بيان قبلي لتهييج الروح الفئويه او استصراخ مكرر للوضع المزري وافضلها اقتراحات طوباويه تنم عن قلة درايه بالسياسه ولا يمكن تطبيقها على ارض الواقع. وان كنت افهم مرام بعض السياسيين الذين يحاولون طرد كل ما هو كردستاني من اجل تضييق الساحه وتقليل عدد المنافسين على ما يطلقون عليه بـ "الساحه الفيليه"، فاني لم استطع فهم الكاتب والمؤرخ الدكتور زهير عبد الملك وهو الشخصية التي اجلها، فقد كان البادئ بالهجمه وهو الوحيد الذي واصل المشوار حتى بعد الانتخابات في استعداد على ما يبدو للدوره القادمه، اذ نشر على عجاله مقالة بعنوان "السبيل المضمون لكسب اصوات الكرد الفيليين في بغداد" وكانه يوجه " قرصه اذن" للقائمه الكردستانيه لانها لم تحصل على الاصوات المرجوه في بغداد ملمحا ان ذلك يعود لفطنة الفيليين الذين لا تخدعهم الشعارات ويعرفون ان الوعود شيئ وتنفيذها شيئ اخر، دون ان يذكر في اي انتخابات سابقه نكثت، واية وعود؟

تشير الاحصاءات الى ان المصوتين للقائمه في بغداد بلغ
45 الف، واذا نزلنا عند الحس القبلي للاخوة الكتاب فان ليس كل الكرد في بغداد هم فيليه وهذا قد يعني ان هذه الاصوات قد تكون من الكورد الاخرين الذين يسكنون العاصمه.

في محافظة ديالى التي تضم اكثر الاراضي الفيليه لم يصوت للقائمه اكثر من 35 الف واذا اردت ان افرق ايضا بين من هو فيلي بالاصل ومن هو كردي نزولا عند رغبة ذلك البعض اجد ان هذا الرقم قد يكون للكرد الاخرين الذين يسكنون خانقين.اما في محافظة واسط فلم يصل العدد الكلي الى
800 شخص اصلا.

من هذه الارقام يتبين ان لا فضل كبير للناخب الفيلي على القائمه الكردستانيه، واذا كانت هذه القائمه قد حققت بعض النجاح فلا يستطيع احد ان يدعى بانه كان بفضل "الفيليه"، فالاصوات جلها، ماعدى بضعة الاف - كما تشير الارقام وعلى ضوء النتجة المتواضعه التي حققتها اتحاد الشعب الشيوعيه- قد صوتت لقائمة الائتلاف العراقي الموحد المباركه من السيد السيستاني، وهي قائمه وطنيه عراقيه ايضا، وستعمل على تلبيه كل طموحات المواطن الكردي الفيلي بالتاكيد.

واذا كانت قضية الفيليه هي اخر اهتمامات القائمه الكردستانيه كما يقول الدكتور زهير عبد الملك، فانها قد تكون اولى اهتمامات القائمه الشيعيه وانا امل ان ارى كل مشاكل هذه الشريحه العراقيه العزيزه وقد حلت قبل الدوره الانتخابيه القادمه، ليس فقط باعادة الجنسية التي اسقطت والدور التي اغتصبت من المهجرين وتعويض ضحايا المفقودين من شباب العوائل المهجره، بل ربما عملت على منحهم الحدود الاداريه للمحافظه الفيليه الممتده من خانقين الى بدره وفتحت لاطفالهم المدارس الكرديه في بغداد بل والحقوق الثقافيه في الصحافه - محطات تلفزيون مثلا - والاكثر محت عنهم اشاعة كونهم ايرانيين، ومنحتهم موقعا في مركز القرار السياسي للبلد، كله بفضل هذا الاختيار الذكي في يوم الانتخابات.

تشير التوقعات الى ان نتائج الانتخابات ستكون مشابهه في نهاية ديسمبر القادم فما جدوى الحملة الاعلاميه المبكره ياترى؟ وهل ستظل هنالك ثمة مطاليب اخرى؟ بعد ان تكون قد حلتها جميعا قائمة الائتلاف العراقي الموحد المباركه من السيد السيستاني، بفضل ذكاء الناخب الفيلي الذي يميز بين الوعود الانتخابيه وتحقيقها؟