إنه إنقلاب بعثي

الدكتور سامان فيلي
4/4/2005

يا عراقيين اسمعوا و عوا .. رجالا و نساء.. إن هذا الذي يجري في العراق ليس حقا كما يروّج له انه من باب الهذيان السياسي و الفوضى الادارية و الطربكة التاريخية بل انه لمن يملك العقل السليم و الجسم السليم و من يشرب الحليب بكثرة و بنوعيه العادي و حليب السباع.. ليس إلا نوعا من ردود الفعل الصحيحة جدا و المفصلة جدا و التي يقوم بها كلاب البعث و محاسيبهم في كل اصقاع العالم.. إن الذي يحصل في العراق هو انقلاب بعثي بطيء.

هناك من قد يسخر من هذا الكلام .. و لكني اقول لمن يسخر.. إذا لم يكن هذا انقلابا بعثيا ناجحا بكل المقاييس و هو انقلاب بالصورة البطيئة (
Slow Motion) فليفسر لي المغزى المبطن للحقائق التالية:

1. ان جهاز المخابرات العراقي الحالي هو جهاز مرتبط حصرا بالاميركان و لا احد -بمعنى لا احد- يستطيع ان يعرف شكو ماكو بخصوص هذا الجهاز و دواخله و موظفيه.. و لم و لا يمكننا التحكم في كيفية التعيين و الانتخاب داخل هذا الجهاز. و الاجهزة التي نستطيع رؤية ما في داخلها مليئة بشكل سافر بالبعثيين (المصدر: السيد علي الاديب عضو قائمة الائتلاف العراقية على قناة الحرة).
2. علاوي ناطقا باسم القائمة العراقية يشترط من ضمن ما اشترط للدخول في التوافق و عدم المعارضة في الجمعية الوطنية عدم المساس بتركيبة الجذور للاجهزة الامنية بل البناء عليها. ( نفس المصدر السابق).
3. (مبتسما): أنا حقا لا اعرف اي شيء عن جهاز المخابرات و لا عن افراده و لكن لا يجب في اي حال من الاحوال التعميم في ان كل ضباط مخابرات النظام السابق هم مجرمين لذا حتى وان كان الجهاز الجديد مليئا بهم فاننا سوف نقيل المسيء في المستقبل أن شاء الله و لا نستطيع العمل اكثر من ذلك لاننا اضطررنا الى طلب مساعدة كل من هب و دب في المراحل الاولى لتأسيس هذه الاجهزة. (المصدر: الوزيرعدنان الجنابي).
4. رئيس ديوان الوقف السنّي عدنان الدليمي يدعو العالم اجمع لمراقبة ما سوف يحدث في العراق من تهميش للسنة و يحذر مما يمكن حصوله ليس في العراق فحسب بل في العالم اجمع ان لم تلبى المطالب السنية متمثلة باختيار السيد مشعان الجبوري لرئاسة الجمعية الوطنية العراقية. (راديو سوا).
5. عدنان الباجه جي ساكت نوعيا و خصوصا فيما كان يتعلق بانتخاب الرفيق مشعان لرئاسة الجمعية الوطنية و السبب هو ما يسمى في علوم المخابرات (إدامة المصلحة) و هو ما يمكن تحقيقه من مصالح على المدى البعيد و لا يمكن اتيانه الان. (المصدر: آني).
6. البعثيين نجحوا من ضمن النجاحات المتتالية لهم في مرحلة ما بعد السقوط في ان يدقوا اسفين الشقاق بين القائمة الكردية و قائمة الائتلاف ـ لاحظوا فضائيات القائمتين- و ليتسنى لهم في النهاية الوصول بالعراق الى ان يتنافس رجالات القائمتين بالظهور على الفضائيات.. كل جهة تدّعي انها نذرت نفسها للدفاع عن حقوق العرب السنة ضد الطرف الآخر الذي قد (ياكلها عليهم) و في غضون ذلك يعلو شأن اناس مثل حارث الضاري مطالبا بالاعتراف بشرعية المقاومة و اناس مثل مشعان الجبوري الذي يسوّق نفسه بانه مرشح المقاومة لاعتلاء المنصب!!
7. أئمة السنة و علمائهم أفتوا فجأة بجواز ـ بل ضرورة عند بعضهم- الالتحاق بصفوف الجيش العراقي و الشرطة العراقية و الاجهزة الامنية خصوصا. (المصدر: وكالات امم الانس و الجن). هل تعلمون يا عراقيين ما الذي يدعوا الانوف العالية الى التواضع في ايامنا هذه.. طبعا ليس الوحي الذي ظهر في الطابق الثاني من جامع ام المعارك و نزل على الضاري بل السبب ـ و في مخيلتي ـ السيطرة على الاجهزة الامنية و في ليلة ظلمة.

هل تعلمون ما مقومات الانقلابات البيضاء او الحمراء:
• اولا: التحضير و التحرّي و معرفة الشاردة و الواردة (لاحظ النقاط
1 و2 و3).
• ثانيا: تواجد القاعدة الشعبية و نوع من التأييد الشعبي لما قد يحصل اثناء و بعد الانقلاب ـ عن طريق ممثلي الشعب و من داخل قبة البرلمان ـ (لاحظ النقاط
4 و5).
• ثالثا: جعل من يقاوم هذا الانقلاب اشد ما يمكن من التفرق و الانشقاق و ذلك على قاعدة فرق تسد (لاحظ النقطة
6).
• رابعا: ان يكون هناك القوة اللوجستية و الخبرة لعمل هذا الانقلاب بواسطة البدء من الجذور و على طريقة السرطان (لاحظ النقطة
7).

عذرا يا شباب لكن الظاهر ان شعار المرحلة و كل مرحلة سيكون (بالروح بالدم نفديك يا صدام)!! يبدو ان الدنيا و التاريخ و الجغرافيا و الحياتية تتحمل رؤية ركضة اخرى و هجولة اخرى للعراقيين على يد احبابنا البعثيين.