عدم وجود بعثيين في الحكومة = عراق جديد
المهندس صارم الفيلي
4/4/2005
sarimrs@tele2.nl
تثار في الساحه العراقية في هذه اللحظه تساؤلات كثيرة عن اسباب تأخر العملية السياسية الحالية والغموض المصاحب
للمفاوضات المارثونية للجهات السياسية المختلفة خصوصا القوائم الفائزه بثفة الملايين التي تحدت الأرهاب مصممين
ان يجعلوا من الأنتخابات اصطفافا للوقوف ضد القوى التي كانت ولاتزال تحول دون السماح لأبناء الأغلبية المظلومه
تاريخيا بالتصدي لمسؤولية القرار برسم خطوط عريضه للخارطة السياسية الجديدة وموازنة معادلاتها المختلفة بدقة
على اساس العدل والمساواة مع مراعاة مبدأ المواطنة الضروري لتأسيس دولة حديثة تنتمي للعصر الحاضر وتنسجم
هويتها و الهوية الثقافية لمكوناتها المختلفه .
من جهه ثانية يضع الأخرون هذا التأخر في اطاره الطبيعي خصوصا وان العملية السياسية تتجاوز تشكيل الوزارة الى
تكوين دولة جديدة قائمةعلى اسس غير تلك التي بنيت عليها الدولة الطائفية الشوفينية التي انهارت في التاسع من
نيسان , ومع الأخذ في نظر الأعتبار التأثير السلبي والمعيق لبعض الأرادات الداخلية والخارجية التي تحاول ان تفرغ
الأستحقاق الأنتخابي من مضمونه الحقيقي , ويقول هؤلاء ان المصلحه الوطنية تتحقق من تكامل مصالح العراقيين
جميعا وعندما يرى الجميع ان مطالبهم متحققة في الدولة الجديدة يتحرك الأداء بزخم متصاعد نحوبناء الوطن وصيانة
منجزات الجماهير.
وتسأل , ماهي الضمانات التي تحول دون تطرف جهه معينه بمطالب غير واقعية؟
الجواب ,هي العملية الأنتخابية بأستحقاقاتها , فقد تمثلت معظم مكونات الشعب في البرلمان وبنسب ملائمه تقترب بحدود تتراوح بين
70% الى 90% من حجمها الفعلي على الأرض الا مكون واحد فضل جزء كبير منه عدم المشاركه في الأنتخابات ولأسباب
مختلفه منها الرغبه بالأبقاء على المعادلة الظالمة السابقة اوالخوف من تهديد الجماعات الأرهابية وغيرها, بل حاول بعضهم
التأثير النفسي على بقية مكونات الشعب بأفهامهم بعدم جدوى انتخابات لاتحضى بمشاركة " من أسس دولة العراق الحديثة "
فيما تحول الصداميون منهم الى الفعل المسلح لأعاقة العملية الأنتخابية وكانت النتيجة هي سقوط العشرات في يوم الأ نتخابات .
كانت الأدارة الأمريكية تراهن على معادلة انتخابية معينة هم ذكروها قبل الأنتخابات وهي ان تكون القوى التي شكلت الأئتلاف
العراقي الموحد معارضة برلمانية قوية بعد ان تتوافق بقية القوى وتتحد بعد الأنتخابات لتكوين كتلة اغلبية تستطيع تشكيل الحكومة
وأن يكون لها تأثيرا كبيرا في كتابة الدستور الدائم , الا ان هذا لم يحصل لعدة اسباب منها حصول قوائم معينة على مقاعد قليلة او معدومه كقائمة الياور والقوائم اليسارية واللبرالية والملكية من جهه
وتعبئة قائمة الأئتلاف العراقي الموحد لسواد المظلومين
والمستضعفين الذين هم بدورهم قد ادركوا حجم المواجهه وخطورة الموقف وتاريخيته ليقدموا الأهم على ماهوادنى خطورة وأقل
اهمية .
أوقعت نتيجة الأنتخابات الجانب الأمريكي في حالة أرباك فهي أمام استحقاق ديمقرطي لاتستطيع القفز عليه , ففي الوقت التي تريد
من تجربة العراق ان تكون مثالا يطبق في بقية دول المنطقة ضمن مشروعها " للأصلاح " , الا انها في المقابل امام اغلبية طالما
كانت تتوجس منها في السابق " لأسباب معروفه تعود لطبيعة سياساتها في الشرق الأوسط " وفي الثمانينيات من القرن الماضي
بدعمها لنظام المقابر الجماعية رغم علمها بأن هذا النظام لايمثل الا فئه تسلطت على سواد الشعب في ظروف تصاعدت في أجوائها
أدخنة الشبهات والتآمر, وكذلك بخذلانها لأنتفاضة شعبان رغم وقوف المنتفضين بوجه "عدوها الجديد " وقد حلل هذا الموقف
في اطار نفس تلك الاسباب التي كانت ترسم ملامح السياسة الأمريكية في المنطقة . ومن هذا المنطلق تحبذ أمريكا قيام نظام جديد
في العراق بعيدا عن احزابه وكياناته ذات العمق المتجدرفي المجتمع ومايعزز هذا الطرح القيام بمراجعة سريعة للأداء الأمريكي
قبل وبعد سقوط الطاغية .
في منتصف التسعينيات تبنت الأدارة الأمريكية نظرية انقلاب القصر او على ابعد الأحتمالات انقلاب عسكري يطيح بصدام والحلقة
الضيقة حوله مع الأبقاء على مؤسسات البعث بجيشها وأجهزتها القمعية وقد أيدت هذا النهج بعض الأطراف الطارئة على المعارضة
العراقية ذوي المنطلقات البعثية والشوفينية بقصد الأبقاء على الهيمنة التاريخية لفئة من الفئات على حساب الغالبية المهمشة
" وهذا ينسجم مع تصريحات ملك الأردن الوقحه قبيل الأنتخابات الأخيرة بدعوته ان يحكم العراق عسكري من السنة العرب وان
يكون قد شارك في الحرب ضد ايران " وقد ايدت الأنظمة العربية الطائفية هذا التوجه " خوفا من ان يأتي حكم شيعي للعراق
يخل بالتوازن الستراتيجي في المنطقة" وكأن الشيعة قد احتلوا اراضي الغير وقاموا بفضاعات كالمقابر الجماعية والتهجيرات
وأنفلوا شعوب المنطقة واستخدموا الأسلحةالكيميائية ضدهم واستولوا على السلطة بالبطش وقطع الرؤوس لمئات سنين سابقة .
لكن السقوط الدراماتيكي لنظام صدام وحصول فراغ كبير في الدولة العراقية جعلت امريكا أمام موقف يحملها مسؤولية ملئ الفراغ
الأمني والسياسي الذي كان قد حدث , وكان التخطيط المسبق هو قيام وزارات عراقية على رأسها مسؤولين امريكيين بينما يعمل
عراقيون " كانوا قد تدربوا لمدة قصيرة في امريكا وحسب تخصصاتهم كي يجلبوا لاحقا الى العراق لهذا الغرض , وهم في غالبيتهم
العظمى من العاطلين عن العمل في اوربا وامريكا وقد عاشوا على المعونات الأجتماعية , وتعيش عليها عوائلهم ليومنا هذا , علما
بأن الكثير منهم بخبرة وكفاءة لاترتقي لما يتوفر عليه اقرانهم في العراق "ن كمستشارين في الوزارات المختلفة .
وقف ضد هذا المشروع بقوة القوى السياسية التاريخية المعروفة بجهادها النظام البائد وكان لشهيد المحراب دورا رئيسيا
في تعبئة الفعاليات العراقية المختلفة للعمل في ايجاد صيغة أخرى يستطيع عبرها العراقيون من أدارة شؤونهم بأنفسهم وبأقصى
سقف تسمح به ظروف المرحلة ومما ساعد على ذلك العلاقة التاريخية بين الشهيد والحزبين الكرديين الرئيسين في سنين
مقارعة صدام وحظورة الشخصي والعائلي الكبيرين في الساحة الشيعية وعلاقته الحيوية بالمرجعية الدينية وبقبة الأحزاب
الأسلامية والعلمانية لما كان يتمتع به من افق يتسع للجميع وحضور كارزمي مدعم بثقافة سياسية كان قد اكتسبها في
عشرات من سنين عمره ومن مصاحبته للشهيد الصدر واشرافه فيما بعدعلى تشكيل مؤسسات وقفت بقوة بوجه صدام
ومشروع البعث الشوفيني الطائفي .
أثمرت جهود العراقيين المخلصين عن قيام مجلس الحكم ثم الوزارات التابعة له وكان ذلك انجازا كبيرا عند النظر له من
خلال تاريخيته فهو متقدم بخطوات كبيره عن ماكان يخطط له جانب الأحتلال .
- هنا ظهرت حقيقة معينة وهي ان الجانب الأمريكي لايستطيع وبشكل عام ان يقف بالضد من اصرار المتصدين للعملية
السياسية اذا وجد عندهم اجماعا حول موضوع محدد , وظهرت ايضا مدى تأثير القيادات القوية في مسار العملية السياسية
خاصة منعطفاتها الحادة .
في هذة الفترة بدأت عمليات ارهابية من قبل ايتام النظام الذين كانوا قد تواروا عن الأنظار خوفا من عقاب الشعب وبدأت
التنظيمات السلفية التكفيرية بالتسلل المنهجي الى العراق اضافة لوجود بعضهم في الداخل قبل سقوط الصنم , وكانت جريمة
اختيال السيد الحكيم رحمه اللة بداية محاولات من اعداء العراق الجديد في تغييب الأشخاص الذين كانت ادوارهم شاخصة
في نصرة قضية الشعب العراقي , علما بأن الكثير من القوى الخارجية لم يرق لها وجود قيادات قوية بمستوى السيد الحكيم.
كانت مواقف الشارع العراقي تتجه الى ظرورة استلام المسؤولية وانهاء مظاهر الأحتلال خصوصا بعد تدهور الوضع الأمني
وكون مجلس الحكم بصلاحيات محدودة لاترتقي الى مستوى مسؤولية الأخذ بقرارات مهمة دون ان توافق عليها قوات الأحتلال
التي هي الأخرى بدأت تتعرض لخسائر كبيرة مما دفعتها الى التفكير بالأستعانة بقوات من دول المنطقة , فوجدت ضالتها في
حليفها الأستراتيجي تركيا التي بدأ جنرالاتها بالأستعداد لهذه المهمة , من الجانب الأخر اظهرت القيادات الكردية رفضا غير
قابل للمناقشة وظهر تقاطع حاد للمصالح وطفت على سطح المشهد السياسي بوادر أزمة جادة قد تنذر بتدمير العملية السياسية
برمتها , هنا كان للدور الشيعي كلمته التي تتناسب مع عمق تحالف الأمس القريب في جبال كردستان حيث امتزجت الدماء
وتعانقت ارواح الشهداء في تلك الأيام العصيبة , حيث خرج مجلس الحكم بشبه اجماع بقرار يرفض التدخل التركي واية
دولة اخرى من دول الجوار الجغرافي , فسحبت تركيا موافقتها وأذعن الجاني الأمريكي لذلك .
هنا ظهر مصداق جديد اخر للنظرية التي اشرنا اليها سابقا بخضوع الأحتلال لمطالب الشعب أذا رأت اجماعا واصرارا عليها .
دعت المرجعية الشيعية والمتمثلة بسماحة السيد السيستاني الى ضرورة اجراء انتخابات عامة في بداية العام الماضي من اجل
نقل السيادة الى حكومة منتخبة من الشعب العراقي , لم تحصل هذه الدعوى على اجماع حيث رفضت من قبل هيئة علماء السنة
وكذلك من الجانب الأمريكي الذي اراد لنفسه مخرجا غير مباشرا فطرح فكرة قيام لجنة من الأمم المتحدة في زيارة العراق
من اجل تقييم امكانية اجراء انتخابات من عدمها وخرجت تلك اللجنة لاحقا بتيجة ان الظروف الأمنية لاتساعد على ذلك دون
ان يقدموا ضمانا بتحسن تلك الظروف في المرحلة التي سوف تأتي " تجدر الأشارة هنا انه لم يتهم احد هيئة علماء السنة وبقية احزابهم وتنظيماتهم بمناغمة الموقف الأمريكي الرافض لأجراء
الأنتخابات , علما بأن الشيعة سوف يتهمون بنفس تهمة المناغمة
هذه بعد شهور عديدة كونهم ارادوا اجراء الأنتخابات *التي جرت قبل شهرين * تنفيذا للموعد الأقصى المحدد بقانون أدارة الدولة
الموقت الذي وافق عليه جميع اعضاء مجلس الحكم بما فيهم الأعضاء الخمسة الممثلون للعرب السنة " .
بدأت في تلك الفترة محاولات لتفريغ المجتمع العراقي من رموزه الوطنية فكانت عملية التفجير في اربيل التي ادت الى اسشهاد
عدد كبير من المسؤولين في كردستان , وفي بغدا كانت عملية اختيال رئيس مجلس الحكم عزالدين سليم على مرآئ ومسمع
قوات التحالف في مدخل المنطقة الخضراء المحصنة بأحدث الوسائل , ولا ننسى هنا محاولة تهميش الدكتور الجلبي بحجج
لم تثبت , علما لايمكن لأي منصف انكار دور هذا الرجل في المساعدة بتعبئة الأطراف الدولية بأتجاه اخذ موقف حازم من
نظام الطاغية . كما بدات أحداث في بعض المدن الشيعية , وفي تلك الأثناء كانت الدوائر الطائفية الشوفينية في بعض دول
المنطقة تعد صيغة معينة من شأنها الأبقاء على معادلة الحكم السابقة والألتفاف على مكاسب التمثيل السياسي التاريخية
للشيعة في صيغة مجلس الحكم وذلك بالأستفادة من دور الأبراهيمي الذي كان قد أوفد الى العراق كممثل الأمم المتحدة للمساعدة
في تشكيل الحكومة التي سوف نتقل السيادة لها .
سلمت السلطة نظريا الى الحكومة التي شكلها الأبراهيمي مع قوات الأحتلال , استبشر العراقيون وقتها بهذا الأنجاز على أمل
ان تتحسن الظروف الأمنية والخدمات باعتبار معرفة هؤلاء الوزراء بأمور بلدهم بالمقارنة مع الأخرين الغرباء الذين لم ينجحوا
في التعامل مع طريقة التفكير العراقية . الا ان البعض أصيب بخيبة أمل كبيرة عند ملاحظتة التشكيلة الوزارية وخاصة التي
هي من حصة الشيعة , حيث ان معظم وزرائهم كانوا من البعثيين أبتداءا من د. علاوي ومن ذوي الولاء لحكام المنطقة العرب
المعروفين بمواقفهم الطائفية ضد الشيعة . ان هؤلاء الوزراء الذين كانوا جزء من منظومة البعث الني تقيم الآخر الطائفي
والقومي على قاعدة التشكيك بالولاء والتخوين , وبذك كان على هؤلاء ان يبالغوا في اظهار ما يعطي صورة مغايرة فتجدهم
اكثر قسوة على ابناء طائفتهم وفي منتهى الذلة عندما يقفون امام السنة البعثيين . هذا السلوك استصحب معهم فوجدنا بعضهم
في أزمة النجف ذئابا ضارية بينما كانوا نعاجا عند تعاملهم مع الأخرين , وفي مثل تلك الأجواء كان من الطبيعي تسلل العناصر
البعثية وبشكل مخطط له الى كل مفاصل الدولة وخاصة الأجهزة الأمنية , ووجهت سياسة الدولة بعيدا عن انصاف المتضررين
وتعويض ابناء المقابر الجماعية واعادة أملاك المهجرين وبعض المهاجرين والأقتصاص من الصداميين وناهبي ثروات البلد
ومتابعة الأموال المسروقة والموجودة في بعض دول الجوار وخاصة مملكة الأقزام ومطالبة هذه الدول بتسليم أركان النظام
السابق ومحاكمة صدام وزمرته واعادة التوازن لعلاقات العراق الخارجية وخاصة مع الأردن ووقف نزيف المال العراقي اليها ,
بدل من كل ذلك حدث العكس وكانت النتيجة مشاركة البعثيين في الأجهزة الأمنية بالتآمر لأحداث المجازر بحق العراقيين بينما
تدار سياسة العراق من الأردن الذي يزورها د.علاوي بشكل مستمر لتلقي الأوامر متجاوزا مشاعر العراقيين المستنفرة ضد
هذه المملكة الطفيلية .
بعد هذا الأستعراض السريع للأحداث الماضية نعود الى المباحثات بين القوائم الفائزة خصوصا القائمتين الأولى والثانية
وهنا تجدر الأشارة الى ان التناقضات ان وجدت فهي ليست من النوع العدائي وبمعنى آخر لايكون الغاء الأخر أو على
الأقل برنامجه السياسي شرط لوجود الذات , كما لاتوجد بينهما منافسة في اطار الخارطة السياسية السكانية , وان وجدت
فأنها ليست بالأطار الواسع ,و لا بين جمهور القائمتين تاريخ من الفضائع والقتل والتطهير العرقي , على العكس من ذلك
هناك تاريخ من التهميش المزدوج والجهاد من اجل ايجاد عراق جديد .
الأمر يختلف بين الأئتلاف وقائمة علاوي التي اشترط امور ان نفذت من قبل القائمة الشيعية تعني تدميرا لبرنامجها الأنتخابي
لنلقي الضوء على شروط القائمة " العراقية " .
الشرط الأول ألغاء قانون اجتثاث البعث وان تكون المحاسبة فقط للبعثيين الذين ارتكبوا جرائم .
وهذا مضحك لأسباب كثيرة اولها ان كل انسان ارتكب جرما يجب ان يحاسب وليس الأمر محصور بنوع الأنتماء السياسي .
ثم ان عملية الأجتثاث تشمل الدرجات العليا من تنظيم البعث التي لم يكن ليصل المنتمي اليها دون القيام بأعمال قذرة .
وتسأل ليس كل البعثيين فد تلطخت أيديهم بدماء العراقيين , فلماذا هذا التحامل المتطرف علبهم ؟
ألجواب , كان صدام يدير بهم آلة بطشه المرعبه , استمرؤا العمل الحزبي وأصبحوا جزءا من أنساقه القمعية , بدءا من تقتيل
المشتبهين بمعارضتهم للنظام مرورا بالتربص بالعراقيين واعتقال الهاربين وكتابة التقارير الحزبيه ليؤسسوا لأشاعة الخوف
في جمهورية الخوف , وأنتهاءا بحصولهم على أمتيازات البعثيين , من مراتب مهمه في أجهزة الدوله , الترشح للبعثات
والدورات خارج الوطن مؤسسين لبنية تحتيه متينه للفساد وثقافته الذي أصبح الكذب فيها علما والخديعه فنا والنفاق منهجا .
هذه الثقافه أزكمت الأنوف وأغشت الأبصار وعطلت الوجدان مسببه لمرض العمى الأجتماعي واعراضه من عدم التحسس
والنفور من ما يتعارض مع الفطره وما يسئ الى الذوق العام .
البعث مدرسه نموذجيه للأرهاب , خرجت آلاف الممسوخين ذوي القلوب السوداء الممتلئه حقدا التي لم تعرف الرحمه طريقا
اليها أبدا . وحوش لذتها القتل وراحتها أنتهاك الأعراض جبلوا على الخسه ورضعوا من ثدي الخيانه .
أن هذا التوصيف لاينطبق على الذين أنتسبوا للبعث لأسباب معروفه الا أنهم مارسوا الخمول الحزبي دون ان يتسلقوا الى
الدرجات الحزبيه العليا أو يرتكبوا جرائم .
أنما على الذين يحملون فايروس البعث المعدي , فهم نتوءات فساد وعوامل أفساد يتكاثر أذاهم تكاثرا أميبيا أينما حلوا
أن تنظيف المنشآت العامه منهم أمر حيوي لابديل عنه للبدء بمشوار الاصلاح الشاق والطويل , وهذا ينسجم مع القانون
الالهي ومع القانون الوضعي بأعتباره عملية اجتثاث الفكر الممهد للجريمة .
هناك طريق طويل يجب ان يقطع لأعادة تأهيل هؤلاءعلى المستوى الفكري , عندها يكون المجتمع أخذ وقتا كافيا لتقبلهم
كأبناء يساهمون مع الآخرين في عملية التنمية .
وبذلك يشكل البعثييون خطرا على المجتمع ومن مسؤولية الحكومة الجديدة التصدي لهم وفق آليات الأجتثاث المعدة مسبقا
وعدم ترك المسألة في الأطار القانوني فقط بل السياسي ايضا , وبعد ذلك يستطيع الأفراد الضعفاء المتضررين من هذا
البعثي او ذاك تقديم مايثبت مظلوميتهم . اما في الوقت الحاضر لايكون هذا ميسرا لتوفر المجرمين على وسائل الأرهاب
المختلفة والمناصب والدعم العشائري وألأموال التي تشترى بها ذمم الكثيرين بينما الضحايا لايمتلكون الارحمة اللة
ونصرة نواب الشعب الذين حازوا على ثقتهم بسبب البرامج السياسية التي ينتصر فيها للمستضعفين وابناء المقابر
الجماعية والمهجرين .
الشرط الثاني لعلاوي هو الأبقاء على المؤسسة الأمنية دون اجراء تغييرات عليها وان يتولى هو مسؤوليتها .
ان القبول بهذا الشرط يعني الأبقاء على التدهور الأمني مع ألقاء المسؤولية على الحكومة المتخبة التي كان الهاجس
الأمني من أولويات البرنامج الأنتخابي لقائمة الأئتلاف وبالتالي يكون البلد والمؤسسة السياسية رهينتين بيد البعثيين
الذين يسيطرون ألآن على كل المفاصل المهمة في وزارة الداخلية والأستخبارات مما يعززمن أحتمال قيام اعمال ارهابية
ضد المتصدين للعملية السياسية كمحاولة من السلفيين والبعثيين لأفراغ البلد من قادته الحقيقيين وأبقاء البعثيين الجدد
ليستأنفوا عملية التآمر في بيع العراق لدولة الأردن وغيرها .
الشرط الثالث هو ان يبقى رئيسا للوزراء ومايعزز ذلك ما نسب اليه بأنه ان لم يحصل على هذا الموقع سوف يذهب الى الأردن
ومن هذه التصريحات نستنتج مدى استفحال داء البعث عنده والذي من اعراضة عدم الأيمان الا بالسلطة والأنطلاق من الفكر
الأمني المبني على قاعدة الشك ومذهب التآمر " يخاف ان يبقى داخل العراق وليس بيده الحكم " . اننا لم نسمع في العالم
بديمقراطية تشكل فيها القائمة الثالثة السلطة , الا أذا كانت ديمقراطية لايحكم فيها الا بعثي . وهنا تكمن اسباب محاولته تأخير
العملية السياسية للبقاء اطول فرصة في الموقع والاظهار للآخرين بأن البعث وحده يمتلك القدرة والكفاءه والأهلية لممارسة
السلطة من موقع القيادة " يقول البعض اننا بنينا العراق ونحن الرقم الصعب الذى لايمكن لأحد انكاره " وينسوا حجم الفضاعات
التي ارتكبوها في ليل العراق الذي استمر لثمانين سنة .
الشرط الرابع انه يرفض " الأسلام السياسي " ولايريد ايضا للمرجعية التدخل في شؤون الدولة .
هنا يظهر حقد علاوي على التنظيمات التي تمتلك رصيدا كبيرا في المجتمع ولها ماضي مشرف وقدمت قرابين من الشهداء
في سبيل خلاص الشعب من تلك الحقبة السوداء في الوقت الذي كان عدد كبيرمن اعضاء قائمة علاوي " ومنهم وزراء الآن "
ادواتا في السلطة الصدامية ومنظوماتها القمعية ولذلك لايملك من الأدوات التي ترجح كفته على المستوى التاريخي والشعبي
الا هذه الأقاويل علما ان التنظيمات الأسلامية كانت حاضرة بقوة مع الحزبين الكرديين والمؤتمر في اجتماعات المعارضة
العراقية بوجود حركة الوفاق ايضا الا انها لم تكن تتجرأ في ذلك الوقت بمثل هذه التخرصات لضآلة حجمها " حجم حركة الرفاق"
حينئذ قبل ان تنفخ بمؤامرة أردنية طائفية وتوضع في سكة العملية السياسية وموقعها الأول لتكون رقما مفروضا بأرادات خارجية
ولتستثمر هذا الموقع القيادي في العراق لشراء الذمم واستخدام الدولة للدعاية الأنتخابية وكسب اصوات البعثيين الذين وجدوا
في شخص د. علاوي ملاذا آمنا يحول دون ان يأتي ابناء العراق الحقيقيين الى سدة المسؤولية ليفتحوا ملفات البعثيين القذرة
واتباعة كذلك اسلوب المكرمات الصدامية قبيل بدء الأنتخابات , كل هذه التجاوزات اسهمت بحصول قائمته على المركز الثالث .
أما مطالبه في موضوع المرجعية الدينية فهي مرفوضة حيث لعبت المرجعية الدينية دورا رائدا منذ سقوط الصنم حيث اصدرت التعليمات بالحفاظ على الهدوء وعدم اللجوء الى تصفية الحسابات والثأر
وترك الموضوع في ألأطار القضائي مما ساعد ذلك في
احلال السلم الأهلي الى حد بعيد . كما أشرنا الى دورها وأصرارها على أجراء الأنتخابات وأن يكتب الدستور بأرادة عراقية شعبية لا الدستور الذي كان جاهزا عند الأمريكان منذ سقوط الصنم . ان
المرجعية لم تمارس ابدا دور الوصايا على الآخرين ولم تصادر آرائهم وانما كانت دوما مصرة الى نقلهم في قلب الحدث كي يتحملوا مسؤولية قرارهم وان يساهموا هم في تقرير حاضرهم ومستقبلهم
.
أما مساعدة المرجعية الدينية في تشكيل الأئتلاف العراقي الموحد فأنها أرادت ان يكون جامعا تجسد وحدة العراقيين وكان مفتوحا
للجميع علما بان القوى الرئيسية المكونة للأتلاف ذهبت منفردة في انتخابات المحافظات وتنافست مع بعضها ومع القوائم الأخرى
ومنها قائمة الوفاق وبالتالي لايمكن عندها الحديث هنا عن دعم المرجغية لهذه القائمة دون تلك , وكانت نتيجة الأنتخابات
لمجالس المحاقظات فوزا للقوائم الأسلامية ابتداءا من مدينة بغداد مرورا بالفرات الأوسط وانتهاءا بمدينة البصرة .
لقد قامت القائمتان الأولى والثانية بأنجاز تاريخي وهو اعطاء السنة العرب فرصة المشاركة في المناصب السيادية والوزارة
رغم تمثيلهم الضعيف في البرلمان المنتخب وذلك اعترافا بثقل هذه الشريحة المهمة في التركيبة السكانية العراقية والمساعدة
في بروز الأصوات المعتدلة من هذه الشريحة وهم كثر الا ان الصوت المسالم يكون عادة صوتا ضعيفا في اجواء الأرهاب
وسيطرة التطرف وخصوصا العراق مقبل على استفتاء للتصديق على الدستور المقبل مما يعني ضرورة ان تعمل الحكومة
المقبلة في خلق اجواء مناسبة في المناطق السنية العربية تسمح للمسالمين من اهلها التصويت لمصلحة العراق الذي هو
محصلة مصالح جميع مواطنيه .
ان مشاركة قائمة د. علاوي في الحكومة العراقية غير مهمة " خصوصا عند النظر لمطالبها التعجيزية " كأهمية السنة العرب
" ان لم تكن مضرة" لأنها لاتمثل شريحة سكانية مناطقية واسعة بقدر تمثيلها لبعثيين وهي مضرة لأنها ستوحي للمتطرفين
بأن النهج السابق مقبول لدى الحكومة الجديدة أو على الأقل مسكوت عنه وبالتالي لايساعد هذا الأجراء في توفير ظروف
ملائمة يسود فيها صوت الحكمة في المناطق العراقية المختلفة خاصة المتوترة منها .