دفاعا عن الكورد الفيليين ...الأخ خالد السلطاني

الدكتور برهان شاوي
صوت العراق،
6/5/2005

دفاعا عن الكورد الفيليين.. دفاعا عن حقوق الإنسان والمجتمع المدني ودولة المؤسسات الدستورية

( رسالة مفتوحة إلى الدكتور الفاضل الأخ خالد السلطاني )

أخي العزيز الأستاذ الفاضل الدكتور خالد السلطاني المحترم

تحية وإكرام ،

قرأتُ رسالتك الكريمة الموجهة لي شخصيا، ومن خلالي إلى إخوتي ورفاقي في اللجنة التحضيرية للحزب الكوردي العراقي، وليس لنا هنا، وقبل التوقف عند ما جاء في رسالتك، سوى توجيه التحية لك ولكل الإخوة والأخوة من العراقيين والعرب، من دعاة الديموقراطية الصادقين المؤمنين بحقوق الإنسان ودولة المؤسسات الدستورية والمجتمع المدني، الذين رحبوا بخطوتنا وباركوها.

أستاذي العزيز

لقد قرأتُ رسالتك مرات عدة، وتمعنتُ فيها، وتوقفت عند ملاحظتك المهمة في عدم المبالغة في النبرة الفجائعية، إذ تقول في رسالتك:( ليس ثمة جدال بان الاكراد الفيليين تعرضوا لابشع صنوف القهر والمظلومية ابان النظام الديكتاتوري البعثي البائد . وقد اشرنا الى ذلك في مطلع هذه الرسالة . لا احد يمكنه ان يتغاضى عن ذلك ، فقط عتاة المجرمين الارهابيين ، فاقدي الحس الانساني السوي ، بمقدورهم ولوحدهم نكران ما عانى الكورد الفيليين من مظلومية عالية ، بدون ادنى مبرر او سبب مقنع ! بيد ان هذه المحنة الانسانية ، يتعين ، في رأي ، ان لاتكون مصدرا ً لحالة من التفرد " الفجائعي " ، والارتقاء بها كحالة خاصة ومتقدمة عن المظالم الاخرى ، التى انزلها النظام الاستبدادي في حق الاخرين ؛ بمعنى آخر ، لا ينبغي ان تكون مأساة الكورد الفيليين سدا ً وحاجزا في عدم الاحساس بمظالم الاخرين ؛ فالظلم واحد ، وآلام ضحاياه متشابهة ، والقتل نتيجته واحدة ، رغم تنوع الاساليب والطرق المستخدمة).

نحنُ نتفقُ معك بالكامل من أن شعوب وفئات وطوائف وقوميات عديدة، وعلى إمتداد التاريخ الإنساني، مرت بفواجع وكوارث ومآسى مماثلة لما مر به الكورد الفيلييون في العراق، كما نتفق من أن خطاب بعض تلك الكيانات ظل مأساويا وحبيس رؤية تمجد معاناتها " المتفردة " عاليا ، وتتماهى مع ماهية الحدث الكارثي الذي عانته ، بحيث وصل بها الامر الى إنكار تماثل محنتها مع محن الاخرين التى مروا بها ، طمعا للحصول على تعاطف منتظر ودائم وكثير .

لكنني أود هنا أن أضح لك أيها الأخ الكريم بأننا لم نخطو خطوتنا هذه بتأسيس حزب سياسي للكورد الفيليين إلا بعد إتضاح نتائج الإنتخابات التي جرت في العراق، حيث تشتت الصوت الفيلي وغاب عن المشهد السياسي في العراق، وإن كل الفواجع التي مررنا بها وكل المآسي التي تشهد أنت عليها ويشهد عليها كل الشرفاء من العراقيين، قوميات وأحزاب، طوائف وملل ونحل، لم تشفع لنا في الحصول ولو على مقعد واحد في الجمعية الوطنية العراقية بإسمنا، علما ان تواجدنا السكاني وتعددانا الديموغرافي يؤهلنا للحصول على ما لا يقل عن خمسة عشر مقعدا، فنحن نتجاوز المليون والنصف وقد نصل إلى المليونين وربما أكثر لو تم إجراء تعداد سكاني حقيقي في العراق. وهذا ما نطالب به.

وربما سينبري قائل ليقول لي ان هناك كورد (فيلييون) في الجمعية الوطنية، فأقولها لك بصراحة شديدة ان هؤلاء دخلوا البرلمان ضمن قوائم سياسية وإنتخابية مختلفة، بعضهم ضمن القائمة الكوردستانية والبعض الآخر ضمن قائمة الإئتلاف العراقي، والبقية ضمن القوائم الإنتخابية الأخرى، وكل منهم يخضع بهذا الشكل أو ذاك لسياسة ومنهاج حزبه وقائمته الإنتخابية ومصالحها السياسية.
ومن هنا فأن مبادرتنا جاءت لتحتضن فجيعة الكورد الفيليين ومعاناتهم الهائلة، لا لكي تكون لها النبرة العالية في المأساة العراقية، ولا لنبالغ فيها ونجعلها جوهر خطابنا الفكري والسياسي، وإنما لنجعلها جزءا لا يتجزأ من نشيد الضحايا والشهداء العراقيين، ولنؤكد على ضرورة القصاص من القتلة وعتاة المجرمين، وعلى ضرورة نشر ثقافة حقوق الإنسان ودولة المؤسسات الدستورية والمجتمع المدني، فنحن نقولها بصراحة بأنه لا سلام سيحل في العراق بدون قيام دولة المؤسسات الدستورية المنتخبة بنزاهة وبدون الإيمان الحقيقي والمخلص بحقوق الإنسان وقيمته التي لا تخضع للتأويل والتجريب والتفسير.

أستاذي وأخي الكريم،

إن ملاحظتك النبيهة والرائعة لم تكن غائبة عن أذهاننا ونحن نخط المباديء والأهداف التي قام الحزب عليها، لذا فأنه إلى جانب تأكيدنا على مباديء حقوق الإنسان ودولة المؤسسات الدستورية والمجتمع المدني، وضعنا المستقبل نصب أعيننا، حيث تجد من اهدافنا:

* يهدف الحزب إلى دفع الحكومة العراقية لرد الإعتبار الرسمي للذين اسقط النظام البائدعنهم جنسيتهم، وإلغاء نظام (شهادة الجنسية) المتخلف والعنصري وتعديل الدستور فيما يخص مفهوم المواطنة. والسعي لإستصدار وثائق سفر ووثائق رسمية شخصية لا تتضمن أية إشارة لتمييز المواطن العراقي قوميا ودينياً، وتكون مسألة المواطنة من صلاحيات القضاء العراقي وليس وزارة الداخلية.

* يهدف الحزب إلى دفع الجهات الرسمية في الحكومة العراقية لتعويض عوائل الشهداء والمغيبين ، وضحايا المقابر الجماعية والمهجرين و المهاجرين نتيجة سياسة التطهير العرقي المقيتة التي إنتهجها نظام البعث المقبور عن الأضرار التي لحقت بهم سواء من خلال إعادة أملاكهم العقارية والعينية المصادرة أو التعويض عن الأضرار المادية والنفسية الأخرى التي نتجت عن أحكام الإعدام أوالسجن والفصل الكيفي عن العمل، ومعاقبة ومحاسبة المتسبيين لهذه الجرائم.

* يهدف الحزب إلى ضمان حق الكورد الفيليين في إقامة مدارس خاصة بهم لتعليم اللغة الكوردية بشكل عام واللهجة اللورية الجنوبية بشكل خاص. ومن أجل تشكيل نواديهم الرياضية والإجتماعية والثقافية وكذلك السماح لهم لإقامة أماكن ممارسة طقوسهم الدينية.

* يهدف الحزب إلى تنشيط الحياة الثقافية من خلال إصدار الصحف والمجلات وإنشاء قنوات إذاعية وتلفزيونية، جزءا متمما من المشهد الثقافي والإعلامي الديموقراطي العراقي.

* يهدف الحزب إلى ضمان حق الكورد الفيليين في التساوي التام في القبول في الوظائف الحكومية والسلك الدبلوماسي والقبول في الجامعات العراقية وفي مختلف الإختصاصات دون أي تمييز.

* يهدف الحزب إلى تطوير أوضاع الشباب من الكورد الفيليين عامة والمرأة الفيليية خاصة من خلال فتح الدورات التثقيفية والدورات المهنية.

* يهدف الحزب إلى أن تأخذ الشريحة الفيلية مكانها المعهود في الإقتصاد العراقي عبر النضال من أجل إتاحة الفرصة وتقديم التسهيلات لها لاعادة نشاطها في الحياة الإقتصادية.


إن توقفنا عند المرأة الكوردية الفيليية وحقها في التعليم والمساواة واضح ولا لبس فيه لأنها حرمت من هذا الحق نتيجة التهجير والعسف الإجتماعي، ولأنها الأم والأخت والزوجة والأبنة، تعرضت لكل أصناف المعاناة والمهانة والذل، وتحملت القسط الأكبر من المعاناة في التربية وتدبير المعيشة، بعد ان غيب النظامُ البعثفاشي الأبناء والأخوة والأزواج في المقابر الجماعية والمعتقلات والسجون وفي غياهب المجهول.
كما إن توقفنا عند الشبيبة الكوردية الفيليية وحقها في ضمان المستقبل وتوفير فرص التعليم والعمل لهم، والمساواة في التوظيف في كل مرافق الدولة، تعتمد أساسا على نظرتنا إلى المستقبل الواعد في العراق الديموقراطي ، الفيدرالي، التعددي ن والمستقل والموحد، وكل هذه الأهداف وغيرها مما وردت في البيان السياسي تمد يدها للحياة والمستقبل وترفض رفضا قاطعا النبرة الفجائعية، وترفض " التغني " والتمجيد الزائد للمآسي طمعا للحصول على تعاطف منتظر ومغانم سياسية.
إن موقفنا أساسا ينبع من رؤية أخلاقية ومن الإحساس الصادق والمعذب بالعدالة الإنسانية، قبل أن يأخذ تجسيده في كيان سياسي أطلقنا عليه إسم (الحزب الكوردي العراقي)، فأوضاع شريحتنا وحقوقها المسلوبة، وتهميشها إجتماعيا وسياسيا، كانت دافعنا لتشكيل الحزب.
أخي الفاضل الدكتور خالد السلطاني ،
تحية لك ولكل الديمقراطيين العراقيين الذين يضعون العراق ومستقبله نصب أعينهم، لكنهم وقبل كل شيء يضعون الأنسان العراقي فوق المفهوم المجرد للوطن.
دمت لنا أخا كريما

الدكتور برهان شاوي