أحرَّ التهاني لك وللشعب العراقي ، يا فخامة الرئيس

فؤاد جواد ـ قاضي ومشرف عدلي سابقاً
الولايات المتحدة الأمريكية
fuadjawad@aol.com
6/4/2005

دونما ملقٍ او نفاقٍ او رياء فلست بحاجة لأيٍّ من ذلك ، وإنما هي شهادة حق تمور وتتململ في صدري لأعلنها على الملأ والحقيقة والتاريخ . فلئن عرف الكثيرون من هو ، جلال حسام الدين الطالباني ، فلا شكّ أنَّ هناك القليل ممن لا يعرفه حق المعرفة ، أولا يعرفه على حقيقته تماماً . لقد عرفته أخاً وزميلاً ورفيقاً وصديقا منذ أكثر من نصف قرن إثر إلتحاقي طالباً في السنة الأولى من كليةالحقوق بينما كان يسبقني إليها بسنة واحدة فوجدته شعلة من ذكاء وقّاد ، وكتلةً من حركةٍ دؤوب ونشاطٍَ وحيويّة لا يكلّ ولايملّ في سبيل جمع وإستنفار وتنظيم أكبر عدد ممكن من المؤيِّدين والأنصارللحزب الديمقراطي الكردستاني ، بارتي ديموكرات ، آنذاك ، بالرغم من الظروف التي كانت تحيط بنا جميعا من حظرِ لأي نشاطِ سياسيً وما كان ليعبأ بمخاطر العمل السياسي أو يخفف من شدة عزيمته وحماسته ونشاطه وتضحياته من أجل أمته الكرديّة ، خاصة ، والشعب العراقي ، عامة ، ما كان يحيط بنا من فلول الشرطة السرية ووكلاء ما كان يسمى بالتحقيقات الجنائية الذين كان بعضهم قد إنخرط معنا بصفتهم طلابا فيً ذات الكلية ويشاركوننا مقاعد الدراسة والإستماع للمحاضرات دون أن يكتشفهم أحد ماعدا بعض الطلاب لاسيما من كان يمارس العمل السياسي . وبعد تخرجنا من كلية الحقوق وحدوث ثورة الرابع عشر من تموز التي سمحت لجميع الأحزاب بلا تمييز لممارسة نشاطها السياسي فقد أصرّ على أن أكون رئيساً لتحرير أوّل مجلّة للحزب تصدر بعد الثورة وهي مجلّة " رزكاري " التي منعت من الصدور بعد ذلك ثم حدث إنقلاب الثامن من شباط المشؤم اللعين ففرقت بيننا ، وتفرقت بنا السبل حتى آخر لقاء بيننا في القاهرة في أوائل السبعينات من القرن المنصرم .
إنها فقط لمحة خاطفة عن بدايات عهدي ، بمام جلال ، وهو الإسم الذي عرف به وقد سبرت غور شخصيته القوية العميقة فوجدته مناضلاً جريئاً وشجاعا ومخلصاًً هذا إلى جانب حلمه وتواضعه الشديد الذي مازال يتصف به حتى الآن دون أن يزعزعه منصب رفيع أو بزوغ نجمه في سماء السياسة والحكم . فتقبّل مني ، أخي ، مام جلال ، أخلص التهاني وأصدق الأماني لك ولزملائك الأفاضل في المسيرة ، بالتوفيق والنجاح في قيادة سفينة البلاد في خضم هذا البحر المتلاطم نحو شواطئ الأمن والسلام والرخاء والإزدهاروتطهير أرض الرافدين من البؤر الأنتانية السامة التي تسللت عبر الخروم التي خلفها عهد الظلم والظلام .
كما وأهنئ الشعب العراقي كافة ، بجميع قومياته وأديانه وطوائفه الذين نذرت حياتك لخدمتهم جميعاً ، مهيباً بهم أن يلتفوا حولك يداً واحدة وقلباً واحدا لإشاعة الأمن والأمان والمحبّة والسلام أخيراً في ربوع الرافدين .
والحمد للّه أوّلاً وأخيراً ، من قبلُ ومن بعدُ ....