أين ذوو الاقلام الشريفة من معاناتنا؟؟

فيروز حاتم
9/5/2005

احتفل الفيليون في دول عديدة من العالم وتحت شعار كي لا تتكرر المأساة بالذكرى السنوية الثانية لإحياء الجريمة البشعة والمجزرة الرهيبة بحق الآلاف من شبابنا الكرد الفيلية الابطال الذين كانوا محتجزين في زنزانات النظام المقبور بسبب انتمائهم القومي والعرقي ولم يأت أحد على ذكرهم ومروا على الحدث مرور الكرام ايمانا منهم بالمثل القائل ( الفات مات )

إن جرائم النظام البائد وحقده الدفين على الشعب العراقي لازال مستمرا ولكن بأساليب اُخرى، إذ ان البصمات هي نفسها التي كانت بالامس. فقد كانت عمليات القتل الفردي والجماعي وسلب الاموال والحريات تجري بصورة غير علنية يصحبها تعتيم وتضليل اعلامي منسق ، اما الان فقد اصبحت الصورة واضحة جلية . إذ أن مسلسل الخطف والذبح والتفجير والتفخيخ تجري بصورة علنية وعلى مسمع و مرى الإعلام المأجور ودعم عربي واجنبي واسع النطاق.،كأن العراق اصبح قاعدةًَ لتصفية الحسابات محلية كانت أو دولية .
إننا ندين وبشدة كل الممارسات الارهابية الجبانة ضد ابناء شعبنا التواق للحرية والديمقراطية التي حولهما النظام المقبور الى مفاهيم شاذة في قاموس العراق السياسي ونطالب بمعاقبة المجرمين وكل من تلطخت يداه بدماء الابرياء من ابناء شعبنا .

بعد مرور عامين على سقوط الصنم وتحرير العراق من الزمرة البغيضة، لم نلمس بصيصا من الامل لإحقاق حقوقنا وانتهاء مآسينا . فجلادونا لازالوا ينعمون بالحياة الحرة الكريمة في ضل حكومة القانون تحت غطاء اسمه الالتزام بالمواثيق والاعراف الدولية ،وكأن المجرمين كانوا من واضعيها ومن الملتزمين بها ، متناسين الحكم الالهي القاطع ((ولكم في القصاص حياة)) فهل يُعقل أن يتبدل مجرموا الحروب وقتلة الشعوب واعداء البشرية بجرة قلم الى اسرى حرب يحتمون بالقانون الدولي وبنوده الخاصة بهم؟؟ وهل أصبحت حفرة منطقة الدور ساتراًَ حربيا على خطوط المواجهة الامامية في معركة ام الحواسم المصيرية ؟
مع اقتراب موعد محاكمة الطاغية المقبور وازلامه ومن هذا المنبر المتواضع نطالب القضاء العراقي العادل بإدراج ما ارتُكب بحقنا من قبل هذه الزمرة العفنة كتهجير قسري وإبادة جماعية وتطهير عرقي ضمن لائحة جرائمهم التي لا تُعد ولا تُحصى.

فمنذ توليه السلطة في الثامن من شباط الاسود ،صب جام غضبه على شريحتنا ومارس بحقنا أبشع اساليب القمع والظلم ضاربا عرض الحائط كل الاعراف والمواثيق الدولية.
فقد قام وعلى مراحل بدأت من السبعينيات وبلغت ذروتها في الثمانينيات بتهجير مئآت الآلاف من الكرد الفيلية الآمنين في بيوتهم بعد مصادرة اموالهم وممتلكاتهم ووثائقهم الثبوتية ورميهم على الحدود بتهمة تبعيتهم للدولة الايرانية التي بدورها رفضت وحتى يومنا هذا الاعتراف بتبعية الغالبية العظمى للمهجرين لها.
وأبشع ما كان في هذه الجريمة هو احتجاز الآلاف من الشباب الذين تراوحت اعمارهم بين (
16 ـ 30) عاما بعد عزلهم عن ذويهم وزجهم في سجونه الرهيبة سنوات طوال، وانساقوا الى مصيرهم المجهول اُسوةً بمئآت الآلاف من شهداء العراق البررة.
ان ذوي الشهداء لازالوا بانتظار الكشف عن مصير ابنائهم ،فهم للآن لا يعلمون كيف واين ومتى استشهدوا؟؟ ومن هم الآمرين بقتلهم؟ والمشاركين في تنفيذ هذه المجزرة؟؟
فهل هذه الاسئلة غير مشروعة في العرف الدولي العام ؟؟
كل هذه الجرائم حدثت والعالم بأممه المتحدة وغير المتحدة ودوله المنحازة وغير المنحازة وجوامعه العربية والاسلامية وإعلامه المزيف والمأجور التزم الصمت مما جعل النظام البائد يتمادى في طغيانه وغطرسته.
ان جراحنا لازالت ملتهبة من هذه الجرائم فالابادة الجماعية بحق ،اعظم انجاز قدمتها الدكتاتورية الفاشية للعراقيين وقد انصفت والشهادة لله في تقسيم الظلم على الشعب العراقي بكافة شرائحه وطوائفه وقومياته.
فتحية لشهدائنا وشهيداتنا من ضحايا النظام المقبور في الجنوب والوسط وابطال الانتفاضة الشعبانية
تحية لشهدائنا وشهيداتنا الكرد ضحايا عمليات الانفال
تحية لحلبجة الصامدة ولشهدائها من رجال ونساء واطفال رُضع
تحية لكل ضحايا النظام من شهداء ومعتقلين ومهجرين ومتضررين تحية لكل ثوار العراق وكل شهداء الاحزاب والقوى الوطنية
وتحية صادقة لشهداء الحرس الوطني والشرطة الابطال وكل من ضحى من اجل الوطن
تحية لشهيداتنا وشهدائنا الشباب الفيلية الابرار
نعاهدكم بأننا سنحول مجازرهم الرهيبة ملاحم خالدات في تاريخ العراق الجديد وسنجعل كل قطرة من هذه الدماء نبراسا مضيئا للتقدم نحو بناء عراق ديمقراطي فدرالي تعددي موحد ،عراق خال من كل انواع الارهاب والدكتاتورية والعنصرية سنخلد ذكراكم ونسير على خطاكم صابرين متفائلين حتى ترسو سفينة الوطن على بر الامان.