متى تـُرفع الوصاية عن الكورد الفيليين

عبد الأمير سلمان جمشير الجيزاني
صوت العراق،
11/5/2005

بسم الله الرحمن الرحيم

متى تـُرفع الوصاية عن الكورد الفيليين

( بمناسبة تشكيل الحزب الكوردي العراقي)

كل من يطالع الساحة السياسية في جمهورية العراق الديموقراطية الفيدرالية يتعرف على التجربة الديموقراطية الوليدة العهد، ويدرك أن هذه التجربة جديدة عليه، حيث كان هذا الشعب المتعدد الشرائح والطوائف كالفسيفساء راضخا تحت نظام إستبدادي، دكتاتوري، ظالم، طيلة ثلاثة عقود، ولكن حينما نطالع هذه التجربة الجديدة في حياة الشعب العراقي، والفرد العراقي، فعلينا ان نطالعها بحذرشديد، والسبب هو: عقدة الخوف التي لا زالت ترافقه منذ حكم عصابة البعث، نتيجة القتل والإرهاب والإعدامات والمقابر الجماعية وآلاف المغيبين من هذا الشعب المظلوم، وما جرى لشبابه من كوردستان الحبيبة وحتى آخر نخلة في جنوب عراق الإنتفاضة.

حديثنا هنا هو انه عند ولادة أي عمل تنظيمي، سواء كان مؤسسة أو جمعية أو حزب سياسي لأي شريحة فأن الفرد العراقي ينظر إليها بريبة وحذر، بل ويسعى ليضع في طريقها مشاكل وصعابات عدة، وهذه الحالة هي نتيجة لعقدة الخوف التي تعشعشت في أعماق الفرد في العراق. لذلك فأن اي تنظيم جديد حين يظهر على الساحة تصاحبه وتصادفه الكثير من المشاكل والصعاب الكبيرة والصغيرة.

إن المظلومية التي لحقت بشريحتنا الكوردية الفيليية لم تجر على اية امة او شريحة أخرى من شرائح المجتمع العراقي، مع إحترامي وإعتزازي لكل الشهداء من ربوع كوردستان وحتى آخر شهيد يغفو تحت ظلال نخيل جنوب العراق، فالى جانب جريمة التهجير وإعدام الآلاف من شبابنا إلى إختفاء الآف آخرين، إلى سلب الأموال والممتلكات والعقارات إلى الدفن في المقابر الجماعية.

لقد قدمت هذه الشريحة طيلة السنين السابقة الكثير من الكوادر والشهداء للحركة الكوردستانية وللأحزاب السياسية اليسارية وللأحزاب الإسلامية، لكن ما ان فكرت هذه الشريحة بتشكيل حزب سياسي خاص بها، حتى رأينا الأحزاب السياسية الأخرى، من خلال أتباعها يضعون العراقيل والمشاكل في طريقه، وبالتأكيد من خلال تشكيل كيانات جديدة وهناك أسباب منها:

1. يروجون بأنه لم يحن الأوان بعد لتشكيل حزب سياسي لشريحة الكورد الفيليين.

2. بعض الأكاديميين الكورد الفيليين يرتبطون بالأحزاب الكوردستانية والإسلامية واليسارية وبالتالي فهم يعارضون ويعرقلون تشكيل مثل هذا الحزب.

3. خوف بعض الأحزاب الكبيرة من ان مثل هذا الحزب سوف يسحب الكثير من قواعدهم وانصارهم من الفيليين.

لكن رغم كل هذه المصاعب، ورغم حالة التشتت هنا وهناك، ظهرالحزب الكوردي العراقي الذي جاء من رحم الشريحة الفيلية، ووضع القواعد والأهداف لخدمة هذه الشريحة المظلومة.

لقد ولد هذا الحزب دونما وصاية من أحد، ليحقق حلم الأكراد الفيليين الذين كانوا ينتظرون طوال السنين الماضية، أي ولادة كيان سياسي لهم وخاص بهم وخارج من رحمهم.

فبجهود نخبة من المخلصين من أبناء هذه الشريحة المظلومة ظهر للوجود ( الحزب الكوردي العراقي )، طارحا أفكاره ومبادئه وأهدافه على الشارع السياسي، وأمام الكورد الفيليين، الذين أخذوا يتوجهون إليه بحماس للإنضمام في صفوفه والمشاركة في وضع دستوره ورسم برنامجه.

لكن ما أن تم إعلان تشكيل الحزب حتى ظهرت فجأة كيانات سياسية على الساحة الفيليية، ليس لها من هدف سوى عرقلة عمل هذا الوليد الجديد، وبالتالي لتشق صفوف هذه الشريحة، بعد ان تشتتنا في جمعيات ومنظمات ومجالس وكيانات واتحادات و،و، و، مع إعتزازي لكل هذه التجمعات والأشخاص المخلصين من قادة هذه الجمعيات التي سبقت بعملها ووجودها وتشكلها ظهور الحزب الكوردي العراقي.

إنني أتسائل إلى متى تبقى الوصاية على هذه الشريحة؟؟ وأقول للذين يتصيدون في هذه الساحة، وعلى حساب شريحتنا من الكورد الفيليين، إن الزمن الذي كنا فيه جسرا لكم كي تمرون عليه قد ولى وذهب بدون رجعة، والآن لدينا وليدنا الجديد، الذي نتمنى ان يكون أمل الأرامل والأيتام، الأمل الذي يمسح دموع الأطفال الايتام ويضمد جراح الأرامل ويصبر العوائل بمصائبهم، ويناضل من اجل ان يعيد إليهم حقوقهم المغتصبة، ويسعى للقصاص من كل المجرمين، ويعيد الإعتبار للشريحة الفيلية في الطيف العراقي، كما يعيد لهم مكانتهم اللائقة في الإقتصاد العراقي.

إنني ومن خلال قراءتي للبيان السياسي للجنة التحضيرية للحزب الكوردي العراقي تفاءلت بالخير واستبشرت به، فقد ولد الوليد أخيرا من رحم الأم المضحية والصابرة، لذا نقول لكل الأخوة الأفاضل: لقد ذهب زمن الوصاية على الكورد الفيليين، إذ علينا ان نكون احرارا في إتخاذ القرار السياسي بأنفسنا، لذا نهيب بشريحتنا أن ترفد هذا الوليد الجديد، الحزب الكوردي العراقي، بكل طاقاتها وإمكانياتها ، من جنوب كوردستان الحبيبة وحتى آخر هور ونخلة في جنوب العراق الحبيب.

المجد والخلود للشهداء والمغيبين من الكورد الفيليين
المجد والخلود لشهداء كوردستان الحبيبة
المجد والخلود لشهداء الإنتفاضة الغالية في حنوب العراق
المجد والخلود لشهداء الأحزاب الإسلامية الوفية للعراق
المجد والخلود لشهداء الحركة الوطنية الديموقراطية في العراق
المجد لكل الشهداء من الطوائف والملل والأقليات الأخرى والتي قارعت نظام عصابة البعث
المجد والخلود لكل الأمهات والآباء الذين وافتهم المنية ولم يروا الوليد الجديد.

الحاج عبد الأمير جمشير الجيزاني
السويد ـ ستوكهولم
9.5.2005