كونداليزا رايس ... ماهكذا تورد الابل
الدكتور مؤيد عبد الستار
صوت العراق، 17/5/2005
فاجئت أميرة البيت الابيض الامريكي كونداليزا رايس العراق بزيارة سريعة بدأت من أربيل ، إذ قابلت السيد رئيس اقليم كردستان مسعود البرزاني وعقدت معه مؤتمرا صحفيا حول زيارتها تلك
واكملت زيارتها في بغداد حيث اجتمعت الى الرئيس العراقي جلال الطالباني ورئيس الحكومة ابراهيم الجعفري، ونقلت محطات التلفزيون مشاهد من تلك اللقاءات الحميمة ، ولاشك ان النقاش دار حول
القضايا الساخنة وعلى رأسها قضية الارهاب الذي انتشر في العراق ونالت مدن كردستان نصيبا منه ، ليؤكد شبح النظام الصدامي الذي مازال يلاحق المواطنين باسلحة علي كيمياوي الذي سلم الراية
الى الزرقاوي ، ليكمل حفل تقتيل العراقيين في طول البلاد وعرضها.
إن الارهاب لم ولن يزول من العراق دون تعاون دولي كبير ، تشترك فيه جميع الدول المحيطة بالعراق، الذي ابتلى بحدود مشتركة مع العديد من الدول التي لاترعى لحق الجار ودا ولا تريد لشعبنا
سلاما، بحجة ان الامريكيين يحتلون العراق ، وكأن لاوجود للامريكيين في البلدان الاخرى.
ان كل ما يجري في وطننا العراق من تفجير سيارات مفخخة ، وذبح لمواطنين أبرياء ، هو أثر من آثار اتباع نظام صدام واجهزته الامنية المتعددة ، مثل الاستخبارات والامن والاشباح ...الخ ، وهو
عين ما كانوا يقومون به في مدن العراق ، في كردستان والاهوار والوسط والجنوب ، اذ كانوا لايتوانون عن قصف المدن العراقية بقنابل النابالم الحارقة والعنقودية ، والمدفعية الثقيلة، والغازات
الكيماوية ، وتشهد أهوار الجنوب و حلبجة ، ووسط العراق مثل مدينة الدجيل ، وكربلاء على تلك الاعمال الهمجية التي تركت اثارها المدمرة التي لاتخفى على كل ذي بصيرة ، والتي يكشف العراقيون
كل يوم شاهدا من شواهدها ، فتوزعت المقابر الجماعية التي تضم رفات النساء والاطفال والشباب على مناطق مختلفة في العراق.
لم تكن تلك المجازر تحدث من قبل اتباع النظام المقبور لو لم تكن الاوامر الصريحة تأتيهم من رأس النظام المجرم صدام حسين، فهو الذي كان يحث أتباعه على الايغال في دماء العراقيين الزكية ،
وهو الذي كان يأمر الاقزام الذين وضعهم في مراكز الدولة الحساسة ـ دون مؤهلات تذكر، اللهم سوى استعدادهم لتنفيذ الجرائم ـ بان يقصفوا المدن والناس بانواع الاسلحة الفتاكة التي ابادت الالاف
من ابناء شعبنا، هذا اضافة الى شنه حربا عدوانية على جيران العراق ، ايران والكويت، وتسبب في قتل الملايين من شعبنا والشعوب المجاورة ، وهي أكبر جريمة يقوم بها حاكم في منطقة الشرق
الاوسط في العصر الحديث.
المثير للقلق ان وكالات الانباء تناقلت تصريحا لكونداليزا رايس تطلب فيه من حكومة السيد ابراهيم الجعفري تأجيل محاكمة صدام ، وفي الوقت الذي يتشوق فيه العراقيون الى رؤية المجرم صدام في
قفص الاتهام ، ترد مثل هذه الانباء المحبطة التي تثير الاسى في نفوس العراقيين وضحايا نظام صدام المقبور .
إن من المناسب ان نذكر السيدة كونداليزا رايس ، بالمثل العربي الشائع : ماهكذا تورد ياسعد الابل، و رغم ان الابل بعيدة عن حياة كونداليزا ، الا اننا نتمنى ان تدرك ان هذا المثل يضرب لمن لايقوم
بالعمل المطلوب على وجه صحيح.
إن مساهمة الولايات المتحدة الامريكية في القضاء على نظام صدام مأثرة لن ينساها الشعب العراقي ، فهي التي ساهمت في ازاحة هذا الكابوس من على صدر العراق الذي تربع عليه ثلاثة عقود
عجاف، ولكن الادارة الامريكية ، وبالذات وزيرة الخارجية التي لعبت دورا كبيرا في مواجهة صدام وزبانيته ، حتى اسقطته من برجه الكارتوني بايام قليلة لاتتجاوز الشهر الواحد ـ مما له دلالة على
عزلته محليا ودوليا ـ فتهاوى تحت اولى الضربات وولى هاربا يبحث عن حفرة يختبئ فيها ليواجه نهايته الحتمية. نقول ان الادارة الامريكية اليوم وعلى لسان وزيرة خارجيتها تطالب بتأجيل محاكمة
صدام، ولكي لايصدق المثل الانجليزي ، المرأة الذي استعاره البريطانيون من الفرنسيين والذي يقول: فتش عن
Cherchez la Femme نتمنى ان تصحح كونداليزا رايس رأيها ولاتطالب الحكومة
العراقية في اي تأجيل لمحاكمة صدام، بل على العكس نتمنى ان تساعد الادارة الامريكية بتهيئة هيئة قانونية تساعد القضاء العراقي على محاكمة صدام باسرع وقت ليتاح للعالم الاطلاع على جرائمه
التي اقترفها بحق الشعب العراقي وشعوب البلدان المجاورة، خاصة وان امريكا طالبت بمحاكمة مجرمين اقل اجراما من صدام حسين واصرت على تقديمهم للمحاكمة .
ان من نافلة القول ان الشعب العراقي يتطلع الى اليوم الذي يرى فيه صدام وعصابته ينالون جزاءهم العادل، لتقر عيون أمهات ضحايا الانفال والكيمياوي والمقابر الجماعية والمهجرين والمنفيين ،
وليطوي العراق صفحة سوداء من تاريخه ويتفرغ لمعالجة جراحه النازفة بسبب هذا المجرم اللعين.