وحدة الكورد الفيليين .... عودٌ على بدء !
لمصلحة من يجري العمل على تشتيت وحدة الصف !
د . ضياء عبد الحسين فرج
عودٌ على بدء ... كنت قد تناولت في مقالة سابقة ، نشرت بتاريخ 7 – شباط ، حالة التخبط والفرقة وضياع الامل ، التي سادت سابقا وتسود حاليا ، واقع التنظيمات الاجتماعية والسياسية للكورد
الفيليين . كما تناولت حالة الاحباط التي خيمة على ابناء تلك الشريحة الواسعة ، نتيجة التخبطات والتصرفات ، الغير مسؤولة ، والتي نتجت، اغلبها على حد علمي ، من نزوات شخصية ، كانت
تسعى لتحقيق مكاسب نفعية ضيقة . وكنت قد حذرت في مقالتي تلك الموسومة " دعوة للائتلاف " من تشكيل احزاب جديدة وتيارات توغل في بث الفرقة ، والتشتت ، وضياع الهوية . كما دعوة حينها
الى نبذ الخلافات والسمو على الصغائر والعمل على رص الصفوف من اجل وحدة الكورد الفيليين .. واستخلاص العبر من التجارب السابقة لكافة تنظيماتنا ، خاصة بعد ما افرزته نتائج الانتخابات
الاولى ، التي جرت في نهاية كانون الثاني من العام الحالي ، والتي عمقت حالة الاحباط والخيبة ، عندما لم تستطع تنظيمات الكورد الفيليين من ايصال ولو عضوا واحدا عن طريق قائمة مستقلة الى
الجمعية الوطنية العراقية .
كان فحوى المقالة انفة الذكر ، العمل سوية ، وبنكران ذات ، على توحيد الصف . والقيام بعمل مشترك ، للمطالبة بحقوق الكورد الفيليين ، واقترحت حينها ، تشكيل لجنة تنسيق لانجاز تلك المهام .
وبعد اسابيع من نشرتلك المقالة ، استبشرنا خيرا ، للصدى الذي لاقته لدى اغلب التنظيمات الاجتماعية والسياسية ، وحتى من قبل العديد من الشخصيات الوطنية المستقلة ، كما لاحظت ، انها اوقعت
ردود افعال ايجابية عند عدد من المثقفين والاكاديمين ، فكتبت بعض المقالات ، التي دعمت روح ونص ماجاء في المقالة .
وكنت قد حضرت عدد من المناسبات والفعاليات السياسية ، لابناء شريحتنا ،
وكان بعض ممن تحدثوا في تلك المناسبات ، قد اخذوا نصوصا كاملة من المقالة ، وتبنوا الكثير من المواقف التي احتوتها .
ولكن مع الاسف ، انهم لم يشيروا الى المصدر ، كما تقتضي اللياقة الادبية ، والامانة ..!
وعلى اثر ردود الافعال الايجابية ، التي احدثتها المقترحات الواردة في المقالة ، جرى العمل على تشكيل هيئة تاسيسية لوحدة الكورد الفيليين ، انبثقت عنها لجنة تنسيق للقيام بمهامها ، انظر موقع الهيئة
" وهي تعمل الان يشكل حثيث من اجل انجاز المهام المكلفة بها . ”www.fkuo.org “
ولكن ماكنا قد استبشرنا به خيرا ، سرعان ما انقلب الى الضد جراء تصرفات بعض التنظيمات وبعض الاشخاص ، ممن يدعون انهم يمثلون الكورد الفيليين ، فقد شاهدنا وقرانا ، مانشر في الاسابيع
الاخيرة ، عن تشكيلات جديدة .. وتيارات ، تزيد من الفرقة والتشتت ، ان المسؤليين عن هذه التشكيلات مازالوا ماضين في تخبطاتهم ومزايداتهم ، كما انهم بقوا متمترسين في جمودهم الفكري ،
وانانيتهم ، ونفعيتهم الضيقة ، وقد اثبت للجميع بما لايقبل الشك ، انهم لايستطيعوا ان ينظروا ابعد من ارنبة انوفهم . ان مايقوم به هؤلاء اليوم ، ان كانوا يعلموا ذلك ام لا ، هو اكبر واكثر خطورة على
اهداف وتطلعات ومصالح ابناء شريحتنا الواسعة ، في الوقت الحاضر وفي المستقبل ايضا . اننا نعي جيدا ، ان ما يسعون اليه ، ليس بالعمل السياسي الذي يخدم مصالح الحركة التحررية الكوردية
بشكل عام ، ولا مصالح الكورد الفيليين بشكل خاص . كما اننا نعلم علم اليقين ، ان تنظيماتهم هذه ماهي الا نتاج لردود افعال شخصية ونفعية ، وان مجموعاتهم الصغيرة ، التي لاتتجاوز اصابع اليد
الواحدة في اكثر تقدير ، ماهي الا تخبطات تنتج عنها افعال غير مدروسة وبنفس الوقت غير مسؤولة ، تضر في المحصلة النهائية بمجمل اهداف وتطلعات الكورد الفيليين . والمؤسف حقا ، ان هذه
التنظيمات لاتتقبل حتى النقد البناء لسلوكها ونهجها المضرين .
السؤال الذي يطرح نفسه وبالحاح شديد .. ماهي الغاية والاهداف المتوخات من وراء تشكيل احزاب جديدة الان ؟.. ولماذا الان ..؟
ليس بخافيا على احد . ان هذه التنظيمات والاحزاب " السياسية " المشكلة سابقا ، والتي شكلت حاليا ، والتي ستشكل لاحقا " والحبل على الجرار " ، ليست لها قاعدة جماهيرية في الاصل، وسوف لن
يكون لها ذلك في المستقبل ، وان الاستنتاج هذا مبني على اطلاعي الكامل على خلفيات تلك التنظيمات ، واذا ظهر خلاف ذلك فلكم جميعا الحق في معاتبتي . !
فما نراه اليوم من اعمال " سياسية " هزيلة ، نابعة بتقديري عن ردود افعال عاطفية سلبية ، ونفعية شخصية ضيقة ، لاتستند الى الواقع الملموس بشيء يذكر ، كما انها لاتستند بتاتا الى ارضية
جماهيرية ، وبالتالي ماهي الا تخبطات عشوائية ، اذا اعتمدنا النوايا الحسنة في تقيمها ، والكل يعلم ،" انه لاتوجد في السياسة نوايا حسنة مطلقا "، ان المتتبع لما يجري على الساحة في الوقت الحالي ،
يستنتج جوابا واضحا على السؤال المطروح اعلاه ،ان مايحدث الان ، ماهو الاعمل تخريبي ، يجري بدعم وتشجيع من قوى معينة ، خبيثة ومغرضة ، تعمل من خلف الكواليس ،غايتها ، تشتيت وحدة
الكورد في العراق ، واضعاف دور الحركة الوطنية التحررية الكوردية ، واحزابها المناضلة ، في الانتخابات القادمة ، وكذلك تهميش دور الكورد الفيليين ، في العملية السياسية الجارية في عراق اليوم
.
اننا في الوقت الحاضر ، احوج من اي وقت مضى ، الى الوحدة ورص الصفوف . فلماذا الان ... ! يجري تشكيل مثل هكذا احزاب ، اذا لم تكن هنالك غايات مبطنة ، ونوايا سيئة ومغرضة في ان
معا ، الغرض منها التشويش على مايجري من مساعي حثيثة ، من اجل وحدة صف الكورد الفيليين ، وتسفيه تلك المساعي .
فأمنياتي على الزملاء الاكاديميين ، الذين يسعون لتشكيل تلك الاحزاب ، والذين يدعون انهم يعملون من اجل خدمة الكورد الفيليين ، ان لايصبحوا حصان طروادة ، لتنفيذ مآرب ، المغرضين ، وقوى
الظلالة ، والفتنة . ان مايقومون به من اعمال ، تلحق اكبر الضرر بوحدة الكورد الفيليين ، وتحقق مصالح من يسعى الى تشتيت وحدة الصف الكوردي يشكل عام في العراق .
5 / حزيران / 2005