يدا ً بيد لخدمة الفيلية ... الأخ العزيز زهير مير

مسعود جاسم اسماعيل
صوت العراق،
11/6/2005

الأخ العزيز زهير مير علي الفيلي
تحية طيبة
قرأت رسالتك المرسلة للحزب وفيها مقدمة وسبعة أسئلة.. تريد أن تسمع أجابة عليها وقد ذكرت في المقدمة أن بعض الأخوة من الكرد الفيلية تصر على تأسيس حزب فيلي محدود التوجه والعمل والذي يهتم بالشؤون الفيلية.
أخي زهير لو نظرت لواقع الاحزاب السياسية العراقية الفاعلة في الساحة السياسية كل منها يمثل أحد شرائح الشعب العراقي بل أن الأحزاب الكبرى تمثل جزء من أحد هذه الشرائح وليس كل الشريحة التي تنتمي لها وتتحدث بأسمها ومثالنا المجلس الاعلى للثورة الاسلامية وحزب الدعوة وكذلك الحزبين الرئيسيين الكرديين ( البارتي واليكتي) وكذلك هيئة علماء المسلمين والحزب الاسلامي وهكذا ...
وبالمناسبة هذا موضوع طويل كتبت يوما مقالا عليه أذا تحب أرسله لكم .. كانت سابقا ولحد عشرين عاما مضت الرؤيا السياسية رؤيا عراقية وطنية بل كانت تتعداها في بعض الاحزاب الى رؤيا قومية تشمل كل الوطن العربي مثل الحزب القومي والبعث والى رؤيا أممية عالمية كما في الحزب الشيوعي العراقي ولكنه حصل أنقلاب في العقل السياسي العراقي متحولا الى عقل طائفي مناطقي وعرقي وكما تشاهد بعينك وتستطيع أن ترى في الانتخابات كيف حصدت القوائم الطائفية والعرقية الاصوات بشكل كامل في حين لم تحصل أحزاب عريقة تحمل الهوية العراقية اليسارية الا على مقعدين مثل الحزب الشيوعي و من المفارقات المحزنة لم يحصل أول حزب ديمقراطي في العراق ولا على مقعد واحد وهو الحزب الوطني الديمقراطي الذي أسسه المرحوم كامل الجادرجي فماذا نعمل وما الذي أمامنا في مثل هكذا بيئة وأجواء متعصبة ومنغلقة على نفسها ومتشنجة سوى أن نتوحد ونعمل كيان سياسي خاص بنا نستند عليه ليحمينا ويحمي مصالحنا ونشعر بالانتماء له ..
ومع ذلك نحن أكثر من غيرنا ننطلق من منطلقات وطنية عراقية شاملة وما محدودية التنظيم تحت أسم الفيلية ألابسبب أننا بقينا وحدنا بعد أن تمترس الجميع في خندقه خلف الحدود الطائفية العرقية والمناطقية فشعرنا بالحاجة للتوحد لكي نشعر بالأمان ونستطيع أن نتعامل مع الواقع السائد بقيمه الراهنة.
أخي زهير أنا متأكد لو جئت بنفسك الى العراق في هذه الفترة سترى بعينك الاجواء المتعصبة المريضة السائدة في الوطن ... أما مايخص تأسيس الحزب في الخارج فهذه ليس كل الصورة فالحزب له بدايات في بغداد وبدأت العام الماضي تحت أسم الحركة الموحدة للكرد وأنسجم الموضوع مع تطلعات أخوة في الخارج فتطور بجهودهم وهم من مثقفينا الغيارى على أهلهم فتعاونا سوية لبناء هذا الكيان الفتي والذي نتأمل به أنقاذنا من الحالة التي نحن بها وتستطيع أن تسأل الأخ العزيز برهان لطفي المحترم (مسؤول موقع جمعية الأكاديميين) الذي كان على علم بهذه الاتصالات حول هذا الموضوع في حينها ...
ونحن هنا في بغداد يوم بعد يوم نتقدم أكثر في مجال نشر الحزب بين أبناء شريحتنا التي أخذت تتوجه إليه بقلب مفتوح بل نحن في الداخل أكثر بما لا يعد من أخوتنا في تنظيم الحزب من الخارج.
أما مسألة الإعلان عن تأسيس الحزب في الخارج فقد كانت ضمن الأتفاق بيننا ونحن أيضا أعلنا عن الحزب في بغداد ولكن بطريقة مختلفة عن إخوتنا في التحضيرية في الخارج حسب اشتهادنا وظروفنا هنا.
ومن الطبيعي سيكون عمل الحزب الرئيسي والفعال بلاشك في الوطن وأنتم في الخارج سند لنا تدعمونا وتتعاونون معنا لتحقيق أهدافه والمتمثلة بشكل رئيسي في المشاركة بحماية النظام الديمقراطي في العراق
لأنه الضمانة الوحيدة لكي لايعود على الفيلية نيسان عام
1980 مرة أخرى ...
كما أود هنا ان أزيدك علما بأننا سنعقد قريبا مؤتمر الحزب الأول والتأسيسي هنا في الوطن، ونحن على إنتظار وشوق لهذه اللحظة التاريخية والرسمية التي يولد فيها الحزب . ويستطيع أي عضو منتم للحزب أن يرشح نفسه لأي موقع قيادي في الحزب وحسب ضوابط النظام الداخلي ومن الطبيعي ان يكون الامين العام ومعاونوه واعضاء المكتب السياسي مقيمين في بغداد أما أعضاء اللجنة المركزية ليس بالضرورة أن يقيموا جميعهم في الوطن. أما إسئلتك فسأجيبك عليها جميعا.
السؤال الاول : أجبت عليه في أعلاه
السؤال الثاني : سأجيبك عليه بسؤال كيف تقبل أن نعلن الحزب في ايران الاتعلم ماذا يعني هذا وفي أي خانة سيضعنا.
السؤال الثالث : نعم يجب أن يعيش قادة الحزب التنفيذيين مثل الامين العام ومعاونوه وأعضاء المكتب السياسي وقسم من أعضاء اللجنة المركزية أذا كانت منوطة بهم أعمال تنفيذية في داخل العراق.
السؤال الرابع : موضوع التبرعات موضوع ذاتي فلا يستطيع الحزب أن يقول للناس لاتصطافوا في الصيف وأعطونا النقود لكي نرسلها الى الجهة الفلانية فهذه نقودهم وليس نقود الحزب.
السؤال الخامس والسادس والسابع : تصب جميعها في موضوع واحد وهو ماهو موقف الحزب من العلاقة بين الاحزاب الشيعية والحزبين الكرديين الرئيسيين. وقد كان بأمكاني أن أجيبك على هذه الاسئلة الحساسة بجواب سياسي إنشائي متلاعبا بالالفاظ والكلمات لاتأخذ منه لاحق ولاباطل كما يفعل جميع السياسيين في مثل هكذا مواضيع حساسة ومحرجة ولكنني سأجيبك وبكل صراحة:
إن الحزب يأخذ دائما مصلحة العراق كوطن واحد وشعب واحد محكوم بنظام ديمقراطي فدرالي تعددي فوق كل المصالح الفئوية ومهما كانت هذه الفئة بما فيها الفئة التي يمثلها الحزب. فالحزب يؤمن أنه لايجوز تفضيل المصلحة الفئوية سواء كانت كردية بشقيها الكردستاني أو الفيلي أو عربية بشقيها الشيعي أو السني على مصلحة العراق ونظامه الديمقراطي فلا يجوز بأي حال من الاحوال الاضرار بالوطن ونظامه الديمقراطي لحساب أي كان وأذا حاول أي حزب أو أي جماعة أو أي فئة النيل من النظام الديمقراطي أو أبتزازه أو اللعب بأستقراره سيقف الحزب ضده
أم الخلافات بين الاحزاب السياسية والتشنجات الموجودة بينهم سيلعب الحزب فيها دور الأخ الناصح أذا أتيح له ذلك . وحسب ماأرى أن العلاقة بين الأهل الكردستانيين والأخوة العرب الشيعة جيدة جدا فقبل أيام حضر السيد رئيس الحمهورية ألأخ المحترم مام جلال مؤتمر لمنظمة بدر وقال بالحرف الواحد خسأ من يسميكم ميليشيات أنتم مع البيشمركة الكردية أبطال تحرير العراق وكانت الأجواء والحمد لله أيجابية بينهم وأخوية أما التصريحات التي تصدرهنا وهناك فهذه تدخل ضمن اللعبة السياسية وضمن صراع الأفكار والتوجهات وهو أمر طبيعي ومتوقع .
أما موضوع كركوك فهذا موضوع شائك وصعب وله امتدادات إقليمية واضحة ومعروف هنا الدور التركي في الموضوع رغم وضوح الحقوق الكردية فيه، إلا اننا نأمل أن تحل المسألة في النهاية بطريقة براغماتية تقبل به جميع الاطراف فيثبت الحق الكردي بها ولكن بأدارة قد تكون مشتركة و بأولوية كردية وتكون مدينة ترمز للتآخي العربي الكردي التركماني وطبعا سيتم ذلك برعاية دولية للدول الفاعلة في العراق ...
وبعد أن أجبتك على كل ماسألته وطرحته وتهكمت عليه أنا أتشرف بك وبجمعية الأكاديميين التي روجت لمقالك ووزعته على المواقع والأفراد.
وفي الختام أود أن أعاتبك كأخ وأرجو أن يتسع صدرك لهذا العتاب فقد كنت أتمنى منك أن تقدر الجهد والتعب الذي يبذله كل فيلي يعمل لقضيتنا ولشريحتنا بدون مقابل ولا مردود، وما دفعه على ذلك إلا الغيرة على أهله فعلى الاقل ماكان لك أن تخاطبنا بهذه اللهجة الجافة والتهكمية التي لم نعرف سببها، او نخمن دوافعها، والتي قبلناها منك كأخ كريم لنا . وأعلم يآخي زهير كلنا نعرف أن نتهكم ونتكلم بجفاف مع الأخرين عندما نختلف معهم ولكن أدب الحوار واللياقة في التخاطب مهم جدا بأهمية الافكار المطروحة بل أهم من ذلك في بعض الاحيان، وفي الختام أحييك وأحيي الأخوة جمعية الأكاديميين.
وتفضل بقبول فائق الأحترام والتقدير

المخلص
مسعود جاسم اسماعيل
بغداد ـ العراق