هلموا لنحاكم المجرم صدام حسين
الدكتور مؤيد عبد الستار
صوت العراق، 15/6/2005
بعد انهيار عصابة البعث في 9 نيسان 2003، اختفى المجرم الاول صدام عن الانظار وقبع في دهاليز واوكار الجريمة التي كانت مكانه المفضل منذ نعومة اظفاره.
ولكن ملاحقة القوات الامريكية له ، ومحاصرة ابناء الشعب العراقي لاتباعه وجلاوزته، شلت حركته وجعلته سجينا في مزارع منطقة الدور وبساتينها البعيدة عن الانظار، وظن انه سيكون بمنجى عن
غضب الناس ويقضي ايامه في انتظار معجزة سماوية تعيده الى كرسي الحكم ، الا ان يد العدالة الالهية كانت له بالمرصاد ، فاماطت اللثام عن وجهه وكشفته رغم اختفائه في حفرة بائسة ، رث الهيئة
والمظهر ، كسيف الوجه ، تنم سحنته القبيحة عن حجم الجرائم التي ارتكبها خلال ثلاثة عقود قدر له ان يتربع فيها على كرسي الحكم ويمارس هوايته المريضة في قتل الناس وقمعهم بالاسلحة الفتاكة
والكيمياوية في طول البلاد وعرضها، ولم تسلم منه دول الجوار ، فصب حمم اسلحته على ابنائها ومدنها.
ومنذ ما يقرب من عامين وصدام قابع في سجن امريكي ببغداد ، يطعمونه طيب الطعام ويحمونه من غضب الشعب العراقي الذي يتحرق شوقا الى اليوم الذي يراه في قفص الاتهام يدفع ثمن ما ارتكبت
يداه من جرائم يندى لها جبين الانسانية.
وقد سئم ابناء شعبنا من مماطلة القوات الامريكية في تقديم صدام وزمرته للمحاكمة رغم انتخاب حكومة عراقية تسير مقاليد الامور في العراق، فالاجدر بها تسليم صدام لحكومة الجعفري من أجل
محاكمته والاقتصاص منه وفق اللوائح والقوانين العراقية التي تحكم البلاد، وكذلك تسليم جميع السسجناء والموقوفين والسجون والمعتقلات الى الحكومة العراقية باسرع وقت.
ان تأخير محاكمة صدام ، وعدم مثوله أمام القضاء، يعد تسويفا للعدالة التي يجب أن تأخذ مجراها في أسرع وقت، لان جرائم صدام من الوضوح بحيث لايتجادل فيها اثنان، فهو الذي أعدم بيديه
العاريتين العديد من المواطنين ، وامر بذبح العديد من أعضاء حزبه، وأمر بالقاء القنابل الكيمياوية على حلبجة والمدن الكردية، وامر بسجن وتعذيب واعدام عشرات الشخصيات السياسية والعلمية
والدينية. ولديه اعتراف مسجل بالصورة والصوت في المشاركة باغتيال الزعيم عبد الكريم قاسم عام 1959م في شارع الرشيد ببغداد.
ان جرائم صدام وعصابته شملت جميع ابناء العراق ، وجميع مدن العراق، ورغم جرائمه العديدة ، وتسجيل خمسمائة تهمة ضده ، الا ان المحكمة ستقتصر كما اعلن سابقا، على الاخذ باثنتي عشرة
قضية فقط لتوجه له الاتهام فيها.
ان اعداد اللوائح بجرائم صدام ونظامه شيء ومحاكمته في اثنتي عشرة قضية شيء اخر. ولكي لا نستثنى أية قضية او جريمة ارتكبها صدام بحق مدن وابناء العراق ، يجب على جميع ضحاياه اعداد
اللوائح بتلك الجرائم التي اقترفها بحقهم، ومحاكمته على اساسها.
ولذلك اقترح اقامة محاكم شعبية في جميع مدن العراق تدون وتوثق جرائم صدام التي اقترفها بحق ابنائها وبيوتها ومناطقها، وتنظيم مضبطة تصادق عليها مجالس البلديات ومجالس المحافظات ،
ويوثقها رجال القانون في المدينة ، و يصادق عليها شيوخها واعلامها من نساء ورجال. وبعد اكمالها ترفع الى الجمعية الوطنية وبرلمان كردستان للمصادقة عليها ، وتقدم الى المحكمة المختصة، وتنشر
في الصحف العراقية، وعلى الجاليات العراقية في الخارج وجمعيات حقوق الانسان العراقية، ان تعقد محاكم شعبية لمحاكمة صدام وعصابته، وتدون محاضر الجلسات وتوثق بالتوقيع عليها من قبل ابناء
الجاليات في الدول المعنية، وترفع الى لجان قضائية استشارية متطوعة، ومن ثم ترسل الاحكام الى الجمعية الوطنية وبرلمان كردستان للمصادقة عليها واحالتها الى المحكمة المختصة، لاصدار الحكم
بحق المتهم صدام واعوانه.
لقد حان الوقت لان ياخذ ابناء شعبنا المبادرة بايديهم ، وعدم انتظار امريكا التي تماطل وتسوف في محاكمة المجرم الاول للنظام صدام ، واعوانه .
ان الاعتماد على الامريكان في تحقيق آمال الجماهير العريضة سوف يشيع روح الاتكالية والكسل ومن ثم يشيع الاحباط واليأس في اوساط الجماهير .
نتمنى على الحكومة العراقية المنتخبة أن تأخذ زمام الامور، وتبادر الى عقد المحاكم في المدن العراقية ، فالى متى سينتظر عرب الاهوار الاقتصاص ممن جفف اهوارهم ودمر بيئتهم ؟ ! كما نحض
برلمان كردستان على الاسراع بعقد محاكم لصدام في مدن كردستان التي عانت من القصف الكيمياوي ، فكم ستنتظر حلبجة الشهيدة ؟ والى متى سينتظر الكرد الفيليون محاكمة المجرمين الذين هجروهم
ونهبوا بيوتهم وغيبوا وقتلوا شهداءهم؟ والى متى سينتظر ضحايا المقابر الجماعية انصافهم؟! سؤال لا و لن يجيب عليه الامريكان مطلقا ، وانما على ابناء شعبنا وحكومتنا واحزابنا الا جابة عليه الان
وليس غدا .