أزمة کرکوك والغصب في المنظور الاسلامي
عبد الجبار محمود
8/4/2205
لا شك ان اراضي و عقارات الکورد في کرکوك سُلبت منهم و سلمت الى العرب البعثيين الذين جاء بهم النظام البعثي المجرم الی کرکوك وفق خطة الصهر القومي و
تعريب کرکوك بعد ان هجّر و رحّل الکورد قسرا من بيوتهم و اراضيهم. هؤلاء العرب البعثيون استباحوا بيوت و اراضي الکورد المهجرين من کرکوك و المؤنفلين منها؛
و حينما تطالب الاکثرية الکوردية المطلقة في کرکوك بحقوقها المغصوبة نسمع ثرثرة من هنا و هناك بان لا يحق للمرحلين الکورد العودة الى ديارهم و اراضيهم
المسلوبة في کرکوك.
هناك اشباه رجال الدين الذين ما تهذبوا اخلاقيا و دينيا في الحوزات العلمية و بمجرد سقوط النظام البعثي السافل لبسوا زي رجال الدين دون ان تتوفر فيهم شروط رجل
الدين و دون ان يتفقهوا قاموا بالاساءة الى الدين لجهلهم و امّيتهم و عدم التزامهم اخلاقيا فشجعوا البعثيين العرب على استمرار غصب اراضي و ممتلکات الکورد في
کرکوك و غيرها؛ فقد تفوه اخيرا بعضهم مما يضحك الثکلى فاستدل هذا البعض علی استمرار هذا الغصب بان هؤلاء العرب سکنوا هذه الاراضي منذ
30 سنة! أي غباء
و جهل هذا، کلام لا يخرج الا من معتوه فکأنما طول فترة الغصب يوجب الملکية! فمن البديهي في جميع الاديان و القوانين الوضعية على الغاصب ان يترك ما غصبه
فورا و يکون ضامنا للمغصوب منه فترة غصبه له.
کم يعيش هؤلاء بعقولهم و افکارهم المتخلفة المريضة الشوفينية فيقلبون الحقائق و يلبسون الحق باطلا و الباطل حقا! هؤلاء يجهلون ابسط المسائل الشرعية فيتفوهون بما لا
يليق بانسان عاقل و من المعلوم ان المشجع علی الغصب يکون آثما يتحمل بعض الوزر. ان الشرع المقدس فرض علی رجل الدين ان يرشد الناس الی الحق و العمل به و
التجنب عن ارتکاب الحرام و غصب اموال الناس و قد قال امير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب عليه السلام:" اخذ الله علی العلماء ان لا يقاروا علی کظة ظالم، ولا
سغب مظلوم " فيحث الامام علي عليه السلام العلماء و رجال الدين علی الدفاع عن المظلوم، و أي ظلم اکبر و اعظم من ان تغصب اراضي و ممتلکات شخصا لمدة
30
سنة و من ثم بدون حياء يدعي الغاصب ملکيته لتلك الاراضي! ولا يخفی ان هؤلاء العرب تصرفوا باراضي الکورد في کرکوك بما يشاءون و بعضهم زرع و غرس و
بنا فيها و آخرون غيروا هيئة و مظهر الابنية المغصوبة. فلقد تعرض الفقاء لحکم هذه الامور من رد مال المغصوب الى صاحبه فورا و ضمان فترة الغصب من الاجرة
و غيرها ...
نستدل هنا علی ذلك بمقتطفات من کتاب اللمعة الدمشقية الذي يدرس في الحوزات العلمية الشيعية.
الغصب: وهو الاستيلاء باثبات اليد علی مال الغير من دون حق و بغير رضی صاحبه و قد عرّفه الشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي (رض) بـ (( الاستيلاء علی
حق الغير عدوان)) اللمعة ج 7 ص 19.
لا شك ان التطاول على اموال الاخرين يعد تصرفا باطلا و تعديا علی حقوق الآخرين فهو من الظلم الفاحش المذموم في الشريعة و العقل. ان اراضي و ممتلکات الکورد
في کرکوك و سائر المدن العراقية من ابرز المصاديق الواضحة للغصب دون ادنی شك و قد نهی الله سبحانه و تعالی عن ذلك و حرمه في القران الکريم (( و لا تأکلوا
اموالکم بينکم بالباطل و تدلوا بها الی الحکام لتأکلوا فريقا من اموال الناس بالاثم )) البقرة: آية
184
کما حُرم في السنة الطاهرة و قد قال الامام الصادق عليه السلام فيمن غصب ارضا لغيره و بنی و غرس: (( ليس لعرق ظالم حق )). أي لو استولی شخص علی ارض
لغيره ثم غرس فيها اشجارا او زرع فيها فلا يکون لهذا المستولی علی الارض حق لاجل ما قام فيها من الغرس و الزراعة علی خلاف ما ادعاه ذلك المشبه برجل الدين.
و قال الصادق (ع) قال رسول الله (ص): (( من أخذ ارضا بغير حق کلف ان يحمل ترابها الی المحشر )) و قال الرسول (ص) في حديث المناهی (( من خان جاره شبرا
من الارض جعله الله طوقا في عنقه من تخوم الارض السابعة حتی يلقي الله يوم القيامة مطوقا)). و قال الرسول (ص): (( لايحلّ مال امرء مسلم الاّ بطيب نفسه )) نيل
الاوطار ج 5 ص 334 الحديث الثاني
و قال الرسول الاکرم (ص) ايضاً: (( علی اليد ما أخذت حتی تؤدی )) مستدرك الوسائل ج
3 ص 145
حکم تعاقب و ترتب الايدي على يد الغاصب، و الضمان و قد تعرض الفقهاء علی ان الشخص الذي ترتبت يده علی يد الغاصب بان وصله المال المغتصب من يد الغاصب
أو وصله ممن وصله من الغاصب وهو لا يعلم انه مغصوب فهو ضامن.
قال الشهيد الثاني (رض): (( من ترتبت يده علی يد الغاصب جاهلا بالغصب و من سکن دار
غيره غلطاً، أو لبس ثوبه خطأً فانهم ضامنون و إن لم يکونوا غاصبين لان الغصب من
الافعال المحرمة في الکتاب و السنة بل الاجماع و دليل العقل )) اللمعة ج7 ص
17-18 .
کما جاء في اللمعة (( و الأيدي المتعاقبة علی المغصوب أيدي ضمان سواء علموا جميعا
بالغصب أم جهلوا أم بالتفريق لتحقق التصرف في مال الغير بغير اذنه فيدخل في عموم،
علی اليد ما أخذت حتی تؤدي)) اللمعة ج 7 ص 25.
افتی الفقهاء برد المغصوب علی مالکه وجوبا فوريا ولو لزم هذا الرد تلف مال الغاصب و
التصرف فيه و قد ورد في اللمعة (( و يجب رد المغصوب علی مالکه وجوبا فوريا اجماعا
ولقوله (ص): علی اليد ما أخذت حتی تؤدي مادامت العين باقية يمکن ردها سواء کانت علی
هيئتها يوم غصبها أم زائدة أم ناقصة ولو أدی رده الی عسر و ذهاب مال الغاصب کالخشبة
في بنائه )) اللمعة ج 7 ص 36.
کما افتی الفقهاء جميعا بحرمة الغصب ووجوب الضمان لمدة الغصب و الحيلولة (( لو غرس
أو بنی في ارض غصبها و کان الغراس (المغروس) و أجزاء البناء ( المواد الأنشائية )
لصاحب الارض کان الکل له و ليس للغاصب قلعها او مطالبة الاجرة و للمالك الزامه
بالقلع و الهدم و ... و علی الغاصب أرش نقص الارض و طمّ حفرها )) تحرير الوسيلة ج2
ص 187.
و ( لو تعاقبت الأيادي الغاصبة علی عين ثم تلفت بأن غصبها شخص من مالکها ثم غصبها
من الغاصب شخص آخر ثم غصبها من الثاني شخص ثالث و هکذا ثم تلفت ضمن الجميع )).
تحرير الوسيلة ج 2 ص 184.
علی الذين يشجعون علی استمرار غصب اراضي و ممتلکات الکورد في کرکوك و عقارات الکورد الفيليين في بغداد و سائر المدن العراقية فليتقوا الله لانهم يتحملون وزر
هذا الغصب و اخيرا نختم الحديث بالآية الکريمة (( و تعاونوا علی البر و التقوی و لا تعاونوا علی الأثم و العدوان )).