الاسلام الحقيقي ... ليس بحاجة لخطب بل لاعلام جيد .. (الحلقة الاولى)

اكرام الراوي
لاهاي /هولنده
16/5/2005

كل يوم وانا ارى من على شاشات التلفاز الرؤوس المقطعة ، والدماء تغرق الاماكن ، والعنف يزداد يوما" بعد اخر على ارض الرافدين ، ارض المقدسات وكل الاشياء والاماكن الجميلة ، وارى توقيعا" تحت كل عملية من عمليات الخطف والذبح والموت ، باسم مجموعة اسلامية وقد لاتكون كذلك اطلاقا" ، اسود الاسلام ، جيش محمد، انصار الاسلام ، وكل تلك الاعمال الاجرامية التي تقشعر لها الابدان تحت توقيع شيء منسوب للاسلام ، لابل لم يعد الامر يقتصر على العراق حسب بل كل ارض العرب بما فيها فلسطين التي بدأ فيها العنف والقتل وتقطيع الاوصال بالعمليات الانتحارية الاستشهادية كما تسمى لدى الجماعات الاسلامية الاصولية المتطرفة منذ وقت طويل ، وحيرتي تزداد ، وحجتي تضعف وانا اقبع هنا في بقعة من اوربا ، من عالم الكفر واللايمان كما يطلق عليه المسلمون المتطرفون في الارض ، وتزداد حيرتي اكثر فاكثر عندما ارى احد هؤلاء الكفرة في هذا البلد الاوربي او ذاك يلقي حتفه على يد مغترب اجنبي مفتخرا" بفعلته بختمه توقيعه الذي يشير فيه انه انتقم للاسلام من هذا الكافر الذي خالفه الرأي او ابدى رأيه بالدين الاسلامي .
وما يحيرني في كل هذا ان كل من يقوم بتلك الافعال نصب نفسه وصيا" على الارض وانه المسؤول على حماية ونصرة الاسلام ، ولكن مم ياترى ؟؟ من الظلم والاحتلال ؟ من القمع والاضطهاد ؟ ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو من من يحمي وينصر الاسلام ؟ وكل بلاد العرب والمسلمين ظلمة وقمعيين ومستبدين .. هل انتخى ايا" من هؤلاء يوما" لنصرة وحماية مسلم سرقه مسلما" اخر ؟ ام حرر مسلما" اخر تعرض للقمع والاضطهاد والظلم من قبل حاكم او مسؤول مسلم ؟؟ ما اراه اليوم في تلك الجماعات التي تعيث في ارض العرب والمسلمين لا بل وغير المسلمين فسادا" هي شرذمة من قطاع الطرق والمجرمين واللصوص كل هدفهم من تلك الاعمال الاجرامية اللااخلاقية التي يقومون بها هو تشويه صورة الاسلام وتقديم حجج دامغة وجاهزة للشعوب والديانات الاخرى بان الاسلام دين القتل والعنف والاجرام ويضربون مثلا" حيا" كل يوم من خلال اجهزة الاعلام المرئية لهذه الحقيقة .
اصبحت اليوم اتجاهل البوح هنا امام ايا" من الاوربيين بحقيقة عقيدتي وكوني مسلمة لانني اخجل من الصورة القبيحة والمشوهة للدين السمح الجميل الذي اعتقده وبقيت سنوات طويلة ادافع عنه واقاوم اغراءات الديانات الاخرى التي تحاول تغيير عقيدتي والارتداد عن ديني ، الصورة التي رسمتها تلك الجماعات والاشخاص الذين لايفهمون من العقيدة والاسلام شيئا" ، وبالرغم من انني مازلت انطوي تحت لواء الاسلام الا انني اقف عاجزة امام اية مواجهة مع اي من الاوربيين من غير المسلمين ، في محاولة تبديل الصورة لديهم ، وكيف لي ان افعل وهم يرون ادعياء الاسلام يوميا" من على شاشة التلفاز وعبر صفحات الصحف يقدمون الصورة البشعة المشوهة للاسلام .
ومما يدهشني هنا ويثير غضبي وسخطي هو الخرس الذي اصاب المسلمين المعتدلين والعلماء والمفكرين ازاء ما يحدث وعدم محاولتهم تصحيح الصورة واعادة الحقيقة الى اذهان الجميع بان الاسلام دين السلام والمحبة والانسانية ، وربما يبذل البعض جهدا" لكنه يبقى محددوا" ولايرتقي لحجم التشويه الكبير الذي اصاب الاسلام ، في حين ترى في الجانب الاخر ان اليهود استغلوا ماقام ويقوم به الاستشهاديون الفلسطينيون تحت اسم الاسلام لتحرير الارض ونصرة الاسلام لصالحهم وها هم مبشريهم وموظفي شركات الدعاية والاعلام الذكي لديهم يجوبون العالم ويكسبون الرأي العام العالمي بكل انواع الاعتقادات والديانات لصالحهم لنصرة اليهود الابرياء مما يلاقوه من الهمج المجرمين المسلمين الذين يذبحون الابرياء من اليهود وفي نفس اللحظة يقيمون احتفالا" ويرقصون ويطبلون وهم يصرخون عاليا" الله اكبر !!!!!