دولة قطر .... جنسية النجوم الثلاث ؟
داود البصري
صوت العراق، 24/6/2005
دولة قطر .... جنسية النجوم الثلاث ؟
وطن هذا ... أم فندق ؟
لعل المقابلات والتصريحات الساخنة التي تميز أحاديث وتعليقات نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ ( حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ) والتي دأب على إطلاقها من على شاشة قناة
الجزيرة القطرية كلما أراد القطريون تمرير رسالة معينة للأطراف الإقليمية والدولية ، فيها من السخونة والإثارة والحيوية الشيء الكثير ! ، وأنا برغم إنتقاداتي للسياسة والمواقف القطرية في العديد من
الملفات العربية والإقليمية إلا أنني أعلن دائما عن إعجابي بحيوية وديناميكية وحيوية وزير الخارجية القطري الذي تكسرت على جسده نصال الإنتقادات وعلامات الإستفهام!! ، والذي تحول لقضية
خاصة في السياسة القطرية المتحولة ! ، والذي أضحى ( ماليء الدنيا وشاغل الناس ) في الشارعين الخليجي والعربي ! فهو صاحب نظرية ( التوسل ) بالولايات المتحدة! وهو ( عراب ) العلاقات
المثيرة للجدل مع إسرائيل ؟ وهو ناقل الرسائل الحاسمة والسريعة ولو كانت محرجة وحساسة كما فعل مع الدكتاتور العراقي البائد صدام حسين في أخريات أيامه !! وحيث تعرض لمعاملة سيئة وجافة
لم يفصح عن حقيقتها حتى اليوم!! وهو الذي يلبس ملابس الصيف والشتاء في قاعة واحدة ؟ وهو اللغز الأكبر في السياسة القطرية الباحثة عن ذاتها !، وهو بالتالي أحد وجوه وأشكال الخلافات السياسية
القطرية مع الآخرين في أشد الملفات حساسية وسخونة ، وكما أشرنا سابقا فإن سلاح الدمار والترهيب الشامل الذي يخضع لهيمنة وزارة الخارجية القطرية هو ( قناة الجزيرة )!
والتي يلجأ إليها معالي وزير الخارجية كلما أعيته الحيلة وأحتاج لمنبر إعلامي ينشر رسائله ، ويدافع عن سياساته ، ويوزع رسائله أو يوضح مقاصدها !.
ومؤخرا و تحديدا في ليلة 23 / حزيران ( يونيو) لجأ السيد الوزير القطري لقناة الجزيرة وهي ليست المرة الأولى ومن خلال برنامج ( بلا حدود ) الذي يقدمه أحمد منصور ، وفتح أجندته وملفاته
وأوراقه وتحدث كعادته صريحا ومناورا بذكاء في العديد من الأمور إلا أن الذي كان يهمني حقيقة هو ( دفاع ) السيد الوزير عن طرد وسحب الجنسية القطرية من آلاف الناس بدعوى أنهم يتمتعون
بإزدواجية الجنسية!! وكنت أتوقع أن تكون جنسيتهم الأخرى أميركية أو سويدية!! فإذا بها ( سعودية )!! وعندما يذكر إسم ( السعودية ) وتلتقطها آذان السيد الوزير فإن حساسية معينة تنتصب فجأة
ليتوتر الموقف ويأخذ الحوار منحا آخر! ، ففي جوابه على سؤال متعلق بمعاناة آلاف البشر من الإجراء القطري كان رد ( حمد بن جاسم ) باردا وجافا بعيد كل البعد عن اللياقة الدبلوماسية حينما قال و
بصيغة سخرية : { إن السعودية كبيرة وهي تضم عشرين مليون من البشر ولن تعجز عن إستيعاب 5 آلاف }!! ونحن نؤكد على أقوال معالي الوزير ونؤكد أيضا على قدرة المملكة العربية الكاملة ليس
على إستيعاب بضعة آلاف وإنما قدرتها الكاملة على إحتواء وإستيعاب الشعب القطري بأسره بما فيهم ( سيادته ) !، ويبدو أن معالي الوزير قد نسى حقيقة أن الجزيرة العربية هي الوعاء البشري
والتكويني الذي نتشرف نحن العرب بالإنتماء إليه في أصولنا وفروعنا ! وكنا نتوقع من معالي الوزير أن يعالج تلك القضية الإنسانية البحتة بمنطق أكثر رقيا من عبارات السخرية والتعجب ! ،
فإزدواجية الجنسية ليست عارا ولا خرقا للقوانين الوضعية ، وهنالك دول تسمح بالتعدد وهنالك دول تمنع ذلك ، وأعتقد إن القطريين حينما عرضوا جنسيتهم على لاعبة التنس السويسرية ( مارتينا
هينغز ) لم يشترطوا عليها التنازل عن جنسيتها السويسرية لتصبح إبنة ( الجزيرة العربية )! ، كما أنهم في سعيهم وبحثهم عمن يجنسونهم من اللاعبين و الرياضيين الأفارقة لم يستطيعوا مصادرة
أفريقيتهم ؟ لقد كان من الممكن حل قضية ومأساة ( بني مرة ) من خلال المقاربات القانونية وإعطائهم فرصة الإختيار رغم أن الحديث يدور عاليا حول ( الوحدة الخليجية ) والبيت الخليجي الواحد
وإلغاء الحدود والتنقل ببطاقات الهوية وليس جوازات السفر ! ورغم إنفتاح سياسة الداخلية والهجرة القطرية التي ترنو لتحويل قطر لمنتجع سياحي دولي على غرار إمارة ( دبي ) المجاورة! ، إلا أن
الظلم الذي أحاق بملف آلاف العوائل قد خلط كل الأوراق خصوصا إذا إقترن ذلك الملف بالحديث عن سياسة إنفتاحية قطرية وتحولات دستورية وسعي لتكوين مجلس برلماني منتخب، وجميعها
إستحقاقات ديمقراطية تتطلب قدرا هائلا من الإنفتاح وتغيير المفاهيم والعقليات والتخلي عن مبدأ إعتبار الأوطان مجرد فنادق سياحية !! وتقسيم الناس على أسس ودرجات وأرقام !! ولأن ما يعلنه ساسة
قطر من برامج إنفتاح وتطور مستقبلية متناقض بالكامل مع الممارسات الغريبة وغير المفهومة ! ، فهم يتحدثون عن إدانة الإرهاب السلفي مثلا فيما يقيم بين ظهرانيهم وتحت أبصارهم العديد من رموز
وقادة ذلك التيار المتوحش ! وفي نفس الوقت الذي تحتضن أراضيهم أكبر قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة..!
إنها سلسلة من المتناقضات التي تجعل من مجرد الحديث عن شكل ونوعية الديمقراطية القطرية الموعودة بمثابة ( نكتة ثقيلة ).. لقد تحدث سعادة الوزير حمد بن جاسم آل ثاني كثيرا وصال وجال في
عالم السياسة والقانون ولكنه لم يشف غليل الساعين للعدالة ، ولم يحقق سوى رغبات وتمنيات المراهنين على تخريب وتعطيل الوحدة الخليجية..! أليس كذلك يا معالي الوزير ؟ .
dawoodalbasri@hotmail.com