رد أخير على الدكتور سعد الحيالي

المهندس صارم الفيلي *
صوت العراق،
25/6/2005

اخي الدكتور سعد اريد ان أوجز نقاط سريعة كملاحظات حول ردك الكريم على رسالتي :

1- ذكرت استشهاد الشيخ البدري كمثال لأضطهاد صدام لعلماء السنة ، ثم اختزلت جرائم البعث في هذا الأطار في قتل الشهيد الصدر وبنت الهدى ، ولم تذكر شهداء آل الحكيم ،آل بحر العلوم ، ولم تذكر أختيال الشهيد حسن الشيرازي وعارف البصري وعشرات ، عشرات من علماء الشيعة ، فمقارنتك كانت تفتقر الى العلمية بسبب التباين الواضح والهائل في الأعداد .
2- لم ترد على رسالتي الأولى في موضوع تهميش ، بل تغيب ، بل قل العمل الممهنج ضد كل ما له علاقة بمذهب التشيع الأمامي الأثني عشري . فلم ترد على قولي هذا :
" لم يتتطرق الأخ عن عشرات سنين تهميش ومحاولة الغاء مذهب اهل البيت المجتمع والتعليم واحياء المناسبات فقد كان دين الدولة هو " الأسلام السني " ومفتيها ينتمي الى المذهب الحنفي ، اما على مستوى التعليم في المتوسطة والأعدادية ، فلم تجد أثرا لكتب أحاديث الشيعة ، لاأحد من تلاميذ تلك الأعمار كان قد سمع بالكليني والصدوق والطوسي ، كنا حينما ننظر الى رجال الحديث نجد ابي هريرة في مقدمتهم ، كان بمثابة الوحي للبخاري ومسلم وغيرهم وعلى اغلبية الطلبة من الشيعة الأصغاء والتسليم بذلك شرطا للمرور والنجاح ، هل أجبر صدام أحد من الضواري والكبيسات ، وبقية الأسماء التي تعكس تصحرا في الروح وتيبسا في الوجدان وغلظة في الطباع ، على ان يقرأ مرتين في العام خطابا مكتوبا مسبقا وعلى شاشة التلفزيون ليمجد سياسي من سياسي الشيعة وان لم يفعل فالعقوبة واضحة ولاتسثني احدا من اهله وذويه " واضيف هل يعقل ان يسيطر السنة على وقف البصرة الشيعية وكذلك وقف بغداد وانت تعلم اغلبيتها الشيعية ؟
3- تذكر الديمقراطية وكلنا معك " انظر الى آرائي السابقة " لكنك لم تذكر من هم اعداء الديمقراطية ،الذين لم يشاركوا في الأنتخابات ، هيئة علماء المسلمين ، الحزب الأسلامي السني المتهم بالأعتدال وووو ، اصبحت الأعادة هنا مملة واشبة بتوضيح الواضحات والبرهنة على البديهيات . انهم يريدون السلطة كلها .
4- تذكرجبار فيلي " عندنا يلقب بلقب آخر " على العموم ، تريد ان تقول ان لديكم بعثي ، واقول رغم اني لم أكن قد ولدت حينها ، ان " جبار الفيلي حارب الفيلية بالدرجة الأولى " واترك لتلك الأجيال توضيح ذلك .

مع ذلك يبدو انك لم تقرأ بشكل كامل ردي الأول لك . لذلك اعيد هذه الفقرة :

مقولة باطلة أخرى تتردد على ألسنة السفهاء وهي ان كل مكونات الشعب كانت متمثلة في حكومة الطاغية صدام وبالتالي الكل مسؤولون بنفس المقدار عن " جرائم محتملة !! " ويعطون أمثلة لجحوش بدرجة وزراء من الكورد والشيعة ، متناسين انهم لم يكونوا يمثلون الا أنفسهم الوضيعة التي تبالغ في اظهار الولاء والطاعة لهبل وتجعل من نفسها سوطا لجلاديه وعيونا تتربص بشرفاء قومهم وطائفتهم كي يتجنبوا تهم التخوين وعدم الولاء الجاهزة في ثقافة السنة العرب ضد الأخر المذهبي أو القومي . فهل أعترض وزير محسوب على الشيعة أو الكرد في تلك الأيام على جرائم التهجير وقتل السجناء السياسيين وحلبجة والأنفال وقمع الأنتفاضة الشعبانية وغيرها كي يحسبوا على مجتمعاتهم الأصلية ؟ .ثم هل طالت هذه العمليات ، الأبادة الجماعية غير الشيعة والكرد ؟ . ابحث في المقابر الجماعية فهل تجد الأ شيعيا أو كورديا ؟؟؟ وهل كان بين المهجرين غير شيعي؟؟؟؟
4- تذكرنا بعملية اعادة الأعمار في 1991 ، علما اني قد شاركت بها كمهندس ميكانيك في بداية حياتي العملية وذلك في مصفى بيجي ، حينها كنت مستخدما في الجيش ، هل تعرف ببساطة لماذا نجحت تلك العملية ، وهي اعادة الأعمار مع تحفظ بسيط لكلمة " نجحت " الأسباب بسرعة .
أ- لم يكن التدمير الأمريكي جديا ، كمثال ضربت محطة الضخ في مصفى بيجي فقط لتعطيل العملية موقتا ، اما ابراج التقطير وهي المهمة فلم تضرب .
ب- وجود قطع الغيار حينها ، فصدام كان مدللا امريكيا في فترة الثمانينيات والأسباب معروفة ، ففي محطة توليد الكهرباء مثلا ، كنت تستطيع ان تستبدل حتى التوربينات .
ج- لم يكن الأرهاب البعثي والسلفي موجودا ليدمروا كل شئ ، خطوط نقل النفط ، واسلاك نقل الكهرباء ، واخيرا شبكة ماء بغداد لدوافع طائفية ، باثبات عدم أهلية الحكومة الموقتة .

تريدنا ان ننسى الماضي ، هل تعلم ماهو نتيجة هذا النسيان المحتمل ، الجواب ، عودةالبعث وربما صدام الى الحكم .

(*) ماجستير هندسة توليد طاقة ـ مدرس جامعي سابق
sarimrs@hotmail.com