يوم التضامن مع الكرد الفيليين في العراق
تحل في اوائل شهر نيسان الذكرى الـ
35 لعمليات التهجير الجماعي للكرد الفيليين من بغداد والمناطق الوسطى والجنوبية من العراق والذكرى الـ
25 لبدء جرائم التطهير العرقي الطائفي ضد الكرد
الفيليين من قبل نظام صدام حسين الدكتاتوري، والتي تم فيها نهب وسرقة ممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة واسقاط الجنسية العراقية عنهم وتشريد مئات الالاف منهم وابعادهم عن وطنهم العراق وتغييب
الالاف من شبابهم في معتقلات النظام الصدامي الدموي ولا يعرف مصيرهم لحد الان.
لم تكن هذه الجرائم الهمجية من قبل نظام حزب البعث العراقي تجاه الكرد الفيليين عفوية او وليدة الساعة وانما كانت استمرارا للنهج العنصري والطائفي الذي سار عليه الحكام الجدد في العراق بعد
تأسيس الدولة العراقية في عشرينات القرن الماضي.
كانت الحكومات الاولى في الدولة العراقية ذات نفس عنصري طائفي مستوحى من الصراع السابق بين الدولة العثمانية والدولة الفارسية ولذلك عملت على سن قوانين وتشريعات غير ديمقراطية للجنسية
والمواطنة العراقية تنص على شكلين من الجنسية العراقية بهدف حرمان الكثير من سكان البلاد من المواطنة اصلا أو جعلهم مواطنين من الدرجة الثانية، كونهم يخالفونهم في العرق والمذهب.
كان الكرد الفيليون من أوائل ضحايا تطبيق هذه القوانين الجائرة واكثرهم تضررا منها، فرغم ان مناطق سكن الكثير من العشائر الفيلية كانت وما تزال تقع ضمن اراضي دولة العراق التي تأسست على
جزء من اراضي الدولة العثمانية السابقة، ومع ان نسبة كبيرة من سكان العاصمة بغداد ومناطق شرقي دجلة فيما بين جبال حمرين ومحافظة ميسان هم من االكرد الفيليين ويعيشون في هذه المناطق ابا
عن جد وكانت موطنهم قبل تاسيس الدولة العراقية بزمن طويل، وبوقائع ووثائق من العهد العثماني تؤكد ذلك، الا ان الحكام أبوا الا ان يعاملوهم كأغراب عن هذا الوطن، وبلغت الوقاحة والصلف اوجها
في العهد البعثي الاخير حين اصدر الحكام الشوفينيون قوانين عنصرية فاضحة تنص على منح المواطنة لكل عربي يقدم الى العراق ويريد العيش فيه، وان لبضعة اشهر، وفي الوقت نفسه تم ابعاد كل
كردي فيلي او شيعي من اصول غير عربية وان عاش في العراق مئات السنين.
لقد كانت حملة التهجير الاخيرة التي تعرض لها اكثر من نصف مليون مواطن عراقي ابتداء من عام
1980 وحشية بكل المقاييس، بل وبمثابة عمل حربي وتطهير عرقي من قبل الحكومة العراقية ضد
مواطنين مسالمين عزل وذلك بسبب طبيعة الحملة والأساليب التي جرى إتباعها عند التنفيذ ومنها:
1) الإعداد المسبق، وعنصر المباغته، وهما من سمات العمل الحربي .
2) اسقاط الجنسية العراقية ومصادرة كافة الوثائق الثبوتية.
3) تهجير جماعي، لا يبرره قانون محلي، وهو إجراء تعسفي يتناقض مع مبادئ حقوق الإنسان والعهود الدولية.
4) حجز الآف الشباب والاطفال في معسكرات اعتقال خاصة.
5) تهجير النساء والشيوخ والاطفال، بهدف خلق المتاعب لهم حتى في اماكن تواجدهم اللاحقة التي أبعدوا إليها.
6) مصادرة الأموال والممتلكات الخاصة، وكذلك الوثائق والمستندات التي تثبت حقوق المواطنة والتي قد تعينهم في المطالبة بحقوقهم او ايجاد عمل .
7) السلوك اللإنساني والأرهابي اثناء عمليات التهجير، ابتدأً من حجز المواطنين، حتى نقلهم الى المناطق الحدودية الوعرة، وعدم معرفة مصير الابناء حتى هذه الساعة.
8) تهجير الضحايا عبر المناطق الحربية المزروعة بالالغام، وإطلاق النار خلف المهجرين، والتهديد بإطلاق النار إذا ما رجع أحد منهم .
ورغم فداحة الجرائم التي ارتكبت بحق الكرد الفيليين، الا انهم واصلوا العمل بنشاط ونكران ذات، وما زالوا يعملون حتى اليوم، في صفوف الاحزاب العراقية والكردستانية. وفي الوقت نفسه بدأت
مجموعات منهم بتأسيس الجمعيات والمنظمات الاجتماعية والثقافية في اماكن تواجدهم للحفاظ على الروابط التي تجمعهم ولنشر ما لحق بهم من مآسي وويلات وظلم ولإظهار مشاكلهم وهمومهم وللدفاع
عن حقوقهم وتطلعاتهم المشتركة، نتيجة لاحساسهم ان الاحزاب العراقية والكردستانية التي يعملون في صفوفها لم تول الاهتمام الكافي لقضيتهم إذ انها تستطيع ان تعمل اكثر مما عملت لحد الان وينبغي
عليها تذكر مشاكل ومظالم الكرد الفيليين والتذكير بها ايضا عند ذكر المظالم التي تعرضت لها الشعوب العراقية وخاصة في المحافل الدولية المهمة ذات العلاقة وفي وسائل الاعلام، وعدم نسيانهم عند
حسم الامور.
لقد صمد الكرد الفيليون امام الصعوبات وتجاوزوا محنهم، وسقط نظام الطاغية صدام حسين في
9 نيسان عام 2003، متبوأ مكانه الذي يليق به في مزبلة التاريخ. وها هو شعب العراق يسير من نصر
الى نصر مع ان الاعداء يحاولون المستحيل لوضع العصي في عجلة تقدمه ، من خلال الاعمال الارهابية والاجرامية التي يقترفونها. لقد قال الشعب العراقي كلمته في الانتخابات الاخيرة عبر مشاركة
الملايين فيها وفشل تهديدات الارهابيين، وهاهي الجمعية الوطنية قد بدأت اعمالها بنجاح، ولايسعنا هنا الا ان نهنئ شعبنا وانفسنا بانتخاب مجلس الرئاسة في العراق واختيار الاستاذ جلال الطالباني
رئيسا لجمهورية العراق وتكليف الدكتور ابراهيم الجعفري برئاسة الحكومة الانتقالية القادمة. ان ثقتنا كبيرة في ان الاحزاب الوطنية العراقية التي استلمت دفة الحكم الان في العراق ستكون أهلا
للمسؤولية الملقاة على عاتقها، مسؤولية بناء العراق الديمقراطي الفدرالي التعددي. ولايضير قط ان نعيد الى اذهان الاخوة المسؤولين ضرورة عدم نسيان اخوتهم من الكرد الفيليين واشراكهم بجد ونشاط
في عملية بناء العراق الجديد.
لقد حرم الكرد الفيليون من التمثيل في مجلس الحكم المؤقت وفي الحكومتين المؤقتتين اللتين استلمتا الحكم. ونرى ان هناك تلكؤأ واضحا في اعادة حقوقهم المغتصبة وفي اعادة المهجرين منهم، مع ان
بعض الدول التي منحتهم المأوى، ومنها ايران تهددهم بالطرد من اراضيها واعادة تكرار مآسيهم السابقة.
ونعيد الى الاذهان ان الحكومة العراقية المؤقتة الاخيرة اصدرت قرارات تلغي فيها قرارات حكومة صدام حسين حول اسقاط الجنسية العراقية عن الكرد الفيليين الا ان دوائر الدولة وبالاخص السفارات
العراقية تتفنن في ايجاد العراقيل في وجه الكرد الفيليين وتطالبهم بوثائق عراقية في كل صغيرة وكبيرة مع علمها ان هذه الوثائق قد سلبت منهم وهي موجودة عند السلطات العراقية.
ايتها الاخوات، ايها الاخوة
لقد آن الاوان لانصاف الكرد الفيليين في العراق من خلال:
1) رد اعتبارهم رسميا واعتذار الدولة العراقية عن الجرائم الجماعية التي ارتكبت بحقهم.
2) حل مشاكل الجنسية والمواطنة العراقية بالتطبيق الفوري وغير المشروط للقوانين التي تعيد لهم هذا الحق، وشمول تطبيق هذه القوانين من قبل السفارات العراقية ايضا، والعمل على اصدار قانون
جديد للجنسية العراقية يلغي كافة التشريعات العنصرية والطائفية السابقة التي تكرس عدم المساواة في الحقوق بين المواطنين.
3) قيام الدولة العراقية باعادة الاموال المنقولة وغير المنقولة الى اصحابها الشرعيين باسرع ما يمكن، ومن دون زجهم في معمعة المحاكم والتخاصم مع مغتصبيها، والغاء قانون (تأسيس الهيئة العليا
المختصة بحل منازعات الملكية العقارية) باعتباره يصور الامور كنزاع بين افراد على ملكيات عقارية وليس كمشكلة حقوق مغتصبة من الكرد الفيليين ونزاع بين الدولة العراقية والكرد الفيليين، وسن
قانون جديد يعيد الحقوق لاصحابها الشرعيين دون ابطاء او روتين.
4) الكشف عن مصير الشباب المغيبين من ابنائهم واعادة الاعتبار لهم كشهداء للشعب العراقي وتعويض اهاليهم وصرف رواتب تقاعدية لاطفالهم وذويهم اسوة بشهداء الشعب الكردي الاخرين، وتخليد
ذكرى الشهداء بنصب تذكاري ومقبرة رمزية تحوي اسماءهم، وتحديد يوم وطني في العراق للاحتفاء بهم.
5) اعادة كافة المهجرين الى اماكن سكنهم الاصلية وتعويضهم عن سنوات الحرمان التي عاشوها. وتوفير السكن الملائم لمن لديه صعوبات في توفير السكن الان .
6) اعادة كافة المفصولين الى اعمالهم وحساب سنوات الابعاد عن العمل كسنوات خدمة لاغراض الترفيع والتقاعد وتعويضهم تعويضا عادلا عن سنوات فصلهم من وظائفهم.
7) التاكيد على ادراج ملف خاص بالكرد الفيليين في اللوائح الجرمية المقامة ضد صدام حسين واركان نظامه، ومعاقبة المسؤولين عن الجرائم الجماعية التي ارتكبت ضد الكرد الفيليين اثناء حكم النظام
البائد.
ان العراق اليوم على أبواب مرحلة جديدة تلوح في أفقها ملامح الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، ومن ملامح المرحلة القادمة ايضا اتفاق الاحزاب والقوى الوطنية العراقية والكردستانية على
تشكيل نظام فدرالي في العراق تتمتع فيه منطقة كردستان بوضع خاص يثبت الحقوق التي ناضل الشعب الكردي عشرات السنين في سبيلها وقدم مئات الالاف من الضحايا من اجلها.
ومن ملامحها ايضا ان مشاكل وقضايا الكرد الفيليين والاكراد العراقيين خارج اقليم كردستان تحتاج الى الاصوات التي تجعلها في الصدارة دائما وتمنع طيها قيد النسيان؟
فما العمل ؟
ثمة من يرى ان على الكرد الفيليين عدم تحويل قضيتهم إلى معركة سياسية اخرى والاكتفاء بما حصلت عليه كردستان من وضع خاص في العراق الحديث.
وهناك من يرى ان الظروف الجديدة تستوجب العكس تماما، اي تأسيس حزب او احزاب سياسية تأخذ على عاتقها مهمة الدفاع عن حقوق الكرد الفيليين والاكراد خارج اقليم كردستان وتجميع قواهم
الكبيرة في هذا الحزب او الاحزاب، كي نمنع مستقبلا تجدد او تكرار المآسي التي تعرض لها الكرد الفيليون، وتمثيل الكرد الفيليين في البرلمانات المقبلة كاحدى مكونات الشعب العراقي لايمكن نسيانها
او تجاهلها في العراق الحديث.
الامر مطروح على مثقفي الكرد الفيليين وشبابهم الناهض الذين يدركون، ولا شك، عمق مأساة الفيليين في العراق ويعلمون عن يقين أن " ما حك جلدك مثل ظفرك ". وأن عليهم تقع مسؤولية توفير
الحماية لأبناء جلدتهم. وان هذه المسؤولية لا تتحقق إلا من خلال التعبئة ونكران الذات والتضحية من أجل مئات الألوف من الأطفال الكرد الفيليين الذين مرغت الانظمة السابقة أنوفهم في التراب ورمت
أجساد شبابهم أحياء في القبور الجماعية بلا وازع من ضمير أو أخلاق .
ليكن يوم التضامن مع الكرد الفيليين صرخة مدوية تصك اسماع اعدائنا وتفيقنا جميعا وتدفعنا الى العمل المستقبلي.
آملين في الوقت نفسه ان تكون هذه الذكريات الأليمة حافزا على توحيد جهود جميع الفعاليات الكردية الفيلية في كافة انحاء العالم.
لجنة الاحتفال بيوم التضامن مع الكرد الفيليين في استوكهولم:
ـ المجلس العام للكرد الفيليين
ـ مجموعة من الكوادر الفيلية المستقلة
ـ حسينية الامام السجاد (ع) للاكراد الفيليين
ستوكهولم ـ يوم الاحد الموافق 10 نيسان 2005