سألقاك يا وطني ولو في الخيال

سآتيك ياعراق النضال
سآتيك قلبي يشد الرحال
سآتيك مهما وَعُرَ الدربُ بي
وهبَّت أعاصير قاهرات الجبال
سأمرقُ عائداً لبيتي القديم
لأرض الرسالات عرين الرجال
سآتيك في جناحين من حنين
عارم الشوق حالماً بالوصال
سآتيك يابغداد رغم الصعاب
وبعد المنافي دُجى الإغتراب
لأغرق بين الأحبة والصحاب
فيصفو دمي من سموم الفراق
وأنفض عن كاهلي هموماً ثقال
تطهِّرُ الربع من دنس المعتدين
فعهدي بربعك طاهر الذيال
لقد كنت دوماً قلعة للصمود
بوجه النوائب وادلهام الليال

*********

نفد الصبر في منافي العذاب
وأطمح بعض صبرك لي يحال
فدعني أنفس عن كربة
تشدُّ خناقي من سنين طوال
وأطفئ في صدري غليلاً عتا
بقولٍ رهيبٍ إن كفاه المقال
فأبصقُ في وجه عالمٍ ظالمٍ
وأشكو دهرا ًمولعاً بالخبال
فوارى شموساً زهيد التراب
وجاء بوحشٍ زنيمِ الفعال
وأهدى عروشاً لصنف العبيد
وسلم بغياً رقاب الرجال
فباعك ظاماً بشروى نقير
لأمثاله من قمام الزبال
فألقي عدلاً بأحقر جيفةٍ
بجحر يشمئزَّ منه النعال

********

نَضُبَ العمرً في منافي الإغتراب
وحيداً شريداً بجرحي مذاب
أعدُّ الدقائق أو أعيد الحساب
لئلاّ قيودي تطيل الغياب
كم هو العمر كي نطيل الغياب
بابتعاد عن أهلنا والصحاب
وضياع في حانة وارتكاب
هو دمعة ثم بسمة فارتحال

******

نَضُبَ العمر إلا من قليل
بعيداً عنك رهن الإعتقال
فلست سوى العاشق القديم
رمته المقادير في بلاد الشمال
بعيداً بعيداً كبعد السراب
عن الضائعين ببحر الرمال
وأنفقت عمري أجوب البحار
وحيداً شريداً سنين طوال
شربت مياه جميع العالمين
فلم أرَ كالرافدين عذباً زلال
ولم تغرِني جموع الحسان
يحطن بصبِّ محال المنال
ولم تختلج للهوى شعرة
سوى لحبيبٍ فريد المثال
حبيبي العراق حبيبي العراق
ومن ذا سواه المنى والمآل
ومن ذا يطيق النُؤى لحظةً
ومن ذا سواه رياض الجمال

*****

سأطوي المسافات طيَّ السماء
لألقى ذراعيك لهف اللقاء
لتطفئ نارا ًتأجَّجُ في الحشاء
حريقاً عصيّاً على كل ماء
عدا رافديك معينَي رواء

****

أُطارح الحُبَّ في ظلال النخيل
ظلال تغازل بعضها بالظلال
أجوب البساتين والضفاف هنلك
لأغرق في تبرها والخلال
بعد أن أغرقتنا سيول الدماء
غداة غزتنا جموع الضلال
نزرع الحُبَّ أرضنا والسلام
تعوِّض عن سنين عجاف الغلال

********

سألقاك يوماً رغم وحش القفار
وقرش البحار وهول الجبال
سألقاك في عناق المحبين
في حنين الطيور لأعالي الأعال

سألقاك
تنشد لي المقامات والأبوذيّات
والموال
في تثاؤب الفجر قي دفء الظهيرة
في هدأة الزوال
سألقاك ياوطني مهما هدَّني
العمر أو براني العضال
سألقاك في رعشة الأساور
في معصمي زينبِ ونضال
في خرير الجداول نضو الدوال
في شهقة المروج بين التلال
في هزج الخلاخل والحجال
في عروق الفلاّحين في عرق العمّال
في نواح الحمائم بكرةً
و شدو العنادل في الأصال

********

سألقاك ياوطني سألقاك ألقاك
ألقاك رغم أنف المحال
سألقاك مهما تمرُّ السنون
وتنأى المسافات بين المجال
فإن حال بيني وبين لقاك المنون
سألقاك يوماً ، ولو في الخيال

شعر لـ فؤاد جواد
الولايات المتحدة الأمريكية
12/8/2005