الفيليه .. وجذور الالم
الجزء السادس والاخير


خيوط الشمس

بعد أكثر من ربع قرن من الظلم والاستبداد انهارت أجهزة القمع وأعتقل أركان العصابة البعثيه وهرب أعوانه الى خارج العراق طالبين اللجوء في السويد ودولة الامارات العربية المتحدة ، أنبعث الامل من جديد وبدأ أبناء الشريحة الفيليه في حياكة خيوط الشمس لدحر الذكريات المؤلمة وطي صفحة الماضي الاليم التي ألمت بالفيليه طيلة العقود الماضيه .
فانبثقت من الواقع الجديد فعاليات كثيره بعضها كانت عبارة عن فقاعات نفّس أصحابها عن رغباتهم الصادقة بضرورة بذل الجهود في سبيل تضميد جراحات الشريحه الجريحة ، فلم يكتب التوفيق لجهودها لانها لم تكن الا ردود أفعال لسياسات تهميش الفيليه من قبل الكبار في مجلس الحكم المحلي أنذاك ، او ردفعل لفشل الناخبين من الكورد الفيليه دخول باحة البرلمان العراقي المنتخب ، أو تعبيرا عن سخطهم من الاحزاب الكوردستانيه الكبيرة التي شغلتها أستراتيجياتها الجديده عن تحمل هموم الشريحة الفيليه .
ورغم أن بعض هذه الفعاليات بقيت ليومنا هذا الا أن بقائها لايعني بالضرورة انها حققت نجاحا في ميدان المواجهة السياسيه فالواقع يثبت بأن الكثير منها تفتقد الى قرائة موضوعية للواقع السياسي المعقد داخل العراق وبالتالي فأنها لاتملك أهدافا واضحة ومحددة تتناغم مع حاجات الفيليه وامكاناتها ، وكذلك عجزها عن التخطيط لأستراتيجيه واضحة المعالم قادرة على تحقيق أهداف الشريحه ، واخيرا وليس أخرا أنها تفتقر للامكانيات الماديه اللازمة أضافة الى النقص الواضح الى الكوادر الكفؤة والمخلصة .
ومهما كان وضع الفعاليات الفيليه فأنها بحق تعتبر مواقف مخلصه تنم عن حركة وعي ويقظة ضمير أفتقدتها الطائفة بسبب ظروفها الغير طبيعيه .
وتصميما على خوض الفيليه للكفاح السياسي من أجل تحقيق أهدافها المتمثلة في أنتزاع الحقوق المغتصبة والعودة بها من جديد لتكون في طلائع المجتمع المدني في العراق يستلزم من المخلصين أن يشمروا عن سواعدهم للعمل الجاد والدؤب ، وأن يستنفروا كل طاقاتهم الفكرية والسياسية والاعلامية من أجل صياغة أركان كيان سياسي حضاري يكون بمستوى شريحتنا المتألقه ، يلتزم بالعقلانيه والحكمة الشجاعة ، ويتحلى بالقيم والمبادئ الساميه ،ويعتمد العلم والتطور ، ويتصف بالشفافيه والمرونة مع الاصدقاء والثبات والحزم مع ألخصماء ، يستوعب ماأمكن من النخب والكفاءات ، ولايتعالى عن الجماهير ، يعتمد الافعال والمبادرات المدروسه ويتخلى عن ردود الافعال ...

الشيخ يوسف الحاج غضبان
yousifalfeyli@hotmail.com
15/8/2005