القومية الفارسية ..... وراء الأكمة ما وراءها !
في مسودة الدستور التي قامت بتسريبها احزاب الأسلام السياسي الشيعي ، ونشرتها جريدة الصباح في عددها الصادر يوم
26 تموز 2005 ، ورد في المادة الثالثة منه الأشارة الى ( الفرس ) كأحدى
القوميات الأساسية المكونة للشعب العراقي ، وهذه الأشارة لم تألفها كافة الدساتير العراقية ، الدائمي منها والمؤقت ومنذ دستور عام
1925 ولغاية الآن .
ولقد اثارت هذه الأشارة كثير من اللغط والأحتجاج والأستهجان ، وتساءل الكثير عن الدوافع وراء ذلك ، هل هو لأسباب وعوامل انسانية ، كما ذكر بعض اعضاء لجنة الدستور لشبكة ( اصوات
عراقية ) من ان الطلب " تقدمت به جمعية انسانية في ايران " . في حين يقول آخرون ان ذلك بسبب ان الغالبية العظمى من الأخوة في ( فيلق بدر ) متزوجون من ايرانيات ، ودفاعا عن مصالح
زوجاتهم المستقبلية ، تم ادراج القومية الفارسية . بينما يشير البعض الثالث الى ان الهدف ابعد من ذلك بكثير ، أذ يربطون هذه الأشارة بوجود آلاف من الطلبة الأيرانيين يدرسون في المدارس الدينية
في العراق ، والتي تكاثر عددها بعد سقوط النظام المقبور . اذ تشير المعلومات الى انه اصبح في كل محافظة من المحافظات الوسطى والجنوبية مدرسة تابعة للحوزة الدينية ، حتى ان بعضهم يقدر العدد
بحوالي ( 200 ) ألف طالب ، اضافة الى من جاء لزيارة العتبات المقدسة وفضل
البقاء في العراق . ومن جهته ذكر السيد حسين عذاب ( عضو الجمعية الوطنية ورئيس لجنة
الضمانات الدستورية ) ، في لقاء له مع الفضائية العراقية تم بثه مساء 14/8/2005
، بأن الأشارة للقومية الفارسية ، تمت بناء على طلب عدد من العراقيين من اصول
فارسية يقدر عددهم بحوالي ( 50 ـ 70 ) الف شخص .
والهدف من هذه الأرقام ، بغض النظر عن صغرها او كبرها ، يراد منه على ما يبدو الترويج لوجود " جالية فارسية " في العراق ، وهذا بالطبع سيخدم المصالح الأيرانية في العراق ، وتكون كمسمار
جحا . فبحجة الدفاع عن مصالح " الجالية الفارسية " المزعومة ، سيبرر الأيرانيون تدخلاتهم السافرة في الشؤون العراقية ، كما فعلت الجارة تركيا في قبرص ، وتفعل الآن في العراق . فبحجة الدفاع
عن التركمان ، تراها ( أي تركيا ) تصرح علنا ان قضية كركوك ليست شأنا داخليا عراقيا ، وان الأتراك معنيون بالدفاع عن جاليتهم ، كما يزعمون .
ان من ساهم بوضع هذا اللغم ، في مسودة الدستور ، ليس غافلا من ان ذلك سيثير الأحتجاجات والرفض ، ولذلك اشار اليها بشكل خجول ، حيث وضعها بين قوسين ، فأن مرت على الشعب العراقي ،
فيكون قد قدم خدمة كبيرة للدولة التي استضافته سنين طويلة ، وهو بذلك يرد لها الجميل ، متعللا بأن الأسلام لا يفرق بين القوميات ، المهم اننا والفرس مسلمون ، والأهم من ذلك اننا والفرس شيعة ،
وان لم تمر فسوف يكون التخلص منها سهلا .
ان ابناء الشعب العراقي عندما اجترحوا المأثرة النضالية ، بتحديهم العصابات الأرهابية ، وانتخبوا ممثليهم في الجمعية الوطنية ، كان املهم فيمن انتخبوهم ، انهم سوف يطالبون بتحقيق مصالحهم ، ولم
يكن في بالهم ان البعض منهم ، يدافع عن المصالح الأيرانية ، اكثر من الدفاع عن المصالح العراقية . والمتتبع لمسيرة حكم احزاب الأسلام السياسي الشيعي خلال الفترة المنصرمة يدرك ذلك بسهولة ،
فقط نذّكر بالموقف من الديون التي تطالب بها ايران ، والأتفاق النفطي الأخير ، والآثار المنهوبة ، وجهودهم المستميتة ، من اجل اقحام بعض مواد من الدستور الأيراني في مسودة الدستور
.
ان العراق يمر بمرحلة بالغة الصعوبة ، وتكمن في ثناياها خطورة كبيرة ، واذا لم تتضافر كل القوى المخلصة لهذا الوطن ، ولهذا الشعب ، من وطنية وديمقراطية وليبرالية ، فسوف تقود بعض قيادات
احزاب الأسلام السياسي الشيعي بلدنا الى كارثة لا يحمد عقباها .
جاسم هداد
المصدر: صوت العراق، 15/8/2005