الكـرد الفيلية..؟؟ ، أم ألأشقاء المصـريون؟؟
أثناء الحرب مـع أيران ( 1980 ـ 1988 ) تقاطر على العراق ، الملايين من المصريين ، فقد فتح ( الطاغية ) أبواب العراق على مصراعيها لأستقبال ( موجات بشرية ) هائلة من أرجاء (
مصر العروبة ) من الشمال الى الجنوب، لقد شاهدنا حتى العديدون من ( المعوقين وفاقدي البصر ) متواجدين ويبحثون عن ألأعمال!! ، وقد قيل في حينهـا أن :
( من بين هؤلاء مجرمـون كانوا محكومون بأحكام طويلة ، وقد أطلق سراحهم بشرط أن يتركوا البلد ويتوجهـوا الى العراق للعمل هناك!!) .
أمتهنوا جميع المهن.... خلال الفترة المذكورة ملؤا العراق من ( زاخو وحتى الفاو)!! ، لقد ملؤا [ الفنادق ، الشقق السكنية ، المساكن ، فوق سطوح المنازل ] ، وعملوا في كافة المجالات وأصبحت
مناطق بأكملها لهـم، من ( مطاعم ، ومقاهي ومحلات ) ، كمنطقة البتاوين وشارع الرشيد ، المنطقة المحصورة بين ( حافظ القاضي و جسر السنك) ، ومناطق أخرى!!.
بسبب أنشغال ـ العراقيون ـ في جبهات القتال ، لذلك أحتل المصريون وأحتكروا جميع المهن :
** محلات تصليح وصبغ وتعديل السيارات.
** محلات النجارة والحدادة والصبغ وبيع اللحوم وتصليح ألأحذية!!.
** المقاهي و المطاعم والفنادق ومخابز ألأفران!!.
** عمال البناء ، الحديد ، الخشب .
** البارات والملاهي وأماكن اللهـو!!.
** كافة قطاعات الدولة بأستثناء ( وزارتي الدفاع والداخلية ) .
** سائقوا السيارات الكبيرة والصغيرة.
في مجالات الــ ( الهندسة ، الصيدلة ، الطب ، الزراعة ، أساتذة جامعات ، حتى كتاب عـدول!!).
بأختصار : أمتهنوا كافة المهن من ( راع بسيط الى أستاذ جامعي)!!.
عدد بالملايين وأموال ـ الشعب العراقي ـ بملايين الدولارات شهرياٌ الى ـ مصر العروبة ـ !!.
وخلال سنوات قليلة ، أصبح الكثيرون من أصحاب ( المحلات الكبيرة والمصالح ألأخرى ) ، ويكفي أن يكون أحد المصريين يملك أكبر مطعم في / العاصمة ( مطعم الساعة ) ذات الخمس نجـوم ،
في حي المنصـور!!.
مـع دخـول ( الرفاق ) من المحيط الى الخليج ومنحهم كافة التسهيلات ، كانت في الجهة ألأخرى تجري ألأستعدادات لتهجير آلآلآف من الكرد الفيليين من أرض ألأباء وألأجداد وحجز ممتلكاتهم
وأموالهم .................. اليس من العجب؟؟؟.
أن مسألة ( تهجير / ألأخوة الكرد الفيليين ) وحجز كافة ممتلكاتهم وشبابهم ، قصة معروفة للجميع ، وأصبحت ( جريمة العصـر ) بكل حق ، لأن تلك الجريمة لم يرى البشرية مثلها في هذا الزمن!!،
وكان سبب قيام ـ الطاغية ـ بتلك الجريمة ضدهم لم يكن الا لكونه ( أكراداٌ ) وبالمقابل سمح للملاين من ( المصريين ) القدوم الى العراق وأبداء التسهيلات لهم لم يكن الا لكونهم من ألأخوة
العرب!!.
من المعلوم أن ـ الطاغية ـ كان يعتبر نفسه ( زعيماٌ قومياٌ ) من الدرجة ألأولى ، لابل كان يذهب أبعد من ذلك ، لكونه يترأس ( حزباٌ قومياٌ ) ولديه ( مال الدنيا ) ، لذلك كان يعتبر نفسه ( زعيم
ألأمة العربية ) من دون منازع!!، وتلك هي ( الطمة الكبرى ) لكل البشر ، ففي الوقت الذي يكون البشر ، أي بشر ( صفـر ) ، ويرى نفسه في ( العلالي) ، فتلك مابعدها مصيبة!!.
من الطبيعي حينما يكون الشخص ( قائد أمة ) ، عليه أن يتصرف وفق ذلك المفهوم والا [ لماذا هـو كذلك؟؟؟] .
لذلك ومن خلال ( القيادة القومية ) ، والدولـة ـ الحكومـة ـ ، أصدر ( فرمانين ) في آن واحـد :
1 / فرمأن جمهـوري / تضمن في أحقية كل مواطن عربي من ( المحيط الى الخليج ) بأستثناء ( الفلسطينيون ) أن يطالبوا بالجنسية العراقية ، وبالمقابل على السلطات العراقية ( وزارة الداخلية ) أن
تتخذ ألأجراءات اللازمة لتسهيل مهمة كل عربي يروم أن يتجنس بالجنسية العراقية!!.
2 / فرمـان عفلقي / بتشجيع الشباب العربي بالتجنس بالجنسية العراقية وذلك بسبب ظروف ألأمة العربية ومتطلبات المرحلة التي تمر بها ( ألأمة العربية المجيدة !!).
وبما أن العراق ( القلعة الحصينة للأمة العربية ) وأن ( حفظه الله ) هـو المنقذ الوحيد للأمة ، لذلك فلا مانع من أن يجتمع الشباب العربي تحت خيمته وأن يعملوا بتوجيهات القائد!!.
ومن المعلـوم أن ( القيادة القومية ) كانت تظم كافة الدول العربية ، وتقوم بتمويل ( الرفاق ) في تلك الدول بملايين الدولارات من على حساب ـ تجويع العراقيين ـ !! ، لذلك كانت هنالك الرغبة من
العديدين من ذوي النفوس الضعيفة من التوجه للعراق وطلب ـ الجنسية العراقية ـ !!.
ومن أعضاء القياد القومية ـ المعروفين ـ والمعلنين :
1 / عبد المجيد الرافعي / لبنـان .
2 / بدر الدين مدثـر / السودان .
3 / قاسم سـلام / اليمـن .
4 / علي غنـٌام / السعـودية .
5 / وأخـرون / من ـ مصر ، الجزائر ، سوريا ، ألأردن ، الكويت ..................الخ .
مع كل ألأغراءات ، الا أن نسبة ـ طالبي التجنس ـ لم يكون بالمستوى المطلـوب ، ففي الوقت الذي كانوا يتوقعـون قدوم الملايين من الشباب العربي لهذا الغرض!! ، ولكن لم تجري الرياح كمـا
.....!! ، بالرغم من كل ألأغراءات والحـوافز الا أن الرغبة لم تكن كما تمنـوا!! ولعل هنالك أسباباٌ في عدم الرغبة في التجنس ، منهــا :
** عدم الرغبة من ألأنخراط في صفـوف ( الجيش الشعبي ) والقتال في المعارك التي يفتعلها الطاغية!!.
** خـوفالإ من الملاحقة من قبل ـ سلطات ـ بلدانهـم ، لكون ـ حزب البعث ـ من ألأحزاب الغير مرغوبة في الدول العربية!!.
وحتى الذين تجنسوا كانت لغايات ( الكسب المادي ) فقط ، وليست هنالك دوافعاٌ أخرى!!.
فمن ألأغراءات وألأمتيازات التي كانت تقدم لهـم هي :
سلفة العقار مع منحهم قطع أراضي ، سلفة زواج ، ووظائف في دوائر الدولة!!! وغيرهــا!!.
تبين أن من بين الذين ( حصلوا ) على الجنسية العراقية ، بينهم عدداٌ من ( المندسين ) لأغراض خاصة تخدم الدوائر ألأجنبية ، وحتى ـ المخابرات ألأسرائيلية ـ!! ، وحينما أقول ذلك لابد من أن
يكون بحوزتي ( دلائل ) ومستمسكات تثبت ذلك!!.
في فترة ألأعتقال ( منتصف التسعينيات ) في معتقل / ابو غريب ، رأيت والتقيت بعدد من هـؤلاء وقد أعترفوا بأنفسهم بتلك العملية ، وفي ألأصل كانت قد ثـُبتت بحقهم ، الغريب أن تهمة (
التجسس ) في العراق عقوبتها ( ألأعـدام ) ولكن هؤلاء كانوا محكومين بين 10 ـ
20 سنـة فقط!!.
من بين هـؤلاء :
1 / رأفت المصـري :
تجنس بالجنسية العراقية في منتصف الثمانينات ، وكان بدرجة ( رفيق ) بالحزب ، وكان عمله ألأصلي ( مصـور ) حيث يملك محلاٌ للتصـوير في / منطقة الدورة ببغـداد.
روى لي شخصياٌ وضعه وأسباب تجنسه وأعتقالـه ، وقال :
أن المخابرات ـ ألأسرائيلية ـ قد جندته في نهاية السبعينيات ، ووجـوه الذهاب الى العراق من أجل ( التجسس ) ، وعندما سنحت فرصة التجنس ، أمروه بتقديم الطلب فـوراٌ!!.
وأضاف :
خلال وجودي في العراق زرت ( أسرائيل ) كذا مرة ، وفي كل مرة في ( جعبتي ) الكثير!! ، وكنت أدخل أسرائيل عن طريق ـ البحـر ـ من ألأردن ، والغريب أنهم كانوا يفتحـون البوابات
وألأسلاك والموانع الموجودة في البحر بواسطة التحكم من بعـد ( الريمونت كونترول )!!.
مع دلائل كثيرة على قيامه بالتجسس الا أنه حكم عليه بالمؤبد ( 20 ) عامـاٌ ، قضى منهـا أكثر من عشرة أعـوام وأطلق سراحه بالعـفو ألأخير!!.
2 / المصري / موسى أباظة :
وكنا نناديه بـ ( كابتن موسى ) لكونه مان أحد أبطال ـ الكاراتيه ـ وبعد تجنسه أصبح يدرب ( قوات المغاوير ) التابعة الى مقر وزارة الداخلية ، وكان بحوزته صوراٌ عدديدة أثناء التدريب ،
وأخرى يرتدي الملابس العسكرية ويحمل مسدس!!.
كان متزوج من عراقية من مدينة ( الموصل ) وله منها ولـدان ، وكانت العائلة تزوره مرة واحدة في الشهر!!.
والده ـ والد الكابتن موسى ـ كان جنرالأ كبيراٌ في القوات المسلحة المصرية ضمن ( القوات البحرية ) ، وكان يحمل صورته بأستمرار ، وقد شاهدتها مرات عديدة!!.
تلبس ـ أباظة ـ بالجرم المشهود في سيارة ( دبلوماسي مصري ) يعمل في السفارة المصرية ببغـداد ، وبعد ألأعتقال ، أسمعـوه ( شريط ) ينقل فيها أسراراٌ الى أحدهـم !!.
حكمـوا عليه لمدة ( 15 عامـا ) فقط ، قضى أكثر من عشرة سنوات من المدة المقررة ، أطلق سراحه في العفـو ألأخير ، أي قبل سقوط الصنـم!!.
وعشرات الحالات ألأخرى لبقية الرفاق من ( موريتانيا ، اليمن ، الصومال ، السودان ، الجزائر ، ألأردن.........الخ).
الغريب من أصل الحكاية هـي :
1 / أن ألأخـوة ( الكرد الفيليين ) لم يبدر منهـم أي تصرف أو حركة أو جريمة حتى يستحقوا ذلك الظلم!!.
2 / الرفاق العـرب / وعاثوا في ألأرض فساداٌ / مع ذلك كانت عقوباتهم قليلة مقارنة بجرائمهموأفعالهم!!.
3 / أن أغلبية أملاك ( الكرد الفيلية ) قد مـُنحت لأولئك الرفاق!!.
أنا وغيري نتسائل:
الم يكن ذلك الكيل بمكيالين أو أكثر؟؟؟؟؟؟؟؟؟.
جـلال جـرمكـا / سويسرا
المصدر: صوت العراق،
25/8/2005