سنرفض الدستور الذي يتجاهل وجود الكرد في وادي الرافدين
رغم قصر الفترة الزمنية المخصصة لصياغة مسودة الدستور العراقي، ورغم الاوضاع الشاذة المخيمة على العراق، فقد تم التوصل الى انجاز هذه المهمة الحيوية واستطاع رجال ونساء العراق الجديد
الحر من وضع اول دستور حقيقي للامة العراقية.
مسودة الدستور تحوي في طياتها الكثير من المبادئ العصرية والعلمانية، الا انها لم تبتعد كثيرا عن الواقع التاريخي والديني والقومي للاطياف الاجتماعية المكونة للامة العراقية. هنالك الكثير من
المؤشرات الايجابية في مسودة هذا الدستور بالنسبة للعراقيين ككل ابتداء من المادة الاولى التي تعتبرالعراق دولة ذي نظام جمهوري برلماني ديمقراطي اتحادي . بالنسبة لكرد وادي الرافدين بشكل
خاص هنالك العديد من الايجابيات كما تم عرضه في ديباجة الدستور التي تؤشر الى مآسي الكرد الفيليين وكذلك المادة (4) التي تعتبر اللغة الكردية ايضا رسمية في كافة انحاء العراق....
من جانب اخر فقد وجدنا العديد من النقاط والعبارات التي تحتاج الى التعديل والتوضيح نظراً الى النتائج السلبية التي قد تترتب عليها .
صحيح ان الدستور تمت صياغته بالموعد المقرر ولكن ذلك لا يمكن اعتباره دليلا على كماله وتلبيته لكافة طموحات العراقيين.
الظروف التي تمت فيها صياغة الدستور كما نعلم كانت غير طبيعية وغير مناسبة لا زمنيا ولا تقنيا ولا سياسيا للاسباب التالية:
1. ان العراق يعيش فترة مخاض مشوب بالارهاب .
2. ان الفترة الزمنية المخصصة لكتابة الدستور كانت قصيرة جدا.
3. ان العراق لا يزال يعيش في ظل الاحتلال.
4. ان الجزء الغربي من العراق لا يزال في حالة تمرد وعصيان.
بناءاً على هذه الاسباب، فأن المسودة الحالية للدستور تكون مشوبة بالعديد من النواقص كما هي معروضة باختصار ادناه:
• المادة 2 التي تعتبر الاسلام دين الدولة الرسمي.
• ادخال اسم البعث في المادة 3، مما يجعل اسم هذا الحزب يلازمنا مدى العصور.
• اغفال ذكر الاديان العراقية الاخرى وحقوقها.
• اختصار التعابير المتعلقة بالمواطنة والجنسية العراقية، وفقر الصياغات وفشلها في تغطية هذه القضية الحساسة بشكل شامل ، رغم تعلق مصير الملايين من العراقيين بهذا
الموضوع.
• الاليات المقترحة لاجراء التعديلات الدستورية شبه مستحيلة التحقيق، اي ان التعديلات استنادا الى المادة
136 غير ممكنة بعد 15/10/2005.
• واخيرا فأن الدستوريتجنب الاشارة الى وجود الكرد في وسط وجنوب العراق المتمثلين بالدرجة الرئيسية بالكرد الفيليين.
بناءاً على ما ذكر اعلاه، وحرصا على الحفاظ بهويتنا ووجودنا ودورنا داخل المجتمع والوطن العراقيين، قررنا التعبير عن تطلعاتنا وردود افعالنا بالنسبة لمسودة الدستور المقترح كما
يلي:
مطاليب كرد الرافدين:
1. ينبغي الاعتراف بوجود القومية الكردية في وسط وجنوب العراق، اي يجب الاعتراف بكرد الرافدين الذين يتكونون بشكل اساسي من الفيليين اضافة الى السوارنيين والبهدينانيين القاطنين
في هذه المناطق منذ الازل.
2. ينبغي تعديل المادة 142 المتعلقة بتعويض المتضررين من النظام السابق وعرض هذه المادة بشكل اكثر تعبيراً وشمولية ، بحيث يتضمن ايضا ضحايا عمليات التهجير والمقابر الجماعية
والانفال والاغتيالات والتسمم والسجن والاقصاء من الوظيفة او الدراسة والاهانة النفسية والاجتماعية، والاقرار بمساعدتهم للعودة الى ظروفهم الاعتيادية ومساعدتهم ماديا ومعنويا في الاستقرار
والعيش الآمن .
3. ينبغي الغاء كل القوانين التعسفية التي صدرت بحق الكرد الساكنين في وادي الرافدين أبان العهد المباد .
4. بالنسبة للمادة 18 المتعلقة بالجنسية العراقية:
1. ينبغي اعتبار اي شخص مولود في العراق له الحق بالجنسية العراقية.
2. ينبغي اعتبار اي شخص سكن العراق خمس سنوات او اكثر، له الحق في اكتساب الجنسية العراقية.
3. ينبغي اعتبار كل الكرد الفيليين الذين تم تهجيرهم بحجة التبعية، كمواطنين عراقيين لان اغلبهم تنطبق عليهم الفقرتين اعلاه.
4. ينبغي اعطاء الحق لكل فرد متزوج من عراقي اوعراقية الحصول على الجنسية العراقية.
5. استنادا الى المادة 136، فانه من شبه المستحيلات على اية فئة عراقية ان تجري تعديلات في الدستور وذلك لان مسألة الحصول على موافقة ثلثي اعضاء البرلمان بغية اجراء تعديل ما
في الدستور هو امر غير واقعي ،نظرا الى التنوع الكبير في الاتجاهات السياسية والمذهبية والقومية وصعوبة جمع
200 عضو برلماني متفقين حول موضوع واحد.
كيف يتسنى لكرد الرافدين ان يحلموا بتعديلات دستورية في ظل مثل هذه المادة؟
• لهذا نطالب بتغيير هذه المادة وجعل مسألة التعديلات الدستورية اكثر مرونة وسهولة لكي نستطيع ان نعوض عن النواقص التي تم فرضها في الدستور في ظل الظروف الاستثنائية
المذكورة اعلاه.
الخاتمة:
الكرد الفيليون، طيف عراقي كبقية الاطياف العراقية، لا يمكن لهم الشعور بمواطنة كاملة مطمئنة وغير مهمشّة، طالما لم يشار الى وجودهم وحقوقهم في الدستور العراقي، وطالما لم تطبق الحكومات
العراقيةالسابقة وتسير بخطى الدستور.
لهذا وبناءاً على خطورة المطاليب الانفة الذكر، وحرصنا على مستقبل اكثر من مليون كردي يعيش في منطقة الرافدين، نرغب بالتعبير عن رغبتنا في قراءة ردود افعالكم العملية على مطاليبنا هذه،
وسوف ننتظر لغاية 10 ايلول قبل ان نتخذ التدابير اللازمة بخصوص الاستفتاء حول الدستور.
لهذا وفي حالة اهمال هذه المطاليب، فسوف نضطر باللجوء الى ما لا نرغب فيه وهو في استخدام كل الامكانيات المتاحة لدينا في تحفيز ابناء وبنات شعبنا في رفض المسودة الحالية للدستور يوم
15/10/2005 .
المكتب السياسي
حزب بايمان
28/08/2005