لمصلحة من شكلت لجان معالجة قضايا دور المهجرين

كاظم حبيب
صوت العراق،
8/4/2005

لمصلحة من شكلت لجان معالجة قضايا دور المهجرين قسراً والمصادرة تعسفاً في سائر أنحاء العراق؟

سؤال موجه إلى جميع المسؤولين في الدولة العراقية!

تصلني رسائل كثيرة من عائلات عراقية مقهورة طاردها النظام المقبور وهجَّرها بالقوة إلى خارج الحدود وصادر أملاكها المنقولة وغير المنقولة تعسفاً وقتل شبابها ومنح دورها إلى رجال الأمن العراقي الصدّامي، أو باعها النظام بالمزاد العلني لرجال الأمن أيضاً وبأسعار زهيدة دخلت خزينة صدام حسين وطغمته. هذه الرسائل تشكو من قرارات تصدرها لجان شكلت لكي تعيد الحق لأصحابه، وإذا بها تمارس سياسة أخرى تزيد في الطين بلة وتفرض على أصحاب الدور دفع مبالغ لرجال الأمن السابقين لأنهم شيدوا حماماً إضافياً أو مرافق صحية إضافة في وقت سكنوا الدار لمدة تقرب من ربع قرن دون أن يدفعوا إيجاراً عن الفترة المذكورة، فأي عدل وحصافة وإنصاف في قرارات هذه اللجان. إحدى الرسائل التي وصلتني تشير بوضوح إلى هذه الممارسة بالملموس والتي أحاول أن أضعها أمام رئيس وأعضاء الجمعية الوطنية العراقية والحكومة العراقية التي لم تتشكل بعد، وكذلك أمام رئاسة الجمهورية، إذ أن أصوات هذه العائلات التي ما تزال لم تعالج قضاياهم ويقطنون إيران ويريدون العودة إلى ديارهم تفرض عليهم عقوبات إضافة بدلاً من مساعدتهم على العودة واسترداد حقوقهم المغتصبة طويلاً. إليكم النص التالي كنموذج لما يحصل الآن في العراق في مسائل من هذا النوع:

"حكمت هيئة قضايا فض النزاعات في العراق بدفع مبلغ قدره
25 مليون دينار عراقي من قبل السيد هـ. م. إ، المهجر من كربلاء قسراً إلى إيران، والبالغ عمره حالياً 85 عاماً والذي اختطف ابنه الطبيب ولم يعد إلى داره منذ عام 1980، إلى مغتصب داره منذ أكثر من عشرين سنة ( علما انه من منتسبي دوائر الأمن السابق ) لقاء تخلية الدار، بحجة انه أقام بناءً جديداً، علما انه قام ببناء مرافق صحية في الحديقة وربما بعض التحويرات في الدار بعد أن حوله إلى فندق للزوار وهذا يتطلب أزالته لإعادة البيت لأغراض سكن العائلة وليس التعويض ( إن الموضوع يشبه بما كان يفعله صدام عندما كان يطلب ثمن الطلقة من أهل المعدوم !). وللعلم فأن رجل الأمن هذا لم يدفع أي إيجار أصحاب الدار المبعدين قسراً وتعسفاً إلى إيران طيلة السنوات السابقة!
اشعر بأن المواطن المظلوم ترك فريسة لقوى البعث ورجال الأمن السابقين الذين ما تزال يمتلكون القوة المالية والإرهابية والتنظيم، مما يتطلب وسيله لحمايتهم واستعادة حقوقهم.
أقترح أن تكتب في هذا الأمر المهم الذي يمس مصالح الناس البسطاء الذين يحتاجون من يدافع عن مصالحهم، وأن يتم التحرك السريع لتكوين تجمع وطني مستقل من مختلف مكونات الشعب لكي لا تندرج المبادرة ضمن خانة المكاسب الشخصية أو الحزبية الضيقة، ليقوموا بمعالجات سريعة وجادجة وعادلة في مثل هذه المسائل .

ملاحظه :
1 - تم تأليف لجنه من قبل السيد رئيس الوزراء برئاسة السيد حميد مجيد سكرتير الحزب الشيوعي العراقي لحل نزاعات الملكية في كركوك وخصصت لها مبالغ وهذا أمر جيد، واعتقد انه يمكن الاستفادة من هذه التجربة للحصول على معلومات لمعالجة المشكلات المماثلة.
2 - صرح السيد حاجم الحسني، وزير الصناعة وهو الآن رئيس الجمعية الوطنية العراقية، انه يعمل في لجنه مؤلفه من قبل رئيس الوزراء لتعويض المتضررين في الفلوجة، وهذا أمر جيد أيضاً. من حقي أن أتساءل لماذا لا يطبق نفس المبدأ على بقية المناطق، ومنها كربلاء؟ أني أعتقد بأن السبب يكمن في عدم وجود من يعين هؤلاء المهجرين قسراً إلى إيران ومن يدافع عن مصالحهم المغتصبة. أسف لإزعاجك ولكني اليوم وبعد أن سمعت بالخبر أصبت بإحباط تام وبت على وشك أن أفقد الثقة بكل الأحزاب والمنظمات الإنسانية العراقية!".
هذه هي الرسالة التي تسلمتها، وتسلمت رسائل مماثلة لأشخاص آخرين. يمكنني أن أزود السيد رئيس الجمعية الوطنية أو غيره من المسؤولين المعلومات الكافية عن هذه الحالة، إذ أنها وصلتني مع الرسالة المذكورة في أعلاه.
إن استعادة ثقة المواطنات والمواطنين بالوضع القائم في العراق يبدأ بالوقوف إلى جانب قضاياهم العادلة والصغيرة، فكيف نتعامل مع عائلة عراقية فقدت دارها وسكنت فيها عائلة من أتباع الأمن العام أم من غيره من مؤسسات البعث القمعية؟ أفلا تستحق هذه القضية أن توليها الأحزاب السياسية شيئاً من اهتمامها لتسعى إلى تفريغها من كل البعثيين أو من احتمال وجود مرتشين يقبلون بالسحت الحرام ليحكموا بهذه الطريقة غير العقلانية وغير العادلة.
أتمنى على المسؤولين العراقيين، ومنهم السيد رئيس الجمهورية والسيد رئيس الجمعية الوطنية العراقية والسيد رئيس الحكومة الجديدة أن يعيروا انتباههم لإشكاليات الناس البسطاء. أرجو أن تساهم هذه المقالة بتحريك الركود أو تغيير الوضع الجاري في عمل هذه اللجان. لقد كتبت قبل ذاك مقالاً ونشرته وطرحت فيه جملة من المقترحات من أجل معالجة هذه الحالة التي تمس مصالح نسبة مهمة من العائلات العراقية ولا أجد مبرراً لتكرارها.

برلين في
8/4/2005 كاظم حبيب