تنظر في قضايا الأملاك التي صودرت في عهد صدام: هيئة فض النزاعات حول الملكية تطالب بتغيير القوانين
بغداد – هبة هاني الحياة - 27/9/2005
اكدت «هيئة دعاوى الملكية العقارية» المسؤولة عن حسم النزاعات حول الأملاك التي صودرت في عهد النظام السابق، ان القانون الذي ينظم آلية عملها، منذ تأسيسها مطلع
2004، «شكل اجحافاً بحق
الكثير من العراقيين الذين صودرت عقاراتهم وأراضيهم وأعيدت الى مالكيها الاصليين من دون اعطائهم تعويضات مناسبة»، مؤكدة انها بصدد «اقرار قانون آخر يسري بأثر رجعي»، يعوض مشتري
العقارات التي صودرت من مالكيها وبيعت في المزادات العلنية في عهد النظام السابق بالسعر الحالي ولا يعتبر المشتري الاول سيئ النية».
وأشارت الى انها تسلمت اكثر من 127 ألف دعوى من 32 مكتباً موزعاً في
المحافظـــات وان 11 ألف من تلك الدعاوى حسمت لغاية 30 حزيران (يونيو).
وقال المحامي محمد هاشم الناجي الموسوي، مساعد رئيس «هيئة دعاوى الملكية العقارية»
لـ «الحياة» ان «الهيئة تنظر في طلبات مواطنين انتزعت منهم أملاكهم ما بين 17
تموز (يوليو) 1968،
تاريخ استلام حزب البعث السلطة في العراق و9 نيسان (ابريل) 2003، موعد سقوط النظام السابق»، مشيراً الى «اللجنة القضائية برئاسة قاضٍ يعينه مجلس القضاء المستقل وعضوية مدير دائرة
عقارات الدولة ومدير مديرية التسجيل العقاري تدرس الطلبات التي تستلمها مكاتب الهيئة وتبت فيها اذا كانت مشمولة بنظام الهيئة ومستوفية شروط عملها او اذا كانت خارجة عن اختصاصها، ليصار
الى دراسة الأدلة والوثائق الذي قدمها المدعي (المالك الاصلي) لاسترجاع أملاكه وإبلاغ المدعي عـــليه (المالك الحالي) بتعـــيين موعد خاص للمحاكمة واـــصدار الحكم».
واضاف ان الحكم «لن يكون نهائياً الا بمصادقة محكمة التمييز التابعة للهيئة والتي تكون قراراتها قطعية وملزمة لجميع الأطراف».
واكد الموسوي ان القانون الذي تأسست بموجبه الهيئة لفض النزاعات في عهد بول برايمر، الحاكم المدني السابق للعراق، «خصها بإعادة الأملاك التي تمت مصادرتها بالقوة او الاستيلاء عليها باقل من
قيمتها المادية او التي وضعت اجراءات الحجز عليها بالاكراه في عهد صدام حسين، على ان يكون سند الملكية باقياً المالك الاصلي»، واعادة «المساجد او دور العبادة او المدراس الدينية او الجمعيات
الخيرية» الى الجهات المعينة بها او الى حامل سند ملكيتها قبل المصادرة وإعادة الأملاك المسجلة باسم المسؤولين في الحكومة السابقة الى اصحابها اذا تبين انها اخذت بصورة غير قانونية، بالاضافة
الى الاملاك التي صودرت نتيجة معارضة المالك للنظام السياسي او لاغراض التطهير العرقي او بسبب المذهب او الدين باستثناء الاراضي التي اخذتها الحكومة لاغراض الاصلاح
الزراعي».
وزاد ان هذا القانون «لا يشمل الاراضي التي صادرتها حكومة عبدالكريم قاسم (1958 –
1963) من الاقطـــاعين الذين ملكوها ابان النظام الملكي، ولا يسري على الاموال المنقولة او العقارات
التي استولت عليها الحكومة او الاحزاب بعد سقوط النظام في نيسان (ابريل) 2003».
واعتبر الموسوي ان «قانون فض النزاعات النافذ حالياً اضر بعدد لا يستهان به من
المدعى عليهم». واوضح ان «معوقات عدة رافقت القانون الذي دخل حيز التنفيذ في 1
تموز (يوليو) 2004 ، موعد
تسلم السلطة العراقية السيادة من قوات التحالف لأنه لا يعوض المالك الحالي الذي وصل اليه العقار عن طريق الشراء، تعويضاً مالياً مناسباً بسعر الشراء الحالي بل يعوضه سعر الشراء القديم الذي لا
يؤهله شراء سكن بديل في حال أعيد الملك الى صاحبه الشرعي، كما ان القانون الحالي يفترض سوء النية لدى المشتري الاول وهذا استنتاج وليس دليلاً قانونياً يعول عليه».
وأوضح انه «بسبب هذه الاضرار التي رافقت القانون فان الهيئة شكلت لجنة فرعية لتعديله وأعدت مسودة قانون آخر تم تقديمه الى مجلس شورى الدولة».
ونفى تعرض الهيئة لأي ضغط سياسي، مؤكداً «استقلاليتها القضائية وعائديتها الى مجلس الوزراء من الناحية الادراية فقط»، واشار الى انها «تلقت دعاوى من الفئات المضطهدة في زمن نظام صدام
من دون تمييز طائفي او ديني»، وكشف الموسوي طلبات قدمها بعثيون أبعدهم صدام وصادر أملاكهم واعدم عائلاتهم بسبب معارضتهم لسياسته.
ولفت الى ان «شريحة واسعة من منتسبي جهاز المخابرات السابق الذين اعطيت اليهم املاك وعقارات في وقت ما لتؤخذ منهم بعد حين قدموا طلبات لاستعادتها وان اكثر من
340 دعوى تم حسمها
لصالحم».
ولمّح الى تهديدات عدة «تلقاها العاملون في الهيئة من قضاة ومحامين واداريين من جماعات مسلحة واخرى متطرفة، وثالثة مازالت مرتبطة بالنظام السابق ورابعة من متضررين اشتروا العقارات من
الحكومة السابقة وهي مصادرة وسجلت باسمائهم فشعروا بالغبن».
املاك المهجرين
الى ذلك، قال محمد جميل عبد، الناطق باسم الهيئة لـ «الحياة» ان «تقديم الطلب لاستعادة الاملاك يوجب وجود الهوية التعريفية للمدعي والسند العقاري».
وأوضح ان «صدور الحكم النهائي يرافقه اقتراح بالحل الطوعي اوالمصالحة» بين الطرفين.
وزاد ان «قانون الملكية الحالي يقضي بأنه اذا تـــمت مصادرة الاملاك وبيعت الى شخص ما (المـــشتري الاول) وانه اذا كان سند الملكية باسم الأخـــير ولم تجر تعـــديلات على الملك،
فانه يعاد الى الصاحب الاصلي من دون ان يعـوض الساكن الحالي، اما اذا اجريت عليه تعــديلات فعـــندئذ يكون للأخير حق المطالبة بتـــعويضات او تحــويل سند الملـــكية باسمه
عــلى ان يـــدفع قـــيمة ماليــة عنـــه لـــصاحبه الأصـلي».
وعن الدعاوى المقدمة الى مكاتب الهيئة في اقلـــيم كردستان، قال المحامي دريا فيصل ديزاي، مدير مكاتب محافظات الســـليمانية واربيل ودهوك لـ «الحــياة» ان «الدعـــاوى في
المحـــافظات الثلاث تجاوزت العشرة آلاف، وجلها بسبب سياسة التطهير العرقي التي مارسها نظام صدام بترحيل الاكراد في القرى الحدودية مع تركيا وايران وسورية، ومصادرة املاكهم»،
واضاف ان «استقلال كردستان منذ عام 1991 ساهم بشكل كبير في فض هذه النزاعات واعادة هذه الاملاك الى اصحابها واعمار المدن والقرى التي خـــضعت للتطـــهير، ليســـتمر هذا
العمل مع مكاتب الملكية في كردستان بمعاونة وزارة العدل التابعة لحكومة الاقليم».
واكد ان «صدور الاحكام لم ترافقه أي مشـــاكل بين العرب والاكراد لأن كلمة القانون هي الفيصل». واشار الى ان «اللجنة المختصة بفض النزاعات في كركوك والتـــابعة لهيئة دعاوى الملكية
تعــمل بعـــيداً عن الطـــائفية وتنـــظر من باب المـــظلومية التي تعرض لها ابناء المدينة من الأكراد والعرب والتركمان، معتمداً على الأدلـــة والـــبراهين والحجج القانونية
ولا تقف الى جانب طـــائفة دون اخـــرى فضلا عن استقلالها عن هيئة تطبيع الاوضاع في كركوك».
المصدر: صحيفة الحياة،
27/9/2005