برهان الشاوي في احتفالية ديوان الشرق والغرب: الإبداع تعبير عن موقف سياسي ولا تناقض بين الشعر والسياسة


ضمن منهاج ورشة السينما في اتحاد ديوان الشرق الغرب ، تم عرض فيلم (الورود تزهر على قبر الكفار) على هامش احتفالية الديوان بالشاعر العراقي المغترب برهان الشاوي. كما عرض في الحادية عشرة من صباح السبت فيلم (الحياة كنز) وفي الثانية ظهرا فيلم(أشباح الليل) على قاعة الديوان عرضت الافلام مع تعليق واف للمخرج الكبير عبد الهادي مبارك.. رئيس ورشة الترجمة أدارت احتفالية الشاوي الشاعرة امل الجبوري..رئيسة مجلس ادارة اتحاد ديوان الشرق الغرب..قائلة :

هناك رأي شائع في الخارج من ان لا ثقافة داخل الخمسة وثلاثين عاما، التي مضت في العراق،الا ان ما نلمسه من واقع أدبي وحضاري نير ،يشي بدعائم وطيدة لادب حي،ينهل من عكاظ، مرور بالبديع العباسي، ومقاومة مطلع القرن .. شعرا..وما جاءت به حقب السبعينات والثمانينات والتسعينات، من أدب ثر، تضافر فيه الداخل والخارج، على بناء طود شامخ إبداعيا. استهل الشاعر برهان الشاوي، الاحتفالية بتعليق قال فيه: المثقف، هو موقف من السلطات، مهم كان شكلها،سياسية او اجتماعية او غيرهما..سلبا وإيجابا هذا الموقف السياسي، يجري التعبير عنه، شعرا وإبداعا بكل صنوفه، فلا تناقض بين الشعر و السياسة. ثم قرأ قصائد متلاحقة، أعطت الحضور، تصورا وافيا عن مسيرته الشعرية، منذ بواكير عهده بالنظم، شابا ترعرع بين الكوت وبغداد، ثم المرحلة التالية من حياته التي طوتها المنافي، حتى عاد الى بغداد الجريحة عقب دخولها عهدا جديدا .

ظلال العدم

في بحثي المضني عن المعنى..

لم اكتشف المعنى ..

وحين عدت خائبا..

فاجأني المعنى.

وكان لسان حال الحضور يقول: هل يمكننا ان نعنى جيدا ، بغربة بعضنا عن بعضنا الآخر ،قدر ما نعنى بطريق الخلاص المرتجى، الذي يدلنا فيه رجال اجلاف..نقر الوجوه..يسلبوننا مالنا..ويخيروننا، بين تسليمنا الى حرس الحدود، او قطع الطريق ، حجلا على قدم واحدة. فيرتضي قدرنا الخيارين، إذ يتم تسليمنا الى حرس الحدود بعد ان نقطع الطريق ، حجلا على قدم واحدة.
واصلت الشاعرة الجبوري : أمامنا الشاعر المغترب.. برهان الشاوي، الذي قطع المنافي على قدمين، حاملا الغرب صولجانا ومطية، طافت به شوارع العالم ، ولكن في بغداد.. غريبا.. مرة أخرى ..وأخرى وأخرى..اذا لم يعد العراقي ، في وطنه الا غريب اليد واللسان.

والشاعر الشاوي ..تولد
1955.. غادر العراق عام 1978 ودرس السينما في موسكو.. له سبعة دواوين والعديد من التراجم عن الألمانية والروسية . أسس فرقة مسرحية في ألمانيا واخرج أفلاما سينمائية أسس الحزب الكردي الفيلي في العراق.

و .. احتدام النقاش

بعد قراءات رائعة في قصائد رائعة، فتح باب النقاش الذي اسهم فيه كل من : الباحث الفلسفي علي المالكي والموسيقار كريم كنعان والنسابة د.جاسم محمد صالح والناقد علي الفوازوالشاعر سلمان داود محمد والشاعر رعد كريم عزيز والأديب الصحفي الكردي عبد الله عباس والفنانان فاضل عباس ورائد محسن . حيث اشاروا الى : افتعال جدلية أدب الداخل والخارج، بقصد الأضرار بقيمة الإبداع العراقي ، و اشاروا الى الروح السينمائي في شعر الشاوي وكيفية جمعه بين دهشة الشعر وتزمت السياسة. بينما جرى التشكيك بكردية الفيليين ، واحتدم الحاضرون ازاء محاولات سحب الأدب الى انطقة طائفية وعرقية ، بشكل استفاض له الشاعر برهان الشاوي ، اغناء واجادة ، بالنص والحوار.

أشباح الليل

وبعد استراحة للشاي والمرطبات والمعجنات، عاد الحاضرون لمشاهدة فيلم (اشباح الليل) ضمن فعاليات ورشة السينما التي يشرف عليها المخرج الكبير عبد الهادي مبارك، الذي قال عن الفيلم:
يتجول بنا هذا الفلم في عدد من الشوارع ليرينا فتيات في مقتبل العمر بتخبطن في أركان البنايا والحوانيت المغلقة عاريات السيقان واحداهن تقف في احدى الزوايا خافتة الضوء لتغيير ملابس عملها حيث كانت تعمل لتلبس الشورت وصدرية الكتف العاري.. وتتحرك نحو الضوء لتصطاد سائحا.. بعد هذه الصور يذهب بنا الفيلم الى ما يشبه محطة قطار يخرج من داخلها اناس قد وصلوا توا ليركبوا التاكسي، وبعضهم ينتظر من له موعد مع من يستقبله،وهكذا رأينا صبيا اسود يجلس على أريكة حجرية ثم يأتي رجل وقور كأنه طبيب او محامي وبيده قطعة سندويج ويجلس الى جوار الغلام الأسود. ويبدو ان الرجل اكتفى بنصف السندويج فاعطى بقيته للغلام الذي لم يعتذر بل اخذها وراح يمضغ فيها والرجل يتطلع فيه. الناس في حركة لا متواصلة ويبدو ان الرجل ولنفترض انه طبيب،استبطئ وصول سيادته فقام الى كشك التلفون ليتصل وعند الكشك افتقد محفظته فرجع حيث يجلس الغلام معتقدا ان الغلام سرق محفظته وراح يوجعه خنقا وضربا وركلا والغلام مستغرب ولا بتكلم والطبيب يحاول اخذه للشرطة ويضربه.

واذا بسيدة تناد على الطبيب وهي تحمل محفظة صغيرة سوداء وتقول انها رأتها تسقط من جيبه وفيما يشكرها راح يتطلع في الغلام ويعتذر له ولكن الغلام لا يفهم كلام الطبيب الذي جلس جوار الغلام يساله عن وجهته وكيف يمكنه مساعدته فيخرج الغلام ورقة وبطاقة على عنوان قريبه فراح الدكتور للكشك ليتصل بما يسمى بيتشه وحين وصلت سيارته اخذ الغلام معه ليوصله حسب العنوان. وفيما نحن نرى السيارة تتحرك واذا بنا نرى شابا من الريف له شكل لطيف وجسم ممتلئ يستخدم المقعد الحجري يتطلع في الوجوه ثم ينهض الى رصيف الشارع حيث تمر عليه أحد بائعات اللذة، فلا يستهويها. ثم يركب التاكسي وهو لا يعرف أين يريد فحار السائق به حتى قال له: اريد ان اتصرف وسواق هذا المكان لهم خبرة بالقادمين من الريف فيقوده الى حيث نفق بغايا المنطقة .. البغي التي غيرت ملابسها في الشارع اصطادت أحدهم وركبت تكسي مع فارسها فاصدمت مع سائق التاكسي الذي يريد عمولة من البغي فتذفر منه ليتلقفها سائق اخر يبدوا انه يعرفها .. فيهرب الزبون ومن نقاشهم نعرف انها لاجئة وتريد ان تجمع بعض النقود فتحاول الحصول على تمديد أقامتها، والسائق كان يسرق أدوات البناء في المشروع الذي يعمل فيه نهارا وصاحب العمل مسكه يسرق فهو يطالبه باثمان المسروقات حتى ان لم تكن في زمانه.

ونعود نلتقي بالطبيب والغلام فالطيب صار مسؤولا عن الغلام فهو يدور به العمارات والشقق وكلمن اسمه يتيشه، واذ يصل بيت يتيشه يجده مغلقا وجارته لا تعرف عنه شيئا ولم تراه من ايام ونتركه لنتابع الريفي الذي يترك التكس ليلتقي رهطا من اشباح الليل كما سماهم الفلم يتبع اشباح الليل.

ولكن المزارع طمع في صبية لم تبلغ الثامنة عشرة وحين اتيا لاستئجار غرفة في الفندق لم يسمح لهم صاحب الفندق لان "الشبحة" صغيرة قانوناً. وراحا يتحولان في تكسي لفندق يقبل بمخالفة القانون.. ولمدة نصف ساعة فقط.

ونعود للطبيب الذي ذهب الى مكتب رسمي لديه عناوين الناس في هذا الحي وحاور باسم بيتشه وخرجوا الغلام والطبيب الذي يدور به تعبير عن ضربه للغلام واتهامه بالسرقة وحين يخرج من هذا المكتب يجد ان سيارته قد سرقت وتحركت أمام عينيه والدنيا تمطر والطبيب يحاول الحصول على تكسي.

سبحنا ذي السبعة عشر منه ولم يكن بينها وبين المزارع أي شيء وحاولت معه فلم يقبل ويبدو ان هذا المزارع يبحث عن حب وغرام.. فأخذت حقها المتفق عليه وخرجت فالتقت الشبحة بصديقها الذي تحمل منه طفلا في بطنها، فنشأ بينهما خلاف راحت تعانده بضرب بطنها حتى تسقط الجنين وتسقطه في الشارع تحت المطر .. وحين يخرج المزارع يلتقيها تحت المطر فيأخذها الى مكان دافئ ولكنها تأخذه حيث تعيش .. واذ لنتابع الشباب الذين سرقوا سيارة الطبيب وبعد ان عثروا على تلفون الطبيب النقال في السيارة اتصلوا به ليعرفهم كيف يستعملون جهاز التدفئة و تحت أي رقم سري واذا لم يعرفهم سيحرقون السيارة ؟ ومن خلال "المسج" الذي أرسله مكتب المعلومات رن تلفون الطبيب فنعرف انه من قريب الغلام.

وفي المكان الذي تعيش فيه الساقطة يعتدى على المزارع الذي يقرع الساقطة وكأنه قريبها فينهال عليه الاوغاد فيقع مغشيا عليه، وحين يفيق تأخذه الساقطة وتخرج به الى مكان اخر..

وفي هذا المكان تستيقض فترى المزارع نائما فتسرق كل ماركاته، وتتركه وتهرب،

واذ يصبح الصبح يحضر الطبيب فطورا للغلام ريثما ياتي قريبه، فنرى سيارة الطبيب والشباب يتقافزون عليها وهم عند شاطئ نهر يبدو بعيداً..

وما هي الا غمضة عين .. حتى انفجرت السيارة وتصاعد منها لهب عال وختم الظلام .

المصدر: المؤتمر،
11/10/2005