لاتخذلوا الكرد الفيلية
بالرغم من كل الأساليب التي نهجتها السلطات المتساقطة كورق الشجر اليابس في العراق للأنتقاص من الكرد الفيلية ومحاولة الأنتقام منهم ، فقد تحملوا جراء السياسات الشوفينية والطائفية واليمينية
قسطاً من العذابات الأنسانية والظلم الأنساني طيلة السنوات الطويلة لتي أمتد بها الحكم الملكي وزمن الأنقلابات .
والكرد الفيلية ليس فقط من سكنة العراق القدماء ، وليس فقط أن تاريخهم القديم ومدنهم وحواضرهم وأمرائهم لايمكن ان يستمر التستر عليها في كتب التاريخ بعد رحيل هذه السلطات الغاشمة ، حيث
سيكتب التاريخ بأنصاف وصدق تاريخهم المشرف وسلطاتهم ومدنهم العراقية التاريخية الأصيلة .
من معدن العراق الصلب شكلوا صلابتهم ، ومن رحم الأمة الكردية التي كتب عليها التمزق والتفرق وخوض الحروب وعدم الأستقرار خرجت أجيالهم ، ومن الأصطفاف مع الفقراء والمظلومين تفتحت
عيونهم في أحزاب الفقراء ، ومن محبة ال بيت رسول الله والأنتصار اليهم تمسكوا بمذهبهم ، من محنة العراق التي عجنتهم صاروا وقوداً للحركة الوطنية ، وأستمروا بأجسادهم وصدورهم العارية
يناطحون قساوة السلطات وظلم الأجهزة الأمنية ، وعبثا حاولت هذه السلطات أن تنال منهم ، وتمكنت أن تسحق منهم رجالاً ونساءاً ، لكنها عجزت أن تذلهم ، لم تستطع السلطات البائسة أن تجعلهم
يركعون سوى لله ، ورغم كل مانالهم من ضيم وظلم باتوا ينظرون الى رجالات السلطات التي انهارت كورق تافه وينتهون فيما يبقى الكرد الفيلية كنخيل العراق وجبال كوردستان ، كما كانوا
يتبرعمون دوماً ويشيعون الضوء والمحبة بين أركان العراق ويبتسمون لحقيقة نهاية أعداؤهم وأعداء الأنسانية عارفين انهم مع العراق .
بقي الكرد الفيلية يعتزون بكرديتهم لم تستطع السلطات البائدة أن تلوث قوميتهم أو تزيف تاريخهم ، بقي الكرد الفيلية يعتزون بأصالتهم ووقوفهم مع كل العراق ، لكن عيونهم ترنو بأتجاه أمتهم وأخوتهم
.
وحين نهجت السلطة الصدامية البائدة نهجاً بعيداً عن الأنسانية ومخالفاً لكل شرائع الأرض بسحب شهادات الجنسية عنهم وأسقاط جنسيتهم لأسباب طائفية لاتخفى على المتابع الفطن ، وحين قامت
السلطات الصدامية بنفيهم وتشريدهم وتفريق الرجال عن النساء ، وأخضاع الشباب الى الموت بالتجارب الكيمياوية وحقول الالغام ، وحين قامت السلطات بتشريد النساء والأطفال بمعتقلات لايصلها
البشر وسط صحراء السلمان وقلاع متروكة بعيداً عن أولادهم ، وحين صودرت أموالهم وممتلكاتهم دون وجه حق ، وحين تم تهجير الاف العوائل منهم دون وجه حق ، قوبلوا بصمت مريب وسكوت
خانع من الأسرة الدولية ، لم يسمعوا أحداً يقف معهم ولم يقرأوا شيئا كتب عن مصيبتهم ومحنتهم الأنسانية ، قيل لهم أن محنة العراقيين كبيرة فأصبروا حتى يكتب الله لكم أمراً كان مفعولا، فصبروا
وجاهدوا وناضلوا ضمن صفوف المعارضة بكل ما يملكون .
أنتشروا في كل اصقاع الأرض دون شهادات او مستمسكات يلوذون بها ، انتشروا في أركان العالم لايملكون سوى أرواحهم وهي رهن أشارة العراق دائماً ، وكان الفعل والفاعل في كل المؤتمرات
والندوات والكتابات ، حتى حل يوم سقوط الطاغية وهو يلوذ بحفرته الشهيرة .
وحين فركوا أعينهم من حلم الليل الطويل والدامي والمرعب ، لم يلتفت اليهم أحد مرة أخرى ، لم ينصفهم أحد في العراق الجديد ، لم يمنحهم الحنو والدفء الذي كانوا بحاجة ماسة له ، لم يفكر أحد في
قرار يعيد لهم حقوقهم ويعوضهم عن خسائرهم الأنسانية ومافاتهم من عمر انفقوه في غربتهم وأغترابهم ، لم يفكر أحد في طريقة يكرم بها شهداء الكرد الفيلية ويعيد البهاء والسرور لأولادهم وبناتهم ،
لم يفكر أحد ان يجد لهم ملاذاً لعوائلهم حين تعود الى الوطن .
وحين رفعوا أصواتهم عالياً طالبناهم أن ينتصروا مرة أخرى الى العراق الجديد وينتخبوا أعضاء الجمعية العامة ، فهم الجهة الشرعية التي تعرف وجعهم ومطالبهم وتعيد لهم بعض حقوقهم ، وحين
دخلوا الأنتخبات مع ابناء شعبهم وتحدوا كل قوى الأرهاب واليمين ومن يريد الخراب للعراق ، لم تنتبه الجمعية العامة لهم وتناستهم مثلما تناساهم مجلس الحكم الذي أنشغل بأصدار قرارات يخصص
فيها الراتب التقاعدي لعبد الرزاق النايف المسبب الأكبر لخراب العراق ، وزيادة راتب ومخصصات عبد الرحمن عارف فهم أحق بالقرارات من كل تضحيات وشهداء الكرد الفيلية ، وهكذا انشغلت
الجمعية العامة بمناقشة الرواتب التقاعدية والمخصصات لأعضاء الجمعية .
واليوم يتم طرح مسودة الدستور للتصويت ، ونرى أن الغالبية من العراقيين ستقول نعم بما فيهم الكرد الفيلية الحاضرين في كل محنة ، وسيكون للعراق دستوراً ديمقراطيا يؤسس بموجبه جمهورية
نيابية ديمقراطية واتحادية ، وبمقتضى المادة 117 من الدستور القادم يترتب على أقليم كوردستان أن يضع دستوراً له يحدد هيكل سلطات الأقليم وصلاحياته وآليات ممارسة تلك الصلاحيات ، ولم يزل
الكرد الفيلية ينتظرون ما سيحققه لهم دستور أخوتهم وأبناء أمتهم في العراق ، هذه الامة الكردية العظيمة التي عرفنا عنها الأخلاص والوفاء ، ويقينا سيكون الكرد الفيلية حاضرين في هذا الدستور فهم
من صلب هذه الأمة وسيكونون دوماً الظهير المساند لكل القوى الكوردستانية في الأنتخابات القادمة .
والعراق اليوم وهو يخطو الخطوات الاولى بأتجاه ترتيب حقوق جميع المكونات ، لا يمكن ان ينسى دور الكرد الفيلية في التضحية والجهاد والأستعداد من اجل العراق الفيدرالي والديمقراطي .
زهير كاظم عبود
11/10/2005